المذهب التجريديّ
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
آراء سارتر في العدم :
1 ـ بعد عرضنا للوجود و بيان التفرقة بين الوجود في ذاته و لذاته ، يقدم لنا بحثاً عن أصل النفي ويقدم له أسئلة قبل كل شيء إذ يقول في كل سؤال نحن نجد أنفسنا حيال موجود نسائله فكل سؤال يفترض إذن موجوداً يسأل و موجوداً يسأل انه ليس العلاقة الأولية بين الانسان و بين الوجود في ذاته بل على العكس انه يقوم في حدود هذه العلاقة و يفترضها ، و من ناحية أخرى فاننا نسائل الموجود الموجود المسؤول عن شيء ما و ما أسائل عنه الوجود يشارك في علو الوجود اني اسائل الوجود عن أحوال الوجود المسؤول أو عن وجوده ،و من هذه الناحية فان السؤال نوع من الترقب فاني أرقب جواباً من الموجود المسؤول أعني انه فيما يتعلق بأساس ألفة سابقة على السؤال الموجود فاني أترقب من هذا الموجود كشفاً لوجوده أو لحال وجوده و سيكون الجواب نعم أو لا و وجود هاتين الامكانيتن الموضوعيتين المتناقضتين هو الّذي يميز من حيث المبدأ سؤال النفي فثمة أسئلة لا تحتمل في الظاهر جواباً سالباً مثل ذلك الّذي و ضعناه من قبل ماذا يكشف عنه هذا الموقف لكن في الواقع نشاهد ان من الممكن دائماً ان نجيب بلا شيء أو لا أحداً و أبداً على أسئلة من هذا الطراز ففي اللحظة الّتي أسأل فيها هل يوجد مسلك يمكن ان يكشف لي عن العلاقة بين الانسان و العالم فانني أقر من حيث المبدأ بإمكان الجواب بالنفي مثل لا مثل هذا المسلك غير موجود و معنى هذا اننا نقبل ان نوضع حيال واقعة عالية خاصة بعدم وجود مثل هذا المسلك ، و قد يعزي المرء بعدم الاعتقاد في الوجود الموضوعي لعدم الوجود و سيقول فقط ان الواقعة في هذه الحالة تحيلني إلى ذاتيتي و سأعرف من الوجود العالي ان المسلك المطلوب هو مجرد و هم يساوي القول بأنه ليس إلا وهماً ثم ان تحطيم حقيقة النفي معناه اختفاء حقيقة الجواب وهذا الجواب في الواقع إنّما يعطيه إياي الوجود نفسه انه هو الّذي يكشف لي عن النفي[1].
المقصود من العدم في مصطلح سارتر لا ينظر إلى العدم مفتقراً للوجود و إنّما ينظر إليه على نحو ارتباطه بالوجود بنحو علاقة أمّا عند هيدجر ان الوجود ينكشف على انه حضور و غياب و انكشاف و احتجاب معا،ً و عند سارتر ان العدم تال على الوجود لكنه يلاحق الوجود[2].
و قد طرح سارتر عدة أسلة من حيث توجيهها لحال الوجود أو الموجود نفسه و تقديم الجواب لا يخلو اما بالإثبات أوي النفي أو قد يكون السؤال في بدايته متضمناً لجواب عدمي كالسؤال عن وجود علاقة بين الانسان و العالم.
و يرجع سارتر الأمور الوهمية إلى العدم لم يرجع النفي دائماً إلى ناحية الاثبات و الّذي نتأمله انه ليس أساس العدم هو الوجود و نابع عنه كما تصوره و إنّما توجه العدم في صورة الأمر العدمي في حاجة إلى الوجود و لو قدر أساس العدم من الوجود لارتفع موضوع العدم بل ولازمه التناقض ولأصبح المحمول الّذي في جانب العدم موضوعاً الّذي استقر عليه كيان الوجود.
و قد لاحظ سارتر السلب على أنه يأتي إلى سطح الوجود بواسطة الآنية الانسانية لا بالنظر إلى الديالكتيك الخاص في الوجود و هو عبارة عن علاقته بموجود خارجي كما يعبر هو لأنّه بحكم العلاقات بين الموجود و ما ليس هو اياه[3].
و لكن يتحدث في مجال آخر و يفسر العدم بقوله فإذا كان الوجود هو الأساس في العدم من حيث انه إعدام لوجوده هو فليس معنى هذا انه أساس وجوده[4].
و يبدو انه جعل بعداً بين الذات و لأجل الذات إذ قال فلتأسيس وجوده الذاتي يجب ان يكون على مسافة من ذاته و هذا يتضمن نوعاً من الاعدام للوجود المؤسس و كذلك المؤسس و ثنائيته ستكون وحدة و هناك تقع في حالة ما هو من أجل ذاته[5].
و يفسر العدم أيضاً بأنه علاقة بالوجود و لكن كل ما تحدث عنه يرجع إلى الوجه الأخير إلا أنه قابل للنقد أذ العلاقة تابعة لأطرافها و ليست هو المولدة لاثبات العدم هذا مع انه يتحدث عن ربط السلب لا سلب الربط و الفراق واضح بينهما.
2 ـ كنت أظن في حافظة نقودي 1500 فرنك و لكني لا أجد إلا 1300 هذا ليس معناه هكذا يقال ان التجربة قد كشفت لي لا وجود ألف و خمسمائة فرنك بل فقط انني عددت ثلاث عشرة ورقة من فئة المائة فرنك فالسلب حقاً يعزي إلى و يبدو فقط في مستوى فعل حكم به أقرر مقارنة بين النتيجة المنتظرة و النتيجة المتحصلة و هكذا سيكون السلب مجرد كيف للحكم و انتظار السائل سيكون انتظار للحكم (الجواب ) أما فيما يتعلق بالعدم فانه سيمتد إذن أصله من الأحكام السالبة و سيكون تصوراً يقرر الوحدة العالية لكل هذه الأحكام و دالة قضائية من نوع (س ليس) كذا و هكذا نرى إلى أين تفضي هذه النظرية انه يراد بنا ان نلاحظ ان الوجود في ذاته هو أيجاب خالص و لا يحتوي في ذاته على أي سلب ، و هذا الحكم للسالب من ناحية أخرى من حيث هو ذاتي يشبه تماماً بحكم موجب و لا نجد ان «كانت» مثلاً قد ميز الفعل القضائي من السالب الفعل الموجب من حيث التركيب الباطن.
و يبدو ان سارتر قد أخذ مفهوم العدم من زاوية العدم الحاضر المضاف إلى الوجود فقال و السلب هو نتيجة عمليات نفسية عينية و ستورد عليه في الوجود لهذه العمليات نفسها و عاجز عن الوجود بذاته له وجود المضايف النوئيمي[6] و وجوده يقوم في كونه مدركاً و العدم بوصفه وحدة تصورية للاحكام السالبة لا يمكن ان يكون له أي واقع غير ذلك الّذي يعزوه الرواقيون إلى اللكتون فهل في وسعنا قبول هذا التصور.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
المذهب التجريديّ آراء سارتر في العدم :
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
و المسألة يمكن ان توضع على النحو التالي هل السلب كتركيب للقضية الحاكمة هو الأصل في العدم أو على العكس العدم بوصفه تركيباً للواقع هو الأصل و الأساس في السلب.
و من البين ان اللاوجود يظهر دائماً في حدود توقع انساني فٔي كنت أتوقع ان أجد 1500 فرنك لم أجد غير 1300 و لأنّ الفيزيائي يتوقع تحققاً معيناً للغرض الّذي يضعه فان الطبيعة يمكن ان تقول له لا فمن العبث إذن إنكار ان السلب يظهر على الأساس الأولي لعلاقة بين الانسان و العالم والعالم لا يكشف لا وجودات لمن لم يبدأ فيضعها كإمكانيات لكن هل معنى هذا انه ينبغي ان نعزو إليها من الأهمية و نمط الوجود اللذين نعزو لهما إلى اللكتون الرواقي و النوئيما الهسرلية نحن لا نعتقد ذلك فاولا ليس بصحيح ان السلب مجرد صفه للحكم[7].
تشاهد سارتر في عرضه لأمثلة الأعداد بين 1500 و 1300 فان العدد الأول هو المحرز لديه دون العدد الثاني فالسلب تارة ينظر إليه من حيث ذاته و أخرى من حيث متعلقه.
و يبدو ان سارتر قد خلط الجانب العدمي مع العدم أوّلاً و اما قوله ليس معناه هكذا يقال ان التجربة قد كشفت لي لا وجود ألف و خمسمائة و الّذي نلاحظه ان الأمر العدمي قد لوحظ بالنسبة للعدد 1500 بنحو القضية الحينية فالسلب توجه على ذلك العدد الخاص تماماً بوجود عدد 1300 اما إمكان حصول عدد 1500 فالتجربة لم تقم عليها هذا مع انه لا يمكن رفع اليد عن واقعية العدم بوجه عام و ليست الواقعية تحدد في إطار الوجود الخاص حتى يوجب هدم كيان العدم من الوجهة العامة.
و تجد سارتر يحجم عن جهة الفرق بين سلب الربط و ربط السلب عندما يقول فأولاً ليس بصحيح ان السلب مجرد صفة للحكم و السؤال يصاغ بحكم استفهامي لكنه ليس حكماً انه مسلك حكمي ففي وسعي ان أستفهم بواسطة النظرة أو الحركة و الاشارة وبالمساءلة أقف على نحو ما في مواجهة الوجود و هذه العلاقة مع الوجود هي علاقة وجود والحكم ليس إلا تعبيراً اختيارياً عنه و كذلك ليس بالضرورة إنساناً ذلك ان يسأله السائل عن الوجود فهذا التصور للسؤال يجعله ظاهرة بين ذاتية ينتزعه من الوجود الّذي يلتصق به ويدعه في الهواة كأنه كيفية خالصة للحوار ، و ينبغي ان نتصور ان السؤال في حال الحوار هو على العكس نوع خاص من جنس المساءلة و ان الموجود المسؤول ليس أوّلاً موجوداً مفكراً فإذا حدث عطل في سيارتي فاني اسائل الكربوراتيرو البوجيهات الخ و إذا توفقت ساعتي فيمكن ان أسائل الساعاتي عن أسباب هذا التوقف بيد ان الساعاتي بدوره إنّما يسائل الأجهرة المختلفة في الساعة و ما أتوقعه من الكربوراتيرو ما يتوقعه الساعاتي من عدد الساعه ليس حكماً بل كشفاً للوجود على أساسه يمكن إصدار الحكم و إذا توقعت كشفاً للوجود فذلك فأني مستعد في نفس الوقت لاحتمال انكشاف لا وجود.
كل ما تحدث عنه إنّما هو قائم على إضافة العدم للوجود و ليس ناشئاً إذ طبيعة العدم الخاص لا بد من إضافته للوجود و ليس على أساس ان الوجود هو منبع العدم كما يقول و أدركنا حينئذ أنه ليس من الممكن إدراك العدم خارج الوجود ولا على انه تصور مكمل مجرد و لا توسط متناه[8].
ويقول و يجب ان يكون العدم معطي في قلب الوجود من أجل إدراك هذا النمط الخاص كماانه لا بد ان يتفطن سارتر إلى ناحية التفرقة بين العدم المطلق و العدم الخاص و يفرق بين سلب الربط و ربط السلب ، و يبدو منه عدم التفرقة بينهما إذ الحكم هنا ممتد به ربط السلب و ظاهر تعبيره يقصد سلب الربط عاماً لربط السلب و هذا لا يتم فلسفياً.
و يستطرد في حديثه قائلاً لكن إذا اردنا ان نقرر قراراً مؤكداً فما علينا إلا ان نتأمل في حكم سالب نتأمله في ذاته و ان نتساءل هل يظهر اللاوجود في حضن الوجود أو هل يقتضي على تثبيت اكتشاف سابق مثلاً أنا على ميعاد مع بطرس في الساعة الرابعة و صلت متأخراً ربع ساعة و بطرس دقيق في مواعيده هل ينتظرني تلفت في القاعة وفي الزبائن و قلت لنفسي انه غير موجود فهل ثم عيان لغياب بطرس أو ان النفي الا يتدخل إلا مع الحكم يبدو لأول و هلة ان من غير المعقول التحدث هنا عن عيان لأنّه لا يمكن ان يكون ثم عيان للاشي و غياب بطرس هو هذا اللاشي و مع ذلك فان الشعور الشعبي يشهد على هذا العيان ألا نقول لقد أبصرت فوراً انه ليس هناك فهل هذا مجرد تعديل للنفي فلنمعن النظر فيه[9].
قد ناقشنا سارتر حول جعل العدم نابعاً من الوجود و إنّما العدم حقيقته طارد للوجود كما ان الوجود طارد للعدم و ان كانت هذه الفكرة قد سبقت سارتر في إرجاع المتناقضين إلى الحال كما هو رأي الأشاعرة إلا ان التفكير الفلسفي يأبي الواسطة بين الوجود و العدم و قد أرجع سارتر حقيقة النفي إلى نفس العلاقة و هي عبارة عن نسبة التباين إذ يقول فان العلاقة (الاضافة ) ليست موجودة هي فقط مفكر فيها هنا و هذا يكفي لبيان ان اللاوجود لا يأتي إلى الأشياء بواسطة الحكم السالب بل على العكس الحكم السالب هو المشروط و المسنود باللاوجود و كيف يكون الأمر بخلاف هذا كيف نستطيع حتى ان نتصور الشكل السلبي للحكم إذا كان ل شيء ملاء من الوجود و الايجاب و لقد اعتقدنا لحظة ان السلب يمكن ان ينبثق من القارنة الموضوعية بين النتيجة المرتقبة و النتيجة المتحصلة[10].
و حاول سارتر استخلاص العدم من الوجود في عدة محاولات كما سنتعرض إليه في عنوان أصل العدم.
3 ـ يتحدث عن التصوير الديالكتيكي للعدم في ناحية التحديد بين الوجود و العدم ويرى الوجود واللاوجود عنصرين مركبيين في إثبات الواقع فمثلاً ان الوجود الخالص و اللاوجود الخالص هما تجريدان اتحادهما وحدة سيكون الأساس في الوقائع الينية و هذا غير مقبول فلسفياً لأنّه لا يتصور تركيب الواقع من متباينين لأنّ الواقع اما موجب أو سالب و تراه ينكر اتصال الماهية بالموجود إذ يقول ليس من المقبول ان وجود الأشياء يقوم في إظهار ماهيتها و إلا لكان لا بد من وجود لهذا الوجود بينما طبيعة الماهية مع الوجود متحدة معه وجوداً متغايرة مفهوماً فلا زيادة و لا تغاير بين الوجود و الماهية خارجاً و ان كان هناك تغاير بحسب المفهوم.
و لم يتفطن سارتر إلى بيان حقيقة الضدين حيث عمم الايجاب لهما تارة و للسلب أخرى ولا نعرف له وجهاً مقبولا أذ يقول و لكن ينبغي ان نلاحظ هنا ان الاضداد وحدها هي الّتي يمكنها ان تخظي بهذه المعية لأنّها موجبة معاً أو سالبة معاً لكن الوجود ليس ضد الوجود انه نقيضه لأنّه كيف يعقل ان يتصور السلب في جانب الأضداد بينما الأضداد تعطي دور المعارضة الوجودية ولا تشمل السلب وبهذا لا يتحقق في مفهوم الأضداد المعارضة السلبية.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
المذهب التجريديّ آراء سارتر في العدم :
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
و ان كنا نوافقه في رده لهيجل حيث التزم بوجود المعارضة بين الوجود و العدم على نهج الضدين لأنّه كما أوضحناه قد عمم هيجل التناقض لأضداد و هو خلط بين حقيقتين متغايرتين إذ يقول هيجل ان الوجود والعدم يؤلفان ضدين[11] و لكن سارتر يأبى ذلك إذ مفاد التناقض السلب و الايجاب و مفاد الضدين هما الأمران الوجوديان كما نوافق سارتر أيضاً في أسبقية الوجود على العدم لأنّه ليس هناك عدم أزلي و إنّما هو منقوض بوجود الواجب المطلق.
4 ـ ثم يأتي سارتر إلى دور التقابل بين الوجود و العدم المطاردة بينهما من غير حاجة إلى وجود زمان طويل من أجل إدراك ان نظرية في العدم تعد تقدماً بالنسبة إلى نظرية هيجل إذ يلاحظ أوّلاً ان الوجود و اللاوجود لميعودا بعد تجريدات خاوية[12] و يرى وجود الآنية هو الوجود الانساني كما يقول (الموجود الّذي هو نحن ).
و يجعل التفاوت بين السلب و العدم على أساس ان العدم هو الأصل و السلب متفرع عليه إذ يقول ان السلب يستمد أساسه من العدم لكن إذا كان العدم يؤسس السلب فذلك لأنّه يشمل في داخله عليه لا بوصفه تركيباً جوهرياً له[13].
و لا يخفي ان حقيقة السلب و العدم شيء واحد وليس هناك تفاوتاً بين السلب و العدم فإذا أراد ان يطبق العدم على السلب بلحاظ انطباق السلب على المسلوب فذاك لجهه الاختلاف بين العدم و العدمي لا بين السلب و العدم.
و لا يصح جعل السلب شرطاً لاثبات الواجب و إنّما هو خلط بين عدم المانع في شروط العلة[14] و بين السلب شرطاً للواجب.
5 ـ أخذ في حديثه حول أصل العدم و قال فان من الواجبان يكون العدم معطي على نحو ما و أدركنا حينئذ انه ليس من الممكن إدراك العدم خارج الوجود، ولا على انه تصور مكمل مجرد و لا كوسط لا متناه يكون فيه الوجود في حاجة تعلق و يجب ان يكون العدم معطى في قلب الوجود من أجل إدراك هذا النمط الخاص من الوقائع الّتي سميناها المسلوك لكن هذا العدم الداخل في العالم لا يستطيع الوجود في ذاته ان يحدثه[15].
ويمكننا نقد نظرية سارتر انه لا معنى لجعل العدم في قلب الوجود و إنّما حقيقة العدم طرد الوجود فإذا كان العدم داخلاً في صميم الوجود لازمه عدم التناقض بين الوجود والعدم ، وأما كون العدم لا يطرأ إلا على وجود يعدمه هذا لا يستدعي جعل العدم داخلاً في صميم الوجود و إنّما دوره المطاردة و إلا لكان المحمول العدمي نفس الموضوع الوجودي.
و يأتي إلى تفسير الحرية ويقول ماذا ينبغي ان تكون عليه الحرية الإنسانية إذا كان العدم ينبغي ان يأتي إلى العالم عن طريقها ليس من الميسور بعد ان نعالج مشكله الحرية بكل تمامها ذلك ان ما قمنا به حتالآن قد بين بوضوح ان الحرية ليست ملكه للنفس الانسانية يمكن البحث فيها و وضعها منعزلة و ما كنا نسعي لتحديده هو وجود الانسان بوضعه شرطاً لظهور العدم و وجوده هذا قد ظهر لنا انه حرية و هكذا فان الحرية كشرط مطلوب لإعدام العدم ليست خاصية تنتسب ضمن خصائص أخرى إلى ماهية الوجود الانساني.
و لكن الّذي نلاحظه من سارتر في تعبيره بإعدام العدم من نوع العدمي دون الاعدام و ان الحرية الانسانية لاعدام العالم و ان كان من نوع العدم و إلا أنه من مصاديق العدم الخاص و العدم الأزلي منقوض بالواجب المطلق إذ ليس هناك حقيقة للعدم الأزلي بازاء الوجود المطلق.
و أمّا حديثه حول اآنية على انها غير صالحة لأنّ تنتزع نفسها من العالم في السؤال و الشك المنهجي و الك الارتبابي والا يوخيه[16] إلا إذا كانت بطبعها انتزاعاً من نفسها و هو ما أدركه ديكارت الّذي أسس الشك على الحرية مقراً لنا بإمكان تعليق أحكامنا و بعد الان وبهذا المعنى أيضاً يؤكد هيجل حريه العقل بالقدر الّذي به العقل أو الروح هو التوسط أي السالب كما ان بين اتجاهات الفلسفه المعاصرة ان ترى في الشعور الانساني نوعاً من الفرار من الذات فهذا هو العلو عند هيدجر و الاحالة عند هسرل و برنتانو تتصف من عده نواح بأنهانوع من الانتزاع من الذات لكننا لا ننطر بعد إلى الحرية على أنها تركيب داخلي للشعور إذ تعوزنا الأنّ الأدوات و التكنيك الّذي يمكننا من تنفيذ هذا و ما يهمنا حالياً هو عملية زمانية لأنّ التساؤل هو سلوك وكذلك الشك انه يفترض ان الموجود الانساني يقوم أوّلاً في حضن الوجود و ينتزع نفسهمنه بعد ذلك بواسطة تراجع معدم فنحن إذن إنّما ننظر حيناً في علاقته مع الذات خلال عملية زمانية كشرط للاعدام ،وإنّما نريد ان نبين فقط بتشبيه الشعور بتوال على متصل بغير انقطاع نحو تحوله إلى ملاء من الوجود و بالتالي كلية لا محدودة من الوجود كما يدل على ذلك عبث محاولات النزعة الجبرية النفسانية من أجل التخلص من الجبرية الكلية و تكون سلسلة مستقلة قائمة[17].
و الّذي يشرق في التصور الذهني ان نقد نظرية سارتر حيث يصطلح على الآنية بالوجود الانساني أو الوجود و الزمان فعند ديكارت هي شمول آني لا تدل على المستقبل أو هي عبارة عن فعل خلق متواصل من أجل جعلها تنتقل من ان إلى ان آخر إلا ان سارتر اعتبر الآنيه نقصاً محتاجة من حيث انها من أجل ذاته مع التطابق ذاتها.
و الخلاصة ان الآنية موجودة من أجل ذاتها و هي مكونة من المسالك السابقه و من الكوجيتو و أساس الآنية الملك و الفعل و الوجود[18] كما الآنية تتحدد أيضاً[19] و لا يخفي ان الأنية لا تحدد بوجود الانسان و لا يصح ان تنتزع من نفسها و إنّما تلحظ الآنية بالمقارنة و الاضافه مع الغير هذا فيها إذا قصد من الآنية في بعض المجالات ان الحريه الانسانية تسبق ماهية الانسان و تجعلها ممكنه وماهيه الموجود الانساني في حال تعلق في حريته ممّا نسميه حرية من المتسحيل إذن ان نميزه من وجود الآنيه فالانسان لا يكون أوّلاً من أجل ان يكون حراً فيما بعد فليس ثم فارق بين وجود الانسان و كونه حراً[20] فيكون تفسيره للآنية على أساس المقارنة الزمانية بين الحرية و وجود الانسان ان السبق و اللحوق بين الحرية و ماهية الانسان ان كان بلحاظ الحمل الأولي فيمكن تصويره اعتباراً أو طبعاً و اما بالقياس إلى الحمل الشائع فالحرية و الماهية الانسانية شيء واحد خارجاً و ان كان في واقعها من نوع حيثية الموجود لا الموجود الخارجي.
ثم يفسر السلب بالشعور الخاوي و هو الخلاء من كل شيء إذ يقول و بالجملة فان القصد الخاوي هو شعور بالسلب بعلو على نفسه نحو موضوع يضعه بوصفه غائباً أو غير موجود و هكذا فان غياب بطرس مهما يكن التفسير الّذي تقدم عنه يحتاج من أجل ان يشاهد أو يشعر به إلى لحظة سالبة بها الشعور يتكون على انه سلب مع غياب كل تحدد سابق[21].
و لكن لا يخلو من ملاحظة فلسفية ان القصد إلى الخلاء يرجع إلى معنى الوجود و هو عبارة عن ربط السلب لا سلب الربط السلب لا سلب الربط و اما وصف الوجود بالغيبه فذاك لا يحقق موضوعيه السلب المحض و أنما ذلك بلحاظ عدم الملكة مع ما نشاهده من دور سارتر في عدم تمييز بين السلبين سلب الربط و ربط السلب.
و يلمح في دفع نقد محتمل إذ يقول و قد يخيل إلى البعض ان من الممكن ان يعترض علينا هنا بالمناقشة طالما استخدمناه نحن مراراً إذا كان الشعور المعدم لا يوجد إلا كشعور بالاعدام فيجب ان يكون من الممكن تحديده و وصف حالة مستمرة للشعور حاضرة كشعور و تكون بمثابه شعور بالاعدام فهل يوجد هذا الشعور؟ هذا هو السؤال الجديد المطروح هنا إذا كانت الحرية هي وجود الشعور فان هذا هو السؤال الجديد المطروح هنا إذا كانت الحرية هي وجود الشعور فان هذا الشعور يجب ان يكون شعور الحرية ممّا هو الشكل الّذي يتخذه هذا الشعور بالحرية في الحرية يكون الموجود الانساني هو ماضيه الخاص و كذلك مستقبله الخاص فلا بد ان يوجد بالنسبة إلى الموجود الانساني بوصفه شاعراً بالوجود نوع من الموقف في مواجهة ماضيه و مستقبله بوصفه هذا الماضي و هذا المستقبل و بوصفه ليس اياها.
و يأخذ بالاجابة انه في القلق يشعر الانسان بحرية أو إذا شئنا القلق هو حال وجود الحرية كشعور بالوجود و في القلق تكون الحرية في وجودها المتسائل عند ذاته.
و يعتقد هيدجر ان القلق إدراك العدم و لكن سارتر (يؤيد رأي كيركجور إذ يصف القلق قبل الخطيئة وينعته بأنه قلق على الحرية، و يقول سارتر و علينا ان نقرر أوّلاً ان الحق هو ما قاله كيركجور فان القلق يتميز من الخوف من حيث ان الخوف من الكائنات في العالم بينما القلق قلق على الذات (الأنا) و الدوار قلق بالقدر الّذي به أخشي لأنّ أسقط في الهاوية بل ان ألقي بنفسي فيها[22].
و يكرر في فهمه للشعور بانه عباره عن (وجود من أجله ) يقوم السؤال عن وجوده من حيث ان هذا الوجود يتضمن وجوداً غيره و يكون التعبير في ناحية العدم على وفق فهمه أيضاً الشعور وجود من أجله . و يمكن نقد (كهيدجر) بأن القلق بعيد عن ساحة العدم و إنّما هو أمر وجودي.
و يستنتج من ذلك ان القلق هو الإدراك التأملي للحرية بنفسها و بهذا المعنى فانه توسط لأنّه و ان كان شعوراً مباشراً بذاته فانه ينبثق من سلب نداآت العالم و يظهر منذ ان تخلص من قبضة العالم الّذي انخرطت فيه كما إدرك ذاتي كشعور يملك فهماً سابقاً على وجود ماهيته و معنى سابقاً على الحكم على إمكانياته و القلق يقاوم روح الجد الّذي يمتلك ابتداء من العالم و يقوم في التجوهر المؤمن المختار للقيم ففي الجد احدد نفسي ابتداء من الخضوع تاركاً جانباً و قبلياً بوصفها مستحيلة كل الأعمال الّتي لست بسبيل القيام بها و مدركاً كشي آت من العالم و مؤلف لالتزامي و وجودي المعنى الّذي أعطته حريتي للعالم في القلق إدرك نفسي حراً حرية مطلقة و ددرك في نفس الوقت اني لا إستطيع الا إجعل ان معنى العالم يحبيئه من قبلي أنا ، و تجده يتمسك بالحرية في ناحيه العقل و يجعلها كشرط أساسي له ان يقول انه إذا كان السلب يأتي إلى العالم بواسطة الآنية فهذه ينبغي ان تكون موجوداً يستطيع ان يحقق فطيعة معدمة مع العالم و مع ذاته وقد قررنا ان الإمكان المستمر لهذه القطيعة هو الحرية شيء واحد و من ناحية أخرى لاحظنا ان هذا الإمكان المستمر لاعدام ما انا أكونه على شكل ما قد كان يتضمن بالنسبة إلى الانسان نمطاً خاصً من الوجود واستطعنا حينئذ ان نحدد ابتداء من تحليلات مثل تحليل سوء النية ان الآنية كانت عدم ذاتها والوجود بالنسبه إلى ما هو لذاته هو إعدام ما هو في ذاته الّذي هو و في هذه الأحوال الحرية لا يمكن ان تكون شيئاً آخر غير هذا الاعلام ، و بهذا يفلت ما هو لذاته من وجوده كما يفلت من ماهيته و بها يكون دائماً شيئاً آخر غير ما يمكن ان يقال عنهٔه على الأقل من يفلت من هذه التسمية نفسها و هو من هو وراء الاسم الّذي يطلق عليه و الخاصة الّتي يعرف له بها والقول بأن ما هو لذاته عليه ان يكون ما هو كان و القول بأن فيه الوجود يسبق الماهية و هو شرط لها أو العكس وفقاً لعبارة هيجل الماهية هي ما قد كان كل هذه الأقوال بمعنى واحد و هو ان الانسان حر[23].
و يفكك سارتر بين الجبرية و بين القول بالقضاء و القدر[24]، و هي نظرية مقبوله في ميدانها الفلسفي لأنّ أحدهما يتعلق في مرحلة الايجاد و الآخر يتعلق في مرحلة الوجود ، و بهذا نتمسك بالاختيار و الحرية في جانب الأفعال و لكن لا نقول به في جانب التكوين و الايجاد كما ان الاختيار وليد العلم و القدره و الارادة و ليس واقعا في عرضهما ويبدو من سارتر في معرفته للقلق أنه ظن من نفسه ان القلق مثار الوجودأدرك فيه الحرية المطلقة و ما علم ان القلق حقيقة واقعية و هو مؤدي الدخول في الماهية الّذي ذكر في تعريفها انها بمعنى اللااقتضاء ولازم ذلك الهدم لما بنى عليه من أصالة الوجود كما أشرنا في مناقشتنامع لويس لافيل و ما ذهب إليه القديس توما الاكويني إلى الوجودية ولكنه قائل بالقيمة للماهية.
و يعقب سارتر في حديثه حول الحتمية (الجبرية) بأنها لا تكفي وحدها لتأسيس هذه التلهية لأنّها ليست إلا مصادرة أو فرضاً انها محاولة للتهرب أكثر عينية و تتم على صعيد التأمل انها أوّلاً محاولة المتلهية بالنسبه إلى الممكنات المضادة لامكاني وحينما أكون فهما الممكن بوصفه ممكني أنا فيجب ان أقر بوجوده في نهايه شروعي و ان أدركه على انه أنا منتظراً لنفسي في المستقبل و مفصولاً عن ذاتي بعدم ، و بهذا المعنى فاني إدرك ذاتي كأصل أولي لامكاني و هذا ما يسمى عاده بالشعور بالحرية ـ و هو ما يسمي بالحس الباطن ـ لكن يحدث ان أسعي في نفس الوقت إلى تلهيه نفسي عن تركيب الممكنات الأخرى الّتي تناقض إمكاني أنا و لا أستطيع أنأضع وجوده بنفس الحركة الّتي تولد إمكانيث أنا أراها مزدودة بموجود عال منطقي خالص أي كأشياء[25] ويبدو من سارتر عدم فهمه للقانون الجبري كما هو معلوم من منطقه.
و يرى سارتر ان الحرية التجربيه قائمة على إعدامات ثانوية تفترض وجود عدم أصيل انها ليست إلا مرحلة في التراجع التحليلي الّذي يقتادنا من العلوات المساء بالسلبيات حيت الوجود الّذي هو عدم ذاته ، و من الواضح انه لا بد ان نعثر على أساس كل سلب في إعدام يتم في حضن المحايثة[26].
6 ـ يتحدث عن سوء النية ويعبر عنه بالكذب فيقال عن شخص ما انه يدل على سوء النية فيه أو يكذب على نفسه و نحن نوافق على ان سوء النية كذب على النفس بشرط ان نميز فوراً بين الكذب على الذات و الكذب الخالص ان الكذب موقف سلبي هذا أمر متفق عليه لكن هذا السلب لا يتفق بالشعور نفسه انه لا يتوجه إلا إلى العالي و ماهية الكذب تتضمن في الواقع ان الكذاب يعرف الحقيقة فيما يكذب فيه[27].
إلا ان معرفته للحقيقة بلحاظ التصور الثانوي و الّذي يتعلق الكذب عليه في عالم التصور الأولي فالكذب بلحاظ عدم مطابقة الواقع و الصدق مطابق للواقع و لكن عالم التعقل غير عالم الانطباق.
و ذكر في توضيح سوء النية انه الكذب على الذات داخل وحدة الشعور للفرد فيكون بواسطة النية الهرب من الحرية ذات المسؤولية الّتي للوجود لذاته.
7 ـ تعرض لناحية الحضور للذات بعد عرض لمحات عن رجوع السلب إلى الحرية و إرجاع الحرية إلى سوء النية ، و سوؤ النية إلى وجود الشعور بوصفه شرائط إمكانه و يأتي في بحثه إلى العوده إلى ميدان الكوجيتو السابق على التفكير لكن الكوجيتو لا يعطينا إلا ما نطالبه بإعطائه.
ثم يتابع حديثه حول تقسيم الشعور إلى غير ماهو و أجاب بعبارته لقد قلنا في المقدمة ان وجود السؤال عند وجوده أمر فيطبيعة وجوده و معنى هذا ان وجود الشعور لا يتابق مع نفسه في توافق تام و هذا التوافق الّذي هو توافق ما هو في ذاته يعبر عنه بهذه الصيغة البسيطة الوجود هو ما هو ولا يوجد فيما هو في ذاته أي جزء من الوجود ليس لذاته بدون مسافة و الوجود متصوراً على هذا النحو ليس فيه أدنى ثنائية و هو ما يعبر عنه بأن يقال ان كثافة وجود ما هو في ذاته لا متناهية انه املاء و مبدأ الهوية يمكن ان يقال عنه انه تركيبي ليس فقط لأنّه يحد مداه بمنطقة وجود محدودة و لكن خصوصاً لأنّه يجمع في داخله لا نهاية الكثافه هي امعناها ثم يقول في فقرات من حديثه و ليس في الوجود أي خلاء ولا أي شق يمكن ان يندس فيه العدم.
وخاصية الشعور على العكس هو تخلخل الوجود و من المتحيل تعيريفه بأنه تطابق مع ذاته فعن هذه المنضدة أستطيع ان أقول انها هذه المنضدة أستطيع ان أقول انها هذه المنضده فقط و لكنني لا أستطيع ان أقتصر على القول بأن اعتقادي هو اعتقاد فان اعتقادي اعتقاد ثم انه يستعرض نظرية هسرل الشرط الأولي لكل تأمل هو كوجيتو سابق على التنكر صحيح ان هذا الكوجيتو[28] لا يضع موضوعاً بل يظل ما بين الشعور لكنه مع ذلك مناظر لكوجيتو التفكيري من حيث انه يظهر على انه الضرورة الأولى للشعور غير التأملي بأن يرى بذاته فهو يتضمن إذن أساساً هذا الطابع المفسد طابع الوجود لشاهد و ان كان هذا الشاهد الّذي من أجله يوجد الشعور هو الشعور نفسه و يقول في حديثه :
ليكن هذا قد يقال لكن يجب على الأقل ان يكون شعور الاعتقاد شعوراً بالاعتقاد و في هذا المستوي نجد الهوية و ما هو في ذاته و الأمر يتعلق فقط بأن نختار على نحو مناسب المستوى الّذي فيه ندرك موضوعنا ، لكن هذا غير صحيح فان القول بأن شعور الاعتقاد و إزالة الأقواس و جعل الاعتقاد موضوعاً للشعور و معناه القيام بوثية مفاجئة على مستوي التفكر[29].
و يتابع في حديثه و يقول ، و هكذا فان الشعور بالاعتقاد و الاعتقاد موجودواحد خاصيته هي المحايثة المطلقة لكن حين يريد المرء إدراك هذا الوجود فانه ينتزلق بين الأنامل ونجد أنفسنا في مواجهه مخلط ثنائية ولعبه انعكاسات لأنّ الشعور انعكاس لكنه من حيث انه انعكاس فانه العاكس.
يمكننا في نقد نظرية سارتر ان الشعور بالشعور لازمه الفكر اللانهائي و إذا رجع الإدراك و الشعور إلى صفحة وجودية فان طبيعة الوجود غير قابله للتعريف و يكون التعريف دائماً في محيط الماهيات دون الوجود لأنّ الوجود من أوضح الأشياء و ان كانت حقيقته في تمام الخفاء و عدم السيطرة التامه على واقعها.
و لا يقع إلا سؤال بما هو أو أي شيء هو إلا بمحيط النوع و الفصل و هذا ممّا يستدعي التحديد و الثنائيه ولا يقع في محيط الوجود و ان كان الوجود لا ينفصل عن الماهية بالحمل الشائع دون الحمل الأولي فان السؤال بما هو في ذاته[30] ان كان في الدلالة على الوجود الخاص فذاك مقبول و إلا فإن كان المقصود من العالي في حد تعبيره فلا يقع الوجود المطلق في مورد السؤال بما هو لأنّ الجواب لا بد ان يقع محدداً و الذات من خصوصيات الماهية.
ويدو انه لم ينتطن إلى ناحيه العلاقة فانها ترمز إلى ناحية الاندكاك و الفناء و الثنائية تقع في محيط السؤال بما هو.
و نناقش سارتر حول الثنائية[31] فانها ليست كل ثنائية موجبه للتحديد الماهوي اما أذا أراد إلغاء كل ثنائية و الدخول في الوجود البسيطفي كل جهة فلا يتمثل البسيط إلا على الواجب و لا يدخل مثل هذا الوجود على الممكنات إطلاقاً بحسب المفهوم فهو أمرمرضي لدى الصناعة الفلسفية و ان كان الانسلاخ بحسب الوجود الخارجي فلا تتقبله الصناعة الفلسفية لذنه لا زيادة بين الوجود و الماهية.
و قد أنكر السؤال إذا كان في مطرح الكوجيتو[32] السابق على التأمل إذ يقول لم نجد العدم في أي مكان اننا لا نجد و لا نكشف العدم على نحو ما نجد الوجود و نكتشفه فالعدم دائماً في مكان آخر و هو التزام ما من أجل ذاته لكيلا يوجد أبداً على شكل مكان آخر بالنسبة إلى ذاته و ان يوجد كوجود يتأثر دائماً بعدم تماسك الوجود و عدم التماسك هذا لا يحل إلى وجود آخر انه ليس إلا إحالة مستمرة من الذات إلى ذات و من الانعكاس إلى العاكس و منالعاكس إلى الانعكاس ، و من ذلك فان هذه الاحالة لا تثير في حضن ما هو من أجل ذاته حركة لا متناهية بل هي معطاة في وحدة فعل واحد و الحركة اللامتناهية لا تنتسب إلا إلى النظرة التأملية الّتي تريد إدراك الظاهرة ككية و هي تحال من الانعكاس إلى العاكس و من العاكس إلى الانعكاس دون إمكان التوقف ، و هكذا فان العدم هو هذا الثقب في الوجود هذا السقوط لما هو في ذاته إلى الذات ممّا يتكون عندما هو من أجل ذاته لكنه هذا العدم لا يمكن ان يكون قد كان إلا إذا كان وجوده المستعار مضايفاً لفعل معدم للوجود و هذا الفعل المستمر الّذي به ما هو في ذاته ينحط في حضرة ذاته سنسمية الفعل الانطولوجي[33].
يبدو من ملاحظة آراء سارتر إلى العدم بما انه يضاف إلى الوجود، و لكن نظرتنا للعدم إما على نحو الواقعية فان العدم له واقعية كالوجود و أخرى يتصور العدم من حيث أضافته للوجود ، وهو عبارة عن الأمر العدمي ويبدو عدم تفطنه بين موضوعية العدم و موضوعية العدمي و لا بد ان يفكك بين هذين الاتجاهين و قد تكرر منه عدة تعابير في جعل العدم مستخرجاً من صميم الوجود قد ناقشناه بعدم صحة استخراج العدم من الوجود.
و ذكران العدم هو وضع الوجود الموجود موضع تساؤل أي الشعور و ما هو من أجل ذاته انه حادث مطلق يأتي إلى الوجود بالوجود و هو يستند دائماً إلى الوجود دون ان يملك الوجود ويقول فلا يمكن الوجود ان ينتج الوجود ولا يمكن ان يحدث للوجود شيء بواسطة الوجود اللهم إلا العدم و العدم هو الإمكان الخاص بالوجود و إمكانيته الوحيده.
و يبدو من سارتر أنه يفسر العدم بالوجود إذ يقول و العدم لما كان عدم وجوده فانه لا يمكن ان يأتي إلى الوجود إلا بالوجود نفسه و لا شك في انه يأتي إلى الوجود بوجود مفرد و هو الآنيه (الوجود الانساني)[34] إذ الآنية هي القضية الحينية بين الوجود و العدم الّتي تنطبق الحينية على الوجود الانساني و لكن هذا لا يجعل جعل العدم مكوناً من الوجود.
8 ـ يتحدث عن واقعية ما هو من أجل ذاته و يفسره على أساس أنه كان و يعممه للوجود الّذي ليس ما هو اياه انه كائن و يمثل لهذا الكائن ببطرس من الطبقة الوسطي الفرنسية عام 1942 و ان شمت كان عاملاً في برليز عام 1870 و هو كائن من حيث انه مقذوف به في العالم و متروك في موقف و هو كائن من حيث انه إمكان محض.
و قد تصور البعد بين الذات و لأجل الذات إذ يقول فلتأسيس وجوده الذاتي يجب ان يوجد على مسافة من ذاته و هذا يتضمن نوعاً من الاعدام للوجود المؤسس و كذلك المؤسس و ثنائية ستكون وحدة و هناك نقع في حالة ما هو من أجل ذاته.
و بالجملة فان كل جهد لتصور فكرة موجود يكون أساس وجود ذاته يؤدي على الرغم منه إلى تكوين فكرة موجود ممكن من حيث انه وجود في ذاته و لكنه سيكون أساس عدم ذاته و فعل السببية الّذي به اللّه علة ذاته هو فعل مقدم مثل كل استعادة للذات بذاتها.
و الّذي نتأمله ان فكرة الإمكان يقع على نوعين :
1 ـ الإمكان العام و هو سلب الضرورة من الجانب الموافق.
2 ـ الإمكان الخاص و هو سلب الضرورة من الجانب الموافق و المخالف و يكون دور الإمكان نقيضاً للضرورة.
و الّذي تحدث عنه سارتر يقع في جهة الإمكان الّذي انطوت الذات على السلب فان كان غرضه من الإمكان اللاقتضاء كما هو طبيعة الإمكان فهو مرضي لدى الصناعة الفلسفية و ان كان الممكن في أصل إيجاده يحمل ضرورة الأغا ولكن يفقدها لظروف خاصة فهو مناف لطبيعة الضرورة الذاتية أو الوصفية و نحوهما مع أمكانالسلب وما ذاك الا الالتزام بالتناقض بين الضرورة و الإمكان.
و يتحدث سارتر عن البعد بين الذات و الذاتي في ناحية التحليل العقلي و ليس هناك بعداً من ناحية الوجود الخارجي ، و أمّا بالقياس إلى الواجب فلا تعدد فيه إذ وجوده آنيته.
و أمّا البعد من ناحية الإمكان بأن يكون الوجود أسبق من الإمكان فان كان بلحاظ المفهوم فهو مرضي وان كان بلحاظ الوجود الخارجي فغير مقبول فلسفياً و لكن «كانت» جعل الإمكان أسبق من الوجود أذ قال و الامكان لايمكن ان يكون إمكاناً إلا في نظر فكرنا لأنّه يسبق الوجود انه إمكان خارجي بالنسبة إلى الوجود الّذي هو إمكانه لأنّ الوجوديستنبط منه كنتيجة عن مبدأ و قال سارتر و لكننا بينا سابقاً ان فكرة الامكان يمكن النظر فيها من ناحيتين فيمكن ان نجعل منه إشارة ذاتية من الممكن ان بطرس يعطي لنا قبل الوجود كله يعطي لنا و ليس إمكاناً لهذا الوجود و لا ينتسب إلى ممكنات الكرة الّتي تجري على المفرش ان تتحرف بانثنائه المفرش و إمكان الانحراف لا ينتسب أيضاً إلى المفرش و إنّما يتقرر تركيباً بالشاهد لعلاقة خارجية لكن الإمكان يمكن أيضاً ان يظهر لنا كتركيب انطولوجي للواقع[35].
كل ما يقصده في سيره نحو الإمكان يريد ان يوصلنا إلى ان ما هو لأجل ذاته يظل في حال الإمكان بمعنى انه ليس من شأن الشعور ان يعطي نفسه إياه و لا ان يتلقاه من الآخرين ، و يفسر الممكن على أساس أنه أسبق من الوجود الّذي هو إمكانه المحض و مع ذلك فمن حيث أنه ممكن على الأقل فلا ان يكون له الوجود أفلا نقول من الممكن ان يأتي[36].
و يمكننا الملاحظة مع رأي سارتر حيث ذكرنا ان الأمر يستدعي أسبقية الوجود على الإمكان و أمّا قصده بأسفية الممكن على الوجود فغير متصور فلسفياً لأنّ الممكن يأتي في دور التحديد و الثنائية فلا يعقل تقديم التحديد على المحدد منه وأما تصوير أسبقية الوجود على الممكن فمقبول من حيث المفهوم دون الحل الشائع و الوجود الخارجي.
و ذكر سارتر بأن الممكن مظهر (اووجه) جديد لاعدام ما هو بذاته إلى ما هو من أجل ذاته فإذا كان الممكن لا يمكن ان يأتي إلى العالم إلا بواسطة موجود هو إمكان ذاته فذلك لأنّ ما هو بذاته لما كان بطبعه هو ما هو فانه لا يمكن ان يكون له ممكنات و علاقته بالامكان لا يمكن ان تقرر إلا من خارج بواسطة موجود يعدم في مواجهة الممكنات نفسها.
و يستعرض في توضيح الممكن إذ يقول و نستطيع منذ الآن ان نوضح حال وجود الممكن ان الممكن هو ما يعوز ماهو من أجل ذاته لكي يكون ذاته لهذا لا يخلق بنا ان نقول تبعاً لذلك ان كائن من حيث هو ممكن اللهم إلا إذا فهمنا من الوجود وجود الموجود الّذي قد كان من حيث انه ليس كائناً أو إذا شئنا الظهور من بعيد لما أنا هو انه لا يوجد كمجرد امتثال حتى لو أنكر لكن كنقص حقيقي في الوجود هو من حيث أنه نقص وراء الوجود انه له وجود النقص و من حيث انه نقص فانه يعوزه الوجود ان الممكن ليس كائناً بل الممكن يتخذ صفة الإمكان بالقدر الّذي به ما هو من أجل ذاته يصير موجوداً[37].
و الّذي يبدو لدينا ان طبيعة الممكن يحكي دور الفقر الذاتي إلى ما هو غني ذاتاً و لذا لا يمكن ان ينفصل عن مبدأ العلية و يكون دائماً في رتبة متأخرة عن الوجود المطلق و ان كان متحداً مع الوجود بالقياس إلى الحمل الشائع و ان اختلف مع الوجود بالنظر إلى الحمل الأولي و لذا يكون تصوير الأنية بالنسبة إلى الممكن في حدود الحمل الشائع و لكن لا معنى للآنية مع أسبقية الممكن على الوجود كما صرح به سارتر و غيره . كما انه يبدو منه الخلط بين الإمكان الذاتي و الإمكان الوقوعي.
و يقول في موطن آخر في علاقة الأنية مع الممكن ان الممكن يبتدي على أنه أسبق من الوجود الّذي هو إمكانه المحض و مع ذلك فمن حيث انه ممكن على الأقل فلا بد ان يكون له الوجود ذفلا نقول من الممكن ان يأتي و يلز للناس منذ أيام ليبتس ان يطلقوا اسم الممكن على حادث ليس ناشئاً في سلسلة علية موجودة بحيث يمكن تحديده بتعيين و لا ينطوي على أي تناقض لا مع ذاته و لا مع المذهب موضوع النظر و إذا تحدد الممكن على هذا النحو فانه لا يكون ممكناً إلا في نظر المعرفة لاننا لسنا قادرين على توكيد أو نفي الممكن الّذي ننظر فيه و من هنا ينشأ موقفان في مواجهة الممكن يمكن ان نقول مع (اسبينوزا) انه لا يوجد إلا في نظر جهلنا و ان يختفي بمجرد اختفاء هذا الجهل و في هذه الحالة لا يكون الممكن إلا كمرحلة ذاتية و من حيث هو فكر غامض ناقص له وجود عيني لا من حيث انه من خواص العالم[38] و نناقشه بأن اختفاء الإمكان عند الجهل يستدعي اما الوجودبأو العدم و يخرج عن الذاتية.
و تجد سارتر ينكر القوة إذ يقول ان الوجود في ذاته لا يمكن ان يكون بالقوة و لا ان تكون له قوى انه في ذاته هو ما هو في الامتلاء المطلق لهويته و الغيم ليس مطراً بالقوة بل هو في ذاته مقدار من بخار الماء هو في درجة حرارة معينة و تحت ضغط جوي معين ما هو و ما هو في ذاته بالفعل[39] و على هذا ينكر ان يكون الإمكان بمقدار القدرة كما انه لا يمكن ان يكون في العالم إمكان لا يأتي عن طريق موجود هو في ذاته و يرجع الممكن إلى العالم بواسطة الواقع الانساني (الآنية).
إن إنكار سارتر للقوة غير وجيه لأنّ القوة إنّما ينظر إليها بالقياس إلى الفعلية فما لم تتلبس بالفعلية المستقبلية تكون في حجم القوة و ان كانت القوة فعلية بالقياس إلى ذاتها فالنطفة قوة بالقياس إلى العلقة و ان كانت النطقة بحسب ذاتها في دور الفعلية فالقوة تلحظ بالنظر إلى الغير و الفعلية تلحظ بالقياس إلى الذات فلا مبتلاء بالقياس إلى الذات مرضي و بالقياس إلى الغير لا مجال للامتلاء المطلق.
و بعبارة واضحة ان الشحن نفسي و شحن غير فالشحن النفسي يحكي دور الفعلية و الشحن الغيري يكون بالقوة لأنّ النظرة فيه إلى الغير دون ما في الذات.
9 ـ نجد سارتر يفسر الأنا و الهو هو علأساس ان الأنا القلب الموحد للتجارب الحية في ذاته ، و يظهر الأنا للشعور كشي في ذاته عال و كموجود في العالم الانساني لا كشعور لكن ينبغي ألايستباح من هذا ان ما هو من أجل ذاته هو تأمل خالص بسيط لا شخصي لكن الأنا ليس القطب الشخصي للشعور الّذي بدونه يظل غير شخصي بل على العكس الشعور في هو هويته الأساسية هو الّذي يمكن من ظهور الأنا في بعض الأحوال كظاهرة عالية لهذه الهوهوية ولقد شاهدنا ان من المستحيل ان نقول عن ماهو في ذاته انه كائن موجود هذا كل ما في الأمر.
و بهذا المعنى يقال عن الأنا الّذي نجعل منه خطأ ساكن الشعور انه انا الشعور لا انه ذات نفسه[40].
إن كلمة الأنا في تعبير سارتر تحكي عن طبيعة الهوهو الّذي مؤداه ما في الذات دون أجل الذات الّذي يحكي معنى الغيرية فيه بخلاف ما في الذات فإنها تحكي الماهية لنفس الذات . و هي الّتي تصلح للتعليل.
10 ـ يقوم سارتر إلى دور المعرفة و ان يسلم بالمثالية علأساس ان وجود ما هو من أجل ذاته هو معرفه الوجود و لكن مع إضافة ان ثم موجوداً لهذه المعرفة و الهوية بين وجود ما هو من أجل ذاته و بين المعرفه لا تأتي من كون المعرفة هي مقياس الوجود و لكن من كون ما هو في وجوده علاقة بالوجود.
إلا ان ذلك لا ينسجم مع تعبير سارتر بين مثاليه المعرفة و عينيتها هذا مع ان المعرفه خارجه موضوعاً عن الوجود لأنّها تعطي لوحه التحديد الماهوي فلا تتناسب مع صفحة الوجود ولذا ذكر في أحكام السوالب للوجود انه ليس للوجود جزء عقلي كالجنس و الفصل و لا جزء خارجي كالمادة و الصورة ، و مقتضى التعريف لابد ان يقع مستنداً على التحديد الجزئي.
و خلاصة المعرفه و ان وقعت لأجل ما هو في ذاته لأنّ التعريف إذا كان لذاته يكون من نوع التعريف لنفسه و لكن لما كان التعريف لأجل ما هو في ذاته لحصول المغايرة بين المعرف و المعرف بالاجمال و التفصيل و لكون لأجل ذاته يعطي صفحة الغيرية بين الذات و لأجل الذات فلذا لا يتناسب مع أفق التعريف.
إلا ان عرضه لأمثلة يؤكد أنه لم يسر على منهج الضبط الحدي للتعريف إذ مثاله للخحل يعطي صفحة العرض الزائل و طبيعي لا بد من المغايرة بين الذات و العرض و لحاظ الانفكاك بين الذات و الطرف الآخر الّذي جاء من أجله الخجل لم يكن على طبق الصناعة الفلسفية للتعريف و إنّما للمغايرة تفع بين الذات و العرض و لا تتصور المغايرة من نفس ماهية الشيء.
و يبدو من سارتر تعميم الماهية لمثل هذه المجالات و هو غير واضح في الميزان الفلسفي و المنطقي و هكذا عندما نلاحظ أمثلته الأخرى.
و ربما يفرق في الغيرية بلحاظ صفه الفصل دون صفة الذات و ان كانت الغيرية تنتزع من الذات نظير الأفعال القلبية ، و بهذا يمكن جعل المسافة بينهما كبعد جسم عن جسم آخر ولكن هذا الاختلاف ليس بلحاظ الذات و إنّما الاختلاف بلحاظ الاضافة من حيث الذات و أخرى من حيث الفعل و إلا فلا يمكن تصوير الغيريه في دائرة الذات و يبدو عدم تمييزه بين الذات و الفعل القلبي و لا يعقل تصوير التناقض و ان كان في موطن سابق قد ميز بين التناقض و التضاد إلا أنه هنا دخل في شبكة الخط بينهما.
و إحالة الغير إذا كان بلحاظ الفعل القلبي إلى الظاهرة الّتي ترمز إلى الاحتمالية يكون منافياً لطبيعة الفعل القلبي الّذي هو الاقرار.
و مع ذلك كله تجد سارتر يجعل المعرفة أمراً وجودياً إذ يقول ان المعرفة ليست صفة و لا وظيفة و لا عرضاً للوجود ولكن ليس ثم غير الوجود ، و في موطن آخر يناقض قوله إذ يقول ان المعرفة تقيس الوجود و بهذا المعنى نعرف انه في دور اضطراب في حقيقه المعرفة بسبب ادخال المعرفة في الوجود وعدمه و إنّما هي عين الوجود لأنّه من أظهر الأشياء.
و يرى سارتر ان المعرفة واقعة بنحو العلاقة بين ما هو من أجل ذاته و ما هو في ذاته و المعرفة لا توجد إلى عيانية و اما الاستنباط و القول فيقعان طريقين للعيان و انسميا باسم المعارف.
و المعرفة ليست شيئاً آخر غير حضور الموجود في ما هو من أجل ذاته و ما هو من أجل ذاته ليس إلا اللاشي الّذي يحقق هذا الحضور ، و هكذا نجد ان المعرفة نفسها بطبعها متخارجة و تختلط لهذا السبب بالوجود المتخارج لما هو من أجل ذاته و ما هو من أجل ذاته ليس يكون من أجل ان يعرف بعد ذلك و لا يمكن ان نقول انه ليس يكون إلا من حيث يعرف أو من حيث يعرف و هذا من شأنه ان يجعل الوجود يزول في لا نهائية منظمهمن المعارف الجزئية ، ولكن هذا الانبثاق المطلق من أجل ذاته وسط الوجود وراء الوجود ابتداء من الوجود الّذي ليس اياه و بمثابة سلب لهذا الوجود و إعدام للذات و هذا الحادث المطلق الأول هو المعرفة.
و يقول و بالجملة فان المعرفة بقلب جذري الموضع المثالي تمتص في الوجود ان المعرفه ليست صفة و لا وظيفة و لا عرضاً للوجود ولكن ليس ثم غير الوجود و يقول في مجال آخر ان المعرفة بوجه عام تقيس الوجود و لكن يمكن الرد عليه حيث ان المعرفة عين الوجود و كونها محددة و مقيسه للوجود يكشف عن دخالتها في طرف الماهية ، بينما هو منكر لها واقعاً فكيف التزم بها.
و يورد انتباهاً مفاجئاً إذ يقول و قد يدهش البعض إذ يرونا قد عالجنا مشكلة المعرفة دون ان نضع مشكلة الجسم و الحواس و لا ان نشير إليها مرة واحدة و لكن ليس من قصدنا ان نتجاهل أو نهمل و نفض من شأن الجسم و دوره لكن المهم قبل كل شي في علم الوجود كما في كل موضع آخر ان نراعي في القول ترتيباً محكماً و الجسم مهما تكن وظيفته يظهر أوّلاً كأمر معروف فلا نستطيع إذن ان نرد المعرفه إليه، و لا ان نبحث فيه قبل ان نحدد ما هي المعرفه، و لا ان نشتق منه على أي نحو كانت المعرفة في تركيبها الأساسي و فضلاً عن ذلك فان الجسم جسمنا خاصته المميزة هي ان يكون جوهرياً ما هو معروف بواسطة الغير[41].
و يتحدث سارتر عن وجود الغير بين مالاجل ذاته و في ذاته و يمثل له و يجعله لعده موضوعات.
منها المشكله و يمثل لها بالخجل لأنّه إدراك خجلان لشي ما هو و هذا اليىء هو انا اني خجلان ممّا أنا أكونه فالخجل إذن علاقة باطنة بين الأنا و الأنا و قد اكتشف الخجل مظهراً من وجودي ، و مع ذلك فانه على الرغم من ان بعض الأشكال المركبة و المشتقة للخجل يمكن ان تظهر على المستوى التأملي فان الخجل ليس أصلاً ظاهرة تأمل و يقول ان الخجل في تركيبه الأول هو خجل أمام شيءما و يقول ، و من المؤكد ان خجلي ليس تإميلاً لأنّ حضور الغير في شعوري حتى لو كانذلك طريقه عامل مساعد ل ايتوقف معالموقف التأملي[42] و يكون تعبير سارتر إشارة إلى المصطلح الفلسفي التقليدي بالعوارض الذاتية للشي.
منها : عقبه الهو وحديه (الاناتة) جمع أنا وهي نزعة فكرية و يقول ان الغير جوهر مفكر من نفس ماهيتي لا يمكن ان ينحل إلى صفات ثانوية وصفات أولية وأجد في نفسي تراكيبه الجوهرية و يقول انني أستخلص فكرة الغير من ذاتي[43].
و مع ذلك فانه بالقدر الّذي به الواقعية تحاول ان تفسر المعرفه بواسطه فعل العالم في الجوهر المفكر فانه لم يهتم بتقرير فعل مباشر و متبادل للجواهر المفكره فيما بينها انه بواسطه العالم تتصل فيما يبنها و يبن شعور الغير و شعور أنا فان جسمي بوصفه شيئاً في العالم و جسم الغير هما الوسيطان الضروريان فنفس الغير إذن مفصولة عن نفسي بمسافة تفصل نفسي عن جسمي ثم جسمي عن جسم غيري ثم جسم الغير عن نفسه.
و يذكر سارتر فمن البين على الأقل ان علاقة جسمي بجسم غيري هي علاقه تخارج يستوي لديه الأمر و إذا انفصلت النفوس بواسطة الأجسام فناها تتمايز كما تتمايز هذه المحبرة عن هذا الكتاب أي حضور مباشر من الواحد في الأخرى[44].
و يحدثنا عن الغير بما هو كذلك معطي في تجربتنا انه موضوع و موضوع خاص و يقول في فقرات مز كلامه ان الغيرظاهرة تحيل إلى ظواهر أخرى ظاهرة غضب يشعر الغرضدي في الغير ليس شيئا آخر أكثر ممّا أجده في داخل ذاتي غير ان هذه الظواهر متمايزة جذرياً منسائر الظواهر فأولاً ظهور الغير في تجريتي يتحلي بحضور اشكال منظمة مثل المحاكاة (اليميك) و التعبير و الأفعال و أنواع السلوك و هذه الأشكال المنظمة تحيل إلى وحدة منظمة توجد مبدئياً خارج تجريتي فالغير لا يمكن إذن ان يظهر لنا بغير تنافض على انه ينظم تجربتنا.
ويبحث أيضاً عن الغير من ناحية أخرى انه يحل إلى نظام متماسك الامتثالات و هذا النظام ليسنظامي أنا و معنى هذا ان الغير ليس في تجريتي ظاهرة تحيل إلى تجربتي بل يحيل من حيث المبدأ إلى ظواهر قائمة خارج كل تجربة عندي و قد بحث الفلاسفة التقليديون تحت عنوان الوجودالرابط و يبدو من سارتر عدم تفرقته بين العرض و العرضي.
و الحق ان فكرة الغير تسمح باكتشافات و تنبؤات في نطاق نظام امتثالاتي وحبك نسيج الظواهر فمن اللحظة الّتي منها الغير لا يمكن ان يؤثر في وجودي بوجوده فان الحالة الوحيدة الّتي بها يمكن ان ينكشف لي هو ان يظهر كموضوع بمعرفتي لكنينبغي ان نفهم من هذا انني يجب ان أكون الغير كتوحيد تلقائي تفرضه على تنوع انطباعات إذ يقول فان الغير لا يمكن في نظري أنيكون غير صورة حتى لو كانت كل نظرية المعرفة الّتي أقمتها تهدف إلى نبذ فكرة الصورة هذه و فقط الشاهد الّذي يكون خارجاً عني و عن الغير هو الّذي يمكنه ان يقارن بين الصورة و بين النموذج و ان يقرر هل هي صادقة[45].
يريد سارتر الانفعال بين الغير و الذات لعدم تأثير الغير في الذات هذا إنّما يصح في جانب الإمكان دون الواجب.
و أمّا جعل الغير على أساس كونه موضوعاً للمعرفة فإن كان من نوع الوجود الخارجي فهو مسلم كما انه لو كان منتزعاً عن أمر خارجي فكذلك إلا أنه مخالف لأصالته الوجودية و لا بد ان يبتعد عن ساحة الغيرية في كل اتجاهاتها لأنّه التزام بالثنائية و هو لا يقول بها.
ثم يأتي إلى دور العلاقة بين ذاته و الغير و يستعرض وجود اللّه في أثبات العلاقة إذ يقول فاللّه حينئذ لن يكون ضرورياً ولا كافياً كضمان لوجود لا للغير، و فضلاً عن ذلك فان وجود اللّه كوسيط بيني و بين الغير يفترض مقدماً حضور ارتباط بين الغير و بيني لأنّ اللّه لماكان مزوداً بالصفات الجوهرية للعقل يبدو كأنه خلاصة الغير و لأنّه كان يجب ان يكون علاقة بطون معي لكي يكون ثمة ضمان لأساس واقعي لوجود الغير فيلوح إذن انه لا بد من نظرية إيجابية في وجود الغير لامكان تجنب الهووحدية و الاستفتاء عن الالتجاء إلى اللّه إذا كانت تنظر إلى علاقتي الأصليه مع الغير على أنها سلب للبطون[46].
و يمكن توجيه النقد لسارتر ان الصفات المنتزعة عن مقام الذات لا يصدق عليها عنوان الغير و أمّا العلاقة بين الغير و اللّه فان كان الغير يحكي دور الفقر فلا بد ان يستند إلى اللّه و انكان في دور الغناء يكون من نوع المشاركة بين علتين متساويتين بينما الوجود الامكاني لا يمكن ان ينفصل عن الوحدة الحقيقية المتجلية في ذات اللّه.
و منها : ان بين الذات و الغير اختلاف جوهري وبعد من المستحيل جعلها تحت غطاء واحد، وتمسك بالغير هسرل و يرى ان العالم واقع بين احاديات فالغير شرط دائم لوحدته، و يمثل بالمنضدة أو الشجرة أو الحائط فان الغير واقع فيما بينها كطبقة من المعاني المكونة الّتي تنتسب إلى الموضوع نفسه الّذي نظر فيه.
و لكن لا يخفي على حضرتك بين الذات و الغير اما ان يقع التقابل بينهما على نحو السلب والايجاب أو تقابل الضدين فإذا كانت الغيرية مستخرجة من واقع الذات فلا تغاير إلا بحسب المفهوم دون المصداق بينما الّذي يبدو من هسرل التقابل بينهما بحسب الوجود هو التضاد بينما نجد هنا عدم التمييز بين الحمل الأولي أي المفهومي و الحمل الشائع أي الوجودي أوّلاً مع ان الضد المقابل لم يكن شرطاً لاثبات الضد الأول أو مقدمة لوجوده ثانياً.
ولكن سارتر تمسك بالغيرية و انفصل عن حلقة الوحدوية و لذاقال انه يمكن الاستغناء عن الالتجاء إلى اللّه إلا ان سلب البطون في محيط الممكنات و الاستغناء عن مبدأ العلية الأولى غير معقول فلسفياً.
و ينفي سارتر وقوع الغير من التجربة ولا بواسطة برهان بقياس النظر يتم بمناسبة التجربة بل بالعكس على ضوء تصور الغير تفسر التجربة.
و يقول في مذهب هسرل فان نظريته لا تبدو لنا مختلفة عن نظرية كنت اختلافاً محسوساً لأنّه إذا كان أناي التجريبي ليس مؤكداً أكثر من أنا الغير[47].
إلا ان سارتر تمسك بالغير و قال و قد اعتقدت فيما مضي أنني أستطيع الافلات من الهو وحدية بأن إرفض ما يقول به هسرل من وجود أنا متعال وقد بدالي آنذاك أنه لم يبق شيءفي شعوري متميزاً بالنسبه إلى الغير لأني أفرغته من موضوعه.
و يقول في فقرات أخرى ان توكيدي للغير يفترض و يطالب بوجود مثل هذا المجال المتعالي وراء العالم ، و تبعاً لهذا فان الطريقة الوحيدة للتخلص من الهو وحدية هي هنا أيضاً إثبات ان شعوري المتعالي في وجوده نفسه يتأثر بالوجودخارج العالم لشعورات أخرى من نفس النمط[48].
و لكن هيجل درس الوجود من أجل ذاته و الوجود من أجل الغير و ذكر ان كل شعور ينطوي على واقع الآخر إلا ان هذه المشلكة الانطولوجية ستبقي في صياغة ألفاظ المعرفة و السر الأكبر في صراع الضمائر هو مجهود كل منها في سبيل تحويل يقينه بذاته إلى حقيقة و نحن نعلم ان هذه الحقيقة لا يمكن بلوغها إلامن حيث ان شعوري يصبح موضوعاً للغير في نفس الوقت الّذي فيه الغير يصبح موضوعاً لنفسي.
أما ما تعرض إليه هيجل في تنويع الوجود إلى اتجاهين من حيث أجل الذات و من أجل الغير و يبدو ان هيجل جعل الشعور في طرف الذات موضوعاً للغير كما ان الغير يصبح موضوعاً لشعور الذات في نفس الوقت و لكن هذا محال لاستلزامه الدور الصريح لتوقف أحدهما على الآخر.
و أمّا تصويره في إرجاع كل منها تحت جامع واحد و هو الشعور بالذات غير معقول لحصول المنافاة بينهما و ما أشار إليه سارتر من وجود العلاقة بين الذات و الغير على أنهما من نوع علاقة موجود بموجود فيكون من نوع الالتزام بالمثلية مع انه لامثلية بينهما كما انه لا يتم رأي هسرل في قياس الوجود بالمعرفة إذ الوجود لا يتحدد بالمعرفة أو يقع تحت قياس المعرفة كما انه نظرية هيجل غير واضحة في جعل التطابق بين المعرفة و الوجود لأنّ المعرفة تحكي عن صفحة التحديد الماهوي بين الجنس و الفصل و الخاصة و الوجودغير صالح للتعريف لعدم تصوير الاجمال و التفصيل في ناحية الوجودات لاخفاء في جانبه حتى يقع وجود معرف أوضح منه فتصوير التطابق غير معقول.
و دفع (سارتر) نظرية هيجل كما في نص عبارته (فأولاً هيجل يبدو لنا انه يخطي بتفاؤله الخاص بنظريه المعرفة إذ يبدو له ان حقيقة الشعور بالذات يمكن ان تظهر أي ان من الممكن تحقيق اتفاق موضوعي بين الشعورات تحت اسم الاعتراف بالذات بواسطة الغير و الاعتراف بالغير بواسطة الذات و هذا الاعتراف يمكن ان يكون في حاله معينة أو تبادل أنا أعرف ان الغير يعرفني كذاتي و هذا الاعتراف ينشيىء في الحقيقة كلية الشعور بالذات و لكن الصحيحة لمشكله الغير تجعل من المستحيل هذا الانتقال إلى الكلي، فإذا كان الغير عليه ان يحيل إلى ذاتي فينبغي عند نهاية التطور الديالكتيكي على الأقل ان يكون ثمة مقياس مشترك بين ما أنا بالنسبة إليه و ما هو بالنسبة إلى و ما أنا بالنسبة إلى نفسي و ما هو بالنسبة إلى نفسه[49].
ويستخلص سارتر من مجموع نقده لمذهب هيجل وهسرل في نص عبارته ان علاقتي مع الغير هي أوّلاً و أساساً علاقة موجود بموجود لا علاقه معرفة بمعرفه حيث ان هسرل قاس الوجود بالمعرفة و ان هيجل وحد بين المعرفة و الوجود إلا ان هيدجر في كتابه الوجود و الزمان استفاده من تأملات أسلافه الأول علاقة الآنيات يجب ان تكون علاقة وجود الثاني هذه العلاقة يجب ان تجعل الآنيات يتوقف بعضها على بعض في وجودها الجوهري[50].
و يحدثنا (سارتر) حول نقد مذهب (هيدجر) كما في عبارته المترجمة ان وجود الغيرله طابع الواقعة الممكنة غير القابله للرد اننا نلقي الغير ولكننا لانكونه و إذا كان لهذه الواقعة ان تبدو لنا من زاوية الضرورة فذلك لا يمكن ان يكون مع الضرورة الّتي تنتسب إلى شروط إمكان تجربتنا.
و أورد شروطاً لنظرية الغير :
1 ـ الا نورد برهاناً جديداً على وجود الغير و حجة أفضل من غيرها ضد الهوحدية.
2 ـ إخفاق نظرية (هيجل) تكون منطلقاً للتمسك (بالكوجيتو) الديكارتي الّذي به القول بواقعية وجود الغير.
3 ـ ان (الكوجيتو) تشتمل على الموضوع الّذي من ورائه الاحتمال لكن الاحتمال يقوم فقط على التوافق إلى غير نهاية لامتثالاتنا إذ انه لما كان الغير ليس امتثالً و لا نظاماً من الامتثال ولا وحدة ضرورية لامتثالاتنا فانه لايمكن ان يكون محتملاً ولايمكن ان يكون أوّلاً موضوعاً.
4 ـ ان الغير ينبغي ان يظهر للكوجيتو بوصفه ليس أنا و هذا السلب يمكن إدراكه على نحوين ، فهو إما سلب خارجي خالص و يفصل الغير عني كما يفصل جوهره و في هذه الحالة فان كل إدراك للغير مستحيل من حيث تعريفه أو سيكون سلباً باطنياً و هذا يعني ارتباطاً تركيبياً نشيطاً لكلا الحدين و كل واحد منهما يتكون بنفي نفسه عن الآخر و هذه العلاقة السلبية ستكون إذن تبادلية و مزدوجة البطون[51].
و منها : البحث عن النظرة و يمثل سارتر في المرأة المقبلة وسماع غناء الشحاد و نحوهما كلها تدل على موضوعية ، و لكن دون الخروج عن حدود الاحتمال و النظريات الكلاسيكية على حق في عد كل كائن عضوي إنساني يدرك محيلاً وجود مستقل وعلى شعور يكون خلف تحليلاته المدركة مثلما النومينا[52] توجد خلف الاحساس عند كنت.
و يتابع في حديثه و يتساءل هل في الواقع اليومي علاقة أصلية مع الغير يمكن ان تقصد دائماً و يمكن تبعاً لذلك ان تتكشف لي خارج كل إشارة إلى مجهول ديني أو صوفي و لمعرفة ذلك لا بد من سؤال هذا الظهور المبتذل للغير في ميدان الإدراك.
و خلاصة بحثه هو النظر إلى جهة العلاقة بينه و بين الغير لأنّها موضوع المعرفة فانها أوّلاً تتعلق بالانسان و شؤون العالم وثانياً على موضوع المعرفه فانها أوّلاً تتعلق بالانسان و شؤون العالم و ثانياً على موضوع المعرفة أيضاً وثالثاً ان هذه العلاقه تحتفظ بطابع احتمال خالص[53].
و يستعرض لبعض النقاط قائلاً ان الغير هو أوّلاً بالنسبة إلى الموجود و الّذي من أجله انا موضوع أي الموجود الّذي به أكسب موضوعيتي و إذا كان على فقط ان أتصور إحدي خصائصي على غرار ماهو موضوعي فان الغير معطي فعلاً و هو معطيب لا كوجود لعالي بل كذات خالصة و هكذا فان هذه الذات الخالصة الّتي لا أستطيع بحسب الحد ان أعرفها أي ان أصفها كموضوع هي دائماً هناك خارج المتناول وبدون مسافة حين أحاول ان أدرك نفسي كموضوعية غير منكشفة فاني استشعر مباشرة وبوجودي ذاتية الغير[54].
و يقول في نهاية بحثه عن الغير و الخلاصة ان الغير يمكن ان يوجد بالنسبة إلينا على صورتين إذا استشعرته بوضوح افتقرت إلى معرفته و إذا عرفته و فعلت فيه لا أبلغ غير وجوده المحتمل في وسط العالم و ليس من الممكن إيجاد تركيب مولف من هاتين الصورتين معاً بيد اننا لا نستطيع التوقف عند هذا الحد فهذا الموضوع الّذي هو الغير بالنسبة إلى و هذه الموضوع الّذي هو أنا بالنسبة إلى الغير يتجليات كأجسام فما هو اذن جسمي و ما هو جسم الغير[55].
11 ـ تكلم سارتر حول المؤلف من الجهاز العصبي و مخ و غدد و أعضاء للهضم و التنفس و الدورة الدموية و مادتها قابلة للتحليل الكيمياوي إلى ذرات من الايدروجين و الكربون و الآزوت و الفصفور الخ.
كل ما تناولنا الحديث مع سارتر في مهمات أبحاثه من حيث الوجود والعدم لمايمس موضوع بحثنا في اثر التعامل التجريدي و الّذي نلاحظه من سير سارتر التمسك بمذهب التجريديين و غير عابه بمسلك التجربيبيين بملاحظة حديثه حول الوجود المحض المجرد عن الماهية.
ثم ان الوجودية قد انتقدت من قبل الكاتوليك و الماركسيين بعدة نقاط:
1 ـ دعوة الوجودية إلى الخمول و دفعها إلى اليأس.
2 ـ تقوية الروح الفردية الحالمة الّتي تبتعد عن المجتمع و مشاكله الراهنة.
3 ـ استحالة تحقيق أي إنتاج ذي طابع اجتماعي عام.
4 ـ اكتفاء الوجودية بتصوير مظاهر الحياة الحقيرة من جين و فسق وضعف و ميوعة و نسيانها مظاهر الحياة الآملة القوية الّتي تؤمن بمستقبل عظيم.
5 ـ الوجودية لا تؤمن بالتعاون الاجتماعي.
6 ـ تذكر الوجودية لفكرة اللّه و تذكرها للقيم الالهية و خلوها من مواقف جدية إنسانية في الحياة.
7 ـ الوجودية إداة للتفسخ الاجتماعي لأنّها تحول دون ان يصدر رأي من الناس حكماً على تصرفات الآخرين بحيث كل فرد عالماً فائماً بذاته في مجتمع يحتاج إلى التعاون والانضواء الاجتماعي و المسؤولية المشتركة المتبادلة.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
________________________________________
[1] . المصدر نفسه ص 47.
[2] . المصدر نفسه ص 157.
[3] . المصدر نفسه ص 162.
[4] . المصدر نفسه ص 163.
[5] . المصدر نفسه ص 163 .
[6] . المصدر نفسه ص 54 و يراد من النوئيما هو الموضوع الّذي يحل إليه و يقصده الشعور كما في ذاته بالاضافة إلى كل معالمة الجوهرية المكونة لظاهره.
[7] . المصدر نفسه ص 55.
[8] . المصدر نفسه ص 77.
[9] . الوجود و العدم ص 56 ـ 59.
[10] . الوجود و العدم ص 61.
[11] . الوجود و العدم ص 66.
[12] . الوجود و العدم ص 70.
[13] . المصدر نفسه ص 74.
[14] . الوجود و العدم ص 76.
[15] . الوجود و العدم ص 77.
[16] . الايوخية يقصد بها الفينومينولوجية .
[17] . الوجود و العدم ص 83.
[18] . المصدر نفسه ص691.
[19] . المصدر نفسه ص 879.
[20] . المصدر نفسه ص 81.
[21] . المصدر نفسه ص 84.
[22] . المصدر نفسه ص 86 ـ 88.
[23] . المصدر نفسه ص 703.
[24] . المصدر نفسه ص 733.
[25] . المصدر نفسه ص 104.
[26] . المصدر نفسه ص 109.
[27] . المصدرنفسه 112. [28] . المصدر نفسه ص 152 ـ 153 ـ 154. [29] . و هو الشعور اللاوصفي للذات. [30] . المصدر نفسه ص 156. [31] . المصدر نفسه ص 157. [32] . الكوجيتو هو الشعور اللاوصفي للذات. [33] . المصدر نفسه ص 159 ـ 160. [34] . المصدر نفسه ص 160. [35] . المصدر نفسه ص 163. [36] . المصدر نفسه ص 187. [37] . المصدر نفسه ص 191 ـ 195 ـ 196. [38] . المصدر نفسه ص 187. [39] . المصدر نفسه ص 81. [40] . المصدر نفسه ص 197. [41] . المصدر نفسه ص 372 ـ 275 ـ 276. [42] . المصدر نفسه ص 380. [43] . المصدر نفسه ص 457. [44] . المصدر نفسه ص 382 ـ 383. [45] . المصدر نفسه ص 396. [46] . المصدر نفسه ص 396. [47] . المصدر نفسه ص 398. [48] . المصدر نفسه ص 400 ـ 401. [49] . المصدر نفسه ص 407 ـ 408. [50] . المصدر نفسه ص 414. [51] . المصدر نفسه ص 422 ـ 426. [52] . هو الموضوع الّذي يحيل إليه ويقصده الشعور. [53] . المصدر نفسه ص 429. [54] . المصدر نفسه ص 452. [55] . المصدر نفسه 452 .
السبت، 17 أكتوبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق