السيدة زينب (عليها السلام ) ووعي المسؤولية
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ث 90 ظ 658905 ) حقوق النشر محفوظة
لمحة تاريخية
يبتدأ الحديثُ عن بطلة كربلاء السيدة الكبرى سليلة النبوة والامامة زينب بنت الامام علي بن أبي طالب عليهالسلام ابن عبد المطلب و أمها فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله و قد ولدت في السنة الخامسة للهجرة و قد عاصرت والدها من عمره 35 سنة ثم استمرت في حياته تصارع الأحداث من معركة الخوارج عام 37 هـ و كانت تنتقل من معركة إلى أخرى حتى مقتل أبيها و خلافة أخيها وما أعقبها من مشاكل سياسيّة. ثم حادثة كربلاء الكبرى ثم أسرها إلى الكوفة و منها إلى الشام ثم إلى المدينة ثم تسفيرها إما إلى مصر أو إلى الشام على اختلاف الروايات.
تزوجت عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فولدت له عليا و عونا و عباسا و محمدا و أم كلثوم.
ولكن ما يخص موضوع بحثنا هو التحدث عن شخصيتها أولاً ثم البحث عن المسؤولية التي تمر بحياة هذه النبعة الطاهرة الكريمة ثانيا ثم التعرض إلى أدوار المسؤولية وأقسامها ثالثا. ثم البحث عن أدوار مسوؤلية السيدة عليهاالسلام رابعا.
شخصية زينب التكوينية
أما البحث عن شخصيتها من خلال بحث قانوني عام في أصل التدرج الانمائي في حياتها التكوينيّة. فتمثل المراحل الآتية:
أ ـ المرحلة ما قبل انعقاد النطفة و هي مرحلة الاعداد الأسري حيث إن بناء الأسرة القائمة بين الزوجين لابد أن تقوم على أساس الرضا والمحبّة والصفاء والاخلاص والتفاهم والطهارة و هذا مما نلاحظه في أسرة الزوجية بين علي عليهالسلامو فاطمة عليهاالسلام عليهالسلامقد نشأ عن تمام الرضا بين من نفسيته نفسية رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في قوله تعالى: «قل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم و نساءنا و نساءكم وأنفسنا وأنفسكم». و بين وعاء الامامة و هي فاطمة عليهاالسلام .
و ورد في قوله تعالى: «إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا». و ممن دخل تحت الأسرة الطاهرة هم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله و علي عليهالسلام و فاطمة والحسن والحسين ولما كانت زينب عليهاالسلام وليدة عنصري الامام و وعاء الامامة و وليدة الطهارتين لابد أن يكون سيرها التكويني يمثل الاعداد الطاهر في وجودها قبل النطفة لتسير في مراحل النقاء والطهارة التي تتناسب مع ذاتها. ولا تخرج عن المعايير الحقيقية في مقام التصنيع الالهي.
ب ـ المرحلة ما بعد انعقاد النطفة محتاج إلى غذاء لما ورد في قوله تعالى: «فلينظر الانسان إلى طعامه» ويراد بالنظر الرعاية والمحافظة على طهارة الطعام و حليّته وعمله من حيث المنشأ و مصدره كما ورد عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى: «فلينظر الانسان إلى طعامه» قلت: وما طعامه قال عليهالسلام: علمه الذي يأخذ عمن يأخذ. فكانت النظرة الاسلامية توجيه المجتمع الاسلامي إلى أن الأطعمة تحتوي على عاملين:
1 ـ الطيّب.
2 ـ الخبيث.
ولكن النظرة الاسلامية و جهت الانسان إلى اختيار الطعام الطيّب والابتعاد عن الأطعمة الخبيثة فانها تؤثر في الجسم والروح كما يحدثنا الكيس في كتابه «الانسان ذلك المجهول». إن تأثير المخلوطات الكيماويّة التي يحتوي عليها الطعام على النشاط الفسيولوجي والعقل لم يعرف معرفة تامة حتى الآن فالرأي الطبي فيما يتعلق بهذه المسألة ليست له غير قيمة ضئيلة لأنه لم تجر تجارب ذلك أمر كاف على البشر للتحقيق من تأثير طعام معين عليهم و ليس هناك شك في أن الشعور يتأثر بكميّة الطعام وصفته.
ج ـ مرحلة الترابط بين الغذاء والفكر: إنما تعرضنا إلى الدور الاعدادي ثم الدور الغذائى وأثره على الجنين ثم يقع الحديث عن دور الترابط بين النشاط الخلقي والفكري والغدد ويكون الموضوع الذيتفرزه الغدد هي تلك الموادُ الواقعة فوق الكُلية والتي وظيفتها (الهببوفيزوثابروكسيد) وهي التي أعدت دماغ باستور للاكتشاف.
د ـ مرحلة الرضاع وأثره في نمو الطفل فان الرضاع إذا كان عن طهارة وإيمان يؤثر في الولد كما ورد عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام انظروا من يرضع أولادكم فان الولد يشب عليه.
وقد ورد عن أبي جعفر عليهالسلام قال لاتسترضعوا الحمقاء فان اللبن يعدي وان الغلام ينزع إلى اللبن يعني الظئر في الرعونة والحمق.
وورد عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لا تسترضعوا الحمقاء ولا العشماء فان اللبن يعدي.
إن ما ورد عن العترة الطاهرة يؤكد على أن بنية السيدة زينب عليهاالسلام كانت من لبن الطهر والنزاهة بأتم مراحله كما أنه ورد عن علي عليهالسلام كان يقول تخيروا للرضاع كما تخيرون للنكاح فان الرضاع يغير الطباع.
هـ مرحلة الذكاء وقد ورد في تعريف الذكاء تارة بمعنى القدرة على التفكير أو بمعنى القدرة على ادراك العلاقات و استنباط المتعلقات أو القدرة على أن يكيف الانسان تفكيره شعوريا للظروف البيئية أو بمعنى سرعة الانتباه.
والمهم أن ما نلاحظه من السيدة زينب عليهاالسلام الذكية في صباها و نبوغها والعالمة الفقيهة في كبرها والسياسية في تفكيرها و بعد أدائها.
أما دور ذكائها في دور صغرها فقد ورد أن خطبة الزهراء عليهاالسلامعندما احتجت على الخليفة الأول في تصرفه في أرض فدك على وجه غير شرعي و خطبت خطبتها المعروفة فكانت السيدة زينب عليهاالسلام قد حفظت تلك الخطبة مع المجموع من اللواتي حضرن من النساء في الاحتجاج مع أبي بكر و كان عمرها في ذلك الوقت 4 سنوات كما ورد أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه قال: سمعت هذه الخطبة من زينب عليهاالسلام.
و ـ مرحلة الفقاهة حيث ورد عن الامام زين العابدين عليهالسلام إذ يقول لها وأنت بحمد اللّه عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة و كان يروي عبد اللّه بن عباس رضىاللهعنه ذكرت عقيلتنا و كان الامام جعفر بن محمد الباقر عليهالسلام يقول قالت عمتي.
كيف وقد تولدت في وعاء الامامة وعاشت في مهد النبوة وترعرت في حضن الامامة بين علي عليهالسلام والحسن و الحسين عليهماالسلامو علي بن الحسين عليهالسلام و قليل من حياة الامام الباقر عليهالسلامفقد تغذت بالعلم والفضل والمعرفة وقوة الاطلاع و كان ما يخرج من علي بن الحسين عليهالسلام من علم ينسب إلى زينب سترا على عليّ بن الحسين عليهالسلام.
ز ـ أما دورها السياسي فقد تحركت في إعلام مضاد للدولة الأموية و خلقت انهيارا في صرح الدولة فأعلنت المعارضة والكشف عن المساوئ والاضطهاد و سلب الحقوق والتعدي على كرامة حق الآخرين فأخذت في التوعية الاعلامية سواء كانت في محيط الكوفة أم في الشام أم كانت في المدينة و تأليب المجتمع ضد طغاة الأمويين أم عندما ألجئت الى المغادرة عن وطنها من قبل يزيد و ترحيلها الى الشام أو الى مصر و توجه المجتمع نحوها لما تتمتع من بلاغة و حسن بيان و كيف لا و هي بنت أمير الفصحاء علي أمير المؤمنين عليهالسلام وابنة فاطمة سيدة نساء العالمين وجدها خاتم النبيين.
ولما كان دور السيدة زينب عليهاالسلام تمثل دور المعارضة الاعلامية فقد أثرت في تفتت القوى الحاكمة وبدأ التآكل في جذور الدولة شيئا فشيئا حتى آل الحكم الأموي الى الدمار ولم يدرك نتائج أعماله في قتل الحسين عليهالسلام و أبنائه و أنصاره و حسب أن الأمر سيعود اليه بالنصر ولكن آب الأمر الى العكس وأصبح الحسين عليهالسلام هو المنتصر عبر الأجيال الّتي تكرر واقعة كربلاء بكل حزن و تأثير في مشاعر الأمة التي تلتهب قلوبها بنار الظلامة و سلب الكرامة على بنت العصمة وسليلة النبوة.
ان تفكير السيدة زينب السياسي يرجع الى بُعد فكرها فقد جمعت بين الجانب العاطفي والتوعية في إثارة المشاعر و تقديم الطرق المعدة للثورة المقبلة بحكمة وروية و حسن الاداء على طبق البيئات واختلاف المجتمعات فكان في نظرها أن أهم ما يقدم في الجهة الانقلابية التركيز على الجانب الاعلامي الذي نلاحظه في الدولة التي يراد حرمها فاصبحت فكرة زينب عليهالسلاممؤسسة للمدرسة الاعلامية التي يستفاد منها إما بطريق إيجابي وإما بطريق سلبي.
وعدها ابن الأثير من الصحابة و قال و كانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جذلة.
وعلى ضوء هذه المراحل الموجزة والإشارة الإجمالية نمد أفقنا الفكري بما يكون مناسبا في البحث عن التحسس بالمسؤولية و يكون الحديث:
المصدر بحث رقم ( 300 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق