تفسير سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ق 9 ظ 32 ح 98) حقوق النشر محفوظة
لدى اليهود والنصارى امتناع النسخ
إمتناع وقوع النسخ
مما ذهب إليه اليهود والنصارى على امتناع النسخ وتمسكوا بأدلة كثيرة أهمها كما يلي:
1 ـ استلزام الجهل على اللّه وعدم حكمته في عواقب الأمور ويلخص الشبهة السيد الاستاذ قدسسره. ان النسخ يستلزم عدم حكمته أو جهله بوجه الحكمة وكلا هذين اللازمين مستحيل في حقه تعالى وذلك لأن تشريع الحكم من الحكيم المطلق لابد وأن يكون على طبق مصلحة تقتضيه لأن الحكم الجزافي ينافي حكمة جاعله وعلى ذلك فرفع هذا الحكم الثابت لموضوعه أما أن يكون مع بقاء الحال على ما هو عليه من وجه المصلحة وعلم ناسخه بها، وهذا ينافي حكمة الجاعل مع أنه حكيم مطلق وأما أن يكون من جهة البداء وكشف الخلاف على ما هو الغالب في الأحكام والقوانين العرفية وهو يستلزم الجهل منه تعالى، وعلى ذلك فيكون وقوع النسخ في الشريعة محالاً لأنه يستلزم المحال.
ولكن مثل هذه الشبهة قابلة للرد حيث أن الأمر يختلف بلحاظ الدواعي والاغراض فقد يؤتي به لداعي تارة مرجعه في اصل عنوان الإنشاء والجعل وأخرى في المجعول والمنشأ وثالثة ينظر اليه على نحو التقييد في الزمان ورابعه يؤخذ فيه على نحو التقييد في المكان فبالنسبة إلى أصل الجعل والإنشاء كما في الأوامر الإمتحانية أنه ينظر لأصل الإنشاء خصوصية في عنوان الجعل فمثل ترتب الحكم عليه بهذا الغرض فإنه يمكن رفعه في أي وقت كما له ابقاؤه واثباته ولا يلزم معه البداء وأما بالنسبة إلى المجعول فإذا كان ناظراً إلى الحكم الحقيقي الّذي روعي فيه الزمان الخاص الّذي لم يعلم به المكلف فهذا ليس فيه قصوراً في أصل الحكم وإنما لعدم علم المكلف بطول الزمان وقصره فالتكليف وان أخذ على نحو اللابشرطية وأما تحديده بزمان معين فذاك لاسرار غيبيّة.
وأما بالنسبة إلى تقييد التكليف بزمان معين في ابتداء الجعل ولكن لجهل الإنسان باستمرارية التكليف فإذا جاء النسخ كشف عن انتهاء أمد الحكم وعدم استمراره وهذا كما يحصل في تحديد الأحكام بزمان معين حيث أخذ في التكليف الوجود التدريجي لسير مراحل استعداد البشرية في التقبل والإستجابة وهذا يعكس حالة التكيف الخاص في ناحية غرائزهم.
وأما بالنسبة إلى التقييد بمكان معين فيناط التكليف به وجوداً وعد ما فاستمراريته ليس في الكينونه وإنما في المكانة فمثل زوال الحكم عن الصلاة إلى اتجاه بيت المقدس إنما هو في المكان دون عنوان المكنونية الّذي نصطلح عليه بالعنوان الانتزاعي المكان بحسب مفهومه العام دون الكينونة بلحاظ منشأ انتزاعها وإنما المراد بالكينونة العبادة فهي تصلح لأن تطبق على عدة أمكنة ولا تقيد بمكان خاص وان تتقيد بمنشأ انتزاعها حتى تكون ملحوظة على نحو القضية الشخصية.
هذا كله بالنظر إلى ما يدفع عن عنوان الشبهة كما يرد على اليهود والنصارى حيث أنكروا على وجود النسخ بها نجد في كتب العهدين ما يثبت وجود النسخ.
1 ـ فقد جاء في الاصحاح الرابع من سفر العدد (عدد 2 ـ 3).
خذ عدد بني قهات من بين بني لاوى حسب عشائرهم وبيوت آبائهم من ابن ثلاثين سنة فصاعداً إلى ابن خمسين سنة كل داخل في الجند ليعمل عملاً في خيمة الاجتماع.
وقد نسخ هذا الحكم وجعل مبدأ زمان قبول الخدمة بلوغ خمس وعشرين سنة مما في الاصحاح الثامن من هذا السفر (عدد 23 ـ 24) وكلم الرب موسى قائلاً هذا ما للاويين من ابن خمس وعشرين سنة فصاعداً يأتون ليتجندوا أجنادا في خدمة خيمة الاجتماع.
ثم نسخ ثانياً فجعل مبدأ زمان قبول الخدمة بلوغ عشرين سنة بما جاء في الاصحاح الثالث والعشرين من أخبار الأيام الأول (عدد 24 ـ 32) هؤلاء بنولاوي حسب بيوت آبائهم رؤوس الآباء حسب احصائهم في عدد الأسماء حسب رؤوسهم عامل العمل لخدمة بيت الرب من ابن عشرين سنة فما فوق وليحرسوا حراسة خيمة الاجتماع وحراسة القداس.
2 ـ وجاء في الأصحاح الثامن والعشرين من سفر العدد (عدد 3 ـ 7).
وقل لهم هذا هو الوقود الّذي تقربون للرب خروفان حوليان صحيحان لكل يوم محرقة دائمة الخروف الواحد تعمله صباحاً والخروف الثاني تعمله بين العشائين وعشر الايفة من دقيق ملتوت بربع الهين من زيت الرض تقدمه وسكبها ربع الهين للخروف الواحد.
وقد نسخ هذا الحكم وجعلت محرقة كل يوم حمل واحد حولي في كل صباح وجعلت تقدمه سدس الايفة من الدقيق وثلث الهين من الزين بما جاء في الأصحاح السادس والأربعين من كتاب حزقيال (عدد 13 ـ 15) وتعمل كل يوم محرقة للرب حملاً حولياً صحيحاً صباحاً تعمله، وتعمل عليه تقدمه صباحاً سدس الايقة وزيتا ثلث الهين لرش الدقيق تقدمه فريضة ابدية دائمة ويعملون الحمل والتقدمة والزيت صباحاً محرقة دائمة.
المصدر بحث رقم ( 275 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق