لماذا الموت و الخوف منه؟
هل الموت انعدام و فناء مطلق؟ بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( و 90 كط 43595 ) حقوق النشر محفوظة
قبل الشروع عن الاجابة عن اتيان الموت لكل كائن، لابدّ ان تعرف هل الموت انعدام و فناء مطلق أو انّه انتقال من دار الى دار اخرى و من عالم الى عالم آخر.
أو بعبارة اخرى: هل الموت فناء أو هو خروج الروح من البدن و تجردها عنه بحيث يكون من نوع خلع و لبس فعلى مسلك الماديين يرون ان الموت هو فناء و انهالا يوجد له الانسان وجود بعد الموت.
و هذا بخلاف اتجاه الآلهيين فانّهم يرون الموت هو انتقال من عالم الى آخر أو من باب تبدل صورة مادية الى صورة جوهرية، فانّه على مذهب الماديين عند ما يعتقدون بانّ الموت فناء فلا مجال لاعادة المعدوم.
و هذا بخلاف الرأي الثاني فيرون وجود التغيير في الصور و الاحوال و بذلك قال سبحانه: « أاذا ضللنا فى الأرض انا لفى خلق جديد ».
و انّه يقول سبحانه: « قل يتوفاكم ملك الموت الّذي وكل بكم ثم الى ربّكم ترجعون ».
و انّه وكل في وفاته ملك الموت بعد وصوله لأجل محتوم كما في قوله تعالى: « اللّه يتوفى الانفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الاخرى الى اجل مسمى ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ».
و قد قسم اللّه فيض الموت تارة في مرحلة دنو الاجل و اخرى حين النوم، فما قضى عليها بالموت امسكها و لم يردها الى جسدها و فرد آخر من الموت الى اجل آخر و هو عند ما لم يقض عليها الموت ارسلها الى ميعادها المرسوم لها في وقتها.
و عليه يكون الموت من الحقائق الثابته و انّه متمم لمسيرة الانسان في حركته نحو الكمال بما ينتقل من مرحلة الاستعداد الى عالم الفعلية و ذلك بالوصول الى الموت عند انتزاع الروح من البدن و يقول صاحب جامع السعادات:
«الثالث تصور عروض نقصان لأجله و هو ايضاً غفلة من حقيقة الموت و الانسان اذا من علم حقيقتهما يعلم ان الموت متمم الانسانية و آثارها و المائت جزء لحد الانسان و لذا قال اوائل الحكماء الانسان حي ناطق مائت و حد الشيء يوجب كما له لانقصانه فبالموت تحصيل التمامية دون النقصان»[1].
لماذا الموت؟
و عليه يتضح من هذا العرض ان الاجابة لماذا الموت لأنّه خلق لأجل الوصول الى الكمال و بما انّ الانسان في دور التغيير و التبديل و في دور الحركة الجوهرية فلا يمكن ان يقف الاّ عند ما يصل الى مراحل النضوج و الموت مرحلة نضوج بينما اللّه في ذاته الكمال المطلق و لذا قال سبحانه: « هو الحي القيوم ».
و قوله تعالى: « هو الّذي يحيى و يميت »[2].
و قوله تعالى: « لا تأخذه سنة و لا نوم ».
الخوف من الموت
امّا الخوف من الموت فلا يخلو امّا لعدم علمه بالمصلحة المستقبليّة فيما أوجده من اعمال غير صالحة تؤهله الى رضا، ربّه أو كون الاعمال مشكوكة فيها هل تقربه الى اللّه أو تبعده عن اللّه بخلاف ما لو كان الانسان عالماً بما قدمه من اعمال صالحه و انّه يحسن باللّه الظن بانّ اللّه سوف يجازيه على ما قدمه و ان من يعمل مثقال ذرة خيراً يره و من يعمل مثال ذرة شراً يره و ان الناس مجزون باعمالهم ان خيراً فخير و ان شراً فشر.
و هذا لا ينافى ان غريزة الانسان حبّ البقاء، و الموت ينافى وجود تلك الغريزة فيصطدم بما هو مخالف لغريزته؛ ولكن هناك امور ترشد الانسان الى حبّ الموت فيما اذا علم بحسن اعماله و رضاه ربه و قبول توبته.
و امّا ما يقال بانّ الانبياء ايضاً ممّا ورد بتخوفهم من الموت و هو ما ورد عن آدم عليهالسلام قال: لما هبط عليه ملك الموت لقبض روحه، قال له آدم عليهالسلام: قد بقى من عمري ثلاثون سنة. فقال له ملك الموت: جعلتها لابنك داود.
و لذا ما ورد في ابراهيم عليهالسلام انّه لما اتاه ملك الموت لقبض روحه، كره ذلك فاخره اللّه الى ان رأى شيخاً يأكل و لعابه يسيل الى لحيته فاستفظع ذلك و احبّ الموت.
و ما ورد من مكافلة موسى عليهالسلام مع ملك الموت حين مجيئه لقبض روحه و انساء اجله الى ان مات عليهالسلام فى التيه.
و ما ورد عنه عند ما جائت ملك الموت فضربه على عينه فجعله اعور، فان ذلك مخالفة لاخلاق الانبياء و علمهم بالمصالح. و انما كان حب تأخيرهم فى الدنيا لاستزادة العبادة و الوصول الى المقامات العاليه لطلب الشوق الى مرضاة اللّه في عالم الدنيا حيث يعلمون ان عالم الآخرة لم يكن فيه العبادة و زيادة الثواب فكان شوقهم للبقاء في عالم الدنيا لنيل الطاعة و الحصول على الدرجات العاليه.
و بذلك يكون الخوف من الموت، امّأ من قبل العاصين لعدم علمهم بما يردون عليه بعد الموت و خوف العارفين لما يرتقبون عدم حصول الدرجات
العاليه فى القرب مع اللّه و ليس النظر الى نيل الثواب عدم الحصول على مقامات درجات الجنة فان العارف انما يستغرق في طلب الحب الى تلك المقامات فى الدنو الى اللّه.
المصدر بحث رقم ( 193 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
________________________________________
[1] . جامع السعادات، ج 1، ص 157.
[2] . المؤمن / 68.
السبت، 17 أكتوبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق