الشروط الموضوعية للزواج عند اليهود
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 9 ك 1 4390) حقوق النشر محفوظة
من الشروط الأساسية لإثبات حقيقة الزوجية.
أولاً: الرضاء بين الزوجين إلا أن في التلمود لم يشترط رضاء البنت أو الولد وإنما يكتفى برضاء الأب حيث يستطيع أن يزوّج ابنته لمن يرى من الرجال بل حتى وأن يختار بنفسه زوجة ابنه دون استشارته[1].
وذهب القراؤون الى ضرورة الرضا وإلا فلا عقد ولا زوجية كما جاء عن شعار الخضر ص 70 ولكن عند التلمود القول بعدم الاشتراط في الرضاء ويكفي رضاء الأب مع ما ذهب إليه القراؤون من ضرورة الرضاء مع التزامهم بمنهجية التلمود يكون تناقضاً منهم الا أنه ورد في المادة/56 من مجموعة ابن شمعون للربانيين ما يستخلص منها الإشارة الى الرضاء الضمني بأن يعطيها ما يرمز للزواج من خاتم أو غيره وهذا يقتضي الإيجاب من قبله أما هي فيستخلص رضاؤها ضمنياً من قبول ما يقدم لها ومضمون الرضاء هو حل الاستمتاع بين الزوجين أو إعطاء كل منهما الحق على جسد الآخر.
الشروط الموضوعية للزواج عند المسيحية
إنّ الديانة المسيحية أيضاً تعتبر الرضاء في الزواج كما ورد في المادة/72 من الإرادة الرسولية للكاثوليك.
وجاء في المادة 9 من قانون الانجيليين الوطنيين.
وورد في المادة 16 من مجموعة الأقباط الارثوذكس (1955) الّتي تنص بأنه لا زواج إلا برضاء الزوجين.
شرطية الرضاء عند الإسلام
يعتبر الإسلام الرضاء من الشروط الأساسية في صحة العقد وبدونه يقع فاسداً.
ويوجد الرضاء سواء كان سابقاً على عقد النكاح أم كان مقارناً للعقد وليس الرضاء داخلاً في موضوعية العقد أو منتزعاً منه أو متعلقاً بنتيجة العقد.
أما لو أجري العقد من فضولي قبلاً ووقعت الإجازة من قبل المرأة بعد ذلك فهل تكون الإجازة كاشفة من حين وقوع العقد أو انها تكون ناقلة من حيث صدور الاجازة دون ملاحظة وقوع العقد.
وقد ردت هذه النظرية بعدم صحة الاجازة المتأخرة، وعدم تأثيرها في العقد السابق لأنه من تخلف المعلول عن العلة إلا أنه لا مانع من صدور الاجازة بهذا الشكل لأن الرضاء يكون بنحو التقدير الحاصل حال العقد أو بنحو النقل أو الكشف وليس المورد هنا من باب العلل الحقيقية الّتي توجب تخلف العلة عن المعلول وإنما هنا من باب العلل الشرعية والعلل الشرعية قابلة للتخلف لأنها من الأمور الاعتبارية.
الاجازة كاشفة أو ناقلة
نطلك على صفحات جديدة بما رسمه فقهاء الإسلام .كشفوا لنا أسرارا وضاءة حول ما لو صدر من المرأه الاجازة بعد العقد فماذا يكون مصير العقد هل يكون ملغياً أم يكون صحيحاً إذا تعقبته الاجازة ؟
ولكن كيف نتصور الاجازة مصححة وهي متأخرة عن العقد بذلك قد رسمنا ثلاثة خطوط في اتجاه الرضاء:
1 ـ ان يقع سابقاً على العقد.
2 ـ أن يكون مقارناً للعقد بنحو الحصة الخاصة.
3 ـ أن يكون الرضاء متأخراً والعقد سابقاً.
و هذا هو محل البحث العلمي الّذي ساقه كبار رجالات الفقه الشيعي وإليك لمحات عن هذه الآراء:
1 ـ الكشف الحقيقي.
2 ـ الكشف الحكمي.
3 ـ الانقلاب.
هذه صور ثلاثة تعرض اليها كبار رجالات الشيعة في البيع والنكاح والاجارة. ولما كان لها تأثير في موضوعنا نقدم سجلاً عن معرفة مفاهيمها وتطبيقها على موردنا.
ولتعلم رعاك اللّه أن الكشف الحقيقي يراد به تحقق الاجازة وتكون كاشفة من حيث العقد والرضاء يكون بنحو الشرط دون السببية.
فعلى هذا ان عنوان الزوجية قد تحقق قبل الاجازة ولكن بحصولها صار مورد الفعلية فالزوجية قبل الاجازة معلقة وبعدها صارت في دور الفعلية والتحقق ولذا قال جامع المقاصد ان العقد هو السبب التام والاجازة لا دلالة لها في السببية وإنما لها الدخل في الكشف عن ثبوت الأثر حينه.
وأما الكشف الحكمي فقد ذهب الشيخ الأنصاري[2] بان الاجازة لا تصلح أن تقع من حين العقد وإن وردت الأدلة فذاك بمقتضى الأدلة فيكون كشفاً حكمياً لا حقيقياً.
وقد دفع هذه النظرية صاحب المستمسك قال وفيه ان ذلك يختص بما اذا كان الأثر حقيقياً أما إذا كان اعتبارياً مثل الملكية والزوجية ونحوهما فلا مانع من ذلك لجواز إنتفاء سبب الاعتبار في الزمان الأول ووجوده في الزمان الثاني[3] أما النقل فقد أشرنا اليه ان الاجازة تقع من حين صدورها وليست ناظرة إلى أول تكوّن العقد وذكر وان الرضاء على نحو التقدير بمعنى ان العقد مقدر على رضاء الزوجة أو المالك ولكن لا مانع من وقوع الاجازة ودخالتها في العقد بنحو الوصف الانتزاعي وهو عبارة عن تعقب العقد بالاجازة.
والّذي يأتي إلى ذهننا أن الرضاء بنحو الشرط دون السببية وان الاجازة المتأخرة لا تضر بالتأثير وليس المقام من نوع العلة الحقيقية وإنما المورد من القضايا الاعتبارية واما بالنظر إلى الكشف والنقل والّذي يقرب إلى الذهن هو الكشف الحقيقي دون الكشف الحكمي ولا النقل.
وبيان ذلك ان الكشف يأتي على صور أربع:
1 ـ الكشف الانقلابي
ويقصد به أن الاجازة ليس لها تأثير في العقد لا بنحو الجزء للموضوع ولا بنحو الشرط له وانما العقد مؤثر في ناحية الزوجية أو الملكية وانما موقعية الاجازة ليس الا كونها سبباً لانقلاب العقد من دون نظر الى ناحية انضمامه مع الاجازة في التأثير.
وبهذا يمكن أن نفرق بين الكشف الانقلابي والنقل ان النقل تكون الاجازة دخلية في التأثير بنحو الجزء للموضوع في العقد أو بنحو الشرط له .
2 ـ الكشف المحض
وبه ذهب جامع المقاصد وصاحب الجواهر الى ان موضوع الوفاء هو العقد بدون ضم جزء آخر إليه وقال صاحب الجواهر العلل الشرعية معرفات[4].
3 ـ الكشف المقارن
ويقوم على اطر ثلاث:
1 ـ حصول الرضاء بنحو الأمر التقديري بمعنى أن العقد مقدر عند وجود الرضاء[5]
2 ـ تعقب العقد بالرضا وهو عبارة عن المقارنة بين العقد والرضا.
3 ـ الجهالة لدينا في التأثير حيث أن العقد بمجرده غير مؤثر والاجازة المتأخرة لا يعقل تأثيرها في المتقدم.
4 ـ الكشف العلي (أو اللمي)
بمعنى ان الاجازة المتأخرة بنفسها شرط حقيقة لتأثير العقد والمراد بالعلي أو اللمي هو كشف العلة عن معلولها فقد وقعت الاجازة كاشفة وعلة عن المعلول وهو العقد.
مناقشة الآراء
اما بالنظر الى الكشف الانقلابي فالذي نتأمله ان دور الاجازة تعطى مجرد سببية الانقلاب وإلا فمن حيث هي ليس فيها صلاحية الشرطية ولا جهة السببية والدخالة في موضوع العقد في التأثير.
وبهذا سلك أكثر أقطاب العلماء في هذا الميدان وأشار بذلك صاحب المكاسب وتمسك به في المستمسك[6].
اما بالنظر الى ما اختاره صاحب جامع المقاصد والجواهر فان العقد لما كان تام التأثير فلا موقعية للاجازة مع ان عدم دخالة الرضاء والاجازة خلاف ظواهر الأدلة.
وأما حديثنا مع الكشف الثالث ففي صورة الرضاء التقديري وهو انه لو لم يكن ملتفتاً حال العقد أو كان غائباً وقدر له الوجود لكان راضياً كما لو كان حاضراً ولم يدل بأي وجه يدل عليه الرضاء.
فذكر السيد اليزدي في عروته والشيخ في مكاسبه الى كفاية الرضاء بدون حاجة الى الاجازة[7] وان كان في المستمسك قال بان الرضاء التقديري لا دليل على الاجتزاء به[8].
وأما في مسألة التعقب لا ينتزع من ذات العقد وانما بملاحظة الاجازة المتأخرة وذكر الفيلسوف الاصفهاني في شرح المكاسب الاجازة المتأخرة مصححة للانتزاع ولا يعقل وجود الأمر الانتزاعي مع عدم المنشأ أو مع عدم مصحح الانتزاع[9].
وبالجملة في توضيح رأي الفقيه الاصفهاني ان التعقب يقع في مرتبة متأخرة عن الاجازة فكيف يكون مقارناً للاجازة.
واما بالنظر الى الجهالة في التأثير فعند صدور العقد من قبل الضولي فليس الا انه قد جاء بالعقد مجردا عن أي وجود آخر مقارن للعقد فالشرط المتأخر لا مانع من صدوره لعدم الاستحالة في الأمور الاعتبارية.
واما الكشف العلمي فمبني على صحة الشرط المتأخر وقد ذكرنا في ميدان الأصول أن الشرط المتأخر لا مانع منه حيث انه بوجوده العلمي شرط مقارن كما في المتقدم والمتأخر أيضاً لانها واقعة في دائرة النفس وليست من الأمور الخارجية الّتي يستلزم فيها الاستحالة ويستدل على وقوع العقد الفضولي في النكاح بما ورد عن النبي صلىاللهعليهوآله عندما جاءت جارية بكر فذكر ان أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلىاللهعليهوآله.
و روى محمد بن مسلم انه سئل الباقر عليهالسلام عن رجل زوجته أمه وهو غائب قال النكاح جايز إن شاء الزوج قبل وإن شاء ترك.
الا أنه روى عن طريق التسنن أن عائشة سألت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قالت ربما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل.
ورواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلىاللهعليهوآله لا نكاح إلا بولي.
واستدل بقوله تعالى «فانكحوهن بإذن أهلهن» وقد حكم الشيخ الطوسي بعدم صحة العقد الفضولي بمقتضى هذه الروايات والاستدلال بالآية.
والّذي نتأمله في ميدان هذا الاستدلال ان الروايات جاءت من طرق العامة فلا يمكن الاستدلال بها مع امكان حمل هذه الروايات أيضاً على البطلان قبل الاجازة مع ما في تلك الروايات من الوثاقة وتقبل الأصحاب في صحة إجراء العقد قبل وقوع الاجازة.
واما بالنظر الى رواية عروة البارقي عندما أمر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بشراء شاة بدينار فاشترى شاتين بها وباع أحديها بدينار ورده مع الأخرى فأجازه النبي صلىاللهعليهوآله وقال بارك اللّه في صفقة يمينك[10].
واعترض الشهيد الثاني في دلالة عروة ببطلان عقد الفضولي مطلقاً استنادا الى أن العقد سبب للإباحة فلا يصح صدوره من غير معقود عنه أو وليه لئلا يلزم من صحته عدم سببيته بنفسه وان رضاء المعقود عنه أو وليه شرط والشرط متقدم[11].
ولكن يمكن تصوير رواية عروة قد يكون عقده وتصرفه بنحو البيع الفضولي وانه أحرز الرضاء النفساني من الرسول صلىاللهعليهوآله وقد يكون مفوضاً في التصرف فباع وأشترى بلحاظ الوكالة العامة من قبل النبي صلىاللهعليهوآله.
صور الرضاء في الديانتين
نعرض صور الرضاء بما يلي إجمالاً:
1 ـ الرضاء من الجانبين.
2 ـ التطابق بين الرضاء الباطن والظاهر.
3 ـ الرضاء لطلب غاية غير الزواج كالثراء.
4 ـ الرضاء الصوري.
5 ـ التعبير عن الرضاء أو الإرادة.
6 ـ سلامة الرضاء من العيوب كالغلط والتدليس والإكراه والاستغلال.
7 ـ رضاية الأسرة.
نقدم إليك سجلاً موسعاً عن هذه الصور الّتي تناولتها الديانة اليهودية والشريعة المسيحية.
أما الصورة الاولى:
فقد ورد في شعار الخضر ص70 ـ للقرائين افتراض الرضاء بالزواج من جانب الزوج والزوجة وأن ينصب على ما يعتبر مضمون الزواج أو محله وهو حل الاستمتاع بين الزوجين أو إعطاء كل منهما الحق على جسد الآخر كما تفترض طبيعة الزواج نفسه أن يكون الرضاء به حالاً.
أما الصورة الثانية:
فقد ورد في المادة 77 من إرادة الكاثوليك بانه من المفروض دائماً أن هناك رضاء باطناً مطابقاً للألفاظ أو الإشارات الّتي انعقد بها العقد ولكن إذا استبعد أحد العاقدين أو كلاهما بصورة إيجابية إرادة الزواج أو إرادة ممارسة الحق الناشي عنه أو استبعد أية خاصية من الخصائص الجوهرية للزواج كان العقد لاغياً.
وبهذا المعنى جاء في المادة 1086 من القانون الكنسي الغربي.
أما بالنسبة الى الديانة اليهودية والمسيحية فلم نشاهد نصاً صريحاً على التطابق.
أما الصورة الثالثة:
ويراد بها أن يقدم الزوج أو الزوجة على غاية ليس هدفها الزواج كأن يقدم الشخص على التزوج من فتاة للاستفادة من ثرائها.
لم نر من الديانتين ما أشارت الى هذا الفرع ولكن يبدو أنه ليس العقد باطلاً وإنما هو داخل في صورة الغلط.
ويبدو أن المادة 77 من الشريعة الكاثوليكية مما يدل على عدم صحة الزواج إذا استطاع المدعي أن يقيم دليلاً على اضمار احد المتعاقدين بما يخالف حقيقة الزواج.
أما الصورة الرابعة:
وهو الإقدام على الزواج كمجرد مظهر يخفي قصداً نحو تحقيق غاية لا صلة لها بمضمونه وهذا الفرض هو الوحيد من كل ما تقدم الّذي يصدق عليه وصف الزواج الصوري بالمعنى الدقيق[12].
وبهذا حكمت محكمة استئناف ليون على زوج تزوج لقصد التجنيد لا لأجل الزواج ببطلان الزواج وهكذا في محكمة جرينوبل حيث قصدت الفتاة اكتساب جنسية أخرى بغية مغادرة البلاد.
أما الصورة الخامسة:
جاء نص صريح في شريعة اليهود والنصارى كما تلاحظه في المادة 56 لابن شمعون وشعار الخضر ص75 من الأرثوذكس والانجيليين على عدم نص صريح في التعبير عن الإرادة إلا انه ورد في الإرادة الرسولية لشريعة الكاثوليك في المادة 79 بأنه على الشخصين أن يعبرا عن رضاهما بالإلفاظ ولا يجوز لهما استعمال إشارات تعادلهما اذا استطاع النطق ووافقها في المؤدى المادة/1088 ـ 2 من القانون الكنسي الغربي.
وقد اكتفت شريعة اليهود بمجرد الإشارة الدالة على المقصود كما جاء في المادة 48 من مجموعة بن شمعون المادة 17 من مجموعة الإرثوذكس.
أما الصورة السادسة:
سوف نتعرض اليها في الإكراه والغلط والتدليس.
أما اصابة الاسرة فقد جاء في الديانة اليهودية سوف نذكر في ولاية الآباء وقد أشرنا إليها اجمالاً.
نظرية الاسلام في صورة الرضاء
يعتبر الاسلام انه من أهم توطيد العقد واستقراره حصول الرضاء ولا يكفي الرضاء من جانب واحد سواء كان من طرف الزوج أم من طرف الزوجة كما روي عن الامام الباقر عليهالسلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين فقال عليهالسلام النكاح جايز وأيهما أدرك كان له الخيار[13].
وبمقتضى السير مع مضمون هذه الرواية ان وقوع العقد وان صح مسبقاً الا انه محتاج الى الرضاء من الطرفين فان أجاز صح العقد وسرى اثره وإلا كان ملغياً.
إما في صورة التطابق بين الرضاء الظاهري والباطني فهذا متعلق في بحث الإكراه وسوف نمر عليه في موضوعه.
وأما بالنظر الى إقدام الزوج أو الزوجة نحو الغاية دون لحاظ الزواج فيمكن رسم هذا الفرع على طبق الميزان العلمي.
ان الزواج تارة يلحظ في جانبه الموضوعية وأخرى يلحظ في جانبه الطريقة فإذا لوحظ فيه الطريقية للغاية فهل يكون لاغياً أم لا.
الّذي يقرب الى الذهن صحة العقد لأن القصد إلى إيجاد العلقة قد تحقق منه عن رضاء إلا انه جعل إثبات العلقة لتحقيق مآرب أخرى وهذا لا يضر بأصل العقد واستقراره.
ويمكن أن نعبر في هذا الميدان أن الزوج أو الزوجة لهما نظرتان طويلتان نظرة
إلى ذات العلقة ونظرة الى تحقيق الغاية وليس المورد من نوع افناء إرادة الرضاء في الغاية وجعل الرضا معنى حرفياً في ذات المعنى الأسمي الّذي هو الغاية.
وتتجلى لديك الصورة الرابعة في محكمة ليون ومحكمة جونيوبل أن العقد صحيح وأن حكمهما ببطلان العقد غير تام برهاناً.
وأما صورة التعبير عن الإرادة بألفاظ مفهمة فلا ينكره القانون الإسلامي والبحث يقع في نقاط:
1 ـ انه في استطاعته أن يعبر بالإشارة عن الإلفاظ وأن الاستطاعة في كل من الألفاظ والإشارة يمكنه أن يؤدي مقصوده من الرضا فيهما في عرض واحد.
2 ـ عدم القدرة على الإلفاظ كالأخرس أو وجود مانع من إظهار الرضاء بالألفاظ الصريحة.
3 ـ أن يأتي الرضاء بالكتابة دون الألفاظ.
4 ـ حصول الرضاء بالألفاظ المشتركة أو المجاز.
5 ـ أن يقع متعلق الرضا معينا لا مجهولاً.
6 ـ التفرقة بين الاجازة والرضاء
لا يخفى أن الإرادة من الصفات النفسية ويكون اللفظ كاشفاً عن تلك الصفات الإرادية وذهب صاحب الكفاية الى كفاية الرضاء القلبي.
والّذي نلمسه في هذا الميدان الرضائي ان الرضا تارة يأتي بكلمة رضيت وأخرى بلفظ لازم للرضا ويمكن أن نعبر عن الأول بالدلالة المطابقية والثاني بالدلالة الالتزامية كما في مثل أجزت وانفذت وامضيت وثالثة يكون الرضاء محققاً بالانشاء سواء كان الانشاء محققاً أم كاشفاً.
ومن تقديم هذه المجموعة نلتقط الخطوط الرئيسية في البحث وهي أن الألفاظ والكتابة أو سائر الانشاءات الدالة على الرضاء في عرض واحد وكلها طرق للرضاء أما اللفظ المجمل كاللفظ المشترك أو المجاز فإذا احتمل عدم معرفة الرضاء بهذه الألفاظ المشتركة أو المجازية وجب على كل من الزوجين إظهار رضائهما بلفظ صريح أو وجود قرينة واضحة دالة على الرضاء.
ولابد أن يتوجه الرضاء منهما على موضوع معين لا على شي مبهم فيكون متعلق الرضاء أما على الزوج أو الزوجة أما اذا قال الرجل رضيت بالمرأة بمعنى كل المرأه أو قالت المرأة رضيت بالرجل وقصدها بكلي الرجل من غير تعيين على احد الطرفين فلا يقع الرضاء صحيحاً لجهالة المتعلق
وبما ذكرنا تعرف أن مفهوم الاجازة يتعلق على جهة الدلالة الالتزامية والرضاء يكون في إطار الدلالة المطابقية.
واتضح لديك ان الانشاء اللفظي والإنشاء الفعلي كلها طرق إلى إثبات موضوعية الرضا القلبي وكاشفة عنه.
فمع العلم بالرضا من جانب الزوج أو الزوجة يكفي إجراء العقد ولا حاجة إلى اللفظ الصريح إذا كانت بقية الطرق ترشدنا إلى ذي الطريق.
المصدر بحث رقم ( 132 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
________________________________________
[1] . ثروت الاسيوطي ج 1 ص 156.
[2] . المكاسب ط. ايران.
[3] . المستمسك للسيد الحكيم مجلد 14 ص 498.
[4] . الجواهر .
[5] . نظرية الفقيه الايرواني في حاشيته على المكاسب ص136 ط حجريه.
[6] . المستمسك ج 14 ص 497.
[7] . المستمسك ج14 ص500، الحكيم.
[8] . المستمسك ج14 ص496.
[9] . شرح المكاسب للفقيه الأصفهاني ص145 ط حجريه.
[10] . الوسائل ـ باب النكاح .
[11] . الروضة الدمشقية ص 65 ج3 ط الحجرية ايران.
[12] . أحكام الاسرة المصريين غير المسلمين بدون تاريخ ص166 بند30 سمير تناغو.
[13] . الوسائل سباب النكاح.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق