السبت، 17 أكتوبر 2009

لماذا انتقلت شيعيا ؟

لماذا انتقلت شيعيا ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ق 879 م 205 ) حقوق النشر محفوظة


يجيب عبداللّه‏ الى لمحة تاريخية و ذلك بعوامل ثلاثة:
1 ـ يوم تنصيب علي خليفة من قبل الوحي الآلهي على لسان الرسول يوم غدير خم.
2 ـ يوم السقيفة ـ و الحركة الانقلابية.
3 ـ دور الصحابة و رد الفعل.
يسأل محمد ما هو يوم الغدير و ما هو الحدث الّذي وقع فيه الّذي تجاهلته الامة السنية عبداللّه‏ ان يوم الغدير فيه الحدث الاكبر الا ان التعتيم الاعلامى اسدل الحجب المظللة لكى لاتطلع عليه الامة السنية و تكون في غياهب الجهل و عدم الدراية في معرفة الحقيقة.
و اليك بعض النماذج التاريخية حيث قرر رسول الانسانية الخروج الى اداء فريضة الحج او اقامة المناسك في السنة العاشر عشرة من هجرته و اذن في الناس بذلك و قد تحرك خلق كثير من المدينة احب المسير في ركابه لما علموا بان هذه السفرة هي حجة الوداع و حجة الاسلام و حجة البلاغ و حجة الكمال و حجة التمام. فصار في نفوس المجتمع المسلم الدافع الى المتابعة في محبته النبى صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حيث لم يحج غيرها الى ان وافاه الاجل واعطى مراسيم الخروج من الغسل و الاتزار بثوبين احدهما ازار و الآخر رداء و كان خروجه في يوم السبت لخمس ليال من ذي القعدة اوست ليال و اخرج نساءه معه و جعلهن في الهوادج كما عليه العصر التقليدى في تلك الظروف السابقة.
و صادف عند خروجه من المدينة وقوع الجدرى و هو مرض يوجب حفرا فى الجسم و يقال ان العدد الّذي خرج معه ما يقارب التسعين الف او المئه او المنة و عشرون الف و قيل اكثر من ذلك.
و لما قضى منا مسكه عائدا الى المدينة و كانت معه تلك الجموع وصل الى غدير خم من منطقة الجحفة و هي موقع مفترق طرق المدنيين و العراقيين و المصريين و كان ذلك اليوم يوم الخميس المصادف الثامن عشر من ذي الحجة حيث نزل عليه امين الوحي جبرئيل عليه‏السلام بقوله يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك...).
فامر ان يقيم علينا علما للناس و اماما هاديا و مرشدا و امره ان يعلن هذا النبأ الهام من الولاية و فرض الطاعة لعامة المجتمعات الموجودة و المقدرة الوجود لان الخطاب اخذ على نحو القضية الحقيقية دون القضية الشخصية و كان اوائل القوم قريبا من الجحفه فامر رسول اللّه‏ ان يردّ من تقدم منهم و يحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان و نهى عن سحرات خمس متقاربات دوحات عظام ان لاينزل تحتهن احد حتى اذا استقر القوم في اماكنهم فقمّ ماتحتهن حتى اذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد اليهن فصلى بالناس تحتهن و كان يوما هاجرا يضع الرجل بعض ردائه على راسه و بعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء و ظلل لرسول اللّه‏ بثوب على شجرة سحرة من الشمس فلما انصرف صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من صلاته قام خطيبا وسط القوم على اقتاب الابل.

واصغى اليه الجمهور رافعا عقيرته فقال:
الحمدللّه‏ و نستعينه و نؤمن به و نتوكل عليه و نعوذ باللّه‏ من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا الّذي لاهادي لمن ضل و لامضل لمن هدى واشهد ان لا اله الا اللّه‏ و ان محمدا عبده و رسوله.
اما بعد ايها الناس قد نبأني اللطيف الخبير انه لم يعمر نبي إلاّ مثل نصف عمر الّذي قبله و اني او شك ان ادعى فاجبت و اني مسؤول و انتم مسؤولون فماذا انتم قائلون قالوا نشهد انك قد بلغت و نصحت وجهدت فجزاك اللّه‏ خيرا قال الستم تشهدون ان لا اله الا اللّه‏ و ان محمدا عبده و رسوله و ان جنته حق و ناره حق و ان الموت حق و ان الساعة آتية لاريب فيها و ان اللّه‏ يبعث من في القبور قالوا بلى نشهد بذلك قال اللهم اشهد.
ثمّ قال ايها الناس الا تسمعون قالوا نعم قال فاني فرط على الحوض و انتم واردون عليّ الحوض و ان عرضه ما بين صنعاء و بصرى فيه اقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين.
فنادى مناد و ما الثقلان يا رسول اللّه‏ قال الثقل الاكبر كتاب اللّه‏ طرف بيداللّه‏ عز و جل و طرف بأيديكم فتمسكوا به لاتضلوا و الآخر الاصغر عترتى و ان اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربي فلاتقدموهما فتهلكوا و لاتقصروا عنهما فتهلكوا.
ثمّ اخذ بيد علي عليه‏السلام فرفعها حتى رُئي بياض آباطهما و عرفه القوم اجمعون فقال ايها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من انفسهم قالوا اللّه‏ و رسوله اعلم قال ان اللّه‏ مولاي و انا مولى المؤمنين و انا اولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاث مرات.
وورد في لفظ الامام احمد اربع مرّات ثم قال اللهم و ال من والاه و عاد من عاداه و احبّ من احبه و ابغض من ابغضه و انصر من نصره و اخذل من خذله وادر الحق معه حيث دار الا فليبلغ الشاهد الغائب.
ثمّ لم يتفرقوا حتى نزل امين الوحي جبرئيل عليه‏السلام بقوله تعالى «اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي فقال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اللّه‏ اكبر على اكمال الدين و اتمام النعمة و رضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي.
ثمّ اخذ القوم يقدمون التهنية لعلي عليه‏السلام و كان ابرز من هنّأه ابوبكر و عمر كل منهما يقول له بخ بخ لك يابن ابي طالب اصبحت و امسيت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة و قال ابن عباس وجبت واللّه‏ في اعناق القوم.
ثمّ وجه عبداللّه‏ خطابه لمحمد قائلا ان هذا الحدث الهام الّذي قام به رسول الاسلام محمدبن عبداللّه‏ و اخذ الاعتراف من القوم لاجل ان يجعلها في اعناقهم لايمكنهم النكول عنها و لايخفى ان تاريخ الالتزام يمكن ان نصنفه الى نوعين.
1 ـ التزام تدويني.
2 ـ التزام عملي.
و الملاحظ ان الالتزام التدويني انما اشير اليه في القرآن لبيان نكتة النقض فكان الملتزم بالمعاهدة التدوينيّة بقوله تعالى: «و ليكتب بينكما كاتب بالعدل »كل ذلك لاثبات التدليل على دور الالتزام التدويني لاجل عدم النقض و لبقاء الاستمرار في مقام الاثبات و اما الالتزام العملي فربما يكون في بعض الافراد ما هو اقوى من الالتزام التدويني لانه يكشف عن دور النفس في مقام الثبات و الامضاء و عدم التخلف كما ورد عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في اخذ الالتزام من المسلمين و المسلمات عن طريق الالتزام العملي للتدليل عن خلق الصلة بين العامل اللفظي و العامل العملي و بيان دور التطابق بينهما للكشف عن دور الاستقامة في سلوك النفس من حيث الثبات و التصميم في مقام التطابق الواقعي كما نلاحظه مع مالك ابن نويرة عند ما رفض تقديم الزكاة لانه وجد من نفسه حصول التطابق اللفظي مع الوجود العملي فلايمكن عندئذ النقض و لذا قدم الى الاعدام فكان خاتمته الشهادة في مقام العقيدة.
ان حديث الغدير لم يخسره التاريخ و انما خسرته الامة الّتي انزلقت عن جادة الحق و تمسكت بالاشواك و الطرق الملتوية.

المصدر بحث رقم (184) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق