بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ت 9 ك 2 ض 7801 ) حقوق النشر محفوظة
القرابة في الشريعة المسيحية
يأتي التحريم على ثلاثة اتجاهات:
1 ـ قرابة نسب.
2 ـ قرابة مصاهرة.
3 ـ قرابة حكمية.
ويراد بقرابة النسب هي قرابة الدم.
جاء في مجموعة الاقباط الارثوذكس (1955) بان القرابة تمنع من الزواج أ ـ بالاصول وان علوا أو الفروع وان سفلوا.
ويوافق هذا المعنى ما جاء من الارادة الرسولية المادة 166.
وأيضاً ورد في مجموعة الانجيليين البروتستانت المادة 7.
وورد في مجموعة الاقباط الارثوذكس من المادة 20.
ب ـ بالاخوة والاخوات ونسلهم.
ج ـ بالاعمام والعمات والاخوال والخالات دون نسلهم.
واما في شريعة الكاثوليك فلا تفرقة بين فروع الابوين وفروع الجدين وانما تمنع قرابة الحواشي من الزواج حتى الدرجة السادسة راجع الماده 66 ـ 2 من الارادة الرسولية وقد في التحريم بما يخالف القانون الكنسي الغربي[3].
واما المقصود من المصاهرة فقد ورد في المادة 31 من مجموعة 1955 الارثوذكس بمنع المصاهرة للرجل أ ـ باصول الزوجة وفروعها فلا يجوز له بعد وفاة زوجته ان يتزوج بامها أو جدتها وان علت ولا ببنتها الّتي رزقت من زوج آخر أو بنت ابنها أو بنت بنتها وان سفلت ب ـ بزوجات اصوله وزوجات فروعه واصول اولئك الزوجات وفروعهن ولا بزوجات اعمامه وأخواله فلا يجوز له ان يتزوج بزوجة والده أو جده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها ولا بزوجة ابنه أو حفيده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها ج ـ باخت زوجته ونسلها وبنت اخيها ونسلها بزوجة اخيه واصولها وفروعها ه ـ بعمة زوجته وزوجة عمها وخالتها وزوجة خالها و ـ باخت زوجة والده وأخت زوج والدته وأخت زوجة ابنه وأخت زوج بنته.
وجاء في المجموعة نفسها فان ما يحرم على الرجل يحرم على المرأة[4].
وقد اطلق على مثل هذه القرابة الكاثوليك بالقرابة الاهلية وهي على ثلاثة أنواع:
1 ـ قرابة اهلية اصلية
وهي الّتي تبتني على أحد الزوجين أو من يربطهم بالزوج الآخر قرابة نسب (دم) وتحرم عليه أن يتزوج من أي من هؤلاء الاخيرين اذا كانوا يرتبطون بالزوج الآخر بقرابة مباشرة أيا كانت الدرجة اما ان كانوا يرتبطون بالزوج الآخر بقرابة حواشي فلا يمنتع عليه أن يتزوج منهم الا في حدود الدرجة الرابعة.
2 ـ قرابة اهلية تقوم بين أقرباء الدم لاحد الزوجين واقرباء الدم للزوج الآخر وتمنع الشريعة الكاثوليكية الزواج بين الاقرباء في هذا الفرض حتى الدرجة الرابعة مثلا يمتنع الزواج بين شقيق الزوج وشقيقة الزوجة (قرابة من الدرجة 4) وبين شقيق الزوج وأم زوجة هذا الاخير (من الدرجة 3) حين يجوز الزواج بين عم الزوج وعمة الزوجة (من الدرجة 6).
3 ـ القرابة الاهلية الفرعية وتتصور على نوعين الاول ان يتزوج شخصان الواحد بعد الآخر من شخص ثالث بعينه فتنشأ قرابة بين أقرباء الزوج الاول وأقرباء الزوج الثاني والنوع الثاني ان يتزوج اثنان من شخصين تربطهما قرابة دم فتنشأ قرابة بين أقرباء الزوج الاول وأقرباء الزوج الثاني على أن التحريم يقتصر في الفرضين على الاقارب من الدرجة الاولى واليك المثال من النوع الاول كما ورد في الاراداة الرسولية المادة 67 ـ 68 ان تتزوج مارجريت من مشيل وبعد وفاته تتزوج من جيرار فيمتنع على هذا الاخير ان يتزوج من أم ميشيل ولا من بنته ان كانت له بنت من زوجة اخرى غير مارجريت.
ومثال النوع الثاني أن يتزوج أ ـ من ب ـ ويتزوج ج ـ من د ـ وتكون ب ـ قريبة ل ـ د قرابة دم عندئذ تنشأ قرابة بين أ ـ ب فلا يجوز بالتالي ل ـ أ أن يتزوج من ابنة ـ ج أو من أمه[5].
واما بلحاظ احكام المصاهرة في المذهب البروتستانتي فذكرها استطرادا مع قرابة الدم في المادة 7 وجاءت على نحو تعداد المحرمات من طرف الرجل والمرأة واليك نص المادة.
لا يحل للرجل ان يتزوج أم زوجته واخت زوجته وزوجة جده وزوجة ابيه وزوجة عمه وزوجة خاله وزوجة اخيه وزوجة ابن اخيه وزوجة ابن اخته وزوجة ابنه وبنت اخ زوجته وبنت اخت زوجته وبنت زوجته وبنت بنت زوجته وبنت ابن زوجته وبنت زوجته.
اما المرأة فلا يحل لها أن تتزوج حماها وزوج جدتها وزوج امها وزوج عمتها وزوج خالتها وزوج اختها وزوج بنت اخيها وزوج بنت اختها وزوج بنتها وابن اخت زوجها وابن زوجها وابن بنت زوجها وابن زوج امها.
القرابة الحكمية
القرابة الحكمية لها ثلاثة أنواع:
1 ـ التبني.
2 ـ العماد.
3 ـ الرضاع.
وحكم التبني عند الارثوذكس الاقباط كما جاء في المادة 22 من مجموعة (1955) ان هذه الشريعة تجيزه وترتب على هذه القرابة الحكمية الّتي تنشأ بين الوالد بالتبني واقاربه وبين الولد المتبني ان يمتنع على هذا الاخير التزوج بمن تبناه وفروعه حتى الذين يرزق بهم بعد التبني كما يمتنع الزواج كذلك بين الاولاد الذين تبناهم شخص واحد وفيما بين المتبني والمتبنى يمتنع الزواج بين كل منهما وزوج الآخر.
وجاء في المذهب الكاثوليكي من (المادة 70 ـ 71) حيث تشترط لاعتبار قرابة التبني مانعا من الزواج ان تكون معتبره كذلك في القانوان المدني.
واما عند البروتستانت فلا يعترفون بالقرابة الحكمية.
واما قرابة المعماد ويعرف بانه طقس ديني يلزم القيام به حتى يصبح الشخص مسيحيا ويعبر عنه بالقرابة الروحية فتجعله الكاثوليك مانعا من الزواج بين الاشبين من ناحية والمعمد ووالديه من الناحية الاخرى راجع المادة/70/ ولرؤساء الكنيسة المحليين الاعفاء عن مثل هذا المانع راجع المادة/32/.
وعند الاقباط قد عدلت عن هذا المانع[6].
اما بالنظر إلى الرضاع فلم تعرف لدى الكنيسة الكاثوليكية ولا البروتستانت الانجيليين وانما الارثوذكس اعترفوا بكونها مانعا من الزواج[7] ولكنه قد عدلت عنه ولم تثبته في أحوالهم الشخصية.
المحرمات والمصاهرة في الفقه الروماني
جاء في كتاب جوستيفان ص20 ـ21 ـ22 ـ23 تعريب عبدالعزيز فهمي الكتاب الأول قال فاتحة النكاح الصحيح هو ما يعقده الرومانيون الراغبون في الاتحاد وفقاً لاحكام القوانين وتشترط لصحته أن يكون الرجال قد بلغوا الحلم والنساء قد بلغن حد طاقة الرجال ولا فرق في ذلك بين آباء العائلات وبين أبناء العائلات ما عدا أن زواج ابناء العائلات يشترط فيه رضاء أصولهما الذين هم في ولايتهم اذ رضاء الوالد مقدماً هو من الأمور الموافقة كل الموافقة لمقاصد القانون المدني والعقل الفطري معا ولقد حصل التساؤل عن ابن المجنون أو ابنته هل لايهما ان يتزوج ولاختلاف الآراء فيما يتعلق بالابن قد اصدرنا امرنا بالتصريح له ـ على مثال ابنة المجنون ـ بالتزوج بغير واسطة ابيه مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في مرسومنا.
1 ـ ليس للانسان ان يتزوج مطلق امرأة يريدها فان من النساء من يحرم التزوج بهن أذ الزواج محال شرعاً بين الأصول والفروع فلا يحل مثلاً للأب أن يتزوج ابنته ولا للجد أن يتزوج حفيدته ولا للأم أن تتزوج ابنها ولا للجدة أن تتزوج حفيدها وهلم جرا بحيث لو حصل زواج بين مثل هؤلاء الأشخاص لكان زنا أجرامياً وهذه القاعدة مطلقة لدرجة ان علاقة الأصل والفرع لو كان منشؤها مجرد التبني لما أخل هذا بحرمة الزواج بل أن هذه الحرمة تبقى ثابتة حتى بعد أنقضاء التبني وزواله فالمرأة الّتي تجعلها بطريق التبني ابنة لك أو حفيدة لا يجوز لك أن تتزوجها مهما تحررها من عقدة التبني.
2 ـ الاقارب من الحواشي تسري عليهم قاعدة أخرى مشابهة للقاعدة السابقة ولكن أقل منها أطلاقا فالزواج محرم بين الاخ وأخته سواء كانا شقيقين أو كانا لأب أو لأم غير أن المرأة إذا لم تكن صارت أختاً لك إلا بسبب التبني فزواجك بها محرم ما دام التبني قائماً بحيث اذا انحل التبني بتحريرها حلت لك والحال كذلك لو أنك كنت أنت المتبني ثم تحررت ويتفرع على هذا أن من يريد أن يتبنى ختنه ـ أي زوج ابنته ـ فعليه أن يبدأ بتحرير ابنته ومن يريد أن يتبنى كنته ـ أي زوجة ابنه ـ فعليه أن يبدأ بتحرير ابنه.
3 ـ يحرم على الرجل تزوج ابنة أخيه أو ابنة اخته أو حفيدة أخيه أو اخته وإن كان بالنسبة لها في الدرجة الرابعة اذ القاعدة انه لا يجوز لنا زواج حفيدة الرجل أو المرأة للذين لا يحل لنا زواج بنت أيهما أما بنت المرأة الّتي تبناها أبوك فلا شي يمنعكم من تزوجها لأنه ليس بينك وبينها رابطة لا طبيعية ولا مدنية.
4 ـ اما ولدا الاخوين أو ولدا الأختين وولدا الأخ والأخت فالتزاوج بينهم مباح.
5 ـ يحرم كذلك نكاح العمة ولو كانت قرابتها قرابة تبني كما يحرم نكاح الخالة وذلك لان العمة والخالة معتبرتان في مرتبة الأصول ومن هذا القبيل تحريم زواج عمة الأب وخالته وأن علتا.
6 ـ حرمة المصاهرة تقضي أيضاً بالامتناع عن الزواج في بعض الأحول فلا يحل لك أن تتزوج ربيبتك بنت زوجتك ولا حليلة ابنك لان كلتيهما تعتبر كابنتك ومقصودنا هي ابنة من كانت زوجتك والمرأة الّتي كانت زوجتك لابنك لان المرأة اذا كانت مازالت زوجة لابنك فيستحيل عليك زواجها اذ المرأة لا تتزوج رجلين في آن واحد وكذلك اذا كانت مازالت ربيبتك أي مازالت أمها زوجتك فيستحيل أن تتزوجها لان الرجل لا يحل له الجمع بين زوجتين.
7 ـ يحرم عليك أن تتزوج حماتك أي أم زوجتك وان تتزوج زوجة أبيك لان كلتيهما كأنهما أم بالنسبة لك وهذه القاعدة أيضاً لا تنطبق إلا بعد أنتهاء المصاهرة وإلا فان المرأه اذا كانت لا تزال زوجة لأبيك فان الشريعة العامة تحرم عليها الزواج بك ضرورة ان المرأة الواحدة لا تكون زوجة لرجلين في آن وكذلك اذا كانت المرأة حماة لك أي لا تزال ابنتها زوجة لك فزواجك بها محرم ما دام انه لا يحل لرجل أن يجمع في عصمته بين امرأتين.
8 ـ على انه اذا كان للزوج ابن من زوجة اولى وكان لزوجته بنت من زوج آخر أو كان العكس فلهذين الشخصين أن يتزاوجا ويكون زواجهما صحيحاً ولو كان لهما أخ وأخت من الزوج الحادث بين أبويهما.
9 ـ لا ريب في قرابة الارقاء هي موانع النكاح الشرعي أيضاً فاذا اعتق الأب وابنته والاخ وأخته مثلا فالزواج بينهما محرم.
10 ـ اذا تزوجت مطلقتك برجل آخر ورزقت منه بنتا فهذه البنت لا تكون ربيبتك ولكن الفقيه جوليان يرى أنه ينبغي لك أن تمتنع من التزوج بها ويقول أن مخطوبة ابني ليست كنتي ومخطوبة أبي ليست أمرأه أبي ومع ذلك فان الأمتناع عن تزوج تلك النساء أكثر انطباقا على قواعد الأخلاق ومقاصد القانون.
11 ـ كل زواج يعقد على خلاف القواعد المتقدمة يكون عدماً فلا زوج يكون فيه ولا زوجة ولا اعراس ولا زواج ولا مهر والاولاد الذين يأتون من مثله لا يكونون تحت ولاية أبيهم بل يلحقون فيما يختص بالولاية الأبوية باولاد الكافة واولاد الكافة هؤلاء لا يعتبر أن لهم أبا مادام أبوهم مجهولاً وهم يطلق عليهم اسم أولاد الهواء.
وسوف تلاحظ الطرح القانوني في الاسلام في جهة الخلاف بين المحرمات والمصاهرة الرومانية والمحرمات والمصاهرة في القانون الاسلامي كما أنه يوجد جهة الجمع فيما بينهما.
المصدر بحث رقم ( 132 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
......................
[3] . موانع الزوج ج7 ص47 للدكتور شفيق اشحاته مانع الزوجية القائمة تتمة مانع القرابة سنة 1963.
[4] . موانع الزواج ج8 ص48 ـ 56 للدكتور شفيق اشحاته مانع المصاهرة ط 1964.
[5] . نظام الزواج في الشرائع اليهودية والمسيحية للدكتور شكري سرور ص178.
[6] . ابن عسال ص230.
[7] . موانع الزواج في التشريع الاسلامي المقارن لاحمد اغنيم ج3 ص112 ـ 113.
السبت، 17 أكتوبر 2009
مارسيليو البادوي (1275 ـ 1343 م
الفكر السياسي المسيحي
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ت ح 0ج 8 م 4385 ) حقوق النشر محفوظة
مارسيليو البادوي (1275 ـ 1343 م)
ذكر مارسيليو البادوي في كتابه (حامي السلام) عدم السيطرة الدينية على المجال الفكري والحكم ويرى أن الحكومة أما صالحة وهي التي تقدم رغبات المحكومين وتحنو عليهم، وأما طالحة فتنصب غايتها على افادة الحكام بتضحية هناءة المحكومين[1]. ولا يرتئي بما ذهب إليه ارسطو بكون غاية الحكم هي النفع العام وإنّما المهم في نظر الحكم الأسلوب بصرف النظر عن أداء المنفعة لصالح المجتمع.
ويذهب مارسيليو إلى أنّ القانون مظهر السلطة السياسية ويعرفة بأنه فريضة المشرّع القسرية النافذة المفعول بالحاكم ويأمل أن يتحقق الانسجام بين القانون البشري والقانون الآلهي.
وقد عرفه رجال العصور الوسطى (القانون هو شريعة العقل للصالح العام).
ويبدو من مارسيليو عدم مهاجمته للمركز البابوي، لأن السلطة يرددها أما آتية من التعيين البشري أو الانتخاب . ولكنه ينكر وجود السلطة للبابا من نفس الكتاب المقدس وتعيين الاساقفة والرهبان آت من مجموعة المؤمنين لكونه حقا شرعيالهم وليس لأحد منهم فضل على الآخر إلاّ بالتقوى والعمل الصالح.
وينحصر واجب رجال الدين في مسائل ثلاث:
1 ـ إدارة شؤون الكنيسة.
2 ـ التثفيف.
3 ـ طقوس العبادة ولا حق لكنيسة ممثلة في قساوتها في ممارسة أي نوع من القسر والارغام الديني أو الزمني على رجال الدين أو على العلمانيين بل ليس للكنيسة سلطان على الهراطقة لأن اللّه وحده هو الحكم على الخطيئة والخاطئين ولكن للسلطة الزمنية حق محاسبتهم على ما جنته ايديهم أن اصابت المصالح العامة للشعب اضرار من جراء خطاياهم كما أنها تختص دون غيرها بتنظيم شؤون الكنائس والاديرة والرهبان والقساوسة[2].
ولا يجوز مارسيليو رجال الدين تعليم الناس وتثقيفهم إلاّ بعد استئذان الحكومة[3].
يختّم أن تنفق اموال الكنيسة في اوجه البر المختلفة . ويؤكد على وجود الدولة القومية[4].
المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
________________________________________
[1] . الفكر السياسي ـ فؤاد الشبل، ص 206.
[2] . نفس المصدر، ص 207.
[3] . نفس المصدر، ص 207.
[4] . نفس المصدر، ص 207.
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ت ح 0ج 8 م 4385 ) حقوق النشر محفوظة
مارسيليو البادوي (1275 ـ 1343 م)
ذكر مارسيليو البادوي في كتابه (حامي السلام) عدم السيطرة الدينية على المجال الفكري والحكم ويرى أن الحكومة أما صالحة وهي التي تقدم رغبات المحكومين وتحنو عليهم، وأما طالحة فتنصب غايتها على افادة الحكام بتضحية هناءة المحكومين[1]. ولا يرتئي بما ذهب إليه ارسطو بكون غاية الحكم هي النفع العام وإنّما المهم في نظر الحكم الأسلوب بصرف النظر عن أداء المنفعة لصالح المجتمع.
ويذهب مارسيليو إلى أنّ القانون مظهر السلطة السياسية ويعرفة بأنه فريضة المشرّع القسرية النافذة المفعول بالحاكم ويأمل أن يتحقق الانسجام بين القانون البشري والقانون الآلهي.
وقد عرفه رجال العصور الوسطى (القانون هو شريعة العقل للصالح العام).
ويبدو من مارسيليو عدم مهاجمته للمركز البابوي، لأن السلطة يرددها أما آتية من التعيين البشري أو الانتخاب . ولكنه ينكر وجود السلطة للبابا من نفس الكتاب المقدس وتعيين الاساقفة والرهبان آت من مجموعة المؤمنين لكونه حقا شرعيالهم وليس لأحد منهم فضل على الآخر إلاّ بالتقوى والعمل الصالح.
وينحصر واجب رجال الدين في مسائل ثلاث:
1 ـ إدارة شؤون الكنيسة.
2 ـ التثفيف.
3 ـ طقوس العبادة ولا حق لكنيسة ممثلة في قساوتها في ممارسة أي نوع من القسر والارغام الديني أو الزمني على رجال الدين أو على العلمانيين بل ليس للكنيسة سلطان على الهراطقة لأن اللّه وحده هو الحكم على الخطيئة والخاطئين ولكن للسلطة الزمنية حق محاسبتهم على ما جنته ايديهم أن اصابت المصالح العامة للشعب اضرار من جراء خطاياهم كما أنها تختص دون غيرها بتنظيم شؤون الكنائس والاديرة والرهبان والقساوسة[2].
ولا يجوز مارسيليو رجال الدين تعليم الناس وتثقيفهم إلاّ بعد استئذان الحكومة[3].
يختّم أن تنفق اموال الكنيسة في اوجه البر المختلفة . ويؤكد على وجود الدولة القومية[4].
المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
________________________________________
[1] . الفكر السياسي ـ فؤاد الشبل، ص 206.
[2] . نفس المصدر، ص 207.
[3] . نفس المصدر، ص 207.
[4] . نفس المصدر، ص 207.
الحوار مع الثوسيوس
الفكر السياسي المسيحي
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ) حقوق النشر محفوظة
الحوار مع الثوسيوس
ولا باس أن نسترجع الحديث مع (الثوسيوس) ونقدم بعض الملاحظات:
1 ـ يركيز (الثوسيوس) على القانون الطبيعي يعطي أهمية السيادة على ذات المجتمع من غير نظر إلى إرتباطها بالحاكم فيكون العالم البشري مجموعات طبيعية لها إستقلالها الذاتي فالمجموعة الجديته هي التي تتولى التنظيم لمصالحها وأغراضها فالسيادة جزء من واقع الشعب.
والّذي نعتقده في هذا الميدان أن بين المجموعة والفردية في ناحية السيادة نسبة التساوي فربما تكون السيادة مفاضة من قبل المجتمع وربما تكون نابعة من الفرد وعليه فليس هناك إستقلالية لأحدهما على الأخر في مقام مفهوم السيادة وإطارها العام فالقانون الوضعي للمجتمع لم يكن له السيادة بنحو الموجبة الكلية كما أن الفردية ليس لها السيادة بنحو الموجبة الكلية لأنه ربما تكون لها السيادة في بعض الأحيان وقد ينعكس الفرض بأن تحصل السيادة من جانب المجتمع وعلى هذا الضوء من البيان لا يمكن جعل السيادة في أحد الجانبين بنحو الإستقلالية التامة وإنّما هي تابعة لظروف خاصة قد تحتم على الفرد أن يقوم بها في عرض سيادته على عاتق المجتمع وقد ينعكس الفرض فيقدم المجتمع بالتضحية والفداء حتى يحصل على السيادة وكل هذه الأمور خاضعة لظروف خاصة ووقائع زمنية.
2 ـ يرى (الثوسيوس) أن تشكيل الدول يتكون من مقاطعات أو المجتمعات المحلية ويمكن النقاش مع الثوسيوس بأن النظر إلى ذات المجتمع بما هو على حسب معتقده هو الّذي يتصف بالسيدة فلا معنى لتبعيض المجتمع إلى مجموعات يتكون منها السلطة وما ذاك إلاّ مناقضة واضحة لأنه بعد أن تمسك بأن المجتمع يمكن أن يقطن سويا في مكان واحد ويوزع عليه السلع والخدمات والقوانين فلا مجال لإنتشار السلطة عليه بعد ذلك؛ لأنه يكون من نوع تحصل الحاصل كما أنه لا مجال لوجود جمعية تدافع عن الضعفاء بعد ثبوت السلطة للمجتمع ككل وحجم الدولة كما أنه قائم على الفرد قائم على المجتمع لأن الفردية والإجتماعية في تكوين الدولة من نوع المراحل الإستعدادية لوجود الشيء فلا أصالة لأحدهما على الآخر في إثبات موضوعية الدولة وإن كنت أعتقد أن الأصالة للفرد على المجتمع ولكن ذلك في خصوص التكوين والسبق الزماني كما تدل عليه رسالة السماء (التوراة والإنجيل والقرآن الكريم) وقد تحدثنا عنه في كتابنا علم الأجتماع.
المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ) حقوق النشر محفوظة
الحوار مع الثوسيوس
ولا باس أن نسترجع الحديث مع (الثوسيوس) ونقدم بعض الملاحظات:
1 ـ يركيز (الثوسيوس) على القانون الطبيعي يعطي أهمية السيادة على ذات المجتمع من غير نظر إلى إرتباطها بالحاكم فيكون العالم البشري مجموعات طبيعية لها إستقلالها الذاتي فالمجموعة الجديته هي التي تتولى التنظيم لمصالحها وأغراضها فالسيادة جزء من واقع الشعب.
والّذي نعتقده في هذا الميدان أن بين المجموعة والفردية في ناحية السيادة نسبة التساوي فربما تكون السيادة مفاضة من قبل المجتمع وربما تكون نابعة من الفرد وعليه فليس هناك إستقلالية لأحدهما على الأخر في مقام مفهوم السيادة وإطارها العام فالقانون الوضعي للمجتمع لم يكن له السيادة بنحو الموجبة الكلية كما أن الفردية ليس لها السيادة بنحو الموجبة الكلية لأنه ربما تكون لها السيادة في بعض الأحيان وقد ينعكس الفرض بأن تحصل السيادة من جانب المجتمع وعلى هذا الضوء من البيان لا يمكن جعل السيادة في أحد الجانبين بنحو الإستقلالية التامة وإنّما هي تابعة لظروف خاصة قد تحتم على الفرد أن يقوم بها في عرض سيادته على عاتق المجتمع وقد ينعكس الفرض فيقدم المجتمع بالتضحية والفداء حتى يحصل على السيادة وكل هذه الأمور خاضعة لظروف خاصة ووقائع زمنية.
2 ـ يرى (الثوسيوس) أن تشكيل الدول يتكون من مقاطعات أو المجتمعات المحلية ويمكن النقاش مع الثوسيوس بأن النظر إلى ذات المجتمع بما هو على حسب معتقده هو الّذي يتصف بالسيدة فلا معنى لتبعيض المجتمع إلى مجموعات يتكون منها السلطة وما ذاك إلاّ مناقضة واضحة لأنه بعد أن تمسك بأن المجتمع يمكن أن يقطن سويا في مكان واحد ويوزع عليه السلع والخدمات والقوانين فلا مجال لإنتشار السلطة عليه بعد ذلك؛ لأنه يكون من نوع تحصل الحاصل كما أنه لا مجال لوجود جمعية تدافع عن الضعفاء بعد ثبوت السلطة للمجتمع ككل وحجم الدولة كما أنه قائم على الفرد قائم على المجتمع لأن الفردية والإجتماعية في تكوين الدولة من نوع المراحل الإستعدادية لوجود الشيء فلا أصالة لأحدهما على الآخر في إثبات موضوعية الدولة وإن كنت أعتقد أن الأصالة للفرد على المجتمع ولكن ذلك في خصوص التكوين والسبق الزماني كما تدل عليه رسالة السماء (التوراة والإنجيل والقرآن الكريم) وقد تحدثنا عنه في كتابنا علم الأجتماع.
المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
القديس توماس الاكويني (1224 ـ 1274م
الفكر السياسي المسيحي
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ك 908 ظ 3 ر 4 ل 2 ) حقوق النشر محفوظة
القديس توماس الاكويني (1224 ـ 1274م)
يبدو من القديس توماس تعظيم الفكر الأرسطي كما يشير في تعليقته على كتاب السياسات لأرسطو بما أنّ أهم علم هو ذلك الّذي يتناول أنبل الأشياء وأكملها فلابد أن تكون السياسة أهم العلوم العملية وأن تكون حجر الزاوية في جميع هذه العلوم لأنه يتناول الخير الأسمى والأنبل في الشؤون الإنسانية ولذلك يقول الفيلسوف أرسطو في الباب العاشر من كتاب الأخلاق أنّ الفلسفة التي تتناول الشؤون الإنسانية تجد كمالها في السياسة ويتطرق توماس بعد ذلك إلى إقرار المنهج الّذي وضعه أرسطو لعلم السياسة فيقول: إنّ العلوم النظرية تدرس كلاً ما من الكلات وتتم معرفتها له بملاحظة أجزاء هذا الكل ومبدئه فتلقى ضوء أعلى الأفعال والتغييرات الحادثة في هذا الكل ويدرس علم السياسة أيضا مبادىء المدنية وتختلف اجزاؤها فيزيد معرفتنا بها ويلقي ضوءاً على عناصرها وتغيراتها وبما أنه علم عملي فإنه يبين لنا كيفية السير بهذه العناصر في طريق الكمال لأنّ هذا ضروري في كل علم عملي .
ويمكننا أن نتناول فلسفة توماس بما ذكره جورد سباين في كتابه تطور الفكر السياسي أنها عبارة عن تجربة القصد منها توحيد عام ونظام شامل مفتاحه الوفاق والتنسيق فعنده أن الاله والطبيعة اكبر واغنى من ان يضيقا بايجاد محراب يسع كل الخلافات التي تنتاب وجود الحدود وعنده أيضا أنّ علوم الإنسان تكون وحدة كما ان هناك علوما معينة كل منها يختص بموضوع معين هذه العلوم فسيحة واسعة المدى ولكنها اقل تعميما وفوق هذه العلوم علم الفلسفة وهو نظام عقلي يسعى لوضع مبادي عامة مستمدة من جميع العلوم يأتي بعد هذا علم اللاهوت المسيحي وهو يعلو على العقل ويعتمد على الوحي الآلهي .
ويعتقد توماس بأن الكون عبارة عن نظام مرتب يمتد درجاته تبدأ من الآله في علاه وتنتهي عند ادنى المخلوقات ويعمل كل كائن منها بدافع داخلي مستمد من طبيعته مجاهدا في سبيل الخير أو الكمال الملائم لطبقته من المخلوقات ويستمر مجاهداً حتى يأخذ مكانه في هذا النظام التصاعدي حسب درجة الكمال التي وصل إليها ويسيطر الأعلى في جميع الاحوال على الادنى ويفيد منه كما يسيطر اللّه على العالم أو كما تسيطر الروح على الجسد.
ويربط توماس الحياة الإجتماعية والسياسية بالحالة الطبيعية فعنده ان المجتمع كالطبيعة له اهداف وغايات تقضي على الادنى بأن يخدم الأعلى وأن يطيعه في حين أن على الاعلى أن يسود الادنى واقتبس توماس رأي ارسطو بأن المجتمع يعطي دور التبادل والخدمات للوصول إلى حياة طيبة يشترك بها المزارعون والمهنيون. فالزارع والصانع يمدان هذا المجتمع بالاحتياجات المادية والقسيس يسهم بالصلوات واقامة الشعائر الدينية، كما تسهم كل طائفة بالعمل الّذي تزاوله وتجيده ويقضي الخير العام للمجتمع بأن يكون لهذا النظام هيئة حاكمة تسيّر شئونه كما تسير الروح الجسد أو كما تتحكم طبيعة راقية في أخرى ادنى وقد شبه توماس تأسيس الدول والحكم فيها وتخطيط المدن وبناء القلاع واقامة الاسواق ورعاية التربية بالعناية الآلهية التي يخلق اللّه بها البشر ويدير امورهم .
ويرى توماس واجب الحاكم السياسي هو ان يرسى لسعادة البشر وذلك بأن يرعى الأمن والنظام ويحرص على أن تكون احتياجات الإدارة العامة والقضاء والدفاع مكفولة وأن يكافح ضد المفاسد حيثما وجدت .
ويذهب توماس أن من واجب الشعب القيام ضد الظلم لكي يحمي حقوقه وهو عامل أدبي لذا يجب على القائمين بالمقاومة أن يتحققوا من أن عملهم اقل ضررا بالخير العام من الفساد والّذي هبوا يحاولون ازالته.
ويعد توماس الفتنة من الكبائر ولكنه لا يعد مقاومة الظلم فتنة مادام هناك مايسّوغها.
ويلزم توماس بعدم استخدام القوة إلاّ للصالح العام كما يعتقده ارسطو أيضا ولم يأت توماس بالجوانب الدستورية، وإنّما سار على ضوء ارسطو واشار إلى علاجين ناجعين ضد المستبدّين فقد افترض وجود حكومات تستمد سلطتها من الشعب وفي هذه الحالة يكون للشعب الحق في ان يفرض تطبيق الشروط التي بمقتضاها منحت السلطة للحاكم أما العلاج الثاني فيطبق في حالة وجود حاكم تابع لحاكم سياسي آخر أعلى منه وهنا يمكن الانتصاف منه برفع الأمر إلى رئيسه.
وقد أخذ توماس في احترام القانون وتبجيله واعتبر وجود الصلة بين القانون السماوي والقانون الإنساني . لأنه كان يعتقد بأن القانون شيء اوسع مدى من مجرد وسيلة لتنظيم علاقة الناس بعضهم ببعض فإنّ القانون عنده جزء لا يتجزأ من نظام الحكم الآلهي الّذي يسيطر على كل شيء في السماء والأرض بل لقد كان يعتبره قبسا من حكمة اللّه ينظم العلاقات بين جميع المخلوقات الحي منها وغير الحي والإنسان والحيوان .
ويعتقد توماس أن الحاكم غير الشرعي ثائر ضد النظام الآلهي الّذي يدبر اللّه به شؤون العالم .
ويصف القانون بصورة عامة بأنه شريعة تستهدف الخير العام أملاها العقل وصاغها من يرعى شؤون الجماعة ثم اشتهرت .
ويرى تومات العلاقة بين القانون الإنساني والقانون الطبيعي واستخدام القوة تسري عليه الفطرة الإنسانية فالقتل العمد مثلاً يعتبر عملاً ضد الطبيعة حيث لا يتفق مع الأمن والنظام ولكن جهة الفرق بينهما أن القانون الطبيعي لا يفرق بين انواع القتل والقانون الإنساني يجعل التفرقة بين انواع القتل حتى سار على وفقه في ربط القانون الطبيعي بالقانون الإنساني (جون لوك) فالحاكم عندهما خاضع للعقل والشعب خاضع للقانون.
هذه مجموعة آراء توماس بإختصار ولكن نورد بعض ما يخطر في خلدنا حول آرائة.
ويرى توماس اهمية السياسة على سائر العلوم ولا يخلو فاما أن تكون الأهمية بلحاظ الموضوع أو الغاية والموضوع لابد ان يحتوي على مصالح اكثر اهمية من بقية موضوعات العلوم وهذا يحتاج إلى فحص الأجزاء والابواب ومقارنة كل باب مع الابواب الأخرى في كل علم إذ ربما تكون الأهمية في بعض الابواب ولا تسري في بقية الابواب الاخرى واما بلحاظ اهمية الغاية، فالغاية التي تأتي من طرف الشريعة الآلهية وهي خير من بقية الغايات هذا مع أن الغاية تختلف بإختلاف الموضوع والأهمية أنما تعتبر إذا توحّدت العلوم في موضوع واحد وغاية واحدة دون ما لو كانت العلوم مختلفة بحسب الموضوع والغرض الحديثيّة.
ونتقبل رجحان العلوم التي تأتي من زاوية الوحي الآلهي فأنها بطبيعة الحال لها قداستها وسموّ ذاتها بما حملته من طابع مشرف يكاد سنابرقها يضيئ على بقية العلوم الفلسفية وغيرها.
وننظر إلى ما ذهب إليه توماس بأن كل كائن يعمل منها بدافع داخلي مستمد من طبيعته فغير مقبول لامتداد الفيض الإلهي في الوجود حدوثا وبقاءاً وليس مجرد الحدوث فقط؛ لإنّ العلة المحدثة مبقية ومقايسة سيطرة الأعلى على الأدنى في النطاق البشري على سيطرة اللّه لموجوداته قياس مع الفارق لأنّ السيطرة على المخلوقات أخذت على تمام العدل ولكن سيطرة البشر بعضه على بعض ربما كان الغالب فيه على خلاف العدل سوى الشرائع الإلهية.
أمّا ربط الحياة الإجتماعيّة والسياسية بالحياة الطبيعة ولكن هذا لا يدعنا أن نجعلها تحت سنن عامة لأنّ الطبيعة في الكائن الحي تكون بمدد غريزي كالنحل وبعض الطيور فأن فيها دافع الخضوع من قبل الأدنى للأعلى ولكن لا يتعقل بخلاف ما عليه وجود الإنسان فأن أنقياده تارة بنحو الحقيقة ولا يكون ذلك إلاّ لمن له أهلية الخضوع والتذلل ولا يكون إلاّ على اللّه، وأخرى بنحو المجازية والعلاقة وهو ما يتعاطاه سائر المجتمعات إلى رؤسائها فإن الأنقياد لهم على وجه المجاز والعلاقة لعدم الأهلية لهم وإن كان منهم على نحو الادعاء.
أما اعترافه بالكفاح ضد المفاسد فقد جاء به الدستور الإسلامي وأسماه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر على طبق الشروط المقررة في ناحية التأثير والاستجابة واقل مراتبه الانكار بالقلب ويسمى بأضعف الإيمان، وقيام الشعب ضد الظلم إذا كان الشعب يرتبط بالمباديء المسيحية، وإنّ الظلم من قبل القادة جاء على خلاف النظام التي جاءت بها الشريعة المسيحية فليس القيام عاملاً اديبا وأنّما هو واجب شرعي.
وأما رأيه حول الفتنة ليست من الكبائر إذا كانت في مقاومة الظلم لوجود مسوغ لها فذات الفتن من القبائح والرذائل فإذا استخدمت لمصلحة نوعية، فلا بد ان يكون القائم بها صاحب معرفة ودراية في التصرف والاداء المصلحة الشخصية من قبل المشرع الوضعي أو الحاكم الشرعي لأن السواد تأخذهم نظرة الانفعالات وعدم درك المصالح الواقعية فألاصل الأولي في الفتنة غير جائزة ودخولها في إطار المصلحة للدفاع عن الظلم تكون بألأدلة الثانوية التي يقررها الحاكم الشرعي.
وإمّا مسألة استخدام القوة فتختلف بحسب الموضوع والمورد على ما يذكره فقهاء المسلمين في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثر دور الاستجابهوعدمها أمام المنكرين وقد يصل الدفاع بالقوة إذا كانت للحفاظ على المصلحة العامة فيما إذا استلزم السكوت انتشار الفساد ودخوله في طابع المعتقدات فقد ورد القرآن في هذا النوع بقوله تعالى: «وجاهدوا بأموالكم وانفسكم».
وأما اشارته إلى العلاجين للمستبد فأخذ الحق من الحاكم المستبد لأنه أخلّ بالشروط التي فرضها الشعب على الحاكم ومقتضى عدم التزامه بالشروط لابد أن يفرض الشعب تلك الشروط على الحاكم لأن السلطة لم تات من قبل آخر غير الشعب، وإنّما كانت مستمدة منه فعليه أن يقوم في الدفاع عن حقوقه التي استولى عليها الحاكم المستبد فاستيلاؤه على حق الشعب غير شرعي وعليه أن يسلم الحق لأصحابه الشرعيين، وأما إذا كان الحاكم قد أخذ قدرته من حاكم أعلى فيلزم على الحاكم الأعلى أن يرفعه أن يلزمة بأداء حقوق الشعب وذهب جون سالسبري إلى أن القانون هو رباط دائم يسري في جميع العلاقات الانسانية بما فيها علاقة الحاكم بالمحكومين وعلى ذلك فهو ملزم للملك والرعية على السواء، وقد بلغ من تمسك جون بهذه النظرية أنه علق أهمية كبيرة على الفرق بين الملك الصالح والملك المستبد وكان لكتابته من بين كتابات العصور الوسطى السياسية القدح المعلى في تسطير اول دفاع صريح عن مبدأ قتل الحاكم المستبد أن من يغتصب السيف خليق أن يموت به وهناك فرق رئيسي واحد بين الطاغية والأمير الصالح هو أن الاخير يطيع القانون ويحكم بين الناس بما يمليه عليه ويعتبر نفسه خادما لهم وهو يفضل القانون وحده يجد التأييد في مطالبته بتولى أعظم وظيفة رئيسية في إدارة شؤون الكومنولث أي عامة المجتمع.
واحترام القانون مرتبط بقانون العقل فأن العقل يرى الالتزام إذا كان في صالح الشعب وجاء على طبق العدالة الواقعية ووجود الصلة بين القانون السماوي والإنساني على اساس كونه قانونا، وإمّا النظر إلى طبيعة القانون ومقوماته فتختلف هوية القانون السماوي عن القانون الإنساني على ما ذكرناه في كتابنا علم الإجتماع، بأن القانون السماوي منتزع من واقع الإنسان وفطرته. فهو عبارة عن الفضائل النفسانية قد استخرجها المشرع بصياغة قانونية بخلاف القانون الوضعي الّذي جاء من قبل الإنسان فإنة لا يمكنه التطلع التام على واقع المجتمع البشري وانتزاع تلك الصفات النفسانية وجعلها في قالب قانوني يتماشى مع كافة المجتمع وجعل المصلحة بين القانون الآلهي والإنساني على اساس الحكم التشريعي المولوي غير تام وأنما الالتزام بالقانون يأتي عن طريق الحكم العقلي، كما يبدو من توماس خلطه بين طبيعة القانون الآلهي والقانون الوضعي فيجعلهما من صفقة واحدة حيث يعبر عن القانون بوجه عام أنه جزء لا يتجزأ من النظام الحكم الآلهي وفي مجال آخر تجد توماس جعل المصلحة بين القانون الإنساني والقانون الطبيعي ولكن عند التأمل نجد الاختلاف بينهما جوهري.
المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ك 908 ظ 3 ر 4 ل 2 ) حقوق النشر محفوظة
القديس توماس الاكويني (1224 ـ 1274م)
يبدو من القديس توماس تعظيم الفكر الأرسطي كما يشير في تعليقته على كتاب السياسات لأرسطو بما أنّ أهم علم هو ذلك الّذي يتناول أنبل الأشياء وأكملها فلابد أن تكون السياسة أهم العلوم العملية وأن تكون حجر الزاوية في جميع هذه العلوم لأنه يتناول الخير الأسمى والأنبل في الشؤون الإنسانية ولذلك يقول الفيلسوف أرسطو في الباب العاشر من كتاب الأخلاق أنّ الفلسفة التي تتناول الشؤون الإنسانية تجد كمالها في السياسة ويتطرق توماس بعد ذلك إلى إقرار المنهج الّذي وضعه أرسطو لعلم السياسة فيقول: إنّ العلوم النظرية تدرس كلاً ما من الكلات وتتم معرفتها له بملاحظة أجزاء هذا الكل ومبدئه فتلقى ضوء أعلى الأفعال والتغييرات الحادثة في هذا الكل ويدرس علم السياسة أيضا مبادىء المدنية وتختلف اجزاؤها فيزيد معرفتنا بها ويلقي ضوءاً على عناصرها وتغيراتها وبما أنه علم عملي فإنه يبين لنا كيفية السير بهذه العناصر في طريق الكمال لأنّ هذا ضروري في كل علم عملي .
ويمكننا أن نتناول فلسفة توماس بما ذكره جورد سباين في كتابه تطور الفكر السياسي أنها عبارة عن تجربة القصد منها توحيد عام ونظام شامل مفتاحه الوفاق والتنسيق فعنده أن الاله والطبيعة اكبر واغنى من ان يضيقا بايجاد محراب يسع كل الخلافات التي تنتاب وجود الحدود وعنده أيضا أنّ علوم الإنسان تكون وحدة كما ان هناك علوما معينة كل منها يختص بموضوع معين هذه العلوم فسيحة واسعة المدى ولكنها اقل تعميما وفوق هذه العلوم علم الفلسفة وهو نظام عقلي يسعى لوضع مبادي عامة مستمدة من جميع العلوم يأتي بعد هذا علم اللاهوت المسيحي وهو يعلو على العقل ويعتمد على الوحي الآلهي .
ويعتقد توماس بأن الكون عبارة عن نظام مرتب يمتد درجاته تبدأ من الآله في علاه وتنتهي عند ادنى المخلوقات ويعمل كل كائن منها بدافع داخلي مستمد من طبيعته مجاهدا في سبيل الخير أو الكمال الملائم لطبقته من المخلوقات ويستمر مجاهداً حتى يأخذ مكانه في هذا النظام التصاعدي حسب درجة الكمال التي وصل إليها ويسيطر الأعلى في جميع الاحوال على الادنى ويفيد منه كما يسيطر اللّه على العالم أو كما تسيطر الروح على الجسد.
ويربط توماس الحياة الإجتماعية والسياسية بالحالة الطبيعية فعنده ان المجتمع كالطبيعة له اهداف وغايات تقضي على الادنى بأن يخدم الأعلى وأن يطيعه في حين أن على الاعلى أن يسود الادنى واقتبس توماس رأي ارسطو بأن المجتمع يعطي دور التبادل والخدمات للوصول إلى حياة طيبة يشترك بها المزارعون والمهنيون. فالزارع والصانع يمدان هذا المجتمع بالاحتياجات المادية والقسيس يسهم بالصلوات واقامة الشعائر الدينية، كما تسهم كل طائفة بالعمل الّذي تزاوله وتجيده ويقضي الخير العام للمجتمع بأن يكون لهذا النظام هيئة حاكمة تسيّر شئونه كما تسير الروح الجسد أو كما تتحكم طبيعة راقية في أخرى ادنى وقد شبه توماس تأسيس الدول والحكم فيها وتخطيط المدن وبناء القلاع واقامة الاسواق ورعاية التربية بالعناية الآلهية التي يخلق اللّه بها البشر ويدير امورهم .
ويرى توماس واجب الحاكم السياسي هو ان يرسى لسعادة البشر وذلك بأن يرعى الأمن والنظام ويحرص على أن تكون احتياجات الإدارة العامة والقضاء والدفاع مكفولة وأن يكافح ضد المفاسد حيثما وجدت .
ويذهب توماس أن من واجب الشعب القيام ضد الظلم لكي يحمي حقوقه وهو عامل أدبي لذا يجب على القائمين بالمقاومة أن يتحققوا من أن عملهم اقل ضررا بالخير العام من الفساد والّذي هبوا يحاولون ازالته.
ويعد توماس الفتنة من الكبائر ولكنه لا يعد مقاومة الظلم فتنة مادام هناك مايسّوغها.
ويلزم توماس بعدم استخدام القوة إلاّ للصالح العام كما يعتقده ارسطو أيضا ولم يأت توماس بالجوانب الدستورية، وإنّما سار على ضوء ارسطو واشار إلى علاجين ناجعين ضد المستبدّين فقد افترض وجود حكومات تستمد سلطتها من الشعب وفي هذه الحالة يكون للشعب الحق في ان يفرض تطبيق الشروط التي بمقتضاها منحت السلطة للحاكم أما العلاج الثاني فيطبق في حالة وجود حاكم تابع لحاكم سياسي آخر أعلى منه وهنا يمكن الانتصاف منه برفع الأمر إلى رئيسه.
وقد أخذ توماس في احترام القانون وتبجيله واعتبر وجود الصلة بين القانون السماوي والقانون الإنساني . لأنه كان يعتقد بأن القانون شيء اوسع مدى من مجرد وسيلة لتنظيم علاقة الناس بعضهم ببعض فإنّ القانون عنده جزء لا يتجزأ من نظام الحكم الآلهي الّذي يسيطر على كل شيء في السماء والأرض بل لقد كان يعتبره قبسا من حكمة اللّه ينظم العلاقات بين جميع المخلوقات الحي منها وغير الحي والإنسان والحيوان .
ويعتقد توماس أن الحاكم غير الشرعي ثائر ضد النظام الآلهي الّذي يدبر اللّه به شؤون العالم .
ويصف القانون بصورة عامة بأنه شريعة تستهدف الخير العام أملاها العقل وصاغها من يرعى شؤون الجماعة ثم اشتهرت .
ويرى تومات العلاقة بين القانون الإنساني والقانون الطبيعي واستخدام القوة تسري عليه الفطرة الإنسانية فالقتل العمد مثلاً يعتبر عملاً ضد الطبيعة حيث لا يتفق مع الأمن والنظام ولكن جهة الفرق بينهما أن القانون الطبيعي لا يفرق بين انواع القتل والقانون الإنساني يجعل التفرقة بين انواع القتل حتى سار على وفقه في ربط القانون الطبيعي بالقانون الإنساني (جون لوك) فالحاكم عندهما خاضع للعقل والشعب خاضع للقانون.
هذه مجموعة آراء توماس بإختصار ولكن نورد بعض ما يخطر في خلدنا حول آرائة.
ويرى توماس اهمية السياسة على سائر العلوم ولا يخلو فاما أن تكون الأهمية بلحاظ الموضوع أو الغاية والموضوع لابد ان يحتوي على مصالح اكثر اهمية من بقية موضوعات العلوم وهذا يحتاج إلى فحص الأجزاء والابواب ومقارنة كل باب مع الابواب الأخرى في كل علم إذ ربما تكون الأهمية في بعض الابواب ولا تسري في بقية الابواب الاخرى واما بلحاظ اهمية الغاية، فالغاية التي تأتي من طرف الشريعة الآلهية وهي خير من بقية الغايات هذا مع أن الغاية تختلف بإختلاف الموضوع والأهمية أنما تعتبر إذا توحّدت العلوم في موضوع واحد وغاية واحدة دون ما لو كانت العلوم مختلفة بحسب الموضوع والغرض الحديثيّة.
ونتقبل رجحان العلوم التي تأتي من زاوية الوحي الآلهي فأنها بطبيعة الحال لها قداستها وسموّ ذاتها بما حملته من طابع مشرف يكاد سنابرقها يضيئ على بقية العلوم الفلسفية وغيرها.
وننظر إلى ما ذهب إليه توماس بأن كل كائن يعمل منها بدافع داخلي مستمد من طبيعته فغير مقبول لامتداد الفيض الإلهي في الوجود حدوثا وبقاءاً وليس مجرد الحدوث فقط؛ لإنّ العلة المحدثة مبقية ومقايسة سيطرة الأعلى على الأدنى في النطاق البشري على سيطرة اللّه لموجوداته قياس مع الفارق لأنّ السيطرة على المخلوقات أخذت على تمام العدل ولكن سيطرة البشر بعضه على بعض ربما كان الغالب فيه على خلاف العدل سوى الشرائع الإلهية.
أمّا ربط الحياة الإجتماعيّة والسياسية بالحياة الطبيعة ولكن هذا لا يدعنا أن نجعلها تحت سنن عامة لأنّ الطبيعة في الكائن الحي تكون بمدد غريزي كالنحل وبعض الطيور فأن فيها دافع الخضوع من قبل الأدنى للأعلى ولكن لا يتعقل بخلاف ما عليه وجود الإنسان فأن أنقياده تارة بنحو الحقيقة ولا يكون ذلك إلاّ لمن له أهلية الخضوع والتذلل ولا يكون إلاّ على اللّه، وأخرى بنحو المجازية والعلاقة وهو ما يتعاطاه سائر المجتمعات إلى رؤسائها فإن الأنقياد لهم على وجه المجاز والعلاقة لعدم الأهلية لهم وإن كان منهم على نحو الادعاء.
أما اعترافه بالكفاح ضد المفاسد فقد جاء به الدستور الإسلامي وأسماه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر على طبق الشروط المقررة في ناحية التأثير والاستجابة واقل مراتبه الانكار بالقلب ويسمى بأضعف الإيمان، وقيام الشعب ضد الظلم إذا كان الشعب يرتبط بالمباديء المسيحية، وإنّ الظلم من قبل القادة جاء على خلاف النظام التي جاءت بها الشريعة المسيحية فليس القيام عاملاً اديبا وأنّما هو واجب شرعي.
وأما رأيه حول الفتنة ليست من الكبائر إذا كانت في مقاومة الظلم لوجود مسوغ لها فذات الفتن من القبائح والرذائل فإذا استخدمت لمصلحة نوعية، فلا بد ان يكون القائم بها صاحب معرفة ودراية في التصرف والاداء المصلحة الشخصية من قبل المشرع الوضعي أو الحاكم الشرعي لأن السواد تأخذهم نظرة الانفعالات وعدم درك المصالح الواقعية فألاصل الأولي في الفتنة غير جائزة ودخولها في إطار المصلحة للدفاع عن الظلم تكون بألأدلة الثانوية التي يقررها الحاكم الشرعي.
وإمّا مسألة استخدام القوة فتختلف بحسب الموضوع والمورد على ما يذكره فقهاء المسلمين في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثر دور الاستجابهوعدمها أمام المنكرين وقد يصل الدفاع بالقوة إذا كانت للحفاظ على المصلحة العامة فيما إذا استلزم السكوت انتشار الفساد ودخوله في طابع المعتقدات فقد ورد القرآن في هذا النوع بقوله تعالى: «وجاهدوا بأموالكم وانفسكم».
وأما اشارته إلى العلاجين للمستبد فأخذ الحق من الحاكم المستبد لأنه أخلّ بالشروط التي فرضها الشعب على الحاكم ومقتضى عدم التزامه بالشروط لابد أن يفرض الشعب تلك الشروط على الحاكم لأن السلطة لم تات من قبل آخر غير الشعب، وإنّما كانت مستمدة منه فعليه أن يقوم في الدفاع عن حقوقه التي استولى عليها الحاكم المستبد فاستيلاؤه على حق الشعب غير شرعي وعليه أن يسلم الحق لأصحابه الشرعيين، وأما إذا كان الحاكم قد أخذ قدرته من حاكم أعلى فيلزم على الحاكم الأعلى أن يرفعه أن يلزمة بأداء حقوق الشعب وذهب جون سالسبري إلى أن القانون هو رباط دائم يسري في جميع العلاقات الانسانية بما فيها علاقة الحاكم بالمحكومين وعلى ذلك فهو ملزم للملك والرعية على السواء، وقد بلغ من تمسك جون بهذه النظرية أنه علق أهمية كبيرة على الفرق بين الملك الصالح والملك المستبد وكان لكتابته من بين كتابات العصور الوسطى السياسية القدح المعلى في تسطير اول دفاع صريح عن مبدأ قتل الحاكم المستبد أن من يغتصب السيف خليق أن يموت به وهناك فرق رئيسي واحد بين الطاغية والأمير الصالح هو أن الاخير يطيع القانون ويحكم بين الناس بما يمليه عليه ويعتبر نفسه خادما لهم وهو يفضل القانون وحده يجد التأييد في مطالبته بتولى أعظم وظيفة رئيسية في إدارة شؤون الكومنولث أي عامة المجتمع.
واحترام القانون مرتبط بقانون العقل فأن العقل يرى الالتزام إذا كان في صالح الشعب وجاء على طبق العدالة الواقعية ووجود الصلة بين القانون السماوي والإنساني على اساس كونه قانونا، وإمّا النظر إلى طبيعة القانون ومقوماته فتختلف هوية القانون السماوي عن القانون الإنساني على ما ذكرناه في كتابنا علم الإجتماع، بأن القانون السماوي منتزع من واقع الإنسان وفطرته. فهو عبارة عن الفضائل النفسانية قد استخرجها المشرع بصياغة قانونية بخلاف القانون الوضعي الّذي جاء من قبل الإنسان فإنة لا يمكنه التطلع التام على واقع المجتمع البشري وانتزاع تلك الصفات النفسانية وجعلها في قالب قانوني يتماشى مع كافة المجتمع وجعل المصلحة بين القانون الآلهي والإنساني على اساس الحكم التشريعي المولوي غير تام وأنما الالتزام بالقانون يأتي عن طريق الحكم العقلي، كما يبدو من توماس خلطه بين طبيعة القانون الآلهي والقانون الوضعي فيجعلهما من صفقة واحدة حيث يعبر عن القانون بوجه عام أنه جزء لا يتجزأ من النظام الحكم الآلهي وفي مجال آخر تجد توماس جعل المصلحة بين القانون الإنساني والقانون الطبيعي ولكن عند التأمل نجد الاختلاف بينهما جوهري.
المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
آراء سارتر في العدم
المذهب التجريديّ
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
آراء سارتر في العدم :
1 ـ بعد عرضنا للوجود و بيان التفرقة بين الوجود في ذاته و لذاته ، يقدم لنا بحثاً عن أصل النفي ويقدم له أسئلة قبل كل شيء إذ يقول في كل سؤال نحن نجد أنفسنا حيال موجود نسائله فكل سؤال يفترض إذن موجوداً يسأل و موجوداً يسأل انه ليس العلاقة الأولية بين الانسان و بين الوجود في ذاته بل على العكس انه يقوم في حدود هذه العلاقة و يفترضها ، و من ناحية أخرى فاننا نسائل الموجود الموجود المسؤول عن شيء ما و ما أسائل عنه الوجود يشارك في علو الوجود اني اسائل الوجود عن أحوال الوجود المسؤول أو عن وجوده ،و من هذه الناحية فان السؤال نوع من الترقب فاني أرقب جواباً من الموجود المسؤول أعني انه فيما يتعلق بأساس ألفة سابقة على السؤال الموجود فاني أترقب من هذا الموجود كشفاً لوجوده أو لحال وجوده و سيكون الجواب نعم أو لا و وجود هاتين الامكانيتن الموضوعيتين المتناقضتين هو الّذي يميز من حيث المبدأ سؤال النفي فثمة أسئلة لا تحتمل في الظاهر جواباً سالباً مثل ذلك الّذي و ضعناه من قبل ماذا يكشف عنه هذا الموقف لكن في الواقع نشاهد ان من الممكن دائماً ان نجيب بلا شيء أو لا أحداً و أبداً على أسئلة من هذا الطراز ففي اللحظة الّتي أسأل فيها هل يوجد مسلك يمكن ان يكشف لي عن العلاقة بين الانسان و العالم فانني أقر من حيث المبدأ بإمكان الجواب بالنفي مثل لا مثل هذا المسلك غير موجود و معنى هذا اننا نقبل ان نوضع حيال واقعة عالية خاصة بعدم وجود مثل هذا المسلك ، و قد يعزي المرء بعدم الاعتقاد في الوجود الموضوعي لعدم الوجود و سيقول فقط ان الواقعة في هذه الحالة تحيلني إلى ذاتيتي و سأعرف من الوجود العالي ان المسلك المطلوب هو مجرد و هم يساوي القول بأنه ليس إلا وهماً ثم ان تحطيم حقيقة النفي معناه اختفاء حقيقة الجواب وهذا الجواب في الواقع إنّما يعطيه إياي الوجود نفسه انه هو الّذي يكشف لي عن النفي[1].
المقصود من العدم في مصطلح سارتر لا ينظر إلى العدم مفتقراً للوجود و إنّما ينظر إليه على نحو ارتباطه بالوجود بنحو علاقة أمّا عند هيدجر ان الوجود ينكشف على انه حضور و غياب و انكشاف و احتجاب معا،ً و عند سارتر ان العدم تال على الوجود لكنه يلاحق الوجود[2].
و قد طرح سارتر عدة أسلة من حيث توجيهها لحال الوجود أو الموجود نفسه و تقديم الجواب لا يخلو اما بالإثبات أوي النفي أو قد يكون السؤال في بدايته متضمناً لجواب عدمي كالسؤال عن وجود علاقة بين الانسان و العالم.
و يرجع سارتر الأمور الوهمية إلى العدم لم يرجع النفي دائماً إلى ناحية الاثبات و الّذي نتأمله انه ليس أساس العدم هو الوجود و نابع عنه كما تصوره و إنّما توجه العدم في صورة الأمر العدمي في حاجة إلى الوجود و لو قدر أساس العدم من الوجود لارتفع موضوع العدم بل ولازمه التناقض ولأصبح المحمول الّذي في جانب العدم موضوعاً الّذي استقر عليه كيان الوجود.
و قد لاحظ سارتر السلب على أنه يأتي إلى سطح الوجود بواسطة الآنية الانسانية لا بالنظر إلى الديالكتيك الخاص في الوجود و هو عبارة عن علاقته بموجود خارجي كما يعبر هو لأنّه بحكم العلاقات بين الموجود و ما ليس هو اياه[3].
و لكن يتحدث في مجال آخر و يفسر العدم بقوله فإذا كان الوجود هو الأساس في العدم من حيث انه إعدام لوجوده هو فليس معنى هذا انه أساس وجوده[4].
و يبدو انه جعل بعداً بين الذات و لأجل الذات إذ قال فلتأسيس وجوده الذاتي يجب ان يكون على مسافة من ذاته و هذا يتضمن نوعاً من الاعدام للوجود المؤسس و كذلك المؤسس و ثنائيته ستكون وحدة و هناك تقع في حالة ما هو من أجل ذاته[5].
و يفسر العدم أيضاً بأنه علاقة بالوجود و لكن كل ما تحدث عنه يرجع إلى الوجه الأخير إلا أنه قابل للنقد أذ العلاقة تابعة لأطرافها و ليست هو المولدة لاثبات العدم هذا مع انه يتحدث عن ربط السلب لا سلب الربط و الفراق واضح بينهما.
2 ـ كنت أظن في حافظة نقودي 1500 فرنك و لكني لا أجد إلا 1300 هذا ليس معناه هكذا يقال ان التجربة قد كشفت لي لا وجود ألف و خمسمائة فرنك بل فقط انني عددت ثلاث عشرة ورقة من فئة المائة فرنك فالسلب حقاً يعزي إلى و يبدو فقط في مستوى فعل حكم به أقرر مقارنة بين النتيجة المنتظرة و النتيجة المتحصلة و هكذا سيكون السلب مجرد كيف للحكم و انتظار السائل سيكون انتظار للحكم (الجواب ) أما فيما يتعلق بالعدم فانه سيمتد إذن أصله من الأحكام السالبة و سيكون تصوراً يقرر الوحدة العالية لكل هذه الأحكام و دالة قضائية من نوع (س ليس) كذا و هكذا نرى إلى أين تفضي هذه النظرية انه يراد بنا ان نلاحظ ان الوجود في ذاته هو أيجاب خالص و لا يحتوي في ذاته على أي سلب ، و هذا الحكم للسالب من ناحية أخرى من حيث هو ذاتي يشبه تماماً بحكم موجب و لا نجد ان «كانت» مثلاً قد ميز الفعل القضائي من السالب الفعل الموجب من حيث التركيب الباطن.
و يبدو ان سارتر قد أخذ مفهوم العدم من زاوية العدم الحاضر المضاف إلى الوجود فقال و السلب هو نتيجة عمليات نفسية عينية و ستورد عليه في الوجود لهذه العمليات نفسها و عاجز عن الوجود بذاته له وجود المضايف النوئيمي[6] و وجوده يقوم في كونه مدركاً و العدم بوصفه وحدة تصورية للاحكام السالبة لا يمكن ان يكون له أي واقع غير ذلك الّذي يعزوه الرواقيون إلى اللكتون فهل في وسعنا قبول هذا التصور.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
المذهب التجريديّ آراء سارتر في العدم :
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
و المسألة يمكن ان توضع على النحو التالي هل السلب كتركيب للقضية الحاكمة هو الأصل في العدم أو على العكس العدم بوصفه تركيباً للواقع هو الأصل و الأساس في السلب.
و من البين ان اللاوجود يظهر دائماً في حدود توقع انساني فٔي كنت أتوقع ان أجد 1500 فرنك لم أجد غير 1300 و لأنّ الفيزيائي يتوقع تحققاً معيناً للغرض الّذي يضعه فان الطبيعة يمكن ان تقول له لا فمن العبث إذن إنكار ان السلب يظهر على الأساس الأولي لعلاقة بين الانسان و العالم والعالم لا يكشف لا وجودات لمن لم يبدأ فيضعها كإمكانيات لكن هل معنى هذا انه ينبغي ان نعزو إليها من الأهمية و نمط الوجود اللذين نعزو لهما إلى اللكتون الرواقي و النوئيما الهسرلية نحن لا نعتقد ذلك فاولا ليس بصحيح ان السلب مجرد صفه للحكم[7].
تشاهد سارتر في عرضه لأمثلة الأعداد بين 1500 و 1300 فان العدد الأول هو المحرز لديه دون العدد الثاني فالسلب تارة ينظر إليه من حيث ذاته و أخرى من حيث متعلقه.
و يبدو ان سارتر قد خلط الجانب العدمي مع العدم أوّلاً و اما قوله ليس معناه هكذا يقال ان التجربة قد كشفت لي لا وجود ألف و خمسمائة و الّذي نلاحظه ان الأمر العدمي قد لوحظ بالنسبة للعدد 1500 بنحو القضية الحينية فالسلب توجه على ذلك العدد الخاص تماماً بوجود عدد 1300 اما إمكان حصول عدد 1500 فالتجربة لم تقم عليها هذا مع انه لا يمكن رفع اليد عن واقعية العدم بوجه عام و ليست الواقعية تحدد في إطار الوجود الخاص حتى يوجب هدم كيان العدم من الوجهة العامة.
و تجد سارتر يحجم عن جهة الفرق بين سلب الربط و ربط السلب عندما يقول فأولاً ليس بصحيح ان السلب مجرد صفة للحكم و السؤال يصاغ بحكم استفهامي لكنه ليس حكماً انه مسلك حكمي ففي وسعي ان أستفهم بواسطة النظرة أو الحركة و الاشارة وبالمساءلة أقف على نحو ما في مواجهة الوجود و هذه العلاقة مع الوجود هي علاقة وجود والحكم ليس إلا تعبيراً اختيارياً عنه و كذلك ليس بالضرورة إنساناً ذلك ان يسأله السائل عن الوجود فهذا التصور للسؤال يجعله ظاهرة بين ذاتية ينتزعه من الوجود الّذي يلتصق به ويدعه في الهواة كأنه كيفية خالصة للحوار ، و ينبغي ان نتصور ان السؤال في حال الحوار هو على العكس نوع خاص من جنس المساءلة و ان الموجود المسؤول ليس أوّلاً موجوداً مفكراً فإذا حدث عطل في سيارتي فاني اسائل الكربوراتيرو البوجيهات الخ و إذا توفقت ساعتي فيمكن ان أسائل الساعاتي عن أسباب هذا التوقف بيد ان الساعاتي بدوره إنّما يسائل الأجهرة المختلفة في الساعة و ما أتوقعه من الكربوراتيرو ما يتوقعه الساعاتي من عدد الساعه ليس حكماً بل كشفاً للوجود على أساسه يمكن إصدار الحكم و إذا توقعت كشفاً للوجود فذلك فأني مستعد في نفس الوقت لاحتمال انكشاف لا وجود.
كل ما تحدث عنه إنّما هو قائم على إضافة العدم للوجود و ليس ناشئاً إذ طبيعة العدم الخاص لا بد من إضافته للوجود و ليس على أساس ان الوجود هو منبع العدم كما يقول و أدركنا حينئذ أنه ليس من الممكن إدراك العدم خارج الوجود ولا على انه تصور مكمل مجرد و لا توسط متناه[8].
ويقول و يجب ان يكون العدم معطي في قلب الوجود من أجل إدراك هذا النمط الخاص كماانه لا بد ان يتفطن سارتر إلى ناحية التفرقة بين العدم المطلق و العدم الخاص و يفرق بين سلب الربط و ربط السلب ، و يبدو منه عدم التفرقة بينهما إذ الحكم هنا ممتد به ربط السلب و ظاهر تعبيره يقصد سلب الربط عاماً لربط السلب و هذا لا يتم فلسفياً.
و يستطرد في حديثه قائلاً لكن إذا اردنا ان نقرر قراراً مؤكداً فما علينا إلا ان نتأمل في حكم سالب نتأمله في ذاته و ان نتساءل هل يظهر اللاوجود في حضن الوجود أو هل يقتضي على تثبيت اكتشاف سابق مثلاً أنا على ميعاد مع بطرس في الساعة الرابعة و صلت متأخراً ربع ساعة و بطرس دقيق في مواعيده هل ينتظرني تلفت في القاعة وفي الزبائن و قلت لنفسي انه غير موجود فهل ثم عيان لغياب بطرس أو ان النفي الا يتدخل إلا مع الحكم يبدو لأول و هلة ان من غير المعقول التحدث هنا عن عيان لأنّه لا يمكن ان يكون ثم عيان للاشي و غياب بطرس هو هذا اللاشي و مع ذلك فان الشعور الشعبي يشهد على هذا العيان ألا نقول لقد أبصرت فوراً انه ليس هناك فهل هذا مجرد تعديل للنفي فلنمعن النظر فيه[9].
قد ناقشنا سارتر حول جعل العدم نابعاً من الوجود و إنّما العدم حقيقته طارد للوجود كما ان الوجود طارد للعدم و ان كانت هذه الفكرة قد سبقت سارتر في إرجاع المتناقضين إلى الحال كما هو رأي الأشاعرة إلا ان التفكير الفلسفي يأبي الواسطة بين الوجود و العدم و قد أرجع سارتر حقيقة النفي إلى نفس العلاقة و هي عبارة عن نسبة التباين إذ يقول فان العلاقة (الاضافة ) ليست موجودة هي فقط مفكر فيها هنا و هذا يكفي لبيان ان اللاوجود لا يأتي إلى الأشياء بواسطة الحكم السالب بل على العكس الحكم السالب هو المشروط و المسنود باللاوجود و كيف يكون الأمر بخلاف هذا كيف نستطيع حتى ان نتصور الشكل السلبي للحكم إذا كان ل شيء ملاء من الوجود و الايجاب و لقد اعتقدنا لحظة ان السلب يمكن ان ينبثق من القارنة الموضوعية بين النتيجة المرتقبة و النتيجة المتحصلة[10].
و حاول سارتر استخلاص العدم من الوجود في عدة محاولات كما سنتعرض إليه في عنوان أصل العدم.
3 ـ يتحدث عن التصوير الديالكتيكي للعدم في ناحية التحديد بين الوجود و العدم ويرى الوجود واللاوجود عنصرين مركبيين في إثبات الواقع فمثلاً ان الوجود الخالص و اللاوجود الخالص هما تجريدان اتحادهما وحدة سيكون الأساس في الوقائع الينية و هذا غير مقبول فلسفياً لأنّه لا يتصور تركيب الواقع من متباينين لأنّ الواقع اما موجب أو سالب و تراه ينكر اتصال الماهية بالموجود إذ يقول ليس من المقبول ان وجود الأشياء يقوم في إظهار ماهيتها و إلا لكان لا بد من وجود لهذا الوجود بينما طبيعة الماهية مع الوجود متحدة معه وجوداً متغايرة مفهوماً فلا زيادة و لا تغاير بين الوجود و الماهية خارجاً و ان كان هناك تغاير بحسب المفهوم.
و لم يتفطن سارتر إلى بيان حقيقة الضدين حيث عمم الايجاب لهما تارة و للسلب أخرى ولا نعرف له وجهاً مقبولا أذ يقول و لكن ينبغي ان نلاحظ هنا ان الاضداد وحدها هي الّتي يمكنها ان تخظي بهذه المعية لأنّها موجبة معاً أو سالبة معاً لكن الوجود ليس ضد الوجود انه نقيضه لأنّه كيف يعقل ان يتصور السلب في جانب الأضداد بينما الأضداد تعطي دور المعارضة الوجودية ولا تشمل السلب وبهذا لا يتحقق في مفهوم الأضداد المعارضة السلبية.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
المذهب التجريديّ آراء سارتر في العدم :
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
و ان كنا نوافقه في رده لهيجل حيث التزم بوجود المعارضة بين الوجود و العدم على نهج الضدين لأنّه كما أوضحناه قد عمم هيجل التناقض لأضداد و هو خلط بين حقيقتين متغايرتين إذ يقول هيجل ان الوجود والعدم يؤلفان ضدين[11] و لكن سارتر يأبى ذلك إذ مفاد التناقض السلب و الايجاب و مفاد الضدين هما الأمران الوجوديان كما نوافق سارتر أيضاً في أسبقية الوجود على العدم لأنّه ليس هناك عدم أزلي و إنّما هو منقوض بوجود الواجب المطلق.
4 ـ ثم يأتي سارتر إلى دور التقابل بين الوجود و العدم المطاردة بينهما من غير حاجة إلى وجود زمان طويل من أجل إدراك ان نظرية في العدم تعد تقدماً بالنسبة إلى نظرية هيجل إذ يلاحظ أوّلاً ان الوجود و اللاوجود لميعودا بعد تجريدات خاوية[12] و يرى وجود الآنية هو الوجود الانساني كما يقول (الموجود الّذي هو نحن ).
و يجعل التفاوت بين السلب و العدم على أساس ان العدم هو الأصل و السلب متفرع عليه إذ يقول ان السلب يستمد أساسه من العدم لكن إذا كان العدم يؤسس السلب فذلك لأنّه يشمل في داخله عليه لا بوصفه تركيباً جوهرياً له[13].
و لا يخفي ان حقيقة السلب و العدم شيء واحد وليس هناك تفاوتاً بين السلب و العدم فإذا أراد ان يطبق العدم على السلب بلحاظ انطباق السلب على المسلوب فذاك لجهه الاختلاف بين العدم و العدمي لا بين السلب و العدم.
و لا يصح جعل السلب شرطاً لاثبات الواجب و إنّما هو خلط بين عدم المانع في شروط العلة[14] و بين السلب شرطاً للواجب.
5 ـ أخذ في حديثه حول أصل العدم و قال فان من الواجبان يكون العدم معطي على نحو ما و أدركنا حينئذ انه ليس من الممكن إدراك العدم خارج الوجود، ولا على انه تصور مكمل مجرد و لا كوسط لا متناه يكون فيه الوجود في حاجة تعلق و يجب ان يكون العدم معطى في قلب الوجود من أجل إدراك هذا النمط الخاص من الوقائع الّتي سميناها المسلوك لكن هذا العدم الداخل في العالم لا يستطيع الوجود في ذاته ان يحدثه[15].
ويمكننا نقد نظرية سارتر انه لا معنى لجعل العدم في قلب الوجود و إنّما حقيقة العدم طرد الوجود فإذا كان العدم داخلاً في صميم الوجود لازمه عدم التناقض بين الوجود والعدم ، وأما كون العدم لا يطرأ إلا على وجود يعدمه هذا لا يستدعي جعل العدم داخلاً في صميم الوجود و إنّما دوره المطاردة و إلا لكان المحمول العدمي نفس الموضوع الوجودي.
و يأتي إلى تفسير الحرية ويقول ماذا ينبغي ان تكون عليه الحرية الإنسانية إذا كان العدم ينبغي ان يأتي إلى العالم عن طريقها ليس من الميسور بعد ان نعالج مشكله الحرية بكل تمامها ذلك ان ما قمنا به حتالآن قد بين بوضوح ان الحرية ليست ملكه للنفس الانسانية يمكن البحث فيها و وضعها منعزلة و ما كنا نسعي لتحديده هو وجود الانسان بوضعه شرطاً لظهور العدم و وجوده هذا قد ظهر لنا انه حرية و هكذا فان الحرية كشرط مطلوب لإعدام العدم ليست خاصية تنتسب ضمن خصائص أخرى إلى ماهية الوجود الانساني.
و لكن الّذي نلاحظه من سارتر في تعبيره بإعدام العدم من نوع العدمي دون الاعدام و ان الحرية الانسانية لاعدام العالم و ان كان من نوع العدم و إلا أنه من مصاديق العدم الخاص و العدم الأزلي منقوض بالواجب المطلق إذ ليس هناك حقيقة للعدم الأزلي بازاء الوجود المطلق.
و أمّا حديثه حول اآنية على انها غير صالحة لأنّ تنتزع نفسها من العالم في السؤال و الشك المنهجي و الك الارتبابي والا يوخيه[16] إلا إذا كانت بطبعها انتزاعاً من نفسها و هو ما أدركه ديكارت الّذي أسس الشك على الحرية مقراً لنا بإمكان تعليق أحكامنا و بعد الان وبهذا المعنى أيضاً يؤكد هيجل حريه العقل بالقدر الّذي به العقل أو الروح هو التوسط أي السالب كما ان بين اتجاهات الفلسفه المعاصرة ان ترى في الشعور الانساني نوعاً من الفرار من الذات فهذا هو العلو عند هيدجر و الاحالة عند هسرل و برنتانو تتصف من عده نواح بأنهانوع من الانتزاع من الذات لكننا لا ننطر بعد إلى الحرية على أنها تركيب داخلي للشعور إذ تعوزنا الأنّ الأدوات و التكنيك الّذي يمكننا من تنفيذ هذا و ما يهمنا حالياً هو عملية زمانية لأنّ التساؤل هو سلوك وكذلك الشك انه يفترض ان الموجود الانساني يقوم أوّلاً في حضن الوجود و ينتزع نفسهمنه بعد ذلك بواسطة تراجع معدم فنحن إذن إنّما ننظر حيناً في علاقته مع الذات خلال عملية زمانية كشرط للاعدام ،وإنّما نريد ان نبين فقط بتشبيه الشعور بتوال على متصل بغير انقطاع نحو تحوله إلى ملاء من الوجود و بالتالي كلية لا محدودة من الوجود كما يدل على ذلك عبث محاولات النزعة الجبرية النفسانية من أجل التخلص من الجبرية الكلية و تكون سلسلة مستقلة قائمة[17].
و الّذي يشرق في التصور الذهني ان نقد نظرية سارتر حيث يصطلح على الآنية بالوجود الانساني أو الوجود و الزمان فعند ديكارت هي شمول آني لا تدل على المستقبل أو هي عبارة عن فعل خلق متواصل من أجل جعلها تنتقل من ان إلى ان آخر إلا ان سارتر اعتبر الآنيه نقصاً محتاجة من حيث انها من أجل ذاته مع التطابق ذاتها.
و الخلاصة ان الآنية موجودة من أجل ذاتها و هي مكونة من المسالك السابقه و من الكوجيتو و أساس الآنية الملك و الفعل و الوجود[18] كما الآنية تتحدد أيضاً[19] و لا يخفي ان الأنية لا تحدد بوجود الانسان و لا يصح ان تنتزع من نفسها و إنّما تلحظ الآنية بالمقارنة و الاضافه مع الغير هذا فيها إذا قصد من الآنية في بعض المجالات ان الحريه الانسانية تسبق ماهية الانسان و تجعلها ممكنه وماهيه الموجود الانساني في حال تعلق في حريته ممّا نسميه حرية من المتسحيل إذن ان نميزه من وجود الآنيه فالانسان لا يكون أوّلاً من أجل ان يكون حراً فيما بعد فليس ثم فارق بين وجود الانسان و كونه حراً[20] فيكون تفسيره للآنية على أساس المقارنة الزمانية بين الحرية و وجود الانسان ان السبق و اللحوق بين الحرية و ماهية الانسان ان كان بلحاظ الحمل الأولي فيمكن تصويره اعتباراً أو طبعاً و اما بالقياس إلى الحمل الشائع فالحرية و الماهية الانسانية شيء واحد خارجاً و ان كان في واقعها من نوع حيثية الموجود لا الموجود الخارجي.
ثم يفسر السلب بالشعور الخاوي و هو الخلاء من كل شيء إذ يقول و بالجملة فان القصد الخاوي هو شعور بالسلب بعلو على نفسه نحو موضوع يضعه بوصفه غائباً أو غير موجود و هكذا فان غياب بطرس مهما يكن التفسير الّذي تقدم عنه يحتاج من أجل ان يشاهد أو يشعر به إلى لحظة سالبة بها الشعور يتكون على انه سلب مع غياب كل تحدد سابق[21].
و لكن لا يخلو من ملاحظة فلسفية ان القصد إلى الخلاء يرجع إلى معنى الوجود و هو عبارة عن ربط السلب لا سلب الربط السلب لا سلب الربط و اما وصف الوجود بالغيبه فذاك لا يحقق موضوعيه السلب المحض و أنما ذلك بلحاظ عدم الملكة مع ما نشاهده من دور سارتر في عدم تمييز بين السلبين سلب الربط و ربط السلب.
و يلمح في دفع نقد محتمل إذ يقول و قد يخيل إلى البعض ان من الممكن ان يعترض علينا هنا بالمناقشة طالما استخدمناه نحن مراراً إذا كان الشعور المعدم لا يوجد إلا كشعور بالاعدام فيجب ان يكون من الممكن تحديده و وصف حالة مستمرة للشعور حاضرة كشعور و تكون بمثابه شعور بالاعدام فهل يوجد هذا الشعور؟ هذا هو السؤال الجديد المطروح هنا إذا كانت الحرية هي وجود الشعور فان هذا هو السؤال الجديد المطروح هنا إذا كانت الحرية هي وجود الشعور فان هذا الشعور يجب ان يكون شعور الحرية ممّا هو الشكل الّذي يتخذه هذا الشعور بالحرية في الحرية يكون الموجود الانساني هو ماضيه الخاص و كذلك مستقبله الخاص فلا بد ان يوجد بالنسبة إلى الموجود الانساني بوصفه شاعراً بالوجود نوع من الموقف في مواجهة ماضيه و مستقبله بوصفه هذا الماضي و هذا المستقبل و بوصفه ليس اياها.
و يأخذ بالاجابة انه في القلق يشعر الانسان بحرية أو إذا شئنا القلق هو حال وجود الحرية كشعور بالوجود و في القلق تكون الحرية في وجودها المتسائل عند ذاته.
و يعتقد هيدجر ان القلق إدراك العدم و لكن سارتر (يؤيد رأي كيركجور إذ يصف القلق قبل الخطيئة وينعته بأنه قلق على الحرية، و يقول سارتر و علينا ان نقرر أوّلاً ان الحق هو ما قاله كيركجور فان القلق يتميز من الخوف من حيث ان الخوف من الكائنات في العالم بينما القلق قلق على الذات (الأنا) و الدوار قلق بالقدر الّذي به أخشي لأنّ أسقط في الهاوية بل ان ألقي بنفسي فيها[22].
و يكرر في فهمه للشعور بانه عباره عن (وجود من أجله ) يقوم السؤال عن وجوده من حيث ان هذا الوجود يتضمن وجوداً غيره و يكون التعبير في ناحية العدم على وفق فهمه أيضاً الشعور وجود من أجله . و يمكن نقد (كهيدجر) بأن القلق بعيد عن ساحة العدم و إنّما هو أمر وجودي.
و يستنتج من ذلك ان القلق هو الإدراك التأملي للحرية بنفسها و بهذا المعنى فانه توسط لأنّه و ان كان شعوراً مباشراً بذاته فانه ينبثق من سلب نداآت العالم و يظهر منذ ان تخلص من قبضة العالم الّذي انخرطت فيه كما إدرك ذاتي كشعور يملك فهماً سابقاً على وجود ماهيته و معنى سابقاً على الحكم على إمكانياته و القلق يقاوم روح الجد الّذي يمتلك ابتداء من العالم و يقوم في التجوهر المؤمن المختار للقيم ففي الجد احدد نفسي ابتداء من الخضوع تاركاً جانباً و قبلياً بوصفها مستحيلة كل الأعمال الّتي لست بسبيل القيام بها و مدركاً كشي آت من العالم و مؤلف لالتزامي و وجودي المعنى الّذي أعطته حريتي للعالم في القلق إدرك نفسي حراً حرية مطلقة و ددرك في نفس الوقت اني لا إستطيع الا إجعل ان معنى العالم يحبيئه من قبلي أنا ، و تجده يتمسك بالحرية في ناحيه العقل و يجعلها كشرط أساسي له ان يقول انه إذا كان السلب يأتي إلى العالم بواسطة الآنية فهذه ينبغي ان تكون موجوداً يستطيع ان يحقق فطيعة معدمة مع العالم و مع ذاته وقد قررنا ان الإمكان المستمر لهذه القطيعة هو الحرية شيء واحد و من ناحية أخرى لاحظنا ان هذا الإمكان المستمر لاعدام ما انا أكونه على شكل ما قد كان يتضمن بالنسبة إلى الانسان نمطاً خاصً من الوجود واستطعنا حينئذ ان نحدد ابتداء من تحليلات مثل تحليل سوء النية ان الآنية كانت عدم ذاتها والوجود بالنسبه إلى ما هو لذاته هو إعدام ما هو في ذاته الّذي هو و في هذه الأحوال الحرية لا يمكن ان تكون شيئاً آخر غير هذا الاعلام ، و بهذا يفلت ما هو لذاته من وجوده كما يفلت من ماهيته و بها يكون دائماً شيئاً آخر غير ما يمكن ان يقال عنهٔه على الأقل من يفلت من هذه التسمية نفسها و هو من هو وراء الاسم الّذي يطلق عليه و الخاصة الّتي يعرف له بها والقول بأن ما هو لذاته عليه ان يكون ما هو كان و القول بأن فيه الوجود يسبق الماهية و هو شرط لها أو العكس وفقاً لعبارة هيجل الماهية هي ما قد كان كل هذه الأقوال بمعنى واحد و هو ان الانسان حر[23].
و يفكك سارتر بين الجبرية و بين القول بالقضاء و القدر[24]، و هي نظرية مقبوله في ميدانها الفلسفي لأنّ أحدهما يتعلق في مرحلة الايجاد و الآخر يتعلق في مرحلة الوجود ، و بهذا نتمسك بالاختيار و الحرية في جانب الأفعال و لكن لا نقول به في جانب التكوين و الايجاد كما ان الاختيار وليد العلم و القدره و الارادة و ليس واقعا في عرضهما ويبدو من سارتر في معرفته للقلق أنه ظن من نفسه ان القلق مثار الوجودأدرك فيه الحرية المطلقة و ما علم ان القلق حقيقة واقعية و هو مؤدي الدخول في الماهية الّذي ذكر في تعريفها انها بمعنى اللااقتضاء ولازم ذلك الهدم لما بنى عليه من أصالة الوجود كما أشرنا في مناقشتنامع لويس لافيل و ما ذهب إليه القديس توما الاكويني إلى الوجودية ولكنه قائل بالقيمة للماهية.
و يعقب سارتر في حديثه حول الحتمية (الجبرية) بأنها لا تكفي وحدها لتأسيس هذه التلهية لأنّها ليست إلا مصادرة أو فرضاً انها محاولة للتهرب أكثر عينية و تتم على صعيد التأمل انها أوّلاً محاولة المتلهية بالنسبه إلى الممكنات المضادة لامكاني وحينما أكون فهما الممكن بوصفه ممكني أنا فيجب ان أقر بوجوده في نهايه شروعي و ان أدركه على انه أنا منتظراً لنفسي في المستقبل و مفصولاً عن ذاتي بعدم ، و بهذا المعنى فاني إدرك ذاتي كأصل أولي لامكاني و هذا ما يسمى عاده بالشعور بالحرية ـ و هو ما يسمي بالحس الباطن ـ لكن يحدث ان أسعي في نفس الوقت إلى تلهيه نفسي عن تركيب الممكنات الأخرى الّتي تناقض إمكاني أنا و لا أستطيع أنأضع وجوده بنفس الحركة الّتي تولد إمكانيث أنا أراها مزدودة بموجود عال منطقي خالص أي كأشياء[25] ويبدو من سارتر عدم فهمه للقانون الجبري كما هو معلوم من منطقه.
و يرى سارتر ان الحرية التجربيه قائمة على إعدامات ثانوية تفترض وجود عدم أصيل انها ليست إلا مرحلة في التراجع التحليلي الّذي يقتادنا من العلوات المساء بالسلبيات حيت الوجود الّذي هو عدم ذاته ، و من الواضح انه لا بد ان نعثر على أساس كل سلب في إعدام يتم في حضن المحايثة[26].
6 ـ يتحدث عن سوء النية ويعبر عنه بالكذب فيقال عن شخص ما انه يدل على سوء النية فيه أو يكذب على نفسه و نحن نوافق على ان سوء النية كذب على النفس بشرط ان نميز فوراً بين الكذب على الذات و الكذب الخالص ان الكذب موقف سلبي هذا أمر متفق عليه لكن هذا السلب لا يتفق بالشعور نفسه انه لا يتوجه إلا إلى العالي و ماهية الكذب تتضمن في الواقع ان الكذاب يعرف الحقيقة فيما يكذب فيه[27].
إلا ان معرفته للحقيقة بلحاظ التصور الثانوي و الّذي يتعلق الكذب عليه في عالم التصور الأولي فالكذب بلحاظ عدم مطابقة الواقع و الصدق مطابق للواقع و لكن عالم التعقل غير عالم الانطباق.
و ذكر في توضيح سوء النية انه الكذب على الذات داخل وحدة الشعور للفرد فيكون بواسطة النية الهرب من الحرية ذات المسؤولية الّتي للوجود لذاته.
7 ـ تعرض لناحية الحضور للذات بعد عرض لمحات عن رجوع السلب إلى الحرية و إرجاع الحرية إلى سوء النية ، و سوؤ النية إلى وجود الشعور بوصفه شرائط إمكانه و يأتي في بحثه إلى العوده إلى ميدان الكوجيتو السابق على التفكير لكن الكوجيتو لا يعطينا إلا ما نطالبه بإعطائه.
ثم يتابع حديثه حول تقسيم الشعور إلى غير ماهو و أجاب بعبارته لقد قلنا في المقدمة ان وجود السؤال عند وجوده أمر فيطبيعة وجوده و معنى هذا ان وجود الشعور لا يتابق مع نفسه في توافق تام و هذا التوافق الّذي هو توافق ما هو في ذاته يعبر عنه بهذه الصيغة البسيطة الوجود هو ما هو ولا يوجد فيما هو في ذاته أي جزء من الوجود ليس لذاته بدون مسافة و الوجود متصوراً على هذا النحو ليس فيه أدنى ثنائية و هو ما يعبر عنه بأن يقال ان كثافة وجود ما هو في ذاته لا متناهية انه املاء و مبدأ الهوية يمكن ان يقال عنه انه تركيبي ليس فقط لأنّه يحد مداه بمنطقة وجود محدودة و لكن خصوصاً لأنّه يجمع في داخله لا نهاية الكثافه هي امعناها ثم يقول في فقرات من حديثه و ليس في الوجود أي خلاء ولا أي شق يمكن ان يندس فيه العدم.
وخاصية الشعور على العكس هو تخلخل الوجود و من المتحيل تعيريفه بأنه تطابق مع ذاته فعن هذه المنضدة أستطيع ان أقول انها هذه المنضدة أستطيع ان أقول انها هذه المنضده فقط و لكنني لا أستطيع ان أقتصر على القول بأن اعتقادي هو اعتقاد فان اعتقادي اعتقاد ثم انه يستعرض نظرية هسرل الشرط الأولي لكل تأمل هو كوجيتو سابق على التنكر صحيح ان هذا الكوجيتو[28] لا يضع موضوعاً بل يظل ما بين الشعور لكنه مع ذلك مناظر لكوجيتو التفكيري من حيث انه يظهر على انه الضرورة الأولى للشعور غير التأملي بأن يرى بذاته فهو يتضمن إذن أساساً هذا الطابع المفسد طابع الوجود لشاهد و ان كان هذا الشاهد الّذي من أجله يوجد الشعور هو الشعور نفسه و يقول في حديثه :
ليكن هذا قد يقال لكن يجب على الأقل ان يكون شعور الاعتقاد شعوراً بالاعتقاد و في هذا المستوي نجد الهوية و ما هو في ذاته و الأمر يتعلق فقط بأن نختار على نحو مناسب المستوى الّذي فيه ندرك موضوعنا ، لكن هذا غير صحيح فان القول بأن شعور الاعتقاد و إزالة الأقواس و جعل الاعتقاد موضوعاً للشعور و معناه القيام بوثية مفاجئة على مستوي التفكر[29].
و يتابع في حديثه و يقول ، و هكذا فان الشعور بالاعتقاد و الاعتقاد موجودواحد خاصيته هي المحايثة المطلقة لكن حين يريد المرء إدراك هذا الوجود فانه ينتزلق بين الأنامل ونجد أنفسنا في مواجهه مخلط ثنائية ولعبه انعكاسات لأنّ الشعور انعكاس لكنه من حيث انه انعكاس فانه العاكس.
يمكننا في نقد نظرية سارتر ان الشعور بالشعور لازمه الفكر اللانهائي و إذا رجع الإدراك و الشعور إلى صفحة وجودية فان طبيعة الوجود غير قابله للتعريف و يكون التعريف دائماً في محيط الماهيات دون الوجود لأنّ الوجود من أوضح الأشياء و ان كانت حقيقته في تمام الخفاء و عدم السيطرة التامه على واقعها.
و لا يقع إلا سؤال بما هو أو أي شيء هو إلا بمحيط النوع و الفصل و هذا ممّا يستدعي التحديد و الثنائيه ولا يقع في محيط الوجود و ان كان الوجود لا ينفصل عن الماهية بالحمل الشائع دون الحمل الأولي فان السؤال بما هو في ذاته[30] ان كان في الدلالة على الوجود الخاص فذاك مقبول و إلا فإن كان المقصود من العالي في حد تعبيره فلا يقع الوجود المطلق في مورد السؤال بما هو لأنّ الجواب لا بد ان يقع محدداً و الذات من خصوصيات الماهية.
ويدو انه لم ينتطن إلى ناحيه العلاقة فانها ترمز إلى ناحية الاندكاك و الفناء و الثنائية تقع في محيط السؤال بما هو.
و نناقش سارتر حول الثنائية[31] فانها ليست كل ثنائية موجبه للتحديد الماهوي اما أذا أراد إلغاء كل ثنائية و الدخول في الوجود البسيطفي كل جهة فلا يتمثل البسيط إلا على الواجب و لا يدخل مثل هذا الوجود على الممكنات إطلاقاً بحسب المفهوم فهو أمرمرضي لدى الصناعة الفلسفية و ان كان الانسلاخ بحسب الوجود الخارجي فلا تتقبله الصناعة الفلسفية لذنه لا زيادة بين الوجود و الماهية.
و قد أنكر السؤال إذا كان في مطرح الكوجيتو[32] السابق على التأمل إذ يقول لم نجد العدم في أي مكان اننا لا نجد و لا نكشف العدم على نحو ما نجد الوجود و نكتشفه فالعدم دائماً في مكان آخر و هو التزام ما من أجل ذاته لكيلا يوجد أبداً على شكل مكان آخر بالنسبة إلى ذاته و ان يوجد كوجود يتأثر دائماً بعدم تماسك الوجود و عدم التماسك هذا لا يحل إلى وجود آخر انه ليس إلا إحالة مستمرة من الذات إلى ذات و من الانعكاس إلى العاكس و منالعاكس إلى الانعكاس ، و من ذلك فان هذه الاحالة لا تثير في حضن ما هو من أجل ذاته حركة لا متناهية بل هي معطاة في وحدة فعل واحد و الحركة اللامتناهية لا تنتسب إلا إلى النظرة التأملية الّتي تريد إدراك الظاهرة ككية و هي تحال من الانعكاس إلى العاكس و من العاكس إلى الانعكاس دون إمكان التوقف ، و هكذا فان العدم هو هذا الثقب في الوجود هذا السقوط لما هو في ذاته إلى الذات ممّا يتكون عندما هو من أجل ذاته لكنه هذا العدم لا يمكن ان يكون قد كان إلا إذا كان وجوده المستعار مضايفاً لفعل معدم للوجود و هذا الفعل المستمر الّذي به ما هو في ذاته ينحط في حضرة ذاته سنسمية الفعل الانطولوجي[33].
يبدو من ملاحظة آراء سارتر إلى العدم بما انه يضاف إلى الوجود، و لكن نظرتنا للعدم إما على نحو الواقعية فان العدم له واقعية كالوجود و أخرى يتصور العدم من حيث أضافته للوجود ، وهو عبارة عن الأمر العدمي ويبدو عدم تفطنه بين موضوعية العدم و موضوعية العدمي و لا بد ان يفكك بين هذين الاتجاهين و قد تكرر منه عدة تعابير في جعل العدم مستخرجاً من صميم الوجود قد ناقشناه بعدم صحة استخراج العدم من الوجود.
و ذكران العدم هو وضع الوجود الموجود موضع تساؤل أي الشعور و ما هو من أجل ذاته انه حادث مطلق يأتي إلى الوجود بالوجود و هو يستند دائماً إلى الوجود دون ان يملك الوجود ويقول فلا يمكن الوجود ان ينتج الوجود ولا يمكن ان يحدث للوجود شيء بواسطة الوجود اللهم إلا العدم و العدم هو الإمكان الخاص بالوجود و إمكانيته الوحيده.
و يبدو من سارتر أنه يفسر العدم بالوجود إذ يقول و العدم لما كان عدم وجوده فانه لا يمكن ان يأتي إلى الوجود إلا بالوجود نفسه و لا شك في انه يأتي إلى الوجود بوجود مفرد و هو الآنيه (الوجود الانساني)[34] إذ الآنية هي القضية الحينية بين الوجود و العدم الّتي تنطبق الحينية على الوجود الانساني و لكن هذا لا يجعل جعل العدم مكوناً من الوجود.
8 ـ يتحدث عن واقعية ما هو من أجل ذاته و يفسره على أساس أنه كان و يعممه للوجود الّذي ليس ما هو اياه انه كائن و يمثل لهذا الكائن ببطرس من الطبقة الوسطي الفرنسية عام 1942 و ان شمت كان عاملاً في برليز عام 1870 و هو كائن من حيث انه مقذوف به في العالم و متروك في موقف و هو كائن من حيث انه إمكان محض.
و قد تصور البعد بين الذات و لأجل الذات إذ يقول فلتأسيس وجوده الذاتي يجب ان يوجد على مسافة من ذاته و هذا يتضمن نوعاً من الاعدام للوجود المؤسس و كذلك المؤسس و ثنائية ستكون وحدة و هناك نقع في حالة ما هو من أجل ذاته.
و بالجملة فان كل جهد لتصور فكرة موجود يكون أساس وجود ذاته يؤدي على الرغم منه إلى تكوين فكرة موجود ممكن من حيث انه وجود في ذاته و لكنه سيكون أساس عدم ذاته و فعل السببية الّذي به اللّه علة ذاته هو فعل مقدم مثل كل استعادة للذات بذاتها.
و الّذي نتأمله ان فكرة الإمكان يقع على نوعين :
1 ـ الإمكان العام و هو سلب الضرورة من الجانب الموافق.
2 ـ الإمكان الخاص و هو سلب الضرورة من الجانب الموافق و المخالف و يكون دور الإمكان نقيضاً للضرورة.
و الّذي تحدث عنه سارتر يقع في جهة الإمكان الّذي انطوت الذات على السلب فان كان غرضه من الإمكان اللاقتضاء كما هو طبيعة الإمكان فهو مرضي لدى الصناعة الفلسفية و ان كان الممكن في أصل إيجاده يحمل ضرورة الأغا ولكن يفقدها لظروف خاصة فهو مناف لطبيعة الضرورة الذاتية أو الوصفية و نحوهما مع أمكانالسلب وما ذاك الا الالتزام بالتناقض بين الضرورة و الإمكان.
و يتحدث سارتر عن البعد بين الذات و الذاتي في ناحية التحليل العقلي و ليس هناك بعداً من ناحية الوجود الخارجي ، و أمّا بالقياس إلى الواجب فلا تعدد فيه إذ وجوده آنيته.
و أمّا البعد من ناحية الإمكان بأن يكون الوجود أسبق من الإمكان فان كان بلحاظ المفهوم فهو مرضي وان كان بلحاظ الوجود الخارجي فغير مقبول فلسفياً و لكن «كانت» جعل الإمكان أسبق من الوجود أذ قال و الامكان لايمكن ان يكون إمكاناً إلا في نظر فكرنا لأنّه يسبق الوجود انه إمكان خارجي بالنسبة إلى الوجود الّذي هو إمكانه لأنّ الوجوديستنبط منه كنتيجة عن مبدأ و قال سارتر و لكننا بينا سابقاً ان فكرة الامكان يمكن النظر فيها من ناحيتين فيمكن ان نجعل منه إشارة ذاتية من الممكن ان بطرس يعطي لنا قبل الوجود كله يعطي لنا و ليس إمكاناً لهذا الوجود و لا ينتسب إلى ممكنات الكرة الّتي تجري على المفرش ان تتحرف بانثنائه المفرش و إمكان الانحراف لا ينتسب أيضاً إلى المفرش و إنّما يتقرر تركيباً بالشاهد لعلاقة خارجية لكن الإمكان يمكن أيضاً ان يظهر لنا كتركيب انطولوجي للواقع[35].
كل ما يقصده في سيره نحو الإمكان يريد ان يوصلنا إلى ان ما هو لأجل ذاته يظل في حال الإمكان بمعنى انه ليس من شأن الشعور ان يعطي نفسه إياه و لا ان يتلقاه من الآخرين ، و يفسر الممكن على أساس أنه أسبق من الوجود الّذي هو إمكانه المحض و مع ذلك فمن حيث أنه ممكن على الأقل فلا ان يكون له الوجود أفلا نقول من الممكن ان يأتي[36].
و يمكننا الملاحظة مع رأي سارتر حيث ذكرنا ان الأمر يستدعي أسبقية الوجود على الإمكان و أمّا قصده بأسفية الممكن على الوجود فغير متصور فلسفياً لأنّ الممكن يأتي في دور التحديد و الثنائية فلا يعقل تقديم التحديد على المحدد منه وأما تصوير أسبقية الوجود على الممكن فمقبول من حيث المفهوم دون الحل الشائع و الوجود الخارجي.
و ذكر سارتر بأن الممكن مظهر (اووجه) جديد لاعدام ما هو بذاته إلى ما هو من أجل ذاته فإذا كان الممكن لا يمكن ان يأتي إلى العالم إلا بواسطة موجود هو إمكان ذاته فذلك لأنّ ما هو بذاته لما كان بطبعه هو ما هو فانه لا يمكن ان يكون له ممكنات و علاقته بالامكان لا يمكن ان تقرر إلا من خارج بواسطة موجود يعدم في مواجهة الممكنات نفسها.
و يستعرض في توضيح الممكن إذ يقول و نستطيع منذ الآن ان نوضح حال وجود الممكن ان الممكن هو ما يعوز ماهو من أجل ذاته لكي يكون ذاته لهذا لا يخلق بنا ان نقول تبعاً لذلك ان كائن من حيث هو ممكن اللهم إلا إذا فهمنا من الوجود وجود الموجود الّذي قد كان من حيث انه ليس كائناً أو إذا شئنا الظهور من بعيد لما أنا هو انه لا يوجد كمجرد امتثال حتى لو أنكر لكن كنقص حقيقي في الوجود هو من حيث أنه نقص وراء الوجود انه له وجود النقص و من حيث انه نقص فانه يعوزه الوجود ان الممكن ليس كائناً بل الممكن يتخذ صفة الإمكان بالقدر الّذي به ما هو من أجل ذاته يصير موجوداً[37].
و الّذي يبدو لدينا ان طبيعة الممكن يحكي دور الفقر الذاتي إلى ما هو غني ذاتاً و لذا لا يمكن ان ينفصل عن مبدأ العلية و يكون دائماً في رتبة متأخرة عن الوجود المطلق و ان كان متحداً مع الوجود بالقياس إلى الحمل الشائع و ان اختلف مع الوجود بالنظر إلى الحمل الأولي و لذا يكون تصوير الأنية بالنسبة إلى الممكن في حدود الحمل الشائع و لكن لا معنى للآنية مع أسبقية الممكن على الوجود كما صرح به سارتر و غيره . كما انه يبدو منه الخلط بين الإمكان الذاتي و الإمكان الوقوعي.
و يقول في موطن آخر في علاقة الأنية مع الممكن ان الممكن يبتدي على أنه أسبق من الوجود الّذي هو إمكانه المحض و مع ذلك فمن حيث انه ممكن على الأقل فلا بد ان يكون له الوجود ذفلا نقول من الممكن ان يأتي و يلز للناس منذ أيام ليبتس ان يطلقوا اسم الممكن على حادث ليس ناشئاً في سلسلة علية موجودة بحيث يمكن تحديده بتعيين و لا ينطوي على أي تناقض لا مع ذاته و لا مع المذهب موضوع النظر و إذا تحدد الممكن على هذا النحو فانه لا يكون ممكناً إلا في نظر المعرفة لاننا لسنا قادرين على توكيد أو نفي الممكن الّذي ننظر فيه و من هنا ينشأ موقفان في مواجهة الممكن يمكن ان نقول مع (اسبينوزا) انه لا يوجد إلا في نظر جهلنا و ان يختفي بمجرد اختفاء هذا الجهل و في هذه الحالة لا يكون الممكن إلا كمرحلة ذاتية و من حيث هو فكر غامض ناقص له وجود عيني لا من حيث انه من خواص العالم[38] و نناقشه بأن اختفاء الإمكان عند الجهل يستدعي اما الوجودبأو العدم و يخرج عن الذاتية.
و تجد سارتر ينكر القوة إذ يقول ان الوجود في ذاته لا يمكن ان يكون بالقوة و لا ان تكون له قوى انه في ذاته هو ما هو في الامتلاء المطلق لهويته و الغيم ليس مطراً بالقوة بل هو في ذاته مقدار من بخار الماء هو في درجة حرارة معينة و تحت ضغط جوي معين ما هو و ما هو في ذاته بالفعل[39] و على هذا ينكر ان يكون الإمكان بمقدار القدرة كما انه لا يمكن ان يكون في العالم إمكان لا يأتي عن طريق موجود هو في ذاته و يرجع الممكن إلى العالم بواسطة الواقع الانساني (الآنية).
إن إنكار سارتر للقوة غير وجيه لأنّ القوة إنّما ينظر إليها بالقياس إلى الفعلية فما لم تتلبس بالفعلية المستقبلية تكون في حجم القوة و ان كانت القوة فعلية بالقياس إلى ذاتها فالنطفة قوة بالقياس إلى العلقة و ان كانت النطقة بحسب ذاتها في دور الفعلية فالقوة تلحظ بالنظر إلى الغير و الفعلية تلحظ بالقياس إلى الذات فلا مبتلاء بالقياس إلى الذات مرضي و بالقياس إلى الغير لا مجال للامتلاء المطلق.
و بعبارة واضحة ان الشحن نفسي و شحن غير فالشحن النفسي يحكي دور الفعلية و الشحن الغيري يكون بالقوة لأنّ النظرة فيه إلى الغير دون ما في الذات.
9 ـ نجد سارتر يفسر الأنا و الهو هو علأساس ان الأنا القلب الموحد للتجارب الحية في ذاته ، و يظهر الأنا للشعور كشي في ذاته عال و كموجود في العالم الانساني لا كشعور لكن ينبغي ألايستباح من هذا ان ما هو من أجل ذاته هو تأمل خالص بسيط لا شخصي لكن الأنا ليس القطب الشخصي للشعور الّذي بدونه يظل غير شخصي بل على العكس الشعور في هو هويته الأساسية هو الّذي يمكن من ظهور الأنا في بعض الأحوال كظاهرة عالية لهذه الهوهوية ولقد شاهدنا ان من المستحيل ان نقول عن ماهو في ذاته انه كائن موجود هذا كل ما في الأمر.
و بهذا المعنى يقال عن الأنا الّذي نجعل منه خطأ ساكن الشعور انه انا الشعور لا انه ذات نفسه[40].
إن كلمة الأنا في تعبير سارتر تحكي عن طبيعة الهوهو الّذي مؤداه ما في الذات دون أجل الذات الّذي يحكي معنى الغيرية فيه بخلاف ما في الذات فإنها تحكي الماهية لنفس الذات . و هي الّتي تصلح للتعليل.
10 ـ يقوم سارتر إلى دور المعرفة و ان يسلم بالمثالية علأساس ان وجود ما هو من أجل ذاته هو معرفه الوجود و لكن مع إضافة ان ثم موجوداً لهذه المعرفة و الهوية بين وجود ما هو من أجل ذاته و بين المعرفه لا تأتي من كون المعرفة هي مقياس الوجود و لكن من كون ما هو في وجوده علاقة بالوجود.
إلا ان ذلك لا ينسجم مع تعبير سارتر بين مثاليه المعرفة و عينيتها هذا مع ان المعرفه خارجه موضوعاً عن الوجود لأنّها تعطي لوحه التحديد الماهوي فلا تتناسب مع صفحة الوجود ولذا ذكر في أحكام السوالب للوجود انه ليس للوجود جزء عقلي كالجنس و الفصل و لا جزء خارجي كالمادة و الصورة ، و مقتضى التعريف لابد ان يقع مستنداً على التحديد الجزئي.
و خلاصة المعرفه و ان وقعت لأجل ما هو في ذاته لأنّ التعريف إذا كان لذاته يكون من نوع التعريف لنفسه و لكن لما كان التعريف لأجل ما هو في ذاته لحصول المغايرة بين المعرف و المعرف بالاجمال و التفصيل و لكون لأجل ذاته يعطي صفحة الغيرية بين الذات و لأجل الذات فلذا لا يتناسب مع أفق التعريف.
إلا ان عرضه لأمثلة يؤكد أنه لم يسر على منهج الضبط الحدي للتعريف إذ مثاله للخحل يعطي صفحة العرض الزائل و طبيعي لا بد من المغايرة بين الذات و العرض و لحاظ الانفكاك بين الذات و الطرف الآخر الّذي جاء من أجله الخجل لم يكن على طبق الصناعة الفلسفية للتعريف و إنّما للمغايرة تفع بين الذات و العرض و لا تتصور المغايرة من نفس ماهية الشيء.
و يبدو من سارتر تعميم الماهية لمثل هذه المجالات و هو غير واضح في الميزان الفلسفي و المنطقي و هكذا عندما نلاحظ أمثلته الأخرى.
و ربما يفرق في الغيرية بلحاظ صفه الفصل دون صفة الذات و ان كانت الغيرية تنتزع من الذات نظير الأفعال القلبية ، و بهذا يمكن جعل المسافة بينهما كبعد جسم عن جسم آخر ولكن هذا الاختلاف ليس بلحاظ الذات و إنّما الاختلاف بلحاظ الاضافة من حيث الذات و أخرى من حيث الفعل و إلا فلا يمكن تصوير الغيريه في دائرة الذات و يبدو عدم تمييزه بين الذات و الفعل القلبي و لا يعقل تصوير التناقض و ان كان في موطن سابق قد ميز بين التناقض و التضاد إلا أنه هنا دخل في شبكة الخط بينهما.
و إحالة الغير إذا كان بلحاظ الفعل القلبي إلى الظاهرة الّتي ترمز إلى الاحتمالية يكون منافياً لطبيعة الفعل القلبي الّذي هو الاقرار.
و مع ذلك كله تجد سارتر يجعل المعرفة أمراً وجودياً إذ يقول ان المعرفة ليست صفة و لا وظيفة و لا عرضاً للوجود ولكن ليس ثم غير الوجود ، و في موطن آخر يناقض قوله إذ يقول ان المعرفة تقيس الوجود و بهذا المعنى نعرف انه في دور اضطراب في حقيقه المعرفة بسبب ادخال المعرفة في الوجود وعدمه و إنّما هي عين الوجود لأنّه من أظهر الأشياء.
و يرى سارتر ان المعرفة واقعة بنحو العلاقة بين ما هو من أجل ذاته و ما هو في ذاته و المعرفة لا توجد إلى عيانية و اما الاستنباط و القول فيقعان طريقين للعيان و انسميا باسم المعارف.
و المعرفة ليست شيئاً آخر غير حضور الموجود في ما هو من أجل ذاته و ما هو من أجل ذاته ليس إلا اللاشي الّذي يحقق هذا الحضور ، و هكذا نجد ان المعرفة نفسها بطبعها متخارجة و تختلط لهذا السبب بالوجود المتخارج لما هو من أجل ذاته و ما هو من أجل ذاته ليس يكون من أجل ان يعرف بعد ذلك و لا يمكن ان نقول انه ليس يكون إلا من حيث يعرف أو من حيث يعرف و هذا من شأنه ان يجعل الوجود يزول في لا نهائية منظمهمن المعارف الجزئية ، ولكن هذا الانبثاق المطلق من أجل ذاته وسط الوجود وراء الوجود ابتداء من الوجود الّذي ليس اياه و بمثابة سلب لهذا الوجود و إعدام للذات و هذا الحادث المطلق الأول هو المعرفة.
و يقول و بالجملة فان المعرفة بقلب جذري الموضع المثالي تمتص في الوجود ان المعرفه ليست صفة و لا وظيفة و لا عرضاً للوجود ولكن ليس ثم غير الوجود و يقول في مجال آخر ان المعرفة بوجه عام تقيس الوجود و لكن يمكن الرد عليه حيث ان المعرفة عين الوجود و كونها محددة و مقيسه للوجود يكشف عن دخالتها في طرف الماهية ، بينما هو منكر لها واقعاً فكيف التزم بها.
و يورد انتباهاً مفاجئاً إذ يقول و قد يدهش البعض إذ يرونا قد عالجنا مشكلة المعرفة دون ان نضع مشكلة الجسم و الحواس و لا ان نشير إليها مرة واحدة و لكن ليس من قصدنا ان نتجاهل أو نهمل و نفض من شأن الجسم و دوره لكن المهم قبل كل شي في علم الوجود كما في كل موضع آخر ان نراعي في القول ترتيباً محكماً و الجسم مهما تكن وظيفته يظهر أوّلاً كأمر معروف فلا نستطيع إذن ان نرد المعرفه إليه، و لا ان نبحث فيه قبل ان نحدد ما هي المعرفه، و لا ان نشتق منه على أي نحو كانت المعرفة في تركيبها الأساسي و فضلاً عن ذلك فان الجسم جسمنا خاصته المميزة هي ان يكون جوهرياً ما هو معروف بواسطة الغير[41].
و يتحدث سارتر عن وجود الغير بين مالاجل ذاته و في ذاته و يمثل له و يجعله لعده موضوعات.
منها المشكله و يمثل لها بالخجل لأنّه إدراك خجلان لشي ما هو و هذا اليىء هو انا اني خجلان ممّا أنا أكونه فالخجل إذن علاقة باطنة بين الأنا و الأنا و قد اكتشف الخجل مظهراً من وجودي ، و مع ذلك فانه على الرغم من ان بعض الأشكال المركبة و المشتقة للخجل يمكن ان تظهر على المستوى التأملي فان الخجل ليس أصلاً ظاهرة تأمل و يقول ان الخجل في تركيبه الأول هو خجل أمام شيءما و يقول ، و من المؤكد ان خجلي ليس تإميلاً لأنّ حضور الغير في شعوري حتى لو كانذلك طريقه عامل مساعد ل ايتوقف معالموقف التأملي[42] و يكون تعبير سارتر إشارة إلى المصطلح الفلسفي التقليدي بالعوارض الذاتية للشي.
منها : عقبه الهو وحديه (الاناتة) جمع أنا وهي نزعة فكرية و يقول ان الغير جوهر مفكر من نفس ماهيتي لا يمكن ان ينحل إلى صفات ثانوية وصفات أولية وأجد في نفسي تراكيبه الجوهرية و يقول انني أستخلص فكرة الغير من ذاتي[43].
و مع ذلك فانه بالقدر الّذي به الواقعية تحاول ان تفسر المعرفه بواسطه فعل العالم في الجوهر المفكر فانه لم يهتم بتقرير فعل مباشر و متبادل للجواهر المفكره فيما بينها انه بواسطه العالم تتصل فيما يبنها و يبن شعور الغير و شعور أنا فان جسمي بوصفه شيئاً في العالم و جسم الغير هما الوسيطان الضروريان فنفس الغير إذن مفصولة عن نفسي بمسافة تفصل نفسي عن جسمي ثم جسمي عن جسم غيري ثم جسم الغير عن نفسه.
و يذكر سارتر فمن البين على الأقل ان علاقة جسمي بجسم غيري هي علاقه تخارج يستوي لديه الأمر و إذا انفصلت النفوس بواسطة الأجسام فناها تتمايز كما تتمايز هذه المحبرة عن هذا الكتاب أي حضور مباشر من الواحد في الأخرى[44].
و يحدثنا عن الغير بما هو كذلك معطي في تجربتنا انه موضوع و موضوع خاص و يقول في فقرات مز كلامه ان الغيرظاهرة تحيل إلى ظواهر أخرى ظاهرة غضب يشعر الغرضدي في الغير ليس شيئا آخر أكثر ممّا أجده في داخل ذاتي غير ان هذه الظواهر متمايزة جذرياً منسائر الظواهر فأولاً ظهور الغير في تجريتي يتحلي بحضور اشكال منظمة مثل المحاكاة (اليميك) و التعبير و الأفعال و أنواع السلوك و هذه الأشكال المنظمة تحيل إلى وحدة منظمة توجد مبدئياً خارج تجريتي فالغير لا يمكن إذن ان يظهر لنا بغير تنافض على انه ينظم تجربتنا.
ويبحث أيضاً عن الغير من ناحية أخرى انه يحل إلى نظام متماسك الامتثالات و هذا النظام ليسنظامي أنا و معنى هذا ان الغير ليس في تجريتي ظاهرة تحيل إلى تجربتي بل يحيل من حيث المبدأ إلى ظواهر قائمة خارج كل تجربة عندي و قد بحث الفلاسفة التقليديون تحت عنوان الوجودالرابط و يبدو من سارتر عدم تفرقته بين العرض و العرضي.
و الحق ان فكرة الغير تسمح باكتشافات و تنبؤات في نطاق نظام امتثالاتي وحبك نسيج الظواهر فمن اللحظة الّتي منها الغير لا يمكن ان يؤثر في وجودي بوجوده فان الحالة الوحيدة الّتي بها يمكن ان ينكشف لي هو ان يظهر كموضوع بمعرفتي لكنينبغي ان نفهم من هذا انني يجب ان أكون الغير كتوحيد تلقائي تفرضه على تنوع انطباعات إذ يقول فان الغير لا يمكن في نظري أنيكون غير صورة حتى لو كانت كل نظرية المعرفة الّتي أقمتها تهدف إلى نبذ فكرة الصورة هذه و فقط الشاهد الّذي يكون خارجاً عني و عن الغير هو الّذي يمكنه ان يقارن بين الصورة و بين النموذج و ان يقرر هل هي صادقة[45].
يريد سارتر الانفعال بين الغير و الذات لعدم تأثير الغير في الذات هذا إنّما يصح في جانب الإمكان دون الواجب.
و أمّا جعل الغير على أساس كونه موضوعاً للمعرفة فإن كان من نوع الوجود الخارجي فهو مسلم كما انه لو كان منتزعاً عن أمر خارجي فكذلك إلا أنه مخالف لأصالته الوجودية و لا بد ان يبتعد عن ساحة الغيرية في كل اتجاهاتها لأنّه التزام بالثنائية و هو لا يقول بها.
ثم يأتي إلى دور العلاقة بين ذاته و الغير و يستعرض وجود اللّه في أثبات العلاقة إذ يقول فاللّه حينئذ لن يكون ضرورياً ولا كافياً كضمان لوجود لا للغير، و فضلاً عن ذلك فان وجود اللّه كوسيط بيني و بين الغير يفترض مقدماً حضور ارتباط بين الغير و بيني لأنّ اللّه لماكان مزوداً بالصفات الجوهرية للعقل يبدو كأنه خلاصة الغير و لأنّه كان يجب ان يكون علاقة بطون معي لكي يكون ثمة ضمان لأساس واقعي لوجود الغير فيلوح إذن انه لا بد من نظرية إيجابية في وجود الغير لامكان تجنب الهووحدية و الاستفتاء عن الالتجاء إلى اللّه إذا كانت تنظر إلى علاقتي الأصليه مع الغير على أنها سلب للبطون[46].
و يمكن توجيه النقد لسارتر ان الصفات المنتزعة عن مقام الذات لا يصدق عليها عنوان الغير و أمّا العلاقة بين الغير و اللّه فان كان الغير يحكي دور الفقر فلا بد ان يستند إلى اللّه و انكان في دور الغناء يكون من نوع المشاركة بين علتين متساويتين بينما الوجود الامكاني لا يمكن ان ينفصل عن الوحدة الحقيقية المتجلية في ذات اللّه.
و منها : ان بين الذات و الغير اختلاف جوهري وبعد من المستحيل جعلها تحت غطاء واحد، وتمسك بالغير هسرل و يرى ان العالم واقع بين احاديات فالغير شرط دائم لوحدته، و يمثل بالمنضدة أو الشجرة أو الحائط فان الغير واقع فيما بينها كطبقة من المعاني المكونة الّتي تنتسب إلى الموضوع نفسه الّذي نظر فيه.
و لكن لا يخفي على حضرتك بين الذات و الغير اما ان يقع التقابل بينهما على نحو السلب والايجاب أو تقابل الضدين فإذا كانت الغيرية مستخرجة من واقع الذات فلا تغاير إلا بحسب المفهوم دون المصداق بينما الّذي يبدو من هسرل التقابل بينهما بحسب الوجود هو التضاد بينما نجد هنا عدم التمييز بين الحمل الأولي أي المفهومي و الحمل الشائع أي الوجودي أوّلاً مع ان الضد المقابل لم يكن شرطاً لاثبات الضد الأول أو مقدمة لوجوده ثانياً.
ولكن سارتر تمسك بالغيرية و انفصل عن حلقة الوحدوية و لذاقال انه يمكن الاستغناء عن الالتجاء إلى اللّه إلا ان سلب البطون في محيط الممكنات و الاستغناء عن مبدأ العلية الأولى غير معقول فلسفياً.
و ينفي سارتر وقوع الغير من التجربة ولا بواسطة برهان بقياس النظر يتم بمناسبة التجربة بل بالعكس على ضوء تصور الغير تفسر التجربة.
و يقول في مذهب هسرل فان نظريته لا تبدو لنا مختلفة عن نظرية كنت اختلافاً محسوساً لأنّه إذا كان أناي التجريبي ليس مؤكداً أكثر من أنا الغير[47].
إلا ان سارتر تمسك بالغير و قال و قد اعتقدت فيما مضي أنني أستطيع الافلات من الهو وحدية بأن إرفض ما يقول به هسرل من وجود أنا متعال وقد بدالي آنذاك أنه لم يبق شيءفي شعوري متميزاً بالنسبه إلى الغير لأني أفرغته من موضوعه.
و يقول في فقرات أخرى ان توكيدي للغير يفترض و يطالب بوجود مثل هذا المجال المتعالي وراء العالم ، و تبعاً لهذا فان الطريقة الوحيدة للتخلص من الهو وحدية هي هنا أيضاً إثبات ان شعوري المتعالي في وجوده نفسه يتأثر بالوجودخارج العالم لشعورات أخرى من نفس النمط[48].
و لكن هيجل درس الوجود من أجل ذاته و الوجود من أجل الغير و ذكر ان كل شعور ينطوي على واقع الآخر إلا ان هذه المشلكة الانطولوجية ستبقي في صياغة ألفاظ المعرفة و السر الأكبر في صراع الضمائر هو مجهود كل منها في سبيل تحويل يقينه بذاته إلى حقيقة و نحن نعلم ان هذه الحقيقة لا يمكن بلوغها إلامن حيث ان شعوري يصبح موضوعاً للغير في نفس الوقت الّذي فيه الغير يصبح موضوعاً لنفسي.
أما ما تعرض إليه هيجل في تنويع الوجود إلى اتجاهين من حيث أجل الذات و من أجل الغير و يبدو ان هيجل جعل الشعور في طرف الذات موضوعاً للغير كما ان الغير يصبح موضوعاً لشعور الذات في نفس الوقت و لكن هذا محال لاستلزامه الدور الصريح لتوقف أحدهما على الآخر.
و أمّا تصويره في إرجاع كل منها تحت جامع واحد و هو الشعور بالذات غير معقول لحصول المنافاة بينهما و ما أشار إليه سارتر من وجود العلاقة بين الذات و الغير على أنهما من نوع علاقة موجود بموجود فيكون من نوع الالتزام بالمثلية مع انه لامثلية بينهما كما انه لا يتم رأي هسرل في قياس الوجود بالمعرفة إذ الوجود لا يتحدد بالمعرفة أو يقع تحت قياس المعرفة كما انه نظرية هيجل غير واضحة في جعل التطابق بين المعرفة و الوجود لأنّ المعرفة تحكي عن صفحة التحديد الماهوي بين الجنس و الفصل و الخاصة و الوجودغير صالح للتعريف لعدم تصوير الاجمال و التفصيل في ناحية الوجودات لاخفاء في جانبه حتى يقع وجود معرف أوضح منه فتصوير التطابق غير معقول.
و دفع (سارتر) نظرية هيجل كما في نص عبارته (فأولاً هيجل يبدو لنا انه يخطي بتفاؤله الخاص بنظريه المعرفة إذ يبدو له ان حقيقة الشعور بالذات يمكن ان تظهر أي ان من الممكن تحقيق اتفاق موضوعي بين الشعورات تحت اسم الاعتراف بالذات بواسطة الغير و الاعتراف بالغير بواسطة الذات و هذا الاعتراف يمكن ان يكون في حاله معينة أو تبادل أنا أعرف ان الغير يعرفني كذاتي و هذا الاعتراف ينشيىء في الحقيقة كلية الشعور بالذات و لكن الصحيحة لمشكله الغير تجعل من المستحيل هذا الانتقال إلى الكلي، فإذا كان الغير عليه ان يحيل إلى ذاتي فينبغي عند نهاية التطور الديالكتيكي على الأقل ان يكون ثمة مقياس مشترك بين ما أنا بالنسبة إليه و ما هو بالنسبة إلى و ما أنا بالنسبة إلى نفسي و ما هو بالنسبة إلى نفسه[49].
ويستخلص سارتر من مجموع نقده لمذهب هيجل وهسرل في نص عبارته ان علاقتي مع الغير هي أوّلاً و أساساً علاقة موجود بموجود لا علاقه معرفة بمعرفه حيث ان هسرل قاس الوجود بالمعرفة و ان هيجل وحد بين المعرفة و الوجود إلا ان هيدجر في كتابه الوجود و الزمان استفاده من تأملات أسلافه الأول علاقة الآنيات يجب ان تكون علاقة وجود الثاني هذه العلاقة يجب ان تجعل الآنيات يتوقف بعضها على بعض في وجودها الجوهري[50].
و يحدثنا (سارتر) حول نقد مذهب (هيدجر) كما في عبارته المترجمة ان وجود الغيرله طابع الواقعة الممكنة غير القابله للرد اننا نلقي الغير ولكننا لانكونه و إذا كان لهذه الواقعة ان تبدو لنا من زاوية الضرورة فذلك لا يمكن ان يكون مع الضرورة الّتي تنتسب إلى شروط إمكان تجربتنا.
و أورد شروطاً لنظرية الغير :
1 ـ الا نورد برهاناً جديداً على وجود الغير و حجة أفضل من غيرها ضد الهوحدية.
2 ـ إخفاق نظرية (هيجل) تكون منطلقاً للتمسك (بالكوجيتو) الديكارتي الّذي به القول بواقعية وجود الغير.
3 ـ ان (الكوجيتو) تشتمل على الموضوع الّذي من ورائه الاحتمال لكن الاحتمال يقوم فقط على التوافق إلى غير نهاية لامتثالاتنا إذ انه لما كان الغير ليس امتثالً و لا نظاماً من الامتثال ولا وحدة ضرورية لامتثالاتنا فانه لايمكن ان يكون محتملاً ولايمكن ان يكون أوّلاً موضوعاً.
4 ـ ان الغير ينبغي ان يظهر للكوجيتو بوصفه ليس أنا و هذا السلب يمكن إدراكه على نحوين ، فهو إما سلب خارجي خالص و يفصل الغير عني كما يفصل جوهره و في هذه الحالة فان كل إدراك للغير مستحيل من حيث تعريفه أو سيكون سلباً باطنياً و هذا يعني ارتباطاً تركيبياً نشيطاً لكلا الحدين و كل واحد منهما يتكون بنفي نفسه عن الآخر و هذه العلاقة السلبية ستكون إذن تبادلية و مزدوجة البطون[51].
و منها : البحث عن النظرة و يمثل سارتر في المرأة المقبلة وسماع غناء الشحاد و نحوهما كلها تدل على موضوعية ، و لكن دون الخروج عن حدود الاحتمال و النظريات الكلاسيكية على حق في عد كل كائن عضوي إنساني يدرك محيلاً وجود مستقل وعلى شعور يكون خلف تحليلاته المدركة مثلما النومينا[52] توجد خلف الاحساس عند كنت.
و يتابع في حديثه و يتساءل هل في الواقع اليومي علاقة أصلية مع الغير يمكن ان تقصد دائماً و يمكن تبعاً لذلك ان تتكشف لي خارج كل إشارة إلى مجهول ديني أو صوفي و لمعرفة ذلك لا بد من سؤال هذا الظهور المبتذل للغير في ميدان الإدراك.
و خلاصة بحثه هو النظر إلى جهة العلاقة بينه و بين الغير لأنّها موضوع المعرفة فانها أوّلاً تتعلق بالانسان و شؤون العالم وثانياً على موضوع المعرفه فانها أوّلاً تتعلق بالانسان و شؤون العالم و ثانياً على موضوع المعرفة أيضاً وثالثاً ان هذه العلاقه تحتفظ بطابع احتمال خالص[53].
و يستعرض لبعض النقاط قائلاً ان الغير هو أوّلاً بالنسبة إلى الموجود و الّذي من أجله انا موضوع أي الموجود الّذي به أكسب موضوعيتي و إذا كان على فقط ان أتصور إحدي خصائصي على غرار ماهو موضوعي فان الغير معطي فعلاً و هو معطيب لا كوجود لعالي بل كذات خالصة و هكذا فان هذه الذات الخالصة الّتي لا أستطيع بحسب الحد ان أعرفها أي ان أصفها كموضوع هي دائماً هناك خارج المتناول وبدون مسافة حين أحاول ان أدرك نفسي كموضوعية غير منكشفة فاني استشعر مباشرة وبوجودي ذاتية الغير[54].
و يقول في نهاية بحثه عن الغير و الخلاصة ان الغير يمكن ان يوجد بالنسبة إلينا على صورتين إذا استشعرته بوضوح افتقرت إلى معرفته و إذا عرفته و فعلت فيه لا أبلغ غير وجوده المحتمل في وسط العالم و ليس من الممكن إيجاد تركيب مولف من هاتين الصورتين معاً بيد اننا لا نستطيع التوقف عند هذا الحد فهذا الموضوع الّذي هو الغير بالنسبة إلى و هذه الموضوع الّذي هو أنا بالنسبة إلى الغير يتجليات كأجسام فما هو اذن جسمي و ما هو جسم الغير[55].
11 ـ تكلم سارتر حول المؤلف من الجهاز العصبي و مخ و غدد و أعضاء للهضم و التنفس و الدورة الدموية و مادتها قابلة للتحليل الكيمياوي إلى ذرات من الايدروجين و الكربون و الآزوت و الفصفور الخ.
كل ما تناولنا الحديث مع سارتر في مهمات أبحاثه من حيث الوجود والعدم لمايمس موضوع بحثنا في اثر التعامل التجريدي و الّذي نلاحظه من سير سارتر التمسك بمذهب التجريديين و غير عابه بمسلك التجربيبيين بملاحظة حديثه حول الوجود المحض المجرد عن الماهية.
ثم ان الوجودية قد انتقدت من قبل الكاتوليك و الماركسيين بعدة نقاط:
1 ـ دعوة الوجودية إلى الخمول و دفعها إلى اليأس.
2 ـ تقوية الروح الفردية الحالمة الّتي تبتعد عن المجتمع و مشاكله الراهنة.
3 ـ استحالة تحقيق أي إنتاج ذي طابع اجتماعي عام.
4 ـ اكتفاء الوجودية بتصوير مظاهر الحياة الحقيرة من جين و فسق وضعف و ميوعة و نسيانها مظاهر الحياة الآملة القوية الّتي تؤمن بمستقبل عظيم.
5 ـ الوجودية لا تؤمن بالتعاون الاجتماعي.
6 ـ تذكر الوجودية لفكرة اللّه و تذكرها للقيم الالهية و خلوها من مواقف جدية إنسانية في الحياة.
7 ـ الوجودية إداة للتفسخ الاجتماعي لأنّها تحول دون ان يصدر رأي من الناس حكماً على تصرفات الآخرين بحيث كل فرد عالماً فائماً بذاته في مجتمع يحتاج إلى التعاون والانضواء الاجتماعي و المسؤولية المشتركة المتبادلة.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
________________________________________
[1] . المصدر نفسه ص 47.
[2] . المصدر نفسه ص 157.
[3] . المصدر نفسه ص 162.
[4] . المصدر نفسه ص 163.
[5] . المصدر نفسه ص 163 .
[6] . المصدر نفسه ص 54 و يراد من النوئيما هو الموضوع الّذي يحل إليه و يقصده الشعور كما في ذاته بالاضافة إلى كل معالمة الجوهرية المكونة لظاهره.
[7] . المصدر نفسه ص 55.
[8] . المصدر نفسه ص 77.
[9] . الوجود و العدم ص 56 ـ 59.
[10] . الوجود و العدم ص 61.
[11] . الوجود و العدم ص 66.
[12] . الوجود و العدم ص 70.
[13] . المصدر نفسه ص 74.
[14] . الوجود و العدم ص 76.
[15] . الوجود و العدم ص 77.
[16] . الايوخية يقصد بها الفينومينولوجية .
[17] . الوجود و العدم ص 83.
[18] . المصدر نفسه ص691.
[19] . المصدر نفسه ص 879.
[20] . المصدر نفسه ص 81.
[21] . المصدر نفسه ص 84.
[22] . المصدر نفسه ص 86 ـ 88.
[23] . المصدر نفسه ص 703.
[24] . المصدر نفسه ص 733.
[25] . المصدر نفسه ص 104.
[26] . المصدر نفسه ص 109.
[27] . المصدرنفسه 112. [28] . المصدر نفسه ص 152 ـ 153 ـ 154. [29] . و هو الشعور اللاوصفي للذات. [30] . المصدر نفسه ص 156. [31] . المصدر نفسه ص 157. [32] . الكوجيتو هو الشعور اللاوصفي للذات. [33] . المصدر نفسه ص 159 ـ 160. [34] . المصدر نفسه ص 160. [35] . المصدر نفسه ص 163. [36] . المصدر نفسه ص 187. [37] . المصدر نفسه ص 191 ـ 195 ـ 196. [38] . المصدر نفسه ص 187. [39] . المصدر نفسه ص 81. [40] . المصدر نفسه ص 197. [41] . المصدر نفسه ص 372 ـ 275 ـ 276. [42] . المصدر نفسه ص 380. [43] . المصدر نفسه ص 457. [44] . المصدر نفسه ص 382 ـ 383. [45] . المصدر نفسه ص 396. [46] . المصدر نفسه ص 396. [47] . المصدر نفسه ص 398. [48] . المصدر نفسه ص 400 ـ 401. [49] . المصدر نفسه ص 407 ـ 408. [50] . المصدر نفسه ص 414. [51] . المصدر نفسه ص 422 ـ 426. [52] . هو الموضوع الّذي يحيل إليه ويقصده الشعور. [53] . المصدر نفسه ص 429. [54] . المصدر نفسه ص 452. [55] . المصدر نفسه 452 .
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
آراء سارتر في العدم :
1 ـ بعد عرضنا للوجود و بيان التفرقة بين الوجود في ذاته و لذاته ، يقدم لنا بحثاً عن أصل النفي ويقدم له أسئلة قبل كل شيء إذ يقول في كل سؤال نحن نجد أنفسنا حيال موجود نسائله فكل سؤال يفترض إذن موجوداً يسأل و موجوداً يسأل انه ليس العلاقة الأولية بين الانسان و بين الوجود في ذاته بل على العكس انه يقوم في حدود هذه العلاقة و يفترضها ، و من ناحية أخرى فاننا نسائل الموجود الموجود المسؤول عن شيء ما و ما أسائل عنه الوجود يشارك في علو الوجود اني اسائل الوجود عن أحوال الوجود المسؤول أو عن وجوده ،و من هذه الناحية فان السؤال نوع من الترقب فاني أرقب جواباً من الموجود المسؤول أعني انه فيما يتعلق بأساس ألفة سابقة على السؤال الموجود فاني أترقب من هذا الموجود كشفاً لوجوده أو لحال وجوده و سيكون الجواب نعم أو لا و وجود هاتين الامكانيتن الموضوعيتين المتناقضتين هو الّذي يميز من حيث المبدأ سؤال النفي فثمة أسئلة لا تحتمل في الظاهر جواباً سالباً مثل ذلك الّذي و ضعناه من قبل ماذا يكشف عنه هذا الموقف لكن في الواقع نشاهد ان من الممكن دائماً ان نجيب بلا شيء أو لا أحداً و أبداً على أسئلة من هذا الطراز ففي اللحظة الّتي أسأل فيها هل يوجد مسلك يمكن ان يكشف لي عن العلاقة بين الانسان و العالم فانني أقر من حيث المبدأ بإمكان الجواب بالنفي مثل لا مثل هذا المسلك غير موجود و معنى هذا اننا نقبل ان نوضع حيال واقعة عالية خاصة بعدم وجود مثل هذا المسلك ، و قد يعزي المرء بعدم الاعتقاد في الوجود الموضوعي لعدم الوجود و سيقول فقط ان الواقعة في هذه الحالة تحيلني إلى ذاتيتي و سأعرف من الوجود العالي ان المسلك المطلوب هو مجرد و هم يساوي القول بأنه ليس إلا وهماً ثم ان تحطيم حقيقة النفي معناه اختفاء حقيقة الجواب وهذا الجواب في الواقع إنّما يعطيه إياي الوجود نفسه انه هو الّذي يكشف لي عن النفي[1].
المقصود من العدم في مصطلح سارتر لا ينظر إلى العدم مفتقراً للوجود و إنّما ينظر إليه على نحو ارتباطه بالوجود بنحو علاقة أمّا عند هيدجر ان الوجود ينكشف على انه حضور و غياب و انكشاف و احتجاب معا،ً و عند سارتر ان العدم تال على الوجود لكنه يلاحق الوجود[2].
و قد طرح سارتر عدة أسلة من حيث توجيهها لحال الوجود أو الموجود نفسه و تقديم الجواب لا يخلو اما بالإثبات أوي النفي أو قد يكون السؤال في بدايته متضمناً لجواب عدمي كالسؤال عن وجود علاقة بين الانسان و العالم.
و يرجع سارتر الأمور الوهمية إلى العدم لم يرجع النفي دائماً إلى ناحية الاثبات و الّذي نتأمله انه ليس أساس العدم هو الوجود و نابع عنه كما تصوره و إنّما توجه العدم في صورة الأمر العدمي في حاجة إلى الوجود و لو قدر أساس العدم من الوجود لارتفع موضوع العدم بل ولازمه التناقض ولأصبح المحمول الّذي في جانب العدم موضوعاً الّذي استقر عليه كيان الوجود.
و قد لاحظ سارتر السلب على أنه يأتي إلى سطح الوجود بواسطة الآنية الانسانية لا بالنظر إلى الديالكتيك الخاص في الوجود و هو عبارة عن علاقته بموجود خارجي كما يعبر هو لأنّه بحكم العلاقات بين الموجود و ما ليس هو اياه[3].
و لكن يتحدث في مجال آخر و يفسر العدم بقوله فإذا كان الوجود هو الأساس في العدم من حيث انه إعدام لوجوده هو فليس معنى هذا انه أساس وجوده[4].
و يبدو انه جعل بعداً بين الذات و لأجل الذات إذ قال فلتأسيس وجوده الذاتي يجب ان يكون على مسافة من ذاته و هذا يتضمن نوعاً من الاعدام للوجود المؤسس و كذلك المؤسس و ثنائيته ستكون وحدة و هناك تقع في حالة ما هو من أجل ذاته[5].
و يفسر العدم أيضاً بأنه علاقة بالوجود و لكن كل ما تحدث عنه يرجع إلى الوجه الأخير إلا أنه قابل للنقد أذ العلاقة تابعة لأطرافها و ليست هو المولدة لاثبات العدم هذا مع انه يتحدث عن ربط السلب لا سلب الربط و الفراق واضح بينهما.
2 ـ كنت أظن في حافظة نقودي 1500 فرنك و لكني لا أجد إلا 1300 هذا ليس معناه هكذا يقال ان التجربة قد كشفت لي لا وجود ألف و خمسمائة فرنك بل فقط انني عددت ثلاث عشرة ورقة من فئة المائة فرنك فالسلب حقاً يعزي إلى و يبدو فقط في مستوى فعل حكم به أقرر مقارنة بين النتيجة المنتظرة و النتيجة المتحصلة و هكذا سيكون السلب مجرد كيف للحكم و انتظار السائل سيكون انتظار للحكم (الجواب ) أما فيما يتعلق بالعدم فانه سيمتد إذن أصله من الأحكام السالبة و سيكون تصوراً يقرر الوحدة العالية لكل هذه الأحكام و دالة قضائية من نوع (س ليس) كذا و هكذا نرى إلى أين تفضي هذه النظرية انه يراد بنا ان نلاحظ ان الوجود في ذاته هو أيجاب خالص و لا يحتوي في ذاته على أي سلب ، و هذا الحكم للسالب من ناحية أخرى من حيث هو ذاتي يشبه تماماً بحكم موجب و لا نجد ان «كانت» مثلاً قد ميز الفعل القضائي من السالب الفعل الموجب من حيث التركيب الباطن.
و يبدو ان سارتر قد أخذ مفهوم العدم من زاوية العدم الحاضر المضاف إلى الوجود فقال و السلب هو نتيجة عمليات نفسية عينية و ستورد عليه في الوجود لهذه العمليات نفسها و عاجز عن الوجود بذاته له وجود المضايف النوئيمي[6] و وجوده يقوم في كونه مدركاً و العدم بوصفه وحدة تصورية للاحكام السالبة لا يمكن ان يكون له أي واقع غير ذلك الّذي يعزوه الرواقيون إلى اللكتون فهل في وسعنا قبول هذا التصور.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
المذهب التجريديّ آراء سارتر في العدم :
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
و المسألة يمكن ان توضع على النحو التالي هل السلب كتركيب للقضية الحاكمة هو الأصل في العدم أو على العكس العدم بوصفه تركيباً للواقع هو الأصل و الأساس في السلب.
و من البين ان اللاوجود يظهر دائماً في حدود توقع انساني فٔي كنت أتوقع ان أجد 1500 فرنك لم أجد غير 1300 و لأنّ الفيزيائي يتوقع تحققاً معيناً للغرض الّذي يضعه فان الطبيعة يمكن ان تقول له لا فمن العبث إذن إنكار ان السلب يظهر على الأساس الأولي لعلاقة بين الانسان و العالم والعالم لا يكشف لا وجودات لمن لم يبدأ فيضعها كإمكانيات لكن هل معنى هذا انه ينبغي ان نعزو إليها من الأهمية و نمط الوجود اللذين نعزو لهما إلى اللكتون الرواقي و النوئيما الهسرلية نحن لا نعتقد ذلك فاولا ليس بصحيح ان السلب مجرد صفه للحكم[7].
تشاهد سارتر في عرضه لأمثلة الأعداد بين 1500 و 1300 فان العدد الأول هو المحرز لديه دون العدد الثاني فالسلب تارة ينظر إليه من حيث ذاته و أخرى من حيث متعلقه.
و يبدو ان سارتر قد خلط الجانب العدمي مع العدم أوّلاً و اما قوله ليس معناه هكذا يقال ان التجربة قد كشفت لي لا وجود ألف و خمسمائة و الّذي نلاحظه ان الأمر العدمي قد لوحظ بالنسبة للعدد 1500 بنحو القضية الحينية فالسلب توجه على ذلك العدد الخاص تماماً بوجود عدد 1300 اما إمكان حصول عدد 1500 فالتجربة لم تقم عليها هذا مع انه لا يمكن رفع اليد عن واقعية العدم بوجه عام و ليست الواقعية تحدد في إطار الوجود الخاص حتى يوجب هدم كيان العدم من الوجهة العامة.
و تجد سارتر يحجم عن جهة الفرق بين سلب الربط و ربط السلب عندما يقول فأولاً ليس بصحيح ان السلب مجرد صفة للحكم و السؤال يصاغ بحكم استفهامي لكنه ليس حكماً انه مسلك حكمي ففي وسعي ان أستفهم بواسطة النظرة أو الحركة و الاشارة وبالمساءلة أقف على نحو ما في مواجهة الوجود و هذه العلاقة مع الوجود هي علاقة وجود والحكم ليس إلا تعبيراً اختيارياً عنه و كذلك ليس بالضرورة إنساناً ذلك ان يسأله السائل عن الوجود فهذا التصور للسؤال يجعله ظاهرة بين ذاتية ينتزعه من الوجود الّذي يلتصق به ويدعه في الهواة كأنه كيفية خالصة للحوار ، و ينبغي ان نتصور ان السؤال في حال الحوار هو على العكس نوع خاص من جنس المساءلة و ان الموجود المسؤول ليس أوّلاً موجوداً مفكراً فإذا حدث عطل في سيارتي فاني اسائل الكربوراتيرو البوجيهات الخ و إذا توفقت ساعتي فيمكن ان أسائل الساعاتي عن أسباب هذا التوقف بيد ان الساعاتي بدوره إنّما يسائل الأجهرة المختلفة في الساعة و ما أتوقعه من الكربوراتيرو ما يتوقعه الساعاتي من عدد الساعه ليس حكماً بل كشفاً للوجود على أساسه يمكن إصدار الحكم و إذا توقعت كشفاً للوجود فذلك فأني مستعد في نفس الوقت لاحتمال انكشاف لا وجود.
كل ما تحدث عنه إنّما هو قائم على إضافة العدم للوجود و ليس ناشئاً إذ طبيعة العدم الخاص لا بد من إضافته للوجود و ليس على أساس ان الوجود هو منبع العدم كما يقول و أدركنا حينئذ أنه ليس من الممكن إدراك العدم خارج الوجود ولا على انه تصور مكمل مجرد و لا توسط متناه[8].
ويقول و يجب ان يكون العدم معطي في قلب الوجود من أجل إدراك هذا النمط الخاص كماانه لا بد ان يتفطن سارتر إلى ناحية التفرقة بين العدم المطلق و العدم الخاص و يفرق بين سلب الربط و ربط السلب ، و يبدو منه عدم التفرقة بينهما إذ الحكم هنا ممتد به ربط السلب و ظاهر تعبيره يقصد سلب الربط عاماً لربط السلب و هذا لا يتم فلسفياً.
و يستطرد في حديثه قائلاً لكن إذا اردنا ان نقرر قراراً مؤكداً فما علينا إلا ان نتأمل في حكم سالب نتأمله في ذاته و ان نتساءل هل يظهر اللاوجود في حضن الوجود أو هل يقتضي على تثبيت اكتشاف سابق مثلاً أنا على ميعاد مع بطرس في الساعة الرابعة و صلت متأخراً ربع ساعة و بطرس دقيق في مواعيده هل ينتظرني تلفت في القاعة وفي الزبائن و قلت لنفسي انه غير موجود فهل ثم عيان لغياب بطرس أو ان النفي الا يتدخل إلا مع الحكم يبدو لأول و هلة ان من غير المعقول التحدث هنا عن عيان لأنّه لا يمكن ان يكون ثم عيان للاشي و غياب بطرس هو هذا اللاشي و مع ذلك فان الشعور الشعبي يشهد على هذا العيان ألا نقول لقد أبصرت فوراً انه ليس هناك فهل هذا مجرد تعديل للنفي فلنمعن النظر فيه[9].
قد ناقشنا سارتر حول جعل العدم نابعاً من الوجود و إنّما العدم حقيقته طارد للوجود كما ان الوجود طارد للعدم و ان كانت هذه الفكرة قد سبقت سارتر في إرجاع المتناقضين إلى الحال كما هو رأي الأشاعرة إلا ان التفكير الفلسفي يأبي الواسطة بين الوجود و العدم و قد أرجع سارتر حقيقة النفي إلى نفس العلاقة و هي عبارة عن نسبة التباين إذ يقول فان العلاقة (الاضافة ) ليست موجودة هي فقط مفكر فيها هنا و هذا يكفي لبيان ان اللاوجود لا يأتي إلى الأشياء بواسطة الحكم السالب بل على العكس الحكم السالب هو المشروط و المسنود باللاوجود و كيف يكون الأمر بخلاف هذا كيف نستطيع حتى ان نتصور الشكل السلبي للحكم إذا كان ل شيء ملاء من الوجود و الايجاب و لقد اعتقدنا لحظة ان السلب يمكن ان ينبثق من القارنة الموضوعية بين النتيجة المرتقبة و النتيجة المتحصلة[10].
و حاول سارتر استخلاص العدم من الوجود في عدة محاولات كما سنتعرض إليه في عنوان أصل العدم.
3 ـ يتحدث عن التصوير الديالكتيكي للعدم في ناحية التحديد بين الوجود و العدم ويرى الوجود واللاوجود عنصرين مركبيين في إثبات الواقع فمثلاً ان الوجود الخالص و اللاوجود الخالص هما تجريدان اتحادهما وحدة سيكون الأساس في الوقائع الينية و هذا غير مقبول فلسفياً لأنّه لا يتصور تركيب الواقع من متباينين لأنّ الواقع اما موجب أو سالب و تراه ينكر اتصال الماهية بالموجود إذ يقول ليس من المقبول ان وجود الأشياء يقوم في إظهار ماهيتها و إلا لكان لا بد من وجود لهذا الوجود بينما طبيعة الماهية مع الوجود متحدة معه وجوداً متغايرة مفهوماً فلا زيادة و لا تغاير بين الوجود و الماهية خارجاً و ان كان هناك تغاير بحسب المفهوم.
و لم يتفطن سارتر إلى بيان حقيقة الضدين حيث عمم الايجاب لهما تارة و للسلب أخرى ولا نعرف له وجهاً مقبولا أذ يقول و لكن ينبغي ان نلاحظ هنا ان الاضداد وحدها هي الّتي يمكنها ان تخظي بهذه المعية لأنّها موجبة معاً أو سالبة معاً لكن الوجود ليس ضد الوجود انه نقيضه لأنّه كيف يعقل ان يتصور السلب في جانب الأضداد بينما الأضداد تعطي دور المعارضة الوجودية ولا تشمل السلب وبهذا لا يتحقق في مفهوم الأضداد المعارضة السلبية.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
المذهب التجريديّ آراء سارتر في العدم :
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ل ص 4 ب 32 ) حقوق النشر محفوظة
و ان كنا نوافقه في رده لهيجل حيث التزم بوجود المعارضة بين الوجود و العدم على نهج الضدين لأنّه كما أوضحناه قد عمم هيجل التناقض لأضداد و هو خلط بين حقيقتين متغايرتين إذ يقول هيجل ان الوجود والعدم يؤلفان ضدين[11] و لكن سارتر يأبى ذلك إذ مفاد التناقض السلب و الايجاب و مفاد الضدين هما الأمران الوجوديان كما نوافق سارتر أيضاً في أسبقية الوجود على العدم لأنّه ليس هناك عدم أزلي و إنّما هو منقوض بوجود الواجب المطلق.
4 ـ ثم يأتي سارتر إلى دور التقابل بين الوجود و العدم المطاردة بينهما من غير حاجة إلى وجود زمان طويل من أجل إدراك ان نظرية في العدم تعد تقدماً بالنسبة إلى نظرية هيجل إذ يلاحظ أوّلاً ان الوجود و اللاوجود لميعودا بعد تجريدات خاوية[12] و يرى وجود الآنية هو الوجود الانساني كما يقول (الموجود الّذي هو نحن ).
و يجعل التفاوت بين السلب و العدم على أساس ان العدم هو الأصل و السلب متفرع عليه إذ يقول ان السلب يستمد أساسه من العدم لكن إذا كان العدم يؤسس السلب فذلك لأنّه يشمل في داخله عليه لا بوصفه تركيباً جوهرياً له[13].
و لا يخفي ان حقيقة السلب و العدم شيء واحد وليس هناك تفاوتاً بين السلب و العدم فإذا أراد ان يطبق العدم على السلب بلحاظ انطباق السلب على المسلوب فذاك لجهه الاختلاف بين العدم و العدمي لا بين السلب و العدم.
و لا يصح جعل السلب شرطاً لاثبات الواجب و إنّما هو خلط بين عدم المانع في شروط العلة[14] و بين السلب شرطاً للواجب.
5 ـ أخذ في حديثه حول أصل العدم و قال فان من الواجبان يكون العدم معطي على نحو ما و أدركنا حينئذ انه ليس من الممكن إدراك العدم خارج الوجود، ولا على انه تصور مكمل مجرد و لا كوسط لا متناه يكون فيه الوجود في حاجة تعلق و يجب ان يكون العدم معطى في قلب الوجود من أجل إدراك هذا النمط الخاص من الوقائع الّتي سميناها المسلوك لكن هذا العدم الداخل في العالم لا يستطيع الوجود في ذاته ان يحدثه[15].
ويمكننا نقد نظرية سارتر انه لا معنى لجعل العدم في قلب الوجود و إنّما حقيقة العدم طرد الوجود فإذا كان العدم داخلاً في صميم الوجود لازمه عدم التناقض بين الوجود والعدم ، وأما كون العدم لا يطرأ إلا على وجود يعدمه هذا لا يستدعي جعل العدم داخلاً في صميم الوجود و إنّما دوره المطاردة و إلا لكان المحمول العدمي نفس الموضوع الوجودي.
و يأتي إلى تفسير الحرية ويقول ماذا ينبغي ان تكون عليه الحرية الإنسانية إذا كان العدم ينبغي ان يأتي إلى العالم عن طريقها ليس من الميسور بعد ان نعالج مشكله الحرية بكل تمامها ذلك ان ما قمنا به حتالآن قد بين بوضوح ان الحرية ليست ملكه للنفس الانسانية يمكن البحث فيها و وضعها منعزلة و ما كنا نسعي لتحديده هو وجود الانسان بوضعه شرطاً لظهور العدم و وجوده هذا قد ظهر لنا انه حرية و هكذا فان الحرية كشرط مطلوب لإعدام العدم ليست خاصية تنتسب ضمن خصائص أخرى إلى ماهية الوجود الانساني.
و لكن الّذي نلاحظه من سارتر في تعبيره بإعدام العدم من نوع العدمي دون الاعدام و ان الحرية الانسانية لاعدام العالم و ان كان من نوع العدم و إلا أنه من مصاديق العدم الخاص و العدم الأزلي منقوض بالواجب المطلق إذ ليس هناك حقيقة للعدم الأزلي بازاء الوجود المطلق.
و أمّا حديثه حول اآنية على انها غير صالحة لأنّ تنتزع نفسها من العالم في السؤال و الشك المنهجي و الك الارتبابي والا يوخيه[16] إلا إذا كانت بطبعها انتزاعاً من نفسها و هو ما أدركه ديكارت الّذي أسس الشك على الحرية مقراً لنا بإمكان تعليق أحكامنا و بعد الان وبهذا المعنى أيضاً يؤكد هيجل حريه العقل بالقدر الّذي به العقل أو الروح هو التوسط أي السالب كما ان بين اتجاهات الفلسفه المعاصرة ان ترى في الشعور الانساني نوعاً من الفرار من الذات فهذا هو العلو عند هيدجر و الاحالة عند هسرل و برنتانو تتصف من عده نواح بأنهانوع من الانتزاع من الذات لكننا لا ننطر بعد إلى الحرية على أنها تركيب داخلي للشعور إذ تعوزنا الأنّ الأدوات و التكنيك الّذي يمكننا من تنفيذ هذا و ما يهمنا حالياً هو عملية زمانية لأنّ التساؤل هو سلوك وكذلك الشك انه يفترض ان الموجود الانساني يقوم أوّلاً في حضن الوجود و ينتزع نفسهمنه بعد ذلك بواسطة تراجع معدم فنحن إذن إنّما ننظر حيناً في علاقته مع الذات خلال عملية زمانية كشرط للاعدام ،وإنّما نريد ان نبين فقط بتشبيه الشعور بتوال على متصل بغير انقطاع نحو تحوله إلى ملاء من الوجود و بالتالي كلية لا محدودة من الوجود كما يدل على ذلك عبث محاولات النزعة الجبرية النفسانية من أجل التخلص من الجبرية الكلية و تكون سلسلة مستقلة قائمة[17].
و الّذي يشرق في التصور الذهني ان نقد نظرية سارتر حيث يصطلح على الآنية بالوجود الانساني أو الوجود و الزمان فعند ديكارت هي شمول آني لا تدل على المستقبل أو هي عبارة عن فعل خلق متواصل من أجل جعلها تنتقل من ان إلى ان آخر إلا ان سارتر اعتبر الآنيه نقصاً محتاجة من حيث انها من أجل ذاته مع التطابق ذاتها.
و الخلاصة ان الآنية موجودة من أجل ذاتها و هي مكونة من المسالك السابقه و من الكوجيتو و أساس الآنية الملك و الفعل و الوجود[18] كما الآنية تتحدد أيضاً[19] و لا يخفي ان الأنية لا تحدد بوجود الانسان و لا يصح ان تنتزع من نفسها و إنّما تلحظ الآنية بالمقارنة و الاضافه مع الغير هذا فيها إذا قصد من الآنية في بعض المجالات ان الحريه الانسانية تسبق ماهية الانسان و تجعلها ممكنه وماهيه الموجود الانساني في حال تعلق في حريته ممّا نسميه حرية من المتسحيل إذن ان نميزه من وجود الآنيه فالانسان لا يكون أوّلاً من أجل ان يكون حراً فيما بعد فليس ثم فارق بين وجود الانسان و كونه حراً[20] فيكون تفسيره للآنية على أساس المقارنة الزمانية بين الحرية و وجود الانسان ان السبق و اللحوق بين الحرية و ماهية الانسان ان كان بلحاظ الحمل الأولي فيمكن تصويره اعتباراً أو طبعاً و اما بالقياس إلى الحمل الشائع فالحرية و الماهية الانسانية شيء واحد خارجاً و ان كان في واقعها من نوع حيثية الموجود لا الموجود الخارجي.
ثم يفسر السلب بالشعور الخاوي و هو الخلاء من كل شيء إذ يقول و بالجملة فان القصد الخاوي هو شعور بالسلب بعلو على نفسه نحو موضوع يضعه بوصفه غائباً أو غير موجود و هكذا فان غياب بطرس مهما يكن التفسير الّذي تقدم عنه يحتاج من أجل ان يشاهد أو يشعر به إلى لحظة سالبة بها الشعور يتكون على انه سلب مع غياب كل تحدد سابق[21].
و لكن لا يخلو من ملاحظة فلسفية ان القصد إلى الخلاء يرجع إلى معنى الوجود و هو عبارة عن ربط السلب لا سلب الربط السلب لا سلب الربط و اما وصف الوجود بالغيبه فذاك لا يحقق موضوعيه السلب المحض و أنما ذلك بلحاظ عدم الملكة مع ما نشاهده من دور سارتر في عدم تمييز بين السلبين سلب الربط و ربط السلب.
و يلمح في دفع نقد محتمل إذ يقول و قد يخيل إلى البعض ان من الممكن ان يعترض علينا هنا بالمناقشة طالما استخدمناه نحن مراراً إذا كان الشعور المعدم لا يوجد إلا كشعور بالاعدام فيجب ان يكون من الممكن تحديده و وصف حالة مستمرة للشعور حاضرة كشعور و تكون بمثابه شعور بالاعدام فهل يوجد هذا الشعور؟ هذا هو السؤال الجديد المطروح هنا إذا كانت الحرية هي وجود الشعور فان هذا هو السؤال الجديد المطروح هنا إذا كانت الحرية هي وجود الشعور فان هذا الشعور يجب ان يكون شعور الحرية ممّا هو الشكل الّذي يتخذه هذا الشعور بالحرية في الحرية يكون الموجود الانساني هو ماضيه الخاص و كذلك مستقبله الخاص فلا بد ان يوجد بالنسبة إلى الموجود الانساني بوصفه شاعراً بالوجود نوع من الموقف في مواجهة ماضيه و مستقبله بوصفه هذا الماضي و هذا المستقبل و بوصفه ليس اياها.
و يأخذ بالاجابة انه في القلق يشعر الانسان بحرية أو إذا شئنا القلق هو حال وجود الحرية كشعور بالوجود و في القلق تكون الحرية في وجودها المتسائل عند ذاته.
و يعتقد هيدجر ان القلق إدراك العدم و لكن سارتر (يؤيد رأي كيركجور إذ يصف القلق قبل الخطيئة وينعته بأنه قلق على الحرية، و يقول سارتر و علينا ان نقرر أوّلاً ان الحق هو ما قاله كيركجور فان القلق يتميز من الخوف من حيث ان الخوف من الكائنات في العالم بينما القلق قلق على الذات (الأنا) و الدوار قلق بالقدر الّذي به أخشي لأنّ أسقط في الهاوية بل ان ألقي بنفسي فيها[22].
و يكرر في فهمه للشعور بانه عباره عن (وجود من أجله ) يقوم السؤال عن وجوده من حيث ان هذا الوجود يتضمن وجوداً غيره و يكون التعبير في ناحية العدم على وفق فهمه أيضاً الشعور وجود من أجله . و يمكن نقد (كهيدجر) بأن القلق بعيد عن ساحة العدم و إنّما هو أمر وجودي.
و يستنتج من ذلك ان القلق هو الإدراك التأملي للحرية بنفسها و بهذا المعنى فانه توسط لأنّه و ان كان شعوراً مباشراً بذاته فانه ينبثق من سلب نداآت العالم و يظهر منذ ان تخلص من قبضة العالم الّذي انخرطت فيه كما إدرك ذاتي كشعور يملك فهماً سابقاً على وجود ماهيته و معنى سابقاً على الحكم على إمكانياته و القلق يقاوم روح الجد الّذي يمتلك ابتداء من العالم و يقوم في التجوهر المؤمن المختار للقيم ففي الجد احدد نفسي ابتداء من الخضوع تاركاً جانباً و قبلياً بوصفها مستحيلة كل الأعمال الّتي لست بسبيل القيام بها و مدركاً كشي آت من العالم و مؤلف لالتزامي و وجودي المعنى الّذي أعطته حريتي للعالم في القلق إدرك نفسي حراً حرية مطلقة و ددرك في نفس الوقت اني لا إستطيع الا إجعل ان معنى العالم يحبيئه من قبلي أنا ، و تجده يتمسك بالحرية في ناحيه العقل و يجعلها كشرط أساسي له ان يقول انه إذا كان السلب يأتي إلى العالم بواسطة الآنية فهذه ينبغي ان تكون موجوداً يستطيع ان يحقق فطيعة معدمة مع العالم و مع ذاته وقد قررنا ان الإمكان المستمر لهذه القطيعة هو الحرية شيء واحد و من ناحية أخرى لاحظنا ان هذا الإمكان المستمر لاعدام ما انا أكونه على شكل ما قد كان يتضمن بالنسبة إلى الانسان نمطاً خاصً من الوجود واستطعنا حينئذ ان نحدد ابتداء من تحليلات مثل تحليل سوء النية ان الآنية كانت عدم ذاتها والوجود بالنسبه إلى ما هو لذاته هو إعدام ما هو في ذاته الّذي هو و في هذه الأحوال الحرية لا يمكن ان تكون شيئاً آخر غير هذا الاعلام ، و بهذا يفلت ما هو لذاته من وجوده كما يفلت من ماهيته و بها يكون دائماً شيئاً آخر غير ما يمكن ان يقال عنهٔه على الأقل من يفلت من هذه التسمية نفسها و هو من هو وراء الاسم الّذي يطلق عليه و الخاصة الّتي يعرف له بها والقول بأن ما هو لذاته عليه ان يكون ما هو كان و القول بأن فيه الوجود يسبق الماهية و هو شرط لها أو العكس وفقاً لعبارة هيجل الماهية هي ما قد كان كل هذه الأقوال بمعنى واحد و هو ان الانسان حر[23].
و يفكك سارتر بين الجبرية و بين القول بالقضاء و القدر[24]، و هي نظرية مقبوله في ميدانها الفلسفي لأنّ أحدهما يتعلق في مرحلة الايجاد و الآخر يتعلق في مرحلة الوجود ، و بهذا نتمسك بالاختيار و الحرية في جانب الأفعال و لكن لا نقول به في جانب التكوين و الايجاد كما ان الاختيار وليد العلم و القدره و الارادة و ليس واقعا في عرضهما ويبدو من سارتر في معرفته للقلق أنه ظن من نفسه ان القلق مثار الوجودأدرك فيه الحرية المطلقة و ما علم ان القلق حقيقة واقعية و هو مؤدي الدخول في الماهية الّذي ذكر في تعريفها انها بمعنى اللااقتضاء ولازم ذلك الهدم لما بنى عليه من أصالة الوجود كما أشرنا في مناقشتنامع لويس لافيل و ما ذهب إليه القديس توما الاكويني إلى الوجودية ولكنه قائل بالقيمة للماهية.
و يعقب سارتر في حديثه حول الحتمية (الجبرية) بأنها لا تكفي وحدها لتأسيس هذه التلهية لأنّها ليست إلا مصادرة أو فرضاً انها محاولة للتهرب أكثر عينية و تتم على صعيد التأمل انها أوّلاً محاولة المتلهية بالنسبه إلى الممكنات المضادة لامكاني وحينما أكون فهما الممكن بوصفه ممكني أنا فيجب ان أقر بوجوده في نهايه شروعي و ان أدركه على انه أنا منتظراً لنفسي في المستقبل و مفصولاً عن ذاتي بعدم ، و بهذا المعنى فاني إدرك ذاتي كأصل أولي لامكاني و هذا ما يسمى عاده بالشعور بالحرية ـ و هو ما يسمي بالحس الباطن ـ لكن يحدث ان أسعي في نفس الوقت إلى تلهيه نفسي عن تركيب الممكنات الأخرى الّتي تناقض إمكاني أنا و لا أستطيع أنأضع وجوده بنفس الحركة الّتي تولد إمكانيث أنا أراها مزدودة بموجود عال منطقي خالص أي كأشياء[25] ويبدو من سارتر عدم فهمه للقانون الجبري كما هو معلوم من منطقه.
و يرى سارتر ان الحرية التجربيه قائمة على إعدامات ثانوية تفترض وجود عدم أصيل انها ليست إلا مرحلة في التراجع التحليلي الّذي يقتادنا من العلوات المساء بالسلبيات حيت الوجود الّذي هو عدم ذاته ، و من الواضح انه لا بد ان نعثر على أساس كل سلب في إعدام يتم في حضن المحايثة[26].
6 ـ يتحدث عن سوء النية ويعبر عنه بالكذب فيقال عن شخص ما انه يدل على سوء النية فيه أو يكذب على نفسه و نحن نوافق على ان سوء النية كذب على النفس بشرط ان نميز فوراً بين الكذب على الذات و الكذب الخالص ان الكذب موقف سلبي هذا أمر متفق عليه لكن هذا السلب لا يتفق بالشعور نفسه انه لا يتوجه إلا إلى العالي و ماهية الكذب تتضمن في الواقع ان الكذاب يعرف الحقيقة فيما يكذب فيه[27].
إلا ان معرفته للحقيقة بلحاظ التصور الثانوي و الّذي يتعلق الكذب عليه في عالم التصور الأولي فالكذب بلحاظ عدم مطابقة الواقع و الصدق مطابق للواقع و لكن عالم التعقل غير عالم الانطباق.
و ذكر في توضيح سوء النية انه الكذب على الذات داخل وحدة الشعور للفرد فيكون بواسطة النية الهرب من الحرية ذات المسؤولية الّتي للوجود لذاته.
7 ـ تعرض لناحية الحضور للذات بعد عرض لمحات عن رجوع السلب إلى الحرية و إرجاع الحرية إلى سوء النية ، و سوؤ النية إلى وجود الشعور بوصفه شرائط إمكانه و يأتي في بحثه إلى العوده إلى ميدان الكوجيتو السابق على التفكير لكن الكوجيتو لا يعطينا إلا ما نطالبه بإعطائه.
ثم يتابع حديثه حول تقسيم الشعور إلى غير ماهو و أجاب بعبارته لقد قلنا في المقدمة ان وجود السؤال عند وجوده أمر فيطبيعة وجوده و معنى هذا ان وجود الشعور لا يتابق مع نفسه في توافق تام و هذا التوافق الّذي هو توافق ما هو في ذاته يعبر عنه بهذه الصيغة البسيطة الوجود هو ما هو ولا يوجد فيما هو في ذاته أي جزء من الوجود ليس لذاته بدون مسافة و الوجود متصوراً على هذا النحو ليس فيه أدنى ثنائية و هو ما يعبر عنه بأن يقال ان كثافة وجود ما هو في ذاته لا متناهية انه املاء و مبدأ الهوية يمكن ان يقال عنه انه تركيبي ليس فقط لأنّه يحد مداه بمنطقة وجود محدودة و لكن خصوصاً لأنّه يجمع في داخله لا نهاية الكثافه هي امعناها ثم يقول في فقرات من حديثه و ليس في الوجود أي خلاء ولا أي شق يمكن ان يندس فيه العدم.
وخاصية الشعور على العكس هو تخلخل الوجود و من المتحيل تعيريفه بأنه تطابق مع ذاته فعن هذه المنضدة أستطيع ان أقول انها هذه المنضدة أستطيع ان أقول انها هذه المنضده فقط و لكنني لا أستطيع ان أقتصر على القول بأن اعتقادي هو اعتقاد فان اعتقادي اعتقاد ثم انه يستعرض نظرية هسرل الشرط الأولي لكل تأمل هو كوجيتو سابق على التنكر صحيح ان هذا الكوجيتو[28] لا يضع موضوعاً بل يظل ما بين الشعور لكنه مع ذلك مناظر لكوجيتو التفكيري من حيث انه يظهر على انه الضرورة الأولى للشعور غير التأملي بأن يرى بذاته فهو يتضمن إذن أساساً هذا الطابع المفسد طابع الوجود لشاهد و ان كان هذا الشاهد الّذي من أجله يوجد الشعور هو الشعور نفسه و يقول في حديثه :
ليكن هذا قد يقال لكن يجب على الأقل ان يكون شعور الاعتقاد شعوراً بالاعتقاد و في هذا المستوي نجد الهوية و ما هو في ذاته و الأمر يتعلق فقط بأن نختار على نحو مناسب المستوى الّذي فيه ندرك موضوعنا ، لكن هذا غير صحيح فان القول بأن شعور الاعتقاد و إزالة الأقواس و جعل الاعتقاد موضوعاً للشعور و معناه القيام بوثية مفاجئة على مستوي التفكر[29].
و يتابع في حديثه و يقول ، و هكذا فان الشعور بالاعتقاد و الاعتقاد موجودواحد خاصيته هي المحايثة المطلقة لكن حين يريد المرء إدراك هذا الوجود فانه ينتزلق بين الأنامل ونجد أنفسنا في مواجهه مخلط ثنائية ولعبه انعكاسات لأنّ الشعور انعكاس لكنه من حيث انه انعكاس فانه العاكس.
يمكننا في نقد نظرية سارتر ان الشعور بالشعور لازمه الفكر اللانهائي و إذا رجع الإدراك و الشعور إلى صفحة وجودية فان طبيعة الوجود غير قابله للتعريف و يكون التعريف دائماً في محيط الماهيات دون الوجود لأنّ الوجود من أوضح الأشياء و ان كانت حقيقته في تمام الخفاء و عدم السيطرة التامه على واقعها.
و لا يقع إلا سؤال بما هو أو أي شيء هو إلا بمحيط النوع و الفصل و هذا ممّا يستدعي التحديد و الثنائيه ولا يقع في محيط الوجود و ان كان الوجود لا ينفصل عن الماهية بالحمل الشائع دون الحمل الأولي فان السؤال بما هو في ذاته[30] ان كان في الدلالة على الوجود الخاص فذاك مقبول و إلا فإن كان المقصود من العالي في حد تعبيره فلا يقع الوجود المطلق في مورد السؤال بما هو لأنّ الجواب لا بد ان يقع محدداً و الذات من خصوصيات الماهية.
ويدو انه لم ينتطن إلى ناحيه العلاقة فانها ترمز إلى ناحية الاندكاك و الفناء و الثنائية تقع في محيط السؤال بما هو.
و نناقش سارتر حول الثنائية[31] فانها ليست كل ثنائية موجبه للتحديد الماهوي اما أذا أراد إلغاء كل ثنائية و الدخول في الوجود البسيطفي كل جهة فلا يتمثل البسيط إلا على الواجب و لا يدخل مثل هذا الوجود على الممكنات إطلاقاً بحسب المفهوم فهو أمرمرضي لدى الصناعة الفلسفية و ان كان الانسلاخ بحسب الوجود الخارجي فلا تتقبله الصناعة الفلسفية لذنه لا زيادة بين الوجود و الماهية.
و قد أنكر السؤال إذا كان في مطرح الكوجيتو[32] السابق على التأمل إذ يقول لم نجد العدم في أي مكان اننا لا نجد و لا نكشف العدم على نحو ما نجد الوجود و نكتشفه فالعدم دائماً في مكان آخر و هو التزام ما من أجل ذاته لكيلا يوجد أبداً على شكل مكان آخر بالنسبة إلى ذاته و ان يوجد كوجود يتأثر دائماً بعدم تماسك الوجود و عدم التماسك هذا لا يحل إلى وجود آخر انه ليس إلا إحالة مستمرة من الذات إلى ذات و من الانعكاس إلى العاكس و منالعاكس إلى الانعكاس ، و من ذلك فان هذه الاحالة لا تثير في حضن ما هو من أجل ذاته حركة لا متناهية بل هي معطاة في وحدة فعل واحد و الحركة اللامتناهية لا تنتسب إلا إلى النظرة التأملية الّتي تريد إدراك الظاهرة ككية و هي تحال من الانعكاس إلى العاكس و من العاكس إلى الانعكاس دون إمكان التوقف ، و هكذا فان العدم هو هذا الثقب في الوجود هذا السقوط لما هو في ذاته إلى الذات ممّا يتكون عندما هو من أجل ذاته لكنه هذا العدم لا يمكن ان يكون قد كان إلا إذا كان وجوده المستعار مضايفاً لفعل معدم للوجود و هذا الفعل المستمر الّذي به ما هو في ذاته ينحط في حضرة ذاته سنسمية الفعل الانطولوجي[33].
يبدو من ملاحظة آراء سارتر إلى العدم بما انه يضاف إلى الوجود، و لكن نظرتنا للعدم إما على نحو الواقعية فان العدم له واقعية كالوجود و أخرى يتصور العدم من حيث أضافته للوجود ، وهو عبارة عن الأمر العدمي ويبدو عدم تفطنه بين موضوعية العدم و موضوعية العدمي و لا بد ان يفكك بين هذين الاتجاهين و قد تكرر منه عدة تعابير في جعل العدم مستخرجاً من صميم الوجود قد ناقشناه بعدم صحة استخراج العدم من الوجود.
و ذكران العدم هو وضع الوجود الموجود موضع تساؤل أي الشعور و ما هو من أجل ذاته انه حادث مطلق يأتي إلى الوجود بالوجود و هو يستند دائماً إلى الوجود دون ان يملك الوجود ويقول فلا يمكن الوجود ان ينتج الوجود ولا يمكن ان يحدث للوجود شيء بواسطة الوجود اللهم إلا العدم و العدم هو الإمكان الخاص بالوجود و إمكانيته الوحيده.
و يبدو من سارتر أنه يفسر العدم بالوجود إذ يقول و العدم لما كان عدم وجوده فانه لا يمكن ان يأتي إلى الوجود إلا بالوجود نفسه و لا شك في انه يأتي إلى الوجود بوجود مفرد و هو الآنيه (الوجود الانساني)[34] إذ الآنية هي القضية الحينية بين الوجود و العدم الّتي تنطبق الحينية على الوجود الانساني و لكن هذا لا يجعل جعل العدم مكوناً من الوجود.
8 ـ يتحدث عن واقعية ما هو من أجل ذاته و يفسره على أساس أنه كان و يعممه للوجود الّذي ليس ما هو اياه انه كائن و يمثل لهذا الكائن ببطرس من الطبقة الوسطي الفرنسية عام 1942 و ان شمت كان عاملاً في برليز عام 1870 و هو كائن من حيث انه مقذوف به في العالم و متروك في موقف و هو كائن من حيث انه إمكان محض.
و قد تصور البعد بين الذات و لأجل الذات إذ يقول فلتأسيس وجوده الذاتي يجب ان يوجد على مسافة من ذاته و هذا يتضمن نوعاً من الاعدام للوجود المؤسس و كذلك المؤسس و ثنائية ستكون وحدة و هناك نقع في حالة ما هو من أجل ذاته.
و بالجملة فان كل جهد لتصور فكرة موجود يكون أساس وجود ذاته يؤدي على الرغم منه إلى تكوين فكرة موجود ممكن من حيث انه وجود في ذاته و لكنه سيكون أساس عدم ذاته و فعل السببية الّذي به اللّه علة ذاته هو فعل مقدم مثل كل استعادة للذات بذاتها.
و الّذي نتأمله ان فكرة الإمكان يقع على نوعين :
1 ـ الإمكان العام و هو سلب الضرورة من الجانب الموافق.
2 ـ الإمكان الخاص و هو سلب الضرورة من الجانب الموافق و المخالف و يكون دور الإمكان نقيضاً للضرورة.
و الّذي تحدث عنه سارتر يقع في جهة الإمكان الّذي انطوت الذات على السلب فان كان غرضه من الإمكان اللاقتضاء كما هو طبيعة الإمكان فهو مرضي لدى الصناعة الفلسفية و ان كان الممكن في أصل إيجاده يحمل ضرورة الأغا ولكن يفقدها لظروف خاصة فهو مناف لطبيعة الضرورة الذاتية أو الوصفية و نحوهما مع أمكانالسلب وما ذاك الا الالتزام بالتناقض بين الضرورة و الإمكان.
و يتحدث سارتر عن البعد بين الذات و الذاتي في ناحية التحليل العقلي و ليس هناك بعداً من ناحية الوجود الخارجي ، و أمّا بالقياس إلى الواجب فلا تعدد فيه إذ وجوده آنيته.
و أمّا البعد من ناحية الإمكان بأن يكون الوجود أسبق من الإمكان فان كان بلحاظ المفهوم فهو مرضي وان كان بلحاظ الوجود الخارجي فغير مقبول فلسفياً و لكن «كانت» جعل الإمكان أسبق من الوجود أذ قال و الامكان لايمكن ان يكون إمكاناً إلا في نظر فكرنا لأنّه يسبق الوجود انه إمكان خارجي بالنسبة إلى الوجود الّذي هو إمكانه لأنّ الوجوديستنبط منه كنتيجة عن مبدأ و قال سارتر و لكننا بينا سابقاً ان فكرة الامكان يمكن النظر فيها من ناحيتين فيمكن ان نجعل منه إشارة ذاتية من الممكن ان بطرس يعطي لنا قبل الوجود كله يعطي لنا و ليس إمكاناً لهذا الوجود و لا ينتسب إلى ممكنات الكرة الّتي تجري على المفرش ان تتحرف بانثنائه المفرش و إمكان الانحراف لا ينتسب أيضاً إلى المفرش و إنّما يتقرر تركيباً بالشاهد لعلاقة خارجية لكن الإمكان يمكن أيضاً ان يظهر لنا كتركيب انطولوجي للواقع[35].
كل ما يقصده في سيره نحو الإمكان يريد ان يوصلنا إلى ان ما هو لأجل ذاته يظل في حال الإمكان بمعنى انه ليس من شأن الشعور ان يعطي نفسه إياه و لا ان يتلقاه من الآخرين ، و يفسر الممكن على أساس أنه أسبق من الوجود الّذي هو إمكانه المحض و مع ذلك فمن حيث أنه ممكن على الأقل فلا ان يكون له الوجود أفلا نقول من الممكن ان يأتي[36].
و يمكننا الملاحظة مع رأي سارتر حيث ذكرنا ان الأمر يستدعي أسبقية الوجود على الإمكان و أمّا قصده بأسفية الممكن على الوجود فغير متصور فلسفياً لأنّ الممكن يأتي في دور التحديد و الثنائية فلا يعقل تقديم التحديد على المحدد منه وأما تصوير أسبقية الوجود على الممكن فمقبول من حيث المفهوم دون الحل الشائع و الوجود الخارجي.
و ذكر سارتر بأن الممكن مظهر (اووجه) جديد لاعدام ما هو بذاته إلى ما هو من أجل ذاته فإذا كان الممكن لا يمكن ان يأتي إلى العالم إلا بواسطة موجود هو إمكان ذاته فذلك لأنّ ما هو بذاته لما كان بطبعه هو ما هو فانه لا يمكن ان يكون له ممكنات و علاقته بالامكان لا يمكن ان تقرر إلا من خارج بواسطة موجود يعدم في مواجهة الممكنات نفسها.
و يستعرض في توضيح الممكن إذ يقول و نستطيع منذ الآن ان نوضح حال وجود الممكن ان الممكن هو ما يعوز ماهو من أجل ذاته لكي يكون ذاته لهذا لا يخلق بنا ان نقول تبعاً لذلك ان كائن من حيث هو ممكن اللهم إلا إذا فهمنا من الوجود وجود الموجود الّذي قد كان من حيث انه ليس كائناً أو إذا شئنا الظهور من بعيد لما أنا هو انه لا يوجد كمجرد امتثال حتى لو أنكر لكن كنقص حقيقي في الوجود هو من حيث أنه نقص وراء الوجود انه له وجود النقص و من حيث انه نقص فانه يعوزه الوجود ان الممكن ليس كائناً بل الممكن يتخذ صفة الإمكان بالقدر الّذي به ما هو من أجل ذاته يصير موجوداً[37].
و الّذي يبدو لدينا ان طبيعة الممكن يحكي دور الفقر الذاتي إلى ما هو غني ذاتاً و لذا لا يمكن ان ينفصل عن مبدأ العلية و يكون دائماً في رتبة متأخرة عن الوجود المطلق و ان كان متحداً مع الوجود بالقياس إلى الحمل الشائع و ان اختلف مع الوجود بالنظر إلى الحمل الأولي و لذا يكون تصوير الأنية بالنسبة إلى الممكن في حدود الحمل الشائع و لكن لا معنى للآنية مع أسبقية الممكن على الوجود كما صرح به سارتر و غيره . كما انه يبدو منه الخلط بين الإمكان الذاتي و الإمكان الوقوعي.
و يقول في موطن آخر في علاقة الأنية مع الممكن ان الممكن يبتدي على أنه أسبق من الوجود الّذي هو إمكانه المحض و مع ذلك فمن حيث انه ممكن على الأقل فلا بد ان يكون له الوجود ذفلا نقول من الممكن ان يأتي و يلز للناس منذ أيام ليبتس ان يطلقوا اسم الممكن على حادث ليس ناشئاً في سلسلة علية موجودة بحيث يمكن تحديده بتعيين و لا ينطوي على أي تناقض لا مع ذاته و لا مع المذهب موضوع النظر و إذا تحدد الممكن على هذا النحو فانه لا يكون ممكناً إلا في نظر المعرفة لاننا لسنا قادرين على توكيد أو نفي الممكن الّذي ننظر فيه و من هنا ينشأ موقفان في مواجهة الممكن يمكن ان نقول مع (اسبينوزا) انه لا يوجد إلا في نظر جهلنا و ان يختفي بمجرد اختفاء هذا الجهل و في هذه الحالة لا يكون الممكن إلا كمرحلة ذاتية و من حيث هو فكر غامض ناقص له وجود عيني لا من حيث انه من خواص العالم[38] و نناقشه بأن اختفاء الإمكان عند الجهل يستدعي اما الوجودبأو العدم و يخرج عن الذاتية.
و تجد سارتر ينكر القوة إذ يقول ان الوجود في ذاته لا يمكن ان يكون بالقوة و لا ان تكون له قوى انه في ذاته هو ما هو في الامتلاء المطلق لهويته و الغيم ليس مطراً بالقوة بل هو في ذاته مقدار من بخار الماء هو في درجة حرارة معينة و تحت ضغط جوي معين ما هو و ما هو في ذاته بالفعل[39] و على هذا ينكر ان يكون الإمكان بمقدار القدرة كما انه لا يمكن ان يكون في العالم إمكان لا يأتي عن طريق موجود هو في ذاته و يرجع الممكن إلى العالم بواسطة الواقع الانساني (الآنية).
إن إنكار سارتر للقوة غير وجيه لأنّ القوة إنّما ينظر إليها بالقياس إلى الفعلية فما لم تتلبس بالفعلية المستقبلية تكون في حجم القوة و ان كانت القوة فعلية بالقياس إلى ذاتها فالنطفة قوة بالقياس إلى العلقة و ان كانت النطقة بحسب ذاتها في دور الفعلية فالقوة تلحظ بالنظر إلى الغير و الفعلية تلحظ بالقياس إلى الذات فلا مبتلاء بالقياس إلى الذات مرضي و بالقياس إلى الغير لا مجال للامتلاء المطلق.
و بعبارة واضحة ان الشحن نفسي و شحن غير فالشحن النفسي يحكي دور الفعلية و الشحن الغيري يكون بالقوة لأنّ النظرة فيه إلى الغير دون ما في الذات.
9 ـ نجد سارتر يفسر الأنا و الهو هو علأساس ان الأنا القلب الموحد للتجارب الحية في ذاته ، و يظهر الأنا للشعور كشي في ذاته عال و كموجود في العالم الانساني لا كشعور لكن ينبغي ألايستباح من هذا ان ما هو من أجل ذاته هو تأمل خالص بسيط لا شخصي لكن الأنا ليس القطب الشخصي للشعور الّذي بدونه يظل غير شخصي بل على العكس الشعور في هو هويته الأساسية هو الّذي يمكن من ظهور الأنا في بعض الأحوال كظاهرة عالية لهذه الهوهوية ولقد شاهدنا ان من المستحيل ان نقول عن ماهو في ذاته انه كائن موجود هذا كل ما في الأمر.
و بهذا المعنى يقال عن الأنا الّذي نجعل منه خطأ ساكن الشعور انه انا الشعور لا انه ذات نفسه[40].
إن كلمة الأنا في تعبير سارتر تحكي عن طبيعة الهوهو الّذي مؤداه ما في الذات دون أجل الذات الّذي يحكي معنى الغيرية فيه بخلاف ما في الذات فإنها تحكي الماهية لنفس الذات . و هي الّتي تصلح للتعليل.
10 ـ يقوم سارتر إلى دور المعرفة و ان يسلم بالمثالية علأساس ان وجود ما هو من أجل ذاته هو معرفه الوجود و لكن مع إضافة ان ثم موجوداً لهذه المعرفة و الهوية بين وجود ما هو من أجل ذاته و بين المعرفه لا تأتي من كون المعرفة هي مقياس الوجود و لكن من كون ما هو في وجوده علاقة بالوجود.
إلا ان ذلك لا ينسجم مع تعبير سارتر بين مثاليه المعرفة و عينيتها هذا مع ان المعرفه خارجه موضوعاً عن الوجود لأنّها تعطي لوحه التحديد الماهوي فلا تتناسب مع صفحة الوجود ولذا ذكر في أحكام السوالب للوجود انه ليس للوجود جزء عقلي كالجنس و الفصل و لا جزء خارجي كالمادة و الصورة ، و مقتضى التعريف لابد ان يقع مستنداً على التحديد الجزئي.
و خلاصة المعرفه و ان وقعت لأجل ما هو في ذاته لأنّ التعريف إذا كان لذاته يكون من نوع التعريف لنفسه و لكن لما كان التعريف لأجل ما هو في ذاته لحصول المغايرة بين المعرف و المعرف بالاجمال و التفصيل و لكون لأجل ذاته يعطي صفحة الغيرية بين الذات و لأجل الذات فلذا لا يتناسب مع أفق التعريف.
إلا ان عرضه لأمثلة يؤكد أنه لم يسر على منهج الضبط الحدي للتعريف إذ مثاله للخحل يعطي صفحة العرض الزائل و طبيعي لا بد من المغايرة بين الذات و العرض و لحاظ الانفكاك بين الذات و الطرف الآخر الّذي جاء من أجله الخجل لم يكن على طبق الصناعة الفلسفية للتعريف و إنّما للمغايرة تفع بين الذات و العرض و لا تتصور المغايرة من نفس ماهية الشيء.
و يبدو من سارتر تعميم الماهية لمثل هذه المجالات و هو غير واضح في الميزان الفلسفي و المنطقي و هكذا عندما نلاحظ أمثلته الأخرى.
و ربما يفرق في الغيرية بلحاظ صفه الفصل دون صفة الذات و ان كانت الغيرية تنتزع من الذات نظير الأفعال القلبية ، و بهذا يمكن جعل المسافة بينهما كبعد جسم عن جسم آخر ولكن هذا الاختلاف ليس بلحاظ الذات و إنّما الاختلاف بلحاظ الاضافة من حيث الذات و أخرى من حيث الفعل و إلا فلا يمكن تصوير الغيريه في دائرة الذات و يبدو عدم تمييزه بين الذات و الفعل القلبي و لا يعقل تصوير التناقض و ان كان في موطن سابق قد ميز بين التناقض و التضاد إلا أنه هنا دخل في شبكة الخط بينهما.
و إحالة الغير إذا كان بلحاظ الفعل القلبي إلى الظاهرة الّتي ترمز إلى الاحتمالية يكون منافياً لطبيعة الفعل القلبي الّذي هو الاقرار.
و مع ذلك كله تجد سارتر يجعل المعرفة أمراً وجودياً إذ يقول ان المعرفة ليست صفة و لا وظيفة و لا عرضاً للوجود ولكن ليس ثم غير الوجود ، و في موطن آخر يناقض قوله إذ يقول ان المعرفة تقيس الوجود و بهذا المعنى نعرف انه في دور اضطراب في حقيقه المعرفة بسبب ادخال المعرفة في الوجود وعدمه و إنّما هي عين الوجود لأنّه من أظهر الأشياء.
و يرى سارتر ان المعرفة واقعة بنحو العلاقة بين ما هو من أجل ذاته و ما هو في ذاته و المعرفة لا توجد إلى عيانية و اما الاستنباط و القول فيقعان طريقين للعيان و انسميا باسم المعارف.
و المعرفة ليست شيئاً آخر غير حضور الموجود في ما هو من أجل ذاته و ما هو من أجل ذاته ليس إلا اللاشي الّذي يحقق هذا الحضور ، و هكذا نجد ان المعرفة نفسها بطبعها متخارجة و تختلط لهذا السبب بالوجود المتخارج لما هو من أجل ذاته و ما هو من أجل ذاته ليس يكون من أجل ان يعرف بعد ذلك و لا يمكن ان نقول انه ليس يكون إلا من حيث يعرف أو من حيث يعرف و هذا من شأنه ان يجعل الوجود يزول في لا نهائية منظمهمن المعارف الجزئية ، ولكن هذا الانبثاق المطلق من أجل ذاته وسط الوجود وراء الوجود ابتداء من الوجود الّذي ليس اياه و بمثابة سلب لهذا الوجود و إعدام للذات و هذا الحادث المطلق الأول هو المعرفة.
و يقول و بالجملة فان المعرفة بقلب جذري الموضع المثالي تمتص في الوجود ان المعرفه ليست صفة و لا وظيفة و لا عرضاً للوجود ولكن ليس ثم غير الوجود و يقول في مجال آخر ان المعرفة بوجه عام تقيس الوجود و لكن يمكن الرد عليه حيث ان المعرفة عين الوجود و كونها محددة و مقيسه للوجود يكشف عن دخالتها في طرف الماهية ، بينما هو منكر لها واقعاً فكيف التزم بها.
و يورد انتباهاً مفاجئاً إذ يقول و قد يدهش البعض إذ يرونا قد عالجنا مشكلة المعرفة دون ان نضع مشكلة الجسم و الحواس و لا ان نشير إليها مرة واحدة و لكن ليس من قصدنا ان نتجاهل أو نهمل و نفض من شأن الجسم و دوره لكن المهم قبل كل شي في علم الوجود كما في كل موضع آخر ان نراعي في القول ترتيباً محكماً و الجسم مهما تكن وظيفته يظهر أوّلاً كأمر معروف فلا نستطيع إذن ان نرد المعرفه إليه، و لا ان نبحث فيه قبل ان نحدد ما هي المعرفه، و لا ان نشتق منه على أي نحو كانت المعرفة في تركيبها الأساسي و فضلاً عن ذلك فان الجسم جسمنا خاصته المميزة هي ان يكون جوهرياً ما هو معروف بواسطة الغير[41].
و يتحدث سارتر عن وجود الغير بين مالاجل ذاته و في ذاته و يمثل له و يجعله لعده موضوعات.
منها المشكله و يمثل لها بالخجل لأنّه إدراك خجلان لشي ما هو و هذا اليىء هو انا اني خجلان ممّا أنا أكونه فالخجل إذن علاقة باطنة بين الأنا و الأنا و قد اكتشف الخجل مظهراً من وجودي ، و مع ذلك فانه على الرغم من ان بعض الأشكال المركبة و المشتقة للخجل يمكن ان تظهر على المستوى التأملي فان الخجل ليس أصلاً ظاهرة تأمل و يقول ان الخجل في تركيبه الأول هو خجل أمام شيءما و يقول ، و من المؤكد ان خجلي ليس تإميلاً لأنّ حضور الغير في شعوري حتى لو كانذلك طريقه عامل مساعد ل ايتوقف معالموقف التأملي[42] و يكون تعبير سارتر إشارة إلى المصطلح الفلسفي التقليدي بالعوارض الذاتية للشي.
منها : عقبه الهو وحديه (الاناتة) جمع أنا وهي نزعة فكرية و يقول ان الغير جوهر مفكر من نفس ماهيتي لا يمكن ان ينحل إلى صفات ثانوية وصفات أولية وأجد في نفسي تراكيبه الجوهرية و يقول انني أستخلص فكرة الغير من ذاتي[43].
و مع ذلك فانه بالقدر الّذي به الواقعية تحاول ان تفسر المعرفه بواسطه فعل العالم في الجوهر المفكر فانه لم يهتم بتقرير فعل مباشر و متبادل للجواهر المفكره فيما بينها انه بواسطه العالم تتصل فيما يبنها و يبن شعور الغير و شعور أنا فان جسمي بوصفه شيئاً في العالم و جسم الغير هما الوسيطان الضروريان فنفس الغير إذن مفصولة عن نفسي بمسافة تفصل نفسي عن جسمي ثم جسمي عن جسم غيري ثم جسم الغير عن نفسه.
و يذكر سارتر فمن البين على الأقل ان علاقة جسمي بجسم غيري هي علاقه تخارج يستوي لديه الأمر و إذا انفصلت النفوس بواسطة الأجسام فناها تتمايز كما تتمايز هذه المحبرة عن هذا الكتاب أي حضور مباشر من الواحد في الأخرى[44].
و يحدثنا عن الغير بما هو كذلك معطي في تجربتنا انه موضوع و موضوع خاص و يقول في فقرات مز كلامه ان الغيرظاهرة تحيل إلى ظواهر أخرى ظاهرة غضب يشعر الغرضدي في الغير ليس شيئا آخر أكثر ممّا أجده في داخل ذاتي غير ان هذه الظواهر متمايزة جذرياً منسائر الظواهر فأولاً ظهور الغير في تجريتي يتحلي بحضور اشكال منظمة مثل المحاكاة (اليميك) و التعبير و الأفعال و أنواع السلوك و هذه الأشكال المنظمة تحيل إلى وحدة منظمة توجد مبدئياً خارج تجريتي فالغير لا يمكن إذن ان يظهر لنا بغير تنافض على انه ينظم تجربتنا.
ويبحث أيضاً عن الغير من ناحية أخرى انه يحل إلى نظام متماسك الامتثالات و هذا النظام ليسنظامي أنا و معنى هذا ان الغير ليس في تجريتي ظاهرة تحيل إلى تجربتي بل يحيل من حيث المبدأ إلى ظواهر قائمة خارج كل تجربة عندي و قد بحث الفلاسفة التقليديون تحت عنوان الوجودالرابط و يبدو من سارتر عدم تفرقته بين العرض و العرضي.
و الحق ان فكرة الغير تسمح باكتشافات و تنبؤات في نطاق نظام امتثالاتي وحبك نسيج الظواهر فمن اللحظة الّتي منها الغير لا يمكن ان يؤثر في وجودي بوجوده فان الحالة الوحيدة الّتي بها يمكن ان ينكشف لي هو ان يظهر كموضوع بمعرفتي لكنينبغي ان نفهم من هذا انني يجب ان أكون الغير كتوحيد تلقائي تفرضه على تنوع انطباعات إذ يقول فان الغير لا يمكن في نظري أنيكون غير صورة حتى لو كانت كل نظرية المعرفة الّتي أقمتها تهدف إلى نبذ فكرة الصورة هذه و فقط الشاهد الّذي يكون خارجاً عني و عن الغير هو الّذي يمكنه ان يقارن بين الصورة و بين النموذج و ان يقرر هل هي صادقة[45].
يريد سارتر الانفعال بين الغير و الذات لعدم تأثير الغير في الذات هذا إنّما يصح في جانب الإمكان دون الواجب.
و أمّا جعل الغير على أساس كونه موضوعاً للمعرفة فإن كان من نوع الوجود الخارجي فهو مسلم كما انه لو كان منتزعاً عن أمر خارجي فكذلك إلا أنه مخالف لأصالته الوجودية و لا بد ان يبتعد عن ساحة الغيرية في كل اتجاهاتها لأنّه التزام بالثنائية و هو لا يقول بها.
ثم يأتي إلى دور العلاقة بين ذاته و الغير و يستعرض وجود اللّه في أثبات العلاقة إذ يقول فاللّه حينئذ لن يكون ضرورياً ولا كافياً كضمان لوجود لا للغير، و فضلاً عن ذلك فان وجود اللّه كوسيط بيني و بين الغير يفترض مقدماً حضور ارتباط بين الغير و بيني لأنّ اللّه لماكان مزوداً بالصفات الجوهرية للعقل يبدو كأنه خلاصة الغير و لأنّه كان يجب ان يكون علاقة بطون معي لكي يكون ثمة ضمان لأساس واقعي لوجود الغير فيلوح إذن انه لا بد من نظرية إيجابية في وجود الغير لامكان تجنب الهووحدية و الاستفتاء عن الالتجاء إلى اللّه إذا كانت تنظر إلى علاقتي الأصليه مع الغير على أنها سلب للبطون[46].
و يمكن توجيه النقد لسارتر ان الصفات المنتزعة عن مقام الذات لا يصدق عليها عنوان الغير و أمّا العلاقة بين الغير و اللّه فان كان الغير يحكي دور الفقر فلا بد ان يستند إلى اللّه و انكان في دور الغناء يكون من نوع المشاركة بين علتين متساويتين بينما الوجود الامكاني لا يمكن ان ينفصل عن الوحدة الحقيقية المتجلية في ذات اللّه.
و منها : ان بين الذات و الغير اختلاف جوهري وبعد من المستحيل جعلها تحت غطاء واحد، وتمسك بالغير هسرل و يرى ان العالم واقع بين احاديات فالغير شرط دائم لوحدته، و يمثل بالمنضدة أو الشجرة أو الحائط فان الغير واقع فيما بينها كطبقة من المعاني المكونة الّتي تنتسب إلى الموضوع نفسه الّذي نظر فيه.
و لكن لا يخفي على حضرتك بين الذات و الغير اما ان يقع التقابل بينهما على نحو السلب والايجاب أو تقابل الضدين فإذا كانت الغيرية مستخرجة من واقع الذات فلا تغاير إلا بحسب المفهوم دون المصداق بينما الّذي يبدو من هسرل التقابل بينهما بحسب الوجود هو التضاد بينما نجد هنا عدم التمييز بين الحمل الأولي أي المفهومي و الحمل الشائع أي الوجودي أوّلاً مع ان الضد المقابل لم يكن شرطاً لاثبات الضد الأول أو مقدمة لوجوده ثانياً.
ولكن سارتر تمسك بالغيرية و انفصل عن حلقة الوحدوية و لذاقال انه يمكن الاستغناء عن الالتجاء إلى اللّه إلا ان سلب البطون في محيط الممكنات و الاستغناء عن مبدأ العلية الأولى غير معقول فلسفياً.
و ينفي سارتر وقوع الغير من التجربة ولا بواسطة برهان بقياس النظر يتم بمناسبة التجربة بل بالعكس على ضوء تصور الغير تفسر التجربة.
و يقول في مذهب هسرل فان نظريته لا تبدو لنا مختلفة عن نظرية كنت اختلافاً محسوساً لأنّه إذا كان أناي التجريبي ليس مؤكداً أكثر من أنا الغير[47].
إلا ان سارتر تمسك بالغير و قال و قد اعتقدت فيما مضي أنني أستطيع الافلات من الهو وحدية بأن إرفض ما يقول به هسرل من وجود أنا متعال وقد بدالي آنذاك أنه لم يبق شيءفي شعوري متميزاً بالنسبه إلى الغير لأني أفرغته من موضوعه.
و يقول في فقرات أخرى ان توكيدي للغير يفترض و يطالب بوجود مثل هذا المجال المتعالي وراء العالم ، و تبعاً لهذا فان الطريقة الوحيدة للتخلص من الهو وحدية هي هنا أيضاً إثبات ان شعوري المتعالي في وجوده نفسه يتأثر بالوجودخارج العالم لشعورات أخرى من نفس النمط[48].
و لكن هيجل درس الوجود من أجل ذاته و الوجود من أجل الغير و ذكر ان كل شعور ينطوي على واقع الآخر إلا ان هذه المشلكة الانطولوجية ستبقي في صياغة ألفاظ المعرفة و السر الأكبر في صراع الضمائر هو مجهود كل منها في سبيل تحويل يقينه بذاته إلى حقيقة و نحن نعلم ان هذه الحقيقة لا يمكن بلوغها إلامن حيث ان شعوري يصبح موضوعاً للغير في نفس الوقت الّذي فيه الغير يصبح موضوعاً لنفسي.
أما ما تعرض إليه هيجل في تنويع الوجود إلى اتجاهين من حيث أجل الذات و من أجل الغير و يبدو ان هيجل جعل الشعور في طرف الذات موضوعاً للغير كما ان الغير يصبح موضوعاً لشعور الذات في نفس الوقت و لكن هذا محال لاستلزامه الدور الصريح لتوقف أحدهما على الآخر.
و أمّا تصويره في إرجاع كل منها تحت جامع واحد و هو الشعور بالذات غير معقول لحصول المنافاة بينهما و ما أشار إليه سارتر من وجود العلاقة بين الذات و الغير على أنهما من نوع علاقة موجود بموجود فيكون من نوع الالتزام بالمثلية مع انه لامثلية بينهما كما انه لا يتم رأي هسرل في قياس الوجود بالمعرفة إذ الوجود لا يتحدد بالمعرفة أو يقع تحت قياس المعرفة كما انه نظرية هيجل غير واضحة في جعل التطابق بين المعرفة و الوجود لأنّ المعرفة تحكي عن صفحة التحديد الماهوي بين الجنس و الفصل و الخاصة و الوجودغير صالح للتعريف لعدم تصوير الاجمال و التفصيل في ناحية الوجودات لاخفاء في جانبه حتى يقع وجود معرف أوضح منه فتصوير التطابق غير معقول.
و دفع (سارتر) نظرية هيجل كما في نص عبارته (فأولاً هيجل يبدو لنا انه يخطي بتفاؤله الخاص بنظريه المعرفة إذ يبدو له ان حقيقة الشعور بالذات يمكن ان تظهر أي ان من الممكن تحقيق اتفاق موضوعي بين الشعورات تحت اسم الاعتراف بالذات بواسطة الغير و الاعتراف بالغير بواسطة الذات و هذا الاعتراف يمكن ان يكون في حاله معينة أو تبادل أنا أعرف ان الغير يعرفني كذاتي و هذا الاعتراف ينشيىء في الحقيقة كلية الشعور بالذات و لكن الصحيحة لمشكله الغير تجعل من المستحيل هذا الانتقال إلى الكلي، فإذا كان الغير عليه ان يحيل إلى ذاتي فينبغي عند نهاية التطور الديالكتيكي على الأقل ان يكون ثمة مقياس مشترك بين ما أنا بالنسبة إليه و ما هو بالنسبة إلى و ما أنا بالنسبة إلى نفسي و ما هو بالنسبة إلى نفسه[49].
ويستخلص سارتر من مجموع نقده لمذهب هيجل وهسرل في نص عبارته ان علاقتي مع الغير هي أوّلاً و أساساً علاقة موجود بموجود لا علاقه معرفة بمعرفه حيث ان هسرل قاس الوجود بالمعرفة و ان هيجل وحد بين المعرفة و الوجود إلا ان هيدجر في كتابه الوجود و الزمان استفاده من تأملات أسلافه الأول علاقة الآنيات يجب ان تكون علاقة وجود الثاني هذه العلاقة يجب ان تجعل الآنيات يتوقف بعضها على بعض في وجودها الجوهري[50].
و يحدثنا (سارتر) حول نقد مذهب (هيدجر) كما في عبارته المترجمة ان وجود الغيرله طابع الواقعة الممكنة غير القابله للرد اننا نلقي الغير ولكننا لانكونه و إذا كان لهذه الواقعة ان تبدو لنا من زاوية الضرورة فذلك لا يمكن ان يكون مع الضرورة الّتي تنتسب إلى شروط إمكان تجربتنا.
و أورد شروطاً لنظرية الغير :
1 ـ الا نورد برهاناً جديداً على وجود الغير و حجة أفضل من غيرها ضد الهوحدية.
2 ـ إخفاق نظرية (هيجل) تكون منطلقاً للتمسك (بالكوجيتو) الديكارتي الّذي به القول بواقعية وجود الغير.
3 ـ ان (الكوجيتو) تشتمل على الموضوع الّذي من ورائه الاحتمال لكن الاحتمال يقوم فقط على التوافق إلى غير نهاية لامتثالاتنا إذ انه لما كان الغير ليس امتثالً و لا نظاماً من الامتثال ولا وحدة ضرورية لامتثالاتنا فانه لايمكن ان يكون محتملاً ولايمكن ان يكون أوّلاً موضوعاً.
4 ـ ان الغير ينبغي ان يظهر للكوجيتو بوصفه ليس أنا و هذا السلب يمكن إدراكه على نحوين ، فهو إما سلب خارجي خالص و يفصل الغير عني كما يفصل جوهره و في هذه الحالة فان كل إدراك للغير مستحيل من حيث تعريفه أو سيكون سلباً باطنياً و هذا يعني ارتباطاً تركيبياً نشيطاً لكلا الحدين و كل واحد منهما يتكون بنفي نفسه عن الآخر و هذه العلاقة السلبية ستكون إذن تبادلية و مزدوجة البطون[51].
و منها : البحث عن النظرة و يمثل سارتر في المرأة المقبلة وسماع غناء الشحاد و نحوهما كلها تدل على موضوعية ، و لكن دون الخروج عن حدود الاحتمال و النظريات الكلاسيكية على حق في عد كل كائن عضوي إنساني يدرك محيلاً وجود مستقل وعلى شعور يكون خلف تحليلاته المدركة مثلما النومينا[52] توجد خلف الاحساس عند كنت.
و يتابع في حديثه و يتساءل هل في الواقع اليومي علاقة أصلية مع الغير يمكن ان تقصد دائماً و يمكن تبعاً لذلك ان تتكشف لي خارج كل إشارة إلى مجهول ديني أو صوفي و لمعرفة ذلك لا بد من سؤال هذا الظهور المبتذل للغير في ميدان الإدراك.
و خلاصة بحثه هو النظر إلى جهة العلاقة بينه و بين الغير لأنّها موضوع المعرفة فانها أوّلاً تتعلق بالانسان و شؤون العالم وثانياً على موضوع المعرفه فانها أوّلاً تتعلق بالانسان و شؤون العالم و ثانياً على موضوع المعرفة أيضاً وثالثاً ان هذه العلاقه تحتفظ بطابع احتمال خالص[53].
و يستعرض لبعض النقاط قائلاً ان الغير هو أوّلاً بالنسبة إلى الموجود و الّذي من أجله انا موضوع أي الموجود الّذي به أكسب موضوعيتي و إذا كان على فقط ان أتصور إحدي خصائصي على غرار ماهو موضوعي فان الغير معطي فعلاً و هو معطيب لا كوجود لعالي بل كذات خالصة و هكذا فان هذه الذات الخالصة الّتي لا أستطيع بحسب الحد ان أعرفها أي ان أصفها كموضوع هي دائماً هناك خارج المتناول وبدون مسافة حين أحاول ان أدرك نفسي كموضوعية غير منكشفة فاني استشعر مباشرة وبوجودي ذاتية الغير[54].
و يقول في نهاية بحثه عن الغير و الخلاصة ان الغير يمكن ان يوجد بالنسبة إلينا على صورتين إذا استشعرته بوضوح افتقرت إلى معرفته و إذا عرفته و فعلت فيه لا أبلغ غير وجوده المحتمل في وسط العالم و ليس من الممكن إيجاد تركيب مولف من هاتين الصورتين معاً بيد اننا لا نستطيع التوقف عند هذا الحد فهذا الموضوع الّذي هو الغير بالنسبة إلى و هذه الموضوع الّذي هو أنا بالنسبة إلى الغير يتجليات كأجسام فما هو اذن جسمي و ما هو جسم الغير[55].
11 ـ تكلم سارتر حول المؤلف من الجهاز العصبي و مخ و غدد و أعضاء للهضم و التنفس و الدورة الدموية و مادتها قابلة للتحليل الكيمياوي إلى ذرات من الايدروجين و الكربون و الآزوت و الفصفور الخ.
كل ما تناولنا الحديث مع سارتر في مهمات أبحاثه من حيث الوجود والعدم لمايمس موضوع بحثنا في اثر التعامل التجريدي و الّذي نلاحظه من سير سارتر التمسك بمذهب التجريديين و غير عابه بمسلك التجربيبيين بملاحظة حديثه حول الوجود المحض المجرد عن الماهية.
ثم ان الوجودية قد انتقدت من قبل الكاتوليك و الماركسيين بعدة نقاط:
1 ـ دعوة الوجودية إلى الخمول و دفعها إلى اليأس.
2 ـ تقوية الروح الفردية الحالمة الّتي تبتعد عن المجتمع و مشاكله الراهنة.
3 ـ استحالة تحقيق أي إنتاج ذي طابع اجتماعي عام.
4 ـ اكتفاء الوجودية بتصوير مظاهر الحياة الحقيرة من جين و فسق وضعف و ميوعة و نسيانها مظاهر الحياة الآملة القوية الّتي تؤمن بمستقبل عظيم.
5 ـ الوجودية لا تؤمن بالتعاون الاجتماعي.
6 ـ تذكر الوجودية لفكرة اللّه و تذكرها للقيم الالهية و خلوها من مواقف جدية إنسانية في الحياة.
7 ـ الوجودية إداة للتفسخ الاجتماعي لأنّها تحول دون ان يصدر رأي من الناس حكماً على تصرفات الآخرين بحيث كل فرد عالماً فائماً بذاته في مجتمع يحتاج إلى التعاون والانضواء الاجتماعي و المسؤولية المشتركة المتبادلة.
المصدر بحث رقم (190) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
________________________________________
[1] . المصدر نفسه ص 47.
[2] . المصدر نفسه ص 157.
[3] . المصدر نفسه ص 162.
[4] . المصدر نفسه ص 163.
[5] . المصدر نفسه ص 163 .
[6] . المصدر نفسه ص 54 و يراد من النوئيما هو الموضوع الّذي يحل إليه و يقصده الشعور كما في ذاته بالاضافة إلى كل معالمة الجوهرية المكونة لظاهره.
[7] . المصدر نفسه ص 55.
[8] . المصدر نفسه ص 77.
[9] . الوجود و العدم ص 56 ـ 59.
[10] . الوجود و العدم ص 61.
[11] . الوجود و العدم ص 66.
[12] . الوجود و العدم ص 70.
[13] . المصدر نفسه ص 74.
[14] . الوجود و العدم ص 76.
[15] . الوجود و العدم ص 77.
[16] . الايوخية يقصد بها الفينومينولوجية .
[17] . الوجود و العدم ص 83.
[18] . المصدر نفسه ص691.
[19] . المصدر نفسه ص 879.
[20] . المصدر نفسه ص 81.
[21] . المصدر نفسه ص 84.
[22] . المصدر نفسه ص 86 ـ 88.
[23] . المصدر نفسه ص 703.
[24] . المصدر نفسه ص 733.
[25] . المصدر نفسه ص 104.
[26] . المصدر نفسه ص 109.
[27] . المصدرنفسه 112. [28] . المصدر نفسه ص 152 ـ 153 ـ 154. [29] . و هو الشعور اللاوصفي للذات. [30] . المصدر نفسه ص 156. [31] . المصدر نفسه ص 157. [32] . الكوجيتو هو الشعور اللاوصفي للذات. [33] . المصدر نفسه ص 159 ـ 160. [34] . المصدر نفسه ص 160. [35] . المصدر نفسه ص 163. [36] . المصدر نفسه ص 187. [37] . المصدر نفسه ص 191 ـ 195 ـ 196. [38] . المصدر نفسه ص 187. [39] . المصدر نفسه ص 81. [40] . المصدر نفسه ص 197. [41] . المصدر نفسه ص 372 ـ 275 ـ 276. [42] . المصدر نفسه ص 380. [43] . المصدر نفسه ص 457. [44] . المصدر نفسه ص 382 ـ 383. [45] . المصدر نفسه ص 396. [46] . المصدر نفسه ص 396. [47] . المصدر نفسه ص 398. [48] . المصدر نفسه ص 400 ـ 401. [49] . المصدر نفسه ص 407 ـ 408. [50] . المصدر نفسه ص 414. [51] . المصدر نفسه ص 422 ـ 426. [52] . هو الموضوع الّذي يحيل إليه ويقصده الشعور. [53] . المصدر نفسه ص 429. [54] . المصدر نفسه ص 452. [55] . المصدر نفسه 452 .
آراء أفلاطون السياسية
علم الاجتماع:
علاقة علم الاجتماع بالسياسة
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ثر 456 ن 23 ى ) حقوق النشر محفوظة
آراء أفلاطون السياسية
ذكر أن افلاطون عاش بين عمي 347 و 427 قبل الميلاد والغرض أن نفتح صفحة عن حياته السياسية أو بالاحرى عن آرائه السياسية من خلال كتاب الجمهورية الفاضلة وله عدة آراء .
1 ـ يتعين على الحكومة ان تستند الى المعرفة الحقة .
2 ـ أن يقع التبادل بين المجتمع في الوفاء .
3 ـ ان كل صانع أو عامل أو جندي أو رجل دين أو مدرس لابد أن يمر بمرحلة تجريبية قبل الممارسة في المهنة وعلى السياسي لا بد ان يكون لديه محموعة ثقافية تؤهله على الخوض في المعارك السياسية .
4 ـ وكان يستنكر على وجود الصراع الطبقي لأنه يسبب توزيع ولاء المواطنين بين المصالح الطبقية إذ تهفو نفوس الارستقراطيين لإقامة حكومة أوليجاركية يسيطر عليها
الاغنياء بينما العامة يتوجهون الى وضع دستور ديمقراطي ويعتقد أفلاطون أن منشأ هذا الصراع هو تعارض المصالح الاقتصادية بين من يملكون ومن لا يملكون وتكون نتيجة حديثه أن المجتمع يقع بين طبقتين مجتمع الاغنياء ، ومجتمع الفقراء ودائما يقع التصارع بينهما ويجعل طرقا ثلاثة لحل هذا الصراع :
1 ـ احداث تغير عميق في نظام الملكية الخاصة ، وإنه ليفضل الغاء الملكية الخاصة تماما .
2 ـ توعية المواطنين على ايثار الصالح العام على كل ماعداه .
3 ـ رفع مستوى القائمين على شؤون الحكم والادارة ثقافيا وأخلاقيا ، وإزالة التحزب وتشتيت مراكز القوى .
ويوصي بتقسيم السكان الى اربع مجموعات حتى لا يكون المجتمع في صراع مستمر بين الطبقة الديمقراطية والطبقة الأوليجاركية .
وبنى جمهوريته على ثلاث طبقات :
1 ـ الصناع الذين يبنون المنازل ويحيكون الملابس ويعدون الطعام ، ويجب ان تشتمل الدولة على اربع حرف أو خمس الزراع ، البناء الخياط ، الاسكافي واضاف الى المهن الصناعة والتجارة والبحارة .
2 ـ المحاربون ، الذين يذودون عن حياض الدولة تجاه المغيرين عليها .
3 ـ الحكام .
ويرى أهم هذه الطبقات الحكان ويجب ان يتعلموا الموسيقى والرياضة لأن فيهما صفاء الروح والجسم وينبغي على الحكام ، أن يتصفوا بسجايا طيبة كالصدق والقسط ، والجلد ، وضبط النفس ويحرم الملكية الخاصة على الحكام لأنه يوجب تشطير المدينة وتشتيت جهود حكامها إذ تسيطر المصلحة الذاتية على عقل كل حاكم، ويحتم على الحكام ان يعيشوا مع عامة الناس كما يفعل المحاربون في المعسكرات ، واذا امتلكوا البيوت والاراضي والمعادن النفيسة فإنهم يخرجون عن دور الحاكمية الى صفة المزارعين .
ويقول : بأن تكون زوجاتهم وأطفالهم مشاعا لهم جميعا بقوله لن تكون لأحد
زوجة خاصة ولن يعرف الابن اباه ولا الاب ابنه ، ويرى سبب الحكم بالاشاعة العائلية حتى لا يرى الحاكم انجاها في المصالح الشخصية وإنما نظره دائما في مصالح المدينة خاصة ويذهب الى أن العدالة هي جزء من الفضيلة البشرية والفضيلة هي الصفة الّتي تؤهل الانسان ليغدو صالحا أو خيرا .
وأما طبيعة الدولة لديه فيعتقد أنها نظام اقتصادي مع تعلقه بفضيلة الانسان ولابد أن تقسم الدولة بالعدالة بأن لا تضر دولة اخرى ، ويحتم أفلاطون على إقامة جيش للدولة للدفاع عن مصالح المجتمع وصيانة سلامتها وإذا كان الحرب فنا فلابد أن يتفرغ جماعة من المواطنين وأن يؤهلوا لدراسة الموسيقى والرياضة .
المصدر بحث رقم ( 285 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
علاقة علم الاجتماع بالسياسة
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ثر 456 ن 23 ى ) حقوق النشر محفوظة
آراء أفلاطون السياسية
ذكر أن افلاطون عاش بين عمي 347 و 427 قبل الميلاد والغرض أن نفتح صفحة عن حياته السياسية أو بالاحرى عن آرائه السياسية من خلال كتاب الجمهورية الفاضلة وله عدة آراء .
1 ـ يتعين على الحكومة ان تستند الى المعرفة الحقة .
2 ـ أن يقع التبادل بين المجتمع في الوفاء .
3 ـ ان كل صانع أو عامل أو جندي أو رجل دين أو مدرس لابد أن يمر بمرحلة تجريبية قبل الممارسة في المهنة وعلى السياسي لا بد ان يكون لديه محموعة ثقافية تؤهله على الخوض في المعارك السياسية .
4 ـ وكان يستنكر على وجود الصراع الطبقي لأنه يسبب توزيع ولاء المواطنين بين المصالح الطبقية إذ تهفو نفوس الارستقراطيين لإقامة حكومة أوليجاركية يسيطر عليها
الاغنياء بينما العامة يتوجهون الى وضع دستور ديمقراطي ويعتقد أفلاطون أن منشأ هذا الصراع هو تعارض المصالح الاقتصادية بين من يملكون ومن لا يملكون وتكون نتيجة حديثه أن المجتمع يقع بين طبقتين مجتمع الاغنياء ، ومجتمع الفقراء ودائما يقع التصارع بينهما ويجعل طرقا ثلاثة لحل هذا الصراع :
1 ـ احداث تغير عميق في نظام الملكية الخاصة ، وإنه ليفضل الغاء الملكية الخاصة تماما .
2 ـ توعية المواطنين على ايثار الصالح العام على كل ماعداه .
3 ـ رفع مستوى القائمين على شؤون الحكم والادارة ثقافيا وأخلاقيا ، وإزالة التحزب وتشتيت مراكز القوى .
ويوصي بتقسيم السكان الى اربع مجموعات حتى لا يكون المجتمع في صراع مستمر بين الطبقة الديمقراطية والطبقة الأوليجاركية .
وبنى جمهوريته على ثلاث طبقات :
1 ـ الصناع الذين يبنون المنازل ويحيكون الملابس ويعدون الطعام ، ويجب ان تشتمل الدولة على اربع حرف أو خمس الزراع ، البناء الخياط ، الاسكافي واضاف الى المهن الصناعة والتجارة والبحارة .
2 ـ المحاربون ، الذين يذودون عن حياض الدولة تجاه المغيرين عليها .
3 ـ الحكام .
ويرى أهم هذه الطبقات الحكان ويجب ان يتعلموا الموسيقى والرياضة لأن فيهما صفاء الروح والجسم وينبغي على الحكام ، أن يتصفوا بسجايا طيبة كالصدق والقسط ، والجلد ، وضبط النفس ويحرم الملكية الخاصة على الحكام لأنه يوجب تشطير المدينة وتشتيت جهود حكامها إذ تسيطر المصلحة الذاتية على عقل كل حاكم، ويحتم على الحكام ان يعيشوا مع عامة الناس كما يفعل المحاربون في المعسكرات ، واذا امتلكوا البيوت والاراضي والمعادن النفيسة فإنهم يخرجون عن دور الحاكمية الى صفة المزارعين .
ويقول : بأن تكون زوجاتهم وأطفالهم مشاعا لهم جميعا بقوله لن تكون لأحد
زوجة خاصة ولن يعرف الابن اباه ولا الاب ابنه ، ويرى سبب الحكم بالاشاعة العائلية حتى لا يرى الحاكم انجاها في المصالح الشخصية وإنما نظره دائما في مصالح المدينة خاصة ويذهب الى أن العدالة هي جزء من الفضيلة البشرية والفضيلة هي الصفة الّتي تؤهل الانسان ليغدو صالحا أو خيرا .
وأما طبيعة الدولة لديه فيعتقد أنها نظام اقتصادي مع تعلقه بفضيلة الانسان ولابد أن تقسم الدولة بالعدالة بأن لا تضر دولة اخرى ، ويحتم أفلاطون على إقامة جيش للدولة للدفاع عن مصالح المجتمع وصيانة سلامتها وإذا كان الحرب فنا فلابد أن يتفرغ جماعة من المواطنين وأن يؤهلوا لدراسة الموسيقى والرياضة .
المصدر بحث رقم ( 285 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
رأى الكسندربين (1818 - 1903) في الاخلاق
رأى الكسندربين (1818 - 1903) في الاخلاق
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 غ ن 098 ز 467) حقوق النشر محفوظة
تمسك (بين) في سيكولوجيته بالترابطية الخالصة الّتي شعارها التجربة و استطاع أن يعالج العقل بالربط مباشرة بينه و بين الجسم و خاصة بينه و بين الدماغ و الجهاز العصبى.
و شرح طبيعة اللذة و الالم و حد طريقة عملها في قانونين شهيدين هما حفظ الذات و الاثارة ثم مضى الى جهة تعريف السعادة بقوله انها فائض اللذة على الالم.
و يستعرض دور النزاهة ما نص عبارته اذ فلا يقول على قدر ما أستطيع أن أحكم على دوافع النزاهة عندنا أقول انها دوافع تتميز كلية عن فكرة الحصول على اللذة و تجنب الالم و انى لاعتقد أن هذه الدوافع تؤدى بنا الى التضحية باللذائذ و الى تجشم الالام دون ما تعويض، و يبدو لى أن علينا أن نجابه التناقض الظاهرى بل هناك في العقل البشرى بواعث تكبح من سعادتنا و لا يجوز القول أنه نظرا لاننا نتصرف على هذا النحو أو ذاك فحتم أن نجنى أكبر قدر من السعادة من ذلك التصرف ان هذا ادعاء على صحة القضية المتنازع عليها دون ما دليل هذاا هو الرأى الاحدينسق ماا تعودنا عليه من اطراء الافعال الفاضلة و مكافاتها فإذا قام إنسان بعمل فيه نكران عظيم للذات و بدا كأنه لمم يؤد هذه التضحية فلا ينبغى أن نعيره أى التفات و اذا كان قد غنم في هذه الصفقة أكثر مما خسر فلاا حاجة به الى أية مكافأة من جانبنا.
و يرى أن الضمير هو الالزام بما يصحبه من شعور بالسلطة و مرجع ذلك الى صراحة طبيعة الانسان الاجتماعية و الى أوامر الدوالة و نواهيها الّتي تفرض العقاب على من يخالفها.
المناقشة حول هذه الآراء
أما رأى أريطيفوس في مذهب اللذة فانا لا نتقبل تحديد اللذة في الاطار الجسدى و انما هي معتورة للاطار الجسدى و التجريدى كما أن السعادة لا تناط باللذة و انما توجد السعادة عن طريق الالم كما نجد ذلك الاحكام الّتي شرعت في مورد الضرورة كالجهاد أو قتل النفس للمصلحة العامة كما سار عليه الامام الحسين في قتله و قتل أولاده و عائلته و أنصاره في قوله المنسوب اليه: ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلى يا سيوف خذينى. و هكذا بالنسبة لسائر القادة العظماء فاللذة لم تناط بالجسد و السعادة لم تحدد باللذة و انما لهاا أبعاد أوسع كما أن نظرية أبيقورد بأن اللذة مبدأ السعادة غير زوجية لان السعادة تنحصر في أفق اللذة حيث قد توجد السعادة بالالام كما أن السعادة لا تتحدد باللذة الفعلية و انما توجد و لو عن طريق طى مقدمات قربية أو بعيدة.
و يقول الرازى اعلم أن الغالب على الطبائع أنفاسها و أن أقوى اللذات و أكمل السعادة المطعم و المنكح و الملك فأن لا يقتنوا لذُ و لا يجدوا المطاعم اللذيذهالاخرة و لاا يجدوا المناكح الشهية هناك مكروه و هذا القول يزول عند المحققين و أرباب المجاهدات و يدل عليه وجوه.
و الحجة الاولى: لو كانت سعادة الانسان متعلقة بقضاة الشهوة و إمضاه الغضب لكان الحيوان الّذي هو في هذا الباب ألذ و أقوى من الانسان فالأسد أقوى على تسلط الغضب و العصفور أقوى النكاح من الانسان و لما لم يكن كذلك علمنا أن سعادة الانسان غير متعلقة بهذه الأمور.
الحجة الثانية: كل شيء يكون سببا لحصول السعادة و لكمال فكلما كان ذلك الشىء أكثر حصولاً كانت السعادة و الكمال أكثر اشتغالاً فلو كان قضاء شهوة البطن و الفرج سببا لكمال حال الانسان و سعادته لكان الانسان كلما أكثر اشتغالاً بقضاء الشهوات البطنية و الفرجية كان أكمل انسانية و أعلى درجة لكن التألي باطل لأنّ الانسان اذا أكل بقدر الحاجة فإن زاد على ذلك كان مضرا وعد عليه ذلك من الدناءة و النهمة و كذا القول في جميع اللذات البدنية و اذا كان الامر كذلك ثبت أن الاشتغال بقضاء الشهوات ليس من العادات و الكمالات بل من دفع الحاجات.
الحجة الثالثة: أن الانسان يشاركه في لذة الاكل و الشرب جميع الحيوانات حتى الخسيسة منها فلو كانت هي السعادة و الكمال لوجب أن لا يكون للإنسان فضيلهذلك على الحيوانات فإن الجمل يلتذ بأكل السرجين كما يلتذ الانسان بالسكر و أشباهه و تقرير هذا أن تقول لو كانت سعادة الانسان متعلقة بهذه اللذات الحسية لوجب أن يكون الانسان أخس الحيوانات و التالي معلوم الفساد بالضرورة فكذلك المقدم فليس وجه مللازمة فتقول ان الحيوانات الخسيسة مشاركة للإنسان في هذه اللذات الحسية البدنية الا أن الانسان تنتقص عليه هذه اللذات بسبب حصول القوة العقلية فان العاقل اذا تأمل في الماضي فذلك الماضي إن كان لذيذا طيبا تألم قلبه فواته و إن كان منافيا مؤذيا تألم قلبه بسبب تذكره و ان تأمل في الحال فهو لا يرضى بما كان حاصلاً بل تطمح نفسه الى الزيادة عليها و ان تأمل في الحال فهو لا يرضى بما كان حاصلاً بل تطمح نفسه الى الزيادة عليها و ان تأمل المستقبل لم يعرف أن حاله في المستقبل كيف يكون فيتولى عليه الخوف الشديد فثبت أن الحيانات الخسيسة مشاركة للانساناللذات الحسية البدنية الا أن الانسان تنتقض عليه تلك اللذات بسبب العقل و سائر الحيوانات تنتقض عليها و لا تفتكر فيها لكونها فاقدة العقل[6].
و على الجملة ان اللذة لا تتحدد في إطار الجسد و انما لها إطار أوسع فإن المخترع أو المكتشف عندما يرى تطوره الفكري في تقدم و اذهار تأخذه النشوة و الارتياح و هذا أمر خارج عن محيط الجسد أو نظير ما لو حل معادلة جبرية قد عجز عنها جميع أقرانه و لكنه بحسب فطنته حلها بأسلوب سهل و هكذا في جميع المسائل العلميد فاللذة على هذا غير محددة بجانب الأكل أو الشرب أو الصحة أو الشهوة الجنسية و انما هي أوسع و أشرف من أن تتمثل في الجانب البدني.
و لهذا فإن الميل الى التملك أو السلطة من مصاديق اللذة بينما هذه الامور و غيرها ليست في محيط الجسد و يقول الرازي ان اللذة الّتي يتصورها العشاق و سائر من كلف بشىء و أغرم به كالعشاق للترؤس و التملك و سائر الامور الّتي يفرط و يتمكن حبها من نفوس بعض الناس حتى لا يتمنوا الا اصابتها و لا يروا العيش الا مع نيلها عند تصورهم نيل مرادهم عظيمة مجاوزة للمقدار جدا و ذلك أنهم انما يتصورون اصابة المطلوب، و نيله مع عظم ذلك في أنفسهم من غير أن يخطر ببالهم الحالة الاولى الّتي هي كالطريق و المسلك الى نيل مطلوبهم و لو فكروا و نظروا في و عورة هذا الطريق و خشونته و صعوبته و مخاطره و مهاويه و مهالكه لمد عليهم ما حلا و عظم ما صغر عندهم في جنب ما يحتاجون الى مقاساته و مكادحته[7].
و الّذي يبدو أن اللذة من الامور الاضافية الّتي قد يقع عند شخص الارتياح و الملاءمة و عند الاخر تقع في نفسه منها المنافرة و الاشمئزاز فمثلاً عند كل شخص طعاما فتجده يتلذذ منه و لكن عند شخص آخر ينفر منه و هذا في الملبس و المشرب و الروائح و المنظر فاللذة لا تقع تحت ضابطة كلية يمكن جعلها مبدأ للسعادة و الترديد في شيء يقسط وجود الجامع و المفهوم العام و ليس الميزان هنا في صدق الجامع الا سمي المجرد بل الميزان هو الجامع الذاتي و الخلاصة.
و نحن لا بد أن النظر الى اللذة في ميدان أوسع أولاً ويلزمك ثانيا الترديدوجود الجامع لها و الامر هنا من الجامع الذاتى و ليس من نوع الجامع العنواني.
أما ما أشار إليه أبيقور في صورة النسبد بين اللذة و الالم و يقول و لكن لا ينبغي تجنب كل الالام لان من الالام ما يعقب لذة كبرى فهو أمر واقعي الا أننا نناقشهصورة بعض اللذائذ كما أشرنا اليها بأنها قد تكن عند شخص لذة و عند آخر ألما و على هذا فلا تخضع اللذة تحت عنوان عام و مفهوم كلي.
و أما مذهب النفعية فهو كما نلاحظه قد جاء في عهد المعتزلة و يحدثنا مصطفى عبد الرزاق باشا، وب. ميشيل في مقدمة رسالة التوحيد أنه يرى بعض من تناول الشيخ محمد عبده وآراءه الفلسفية و الدينية بالبحث أنه في ناحية الأخلاق يدخل مسألة المنفعة العامة الّتي أدخلها المعتزلة في هذه الناحية لأول مرة[8].
لأنه بمقتضى سير الإسلام يريد في قوانينه إسعاد البشرية جمعاء وليس ناظرا إلى سعادة الفرد خاصة و إنما نظرة المنفعة العامة كما ورد أحبب لغيرك ما تحب انفسك.
و بما أن المتكلمين و بخاصة المعتزلة كانوا متبعصرين يقبلون كثيرا من الالام و يعتبرونها خيرا إذا كانت وسيلة إلى خير ويرفضون خيرا قليلاً في سبيل خير كثير ويعملون المنفعة العامة لمن يمكن أن ينالهم أثر ما يعملون و الادلة على هذا كله على طرف التمام لمن يريد ويجدها بأيسر السبل من يفهم روح مذاهب المتكلمين و بخاصة المعتزلة الّذين عرفوا بسعة الأفق و عمق التفكير[9].
و المهم أن النظر إلى القوانين بصورة عامة التشريعية الإلهية و الوضعية كلهاخط المنفعة العامة لإسعاد البشرية كافة فالأخلاق بما أنها موضوعة لخط الاعتدال و تساوى الصفات النفسانية فجميع القوانين غايتها لإسعاد البشرية ويكون الجامع لها هو المنفعة العامة.
إلا أننا نناقش بنثام حول نلاحظة المنفعة للزهد تارة و الألم والميل و النفور أخرى حيث مع أن الزهد مما يلحظ فيه جهة التحديد و الفردية الذاتية دون السريان الى الإضافة للاخرين وسير المنفعة لا بد أن ينظر فيها الى الاخرين دون الفردية الذاتية.
و نناقشه أيضا في تحكم اللذة و الألم فيها يقوله بينما اللذة و الألم من الاثار و النتائج لوجود الشىء و ليس لهما القدرة على التحكم في الإرادة.
هذا مع أن الأخلاق في ميزآنها الفلسفى يراد بها تساوى الصفات النفسية و هذا المفهوم يراد به معالجة النفس في سلوكها نحو الافراط أو التفريط و أما جهة المنفعة و الابتعاد من الانا فذاك يختص انطباق الاعتدال من الفرد للمجتمع أو منن المجتمع للمجتمع الاخر بنحو ايثار. و ليس مفهوم الأخلاق هو المنفعة و طلب الخير للمجتمع أو للفرد لا ينحصر مفهوم الأخلاق فيه و انما الأخلاق لها صفة واسعة غير محددهاطار المنفعة و هذاا ما يصطلح عليه علماء الاصول بالخلط بين المفهوم و المصداق.
كماا أنه لاا يشترط أنن يكون كل لذة يعقبها لذة و انما قد يعقبها ألما لان اللذائذ غير واقعة تحت الاختيار و أما كون مصادر المنفعة هو الفرد لتحكمه على لذته فهو مناقض لما صرح به سابقا بأن اللذة و الالم هما اللذان يحكمان على ما نقولهتصرفتنا واقعا فكيف يكون الحاكم محكوما.
أما رأى مل في تصويره للمنفعة أولاً في ناحية كفاءة الحكيم فيناقش بأن كفاءته لا تكفى ما لم يكن هناك اضافة أخرى فالابله سعيد و سقراط ساخط ان و صلا الى خطوط المساواة فلا فرق بينهما سواء كان أحد هما سعيدا و الاخر شقيا لان كلل واحد سار على وفق مقدمات المساواة و انن لم يصلا الى مرحلة المساواة و الاعتدال فلا يتصفان بالاخلاق و أما المنفعة للاخرين فهى من نوع تطبيق تلك الصفات الفاضلة فان كان التطبيق على نهج المساواة كان معنى الأخلاق و الا فالمنفعة و الايثار اذا وصلت الى مرحلة التفريط كان غير ملائم لمفهوم الأخلاق.
و أما ملاحظة درجات القيم بما يراه الحكيم فاللذة من الامور الاضافية الّتي لاا تخضع الى رأى الحكيم لعدم خضوعها تحت الجعل و القدرة فان كانت بمحيط الفرد فقد خل في المنفعة الذاتية و هذه لا يتحسس بها الا صاحبها و ان كانت اللذة بالنظر الى الاخرين فهى مختلفة بالنظر الى الاضافة الى المتفق و غير خاضعة تحت الجعل و الاعتبار لتفاوت نسبها.
أما لحاظ المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فمن حيث أصل الكبرى مسلمة كما يقول الامام على عليهالسلام يا مالك عليك بارضاء العامة و ان سخطت عليك الخاصة و ان الميزان في السعادة لدى انعقلاء هو رعاية النوع دون سعادة الفرد ولكن الميزان الاخلاقى في اتجاهه نحو تعادل الصفات لا يفرق بينن النوع أو الفردسلوكه نحو السعادة اذا كانت في ميزان الاعتدال و سعادة الاخرين لا تتحقق الا بتطبيق الانطمة الرسالية لانها جاءت على طبق الفطرة الّتي انطوى عليها الانسان و أما مثل القوانين الوضعية فهى نخلوقة من بوتقة فكر الانسان و لا يمكن أن يحيط الانسان بالانسان في جميع متطلباته الزمينة و لذا تجد بين كل فترة و فترة يطرأ التعديل القانونى لعدم احاطة الواضعين بحاجيات البشر من حيث الكم و من حيث الكيف و بهذا تكون السعادة متفاوتة الا أن رسالة السماة لما كانت متكالمة في وجود التشريع الاسلامى كانت السعادة للبشر محتمة و لكن شريطة التطبيق الحسن و الا كانت السعادة منقلبة الى شفاء.
و بالجملة ان سعادة الاخرين و المنفعة لهم تأتى في جانب التطبيق للمفهوم الاخلاقى و الا فالمفهوم ينظر فيه الى جهة تعادل الصفات النفسانية بين خط الافراط و خط التفريط و يبدو من مذهب النفعيين هو الاشتباه بين المفهوم و المصداق.
أما رأى ما في التصحية بأنها ليستت لها قيمة ذاتية فقد أشرنا أن ذلك بلحاظ الاضافة و الحيثية فان كانت الاضافة للاخرين تخرج عن دور القيم الذاتية و ان لوحظت بالنظر الى الذات نفسه فتتصف بالقيمة الذاتية.
و تجد مل في تصويره للاخلاق على أساس أنها معتقدات عرفية أو لعلها عاطفة مجردة و هو رأى لم يوضع في محل الاختبار فهذا يتمشى مع طبيعة مفهومحيث أنها تحدد في اطار المعتقدات العرفية و انما هي لها مفهوم أسمى من جعلهارأى الاعراف أو مجرد العاطفة لانها صفات قابلة للزوال بينما الأخلاق لها مقاييس معينة.
كما أن تمسكه بأن الوجدان من الامور الكسبية لا يلائم طبيعة الوجدان ويبدو من مل عدم دركه بين منشأ الوجدان و حكم الوجدان و حقيقة الوجدان و هذه مفاهيم لا بد من حصول التفرقة فيما بينهما و لا يكون الامر الكسبى الا من نوع المنشأ للوجدان و لا يقع الامر الفطرى الا في دور الحقيقة و الصور الاولية و بعبارة جلية ان مل لم يمييز بين المنشأ و الحقيقة أو هو قد خلط بين المقدمة و النتيجة هذا مع أنا قد حررنا وجه الرد على التجريبيين و قلنا في كتابنا نقد المذهب التجريبي أنه يوجد عدة أدلة على وجود الميتافيزيقا و أن الوجدان منن الامور الفطرية و ليس من الامور الكسبية و الامر الكسبي يمكن ارجاعه الى المقدمة أو المنشأ لوجود الشي أما مثل الشرائع و العادات و التقاليد على أساس أن الوجدان قوة كسبية وليدة الجماعات الانسانية كسبها المرء بعوامل نفسية و اجتماعية و بقوة قانون التطور كلها لا تحقق اعدام موضوعية الفطرة و انما الفطرة و انما الفطرة هي الانطباعات االاولية و الامور الكسبية تقع كواشف عن وجود الفطرة و هي من المعقولات الثانوية و الفطرة من المقولات الاولية فكل له و عاؤه و نحن ان جميع القوانين السماوية كاشفة عن الفطرة و ليس الطريق عين ذي الطريق.
فالمبادىء الأخلاقية مبنية على الفطرة و ليس كما سار عليه مل بأن المقياسالقيم الأخلاقية آخر مطافها اللذة و انما يتمسك باللذة بما أنها بعض آثار علم الأخلاق كما أنها مختلفة من حيث الكم و مختلفة من حيث الكيف و ليس لها نمط معين يرجع إليه حتى تكون بنحو الضابطة الكلية.
و يبدو من مل أيضا عدم تفرقته بين لذة الشىء اذ اللذة في رتبة متأخرة و مصلحة الشىء في رتبة متقدمة فأخذ المتأخر في المتقدم يلزمه الخلف.
و أما رأى الكسندر بينن في تمسكه بالترابطية السيكولوجية بين الجسم و الفعل فان كان مرجع الترابط الى أمر مادى فهو مخالف للموازين الفلسفية الّذي جرى عليه مقتضى الصناعة بالتجرد في جانب العقل و المادية في جانب الجسم و ان كان الترابط بنحو الانقيادية في جانب الجسم و القيادية في جانب العقل على كل له موضوعيته فهو مرضي لدى الفلاسفة و قد أشبعنا هذاا البحث في كتابنا نقد المذهب التجريبي.
و نناقش (بين) في تحديده لطريقة عمل اللذة و الالم في استناد هما على قانون الذات و قانون الايثار أولاً ان قانون الذات و الايثار لو قدر له الوجود فذاك يتحددخصوص اللذة دون الالم.
و ثانيا ان الذات و الايثار من المعاني المتعارضة فلا يمكن اجتماعهما في اللذة اذ الذات تؤكد جانب حب الذات و الانا و الايثار يؤكد جانب المنفعة للاخرين.
و أما التمسك بالنزاهه فعلى حد تعبيره تؤدي بنا الى التضحية باللذائذ و الى تجشم الالام و لكن لا يخفى أن وجود النزاهة لاا بد من وجودها أمام اللذة المفرطة و انما يتمسك بها على قدر معتدل كما هو مقتضى الميزان الاخلاقي فالتمسك بالنزاهة من غير لذة يوجب وقوف الانماء الاجتماعي و الفردي كماا أن التفريط في جانب اللذة يوجب تضييق الوعي الاجتماعي و الفردي سواء كان في طرف اللذة الجسمية أو المعنوية.
و أما رأي الكسندربين في كون الضمير بمعنى الالتزام المصطحب مع الشعور بالسلطنة فليس واقعا هو حقيقة الضمير اذ الالتزام أو الشعور بالسلطة كلها من الاثار لحقيقة الضمير.
المصدر بحث رقم ( 248 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
........................
[6] . الفكر الاخلاقى العربى، ج 1 ص 197 ـ 198 الدكتور ماجد فخري.
[7] . المصدر نفسه ج 1 ص 39.
[8] . رسالة التوحيد ص 65 ط باريس 1925 مصطفى عبد الرزاق.
[9] . فلسفة الأخلاق في الإسلام ص 49-500 اللكتور محمد يوسف موسى ط 30 سنة 1963.
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 غ ن 098 ز 467) حقوق النشر محفوظة
تمسك (بين) في سيكولوجيته بالترابطية الخالصة الّتي شعارها التجربة و استطاع أن يعالج العقل بالربط مباشرة بينه و بين الجسم و خاصة بينه و بين الدماغ و الجهاز العصبى.
و شرح طبيعة اللذة و الالم و حد طريقة عملها في قانونين شهيدين هما حفظ الذات و الاثارة ثم مضى الى جهة تعريف السعادة بقوله انها فائض اللذة على الالم.
و يستعرض دور النزاهة ما نص عبارته اذ فلا يقول على قدر ما أستطيع أن أحكم على دوافع النزاهة عندنا أقول انها دوافع تتميز كلية عن فكرة الحصول على اللذة و تجنب الالم و انى لاعتقد أن هذه الدوافع تؤدى بنا الى التضحية باللذائذ و الى تجشم الالام دون ما تعويض، و يبدو لى أن علينا أن نجابه التناقض الظاهرى بل هناك في العقل البشرى بواعث تكبح من سعادتنا و لا يجوز القول أنه نظرا لاننا نتصرف على هذا النحو أو ذاك فحتم أن نجنى أكبر قدر من السعادة من ذلك التصرف ان هذا ادعاء على صحة القضية المتنازع عليها دون ما دليل هذاا هو الرأى الاحدينسق ماا تعودنا عليه من اطراء الافعال الفاضلة و مكافاتها فإذا قام إنسان بعمل فيه نكران عظيم للذات و بدا كأنه لمم يؤد هذه التضحية فلا ينبغى أن نعيره أى التفات و اذا كان قد غنم في هذه الصفقة أكثر مما خسر فلاا حاجة به الى أية مكافأة من جانبنا.
و يرى أن الضمير هو الالزام بما يصحبه من شعور بالسلطة و مرجع ذلك الى صراحة طبيعة الانسان الاجتماعية و الى أوامر الدوالة و نواهيها الّتي تفرض العقاب على من يخالفها.
المناقشة حول هذه الآراء
أما رأى أريطيفوس في مذهب اللذة فانا لا نتقبل تحديد اللذة في الاطار الجسدى و انما هي معتورة للاطار الجسدى و التجريدى كما أن السعادة لا تناط باللذة و انما توجد السعادة عن طريق الالم كما نجد ذلك الاحكام الّتي شرعت في مورد الضرورة كالجهاد أو قتل النفس للمصلحة العامة كما سار عليه الامام الحسين في قتله و قتل أولاده و عائلته و أنصاره في قوله المنسوب اليه: ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلى يا سيوف خذينى. و هكذا بالنسبة لسائر القادة العظماء فاللذة لم تناط بالجسد و السعادة لم تحدد باللذة و انما لهاا أبعاد أوسع كما أن نظرية أبيقورد بأن اللذة مبدأ السعادة غير زوجية لان السعادة تنحصر في أفق اللذة حيث قد توجد السعادة بالالام كما أن السعادة لا تتحدد باللذة الفعلية و انما توجد و لو عن طريق طى مقدمات قربية أو بعيدة.
و يقول الرازى اعلم أن الغالب على الطبائع أنفاسها و أن أقوى اللذات و أكمل السعادة المطعم و المنكح و الملك فأن لا يقتنوا لذُ و لا يجدوا المطاعم اللذيذهالاخرة و لاا يجدوا المناكح الشهية هناك مكروه و هذا القول يزول عند المحققين و أرباب المجاهدات و يدل عليه وجوه.
و الحجة الاولى: لو كانت سعادة الانسان متعلقة بقضاة الشهوة و إمضاه الغضب لكان الحيوان الّذي هو في هذا الباب ألذ و أقوى من الانسان فالأسد أقوى على تسلط الغضب و العصفور أقوى النكاح من الانسان و لما لم يكن كذلك علمنا أن سعادة الانسان غير متعلقة بهذه الأمور.
الحجة الثانية: كل شيء يكون سببا لحصول السعادة و لكمال فكلما كان ذلك الشىء أكثر حصولاً كانت السعادة و الكمال أكثر اشتغالاً فلو كان قضاء شهوة البطن و الفرج سببا لكمال حال الانسان و سعادته لكان الانسان كلما أكثر اشتغالاً بقضاء الشهوات البطنية و الفرجية كان أكمل انسانية و أعلى درجة لكن التألي باطل لأنّ الانسان اذا أكل بقدر الحاجة فإن زاد على ذلك كان مضرا وعد عليه ذلك من الدناءة و النهمة و كذا القول في جميع اللذات البدنية و اذا كان الامر كذلك ثبت أن الاشتغال بقضاء الشهوات ليس من العادات و الكمالات بل من دفع الحاجات.
الحجة الثالثة: أن الانسان يشاركه في لذة الاكل و الشرب جميع الحيوانات حتى الخسيسة منها فلو كانت هي السعادة و الكمال لوجب أن لا يكون للإنسان فضيلهذلك على الحيوانات فإن الجمل يلتذ بأكل السرجين كما يلتذ الانسان بالسكر و أشباهه و تقرير هذا أن تقول لو كانت سعادة الانسان متعلقة بهذه اللذات الحسية لوجب أن يكون الانسان أخس الحيوانات و التالي معلوم الفساد بالضرورة فكذلك المقدم فليس وجه مللازمة فتقول ان الحيوانات الخسيسة مشاركة للإنسان في هذه اللذات الحسية البدنية الا أن الانسان تنتقص عليه هذه اللذات بسبب حصول القوة العقلية فان العاقل اذا تأمل في الماضي فذلك الماضي إن كان لذيذا طيبا تألم قلبه فواته و إن كان منافيا مؤذيا تألم قلبه بسبب تذكره و ان تأمل في الحال فهو لا يرضى بما كان حاصلاً بل تطمح نفسه الى الزيادة عليها و ان تأمل في الحال فهو لا يرضى بما كان حاصلاً بل تطمح نفسه الى الزيادة عليها و ان تأمل المستقبل لم يعرف أن حاله في المستقبل كيف يكون فيتولى عليه الخوف الشديد فثبت أن الحيانات الخسيسة مشاركة للانساناللذات الحسية البدنية الا أن الانسان تنتقض عليه تلك اللذات بسبب العقل و سائر الحيوانات تنتقض عليها و لا تفتكر فيها لكونها فاقدة العقل[6].
و على الجملة ان اللذة لا تتحدد في إطار الجسد و انما لها إطار أوسع فإن المخترع أو المكتشف عندما يرى تطوره الفكري في تقدم و اذهار تأخذه النشوة و الارتياح و هذا أمر خارج عن محيط الجسد أو نظير ما لو حل معادلة جبرية قد عجز عنها جميع أقرانه و لكنه بحسب فطنته حلها بأسلوب سهل و هكذا في جميع المسائل العلميد فاللذة على هذا غير محددة بجانب الأكل أو الشرب أو الصحة أو الشهوة الجنسية و انما هي أوسع و أشرف من أن تتمثل في الجانب البدني.
و لهذا فإن الميل الى التملك أو السلطة من مصاديق اللذة بينما هذه الامور و غيرها ليست في محيط الجسد و يقول الرازي ان اللذة الّتي يتصورها العشاق و سائر من كلف بشىء و أغرم به كالعشاق للترؤس و التملك و سائر الامور الّتي يفرط و يتمكن حبها من نفوس بعض الناس حتى لا يتمنوا الا اصابتها و لا يروا العيش الا مع نيلها عند تصورهم نيل مرادهم عظيمة مجاوزة للمقدار جدا و ذلك أنهم انما يتصورون اصابة المطلوب، و نيله مع عظم ذلك في أنفسهم من غير أن يخطر ببالهم الحالة الاولى الّتي هي كالطريق و المسلك الى نيل مطلوبهم و لو فكروا و نظروا في و عورة هذا الطريق و خشونته و صعوبته و مخاطره و مهاويه و مهالكه لمد عليهم ما حلا و عظم ما صغر عندهم في جنب ما يحتاجون الى مقاساته و مكادحته[7].
و الّذي يبدو أن اللذة من الامور الاضافية الّتي قد يقع عند شخص الارتياح و الملاءمة و عند الاخر تقع في نفسه منها المنافرة و الاشمئزاز فمثلاً عند كل شخص طعاما فتجده يتلذذ منه و لكن عند شخص آخر ينفر منه و هذا في الملبس و المشرب و الروائح و المنظر فاللذة لا تقع تحت ضابطة كلية يمكن جعلها مبدأ للسعادة و الترديد في شيء يقسط وجود الجامع و المفهوم العام و ليس الميزان هنا في صدق الجامع الا سمي المجرد بل الميزان هو الجامع الذاتي و الخلاصة.
و نحن لا بد أن النظر الى اللذة في ميدان أوسع أولاً ويلزمك ثانيا الترديدوجود الجامع لها و الامر هنا من الجامع الذاتى و ليس من نوع الجامع العنواني.
أما ما أشار إليه أبيقور في صورة النسبد بين اللذة و الالم و يقول و لكن لا ينبغي تجنب كل الالام لان من الالام ما يعقب لذة كبرى فهو أمر واقعي الا أننا نناقشهصورة بعض اللذائذ كما أشرنا اليها بأنها قد تكن عند شخص لذة و عند آخر ألما و على هذا فلا تخضع اللذة تحت عنوان عام و مفهوم كلي.
و أما مذهب النفعية فهو كما نلاحظه قد جاء في عهد المعتزلة و يحدثنا مصطفى عبد الرزاق باشا، وب. ميشيل في مقدمة رسالة التوحيد أنه يرى بعض من تناول الشيخ محمد عبده وآراءه الفلسفية و الدينية بالبحث أنه في ناحية الأخلاق يدخل مسألة المنفعة العامة الّتي أدخلها المعتزلة في هذه الناحية لأول مرة[8].
لأنه بمقتضى سير الإسلام يريد في قوانينه إسعاد البشرية جمعاء وليس ناظرا إلى سعادة الفرد خاصة و إنما نظرة المنفعة العامة كما ورد أحبب لغيرك ما تحب انفسك.
و بما أن المتكلمين و بخاصة المعتزلة كانوا متبعصرين يقبلون كثيرا من الالام و يعتبرونها خيرا إذا كانت وسيلة إلى خير ويرفضون خيرا قليلاً في سبيل خير كثير ويعملون المنفعة العامة لمن يمكن أن ينالهم أثر ما يعملون و الادلة على هذا كله على طرف التمام لمن يريد ويجدها بأيسر السبل من يفهم روح مذاهب المتكلمين و بخاصة المعتزلة الّذين عرفوا بسعة الأفق و عمق التفكير[9].
و المهم أن النظر إلى القوانين بصورة عامة التشريعية الإلهية و الوضعية كلهاخط المنفعة العامة لإسعاد البشرية كافة فالأخلاق بما أنها موضوعة لخط الاعتدال و تساوى الصفات النفسانية فجميع القوانين غايتها لإسعاد البشرية ويكون الجامع لها هو المنفعة العامة.
إلا أننا نناقش بنثام حول نلاحظة المنفعة للزهد تارة و الألم والميل و النفور أخرى حيث مع أن الزهد مما يلحظ فيه جهة التحديد و الفردية الذاتية دون السريان الى الإضافة للاخرين وسير المنفعة لا بد أن ينظر فيها الى الاخرين دون الفردية الذاتية.
و نناقشه أيضا في تحكم اللذة و الألم فيها يقوله بينما اللذة و الألم من الاثار و النتائج لوجود الشىء و ليس لهما القدرة على التحكم في الإرادة.
هذا مع أن الأخلاق في ميزآنها الفلسفى يراد بها تساوى الصفات النفسية و هذا المفهوم يراد به معالجة النفس في سلوكها نحو الافراط أو التفريط و أما جهة المنفعة و الابتعاد من الانا فذاك يختص انطباق الاعتدال من الفرد للمجتمع أو منن المجتمع للمجتمع الاخر بنحو ايثار. و ليس مفهوم الأخلاق هو المنفعة و طلب الخير للمجتمع أو للفرد لا ينحصر مفهوم الأخلاق فيه و انما الأخلاق لها صفة واسعة غير محددهاطار المنفعة و هذاا ما يصطلح عليه علماء الاصول بالخلط بين المفهوم و المصداق.
كماا أنه لاا يشترط أنن يكون كل لذة يعقبها لذة و انما قد يعقبها ألما لان اللذائذ غير واقعة تحت الاختيار و أما كون مصادر المنفعة هو الفرد لتحكمه على لذته فهو مناقض لما صرح به سابقا بأن اللذة و الالم هما اللذان يحكمان على ما نقولهتصرفتنا واقعا فكيف يكون الحاكم محكوما.
أما رأى مل في تصويره للمنفعة أولاً في ناحية كفاءة الحكيم فيناقش بأن كفاءته لا تكفى ما لم يكن هناك اضافة أخرى فالابله سعيد و سقراط ساخط ان و صلا الى خطوط المساواة فلا فرق بينهما سواء كان أحد هما سعيدا و الاخر شقيا لان كلل واحد سار على وفق مقدمات المساواة و انن لم يصلا الى مرحلة المساواة و الاعتدال فلا يتصفان بالاخلاق و أما المنفعة للاخرين فهى من نوع تطبيق تلك الصفات الفاضلة فان كان التطبيق على نهج المساواة كان معنى الأخلاق و الا فالمنفعة و الايثار اذا وصلت الى مرحلة التفريط كان غير ملائم لمفهوم الأخلاق.
و أما ملاحظة درجات القيم بما يراه الحكيم فاللذة من الامور الاضافية الّتي لاا تخضع الى رأى الحكيم لعدم خضوعها تحت الجعل و القدرة فان كانت بمحيط الفرد فقد خل في المنفعة الذاتية و هذه لا يتحسس بها الا صاحبها و ان كانت اللذة بالنظر الى الاخرين فهى مختلفة بالنظر الى الاضافة الى المتفق و غير خاضعة تحت الجعل و الاعتبار لتفاوت نسبها.
أما لحاظ المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فمن حيث أصل الكبرى مسلمة كما يقول الامام على عليهالسلام يا مالك عليك بارضاء العامة و ان سخطت عليك الخاصة و ان الميزان في السعادة لدى انعقلاء هو رعاية النوع دون سعادة الفرد ولكن الميزان الاخلاقى في اتجاهه نحو تعادل الصفات لا يفرق بينن النوع أو الفردسلوكه نحو السعادة اذا كانت في ميزان الاعتدال و سعادة الاخرين لا تتحقق الا بتطبيق الانطمة الرسالية لانها جاءت على طبق الفطرة الّتي انطوى عليها الانسان و أما مثل القوانين الوضعية فهى نخلوقة من بوتقة فكر الانسان و لا يمكن أن يحيط الانسان بالانسان في جميع متطلباته الزمينة و لذا تجد بين كل فترة و فترة يطرأ التعديل القانونى لعدم احاطة الواضعين بحاجيات البشر من حيث الكم و من حيث الكيف و بهذا تكون السعادة متفاوتة الا أن رسالة السماة لما كانت متكالمة في وجود التشريع الاسلامى كانت السعادة للبشر محتمة و لكن شريطة التطبيق الحسن و الا كانت السعادة منقلبة الى شفاء.
و بالجملة ان سعادة الاخرين و المنفعة لهم تأتى في جانب التطبيق للمفهوم الاخلاقى و الا فالمفهوم ينظر فيه الى جهة تعادل الصفات النفسانية بين خط الافراط و خط التفريط و يبدو من مذهب النفعيين هو الاشتباه بين المفهوم و المصداق.
أما رأى ما في التصحية بأنها ليستت لها قيمة ذاتية فقد أشرنا أن ذلك بلحاظ الاضافة و الحيثية فان كانت الاضافة للاخرين تخرج عن دور القيم الذاتية و ان لوحظت بالنظر الى الذات نفسه فتتصف بالقيمة الذاتية.
و تجد مل في تصويره للاخلاق على أساس أنها معتقدات عرفية أو لعلها عاطفة مجردة و هو رأى لم يوضع في محل الاختبار فهذا يتمشى مع طبيعة مفهومحيث أنها تحدد في اطار المعتقدات العرفية و انما هي لها مفهوم أسمى من جعلهارأى الاعراف أو مجرد العاطفة لانها صفات قابلة للزوال بينما الأخلاق لها مقاييس معينة.
كما أن تمسكه بأن الوجدان من الامور الكسبية لا يلائم طبيعة الوجدان ويبدو من مل عدم دركه بين منشأ الوجدان و حكم الوجدان و حقيقة الوجدان و هذه مفاهيم لا بد من حصول التفرقة فيما بينهما و لا يكون الامر الكسبى الا من نوع المنشأ للوجدان و لا يقع الامر الفطرى الا في دور الحقيقة و الصور الاولية و بعبارة جلية ان مل لم يمييز بين المنشأ و الحقيقة أو هو قد خلط بين المقدمة و النتيجة هذا مع أنا قد حررنا وجه الرد على التجريبيين و قلنا في كتابنا نقد المذهب التجريبي أنه يوجد عدة أدلة على وجود الميتافيزيقا و أن الوجدان منن الامور الفطرية و ليس من الامور الكسبية و الامر الكسبي يمكن ارجاعه الى المقدمة أو المنشأ لوجود الشي أما مثل الشرائع و العادات و التقاليد على أساس أن الوجدان قوة كسبية وليدة الجماعات الانسانية كسبها المرء بعوامل نفسية و اجتماعية و بقوة قانون التطور كلها لا تحقق اعدام موضوعية الفطرة و انما الفطرة و انما الفطرة هي الانطباعات االاولية و الامور الكسبية تقع كواشف عن وجود الفطرة و هي من المعقولات الثانوية و الفطرة من المقولات الاولية فكل له و عاؤه و نحن ان جميع القوانين السماوية كاشفة عن الفطرة و ليس الطريق عين ذي الطريق.
فالمبادىء الأخلاقية مبنية على الفطرة و ليس كما سار عليه مل بأن المقياسالقيم الأخلاقية آخر مطافها اللذة و انما يتمسك باللذة بما أنها بعض آثار علم الأخلاق كما أنها مختلفة من حيث الكم و مختلفة من حيث الكيف و ليس لها نمط معين يرجع إليه حتى تكون بنحو الضابطة الكلية.
و يبدو من مل أيضا عدم تفرقته بين لذة الشىء اذ اللذة في رتبة متأخرة و مصلحة الشىء في رتبة متقدمة فأخذ المتأخر في المتقدم يلزمه الخلف.
و أما رأى الكسندر بينن في تمسكه بالترابطية السيكولوجية بين الجسم و الفعل فان كان مرجع الترابط الى أمر مادى فهو مخالف للموازين الفلسفية الّذي جرى عليه مقتضى الصناعة بالتجرد في جانب العقل و المادية في جانب الجسم و ان كان الترابط بنحو الانقيادية في جانب الجسم و القيادية في جانب العقل على كل له موضوعيته فهو مرضي لدى الفلاسفة و قد أشبعنا هذاا البحث في كتابنا نقد المذهب التجريبي.
و نناقش (بين) في تحديده لطريقة عمل اللذة و الالم في استناد هما على قانون الذات و قانون الايثار أولاً ان قانون الذات و الايثار لو قدر له الوجود فذاك يتحددخصوص اللذة دون الالم.
و ثانيا ان الذات و الايثار من المعاني المتعارضة فلا يمكن اجتماعهما في اللذة اذ الذات تؤكد جانب حب الذات و الانا و الايثار يؤكد جانب المنفعة للاخرين.
و أما التمسك بالنزاهه فعلى حد تعبيره تؤدي بنا الى التضحية باللذائذ و الى تجشم الالام و لكن لا يخفى أن وجود النزاهة لاا بد من وجودها أمام اللذة المفرطة و انما يتمسك بها على قدر معتدل كما هو مقتضى الميزان الاخلاقي فالتمسك بالنزاهة من غير لذة يوجب وقوف الانماء الاجتماعي و الفردي كماا أن التفريط في جانب اللذة يوجب تضييق الوعي الاجتماعي و الفردي سواء كان في طرف اللذة الجسمية أو المعنوية.
و أما رأي الكسندربين في كون الضمير بمعنى الالتزام المصطحب مع الشعور بالسلطنة فليس واقعا هو حقيقة الضمير اذ الالتزام أو الشعور بالسلطة كلها من الاثار لحقيقة الضمير.
المصدر بحث رقم ( 248 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
........................
[6] . الفكر الاخلاقى العربى، ج 1 ص 197 ـ 198 الدكتور ماجد فخري.
[7] . المصدر نفسه ج 1 ص 39.
[8] . رسالة التوحيد ص 65 ط باريس 1925 مصطفى عبد الرزاق.
[9] . فلسفة الأخلاق في الإسلام ص 49-500 اللكتور محمد يوسف موسى ط 30 سنة 1963.
الزناء في الزوجة عند اليهود
الزنا
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ف 430 ت 12 ش 54309) حقوق النشر محفوظة
الزناء في الزوجة عند اليهود
يذكر في مجموعة ابن شمعون ان زنا الزوجة يكون سببا في تحريمها على كل من زوجها ويكلف بطلاقها ولا يمكنه ان يعاود الزواج منها بعد ذلك واليك النص في المادة/81/ انه اذا ثبت شرعا زنا المرأة حرمت على زوجها وكلف بطلاقها بلا حقوق وجاء في سفر اللاويين اصحاح 21 آية 7 قوله امرأة زانية أو مدنسة لا يأخذوا وجاء في المادة 385 ان المطلقة من زوجها لتهمة الزنا لا تجوز له بعد وجاء في المادة 347 انه يكلف الرجل شرعا بطلاق امرأته ولو رزقت منه اذا كان هو السبب في طلاقها من غيره بزناة معها ولا يلزم بما لها من الحقوق.
ونشاهد الربانيين أكثر من ذلك ان مجرد اختلاء الزوجة بغير زوجها يوجب التحريم والزام الزوج بالطلاق راجع المادة 190 فاذا كان زوجها قد سبق ان نهاها عن هذا الشخص وانذرها بحضرة شاهدين ثم ثبت اختلاؤها به ومكثها معه وقتا حرمت على زوجها ولا حق لها راجع المادة 188.
بل ان للزوج ان يحلف زوجته على أن لا تكلم انسانا معينا والا سقطت حقوقها فاذا لم تمتثل كانت مخالفة شرعا وضاعت عليها حقوقها راجع المادة 191.
وبما جاء في سفر التثنية اصحاح 23 آية 17 لا تكن زانية من بنات اسرائيل والقراؤون يتبعون نفس ذلك الحكم ويضيفون اليه في تحريم الخليلة على من خاللها قبل الزواج اذا طلقت بعد ذلك ممن تزوجها[1].
الزناء في الشريعة المسيحية
لو ارتكبت الزوجة الزنا فعند البروتستانت يعطون الفرصة للتوبة ويجدون ان هذا خير من حرمانهما من الزواج ولم تعتبر الزنا كمانع اساسي للزواج بل حتى القتل.
واما عند الارثوذكس فقد قررت كلا من الزنا والقتل كمانعين مستقلين من موانع الزواج ففي مجموعة 1938 لم يرد نص في مانعية الزواج هو الزنا ولكن في مجموعة 1955 فقد ورد في المادة 27 من بعض التعديلات حين قضت بانه لا يجوز زواج من طلق لعلة الزنا الا بعد تصريح من الرئيس الديني الّذي صدر الحكم في دائرته.
ولكن عند الاقباط تفكك في الزنا بين المرأة والرجل ففي المرأة يحسب مانعا مطلقا من الزواج سواء بشريكها في الاثم أو بغيره ولكن بشرط ان تكون مشهورة بالزنا أو قد طلقت بسببه[2].
أما مجموعة 1955 فلا تفرق بين الرجل والمرأة.
وورد في مجموعة 1955 في المادة 27 بانه لا يجوز زواج القاتل بزوج القتيل.
واما عند مذهب الكاثوليك فقد جاء في المادة 65 من الارادة الرسولية انه لا يصح عقد الزواج بين هؤلاء:
1 ـ من اقترف مع صاحبه زناً فتواعدا كلاهما بالتزوج أو حاولا عقد الزواج نفسه باجراء مدني فقط وهما مرتبطان بذات الزواج الصحيح.
2 ـ من اقترف مع صاحبه زناً وقتل احدهما زوجه بينما كلاها مرتبط بذات الزواج الصحيح.
3 ـ من تعاون مع صاحبه تعاونا طبعيا أو ادبيا فقتل الزوج وان لم يزن احدهما مع الآخر.
وجاء في المادة 65 الحالة الأولى الزنا المقترن بالقواعد على الزواج أو محاولة عقده (م 65 ـ 1).
الحالة الثانية الزنا المقترن بقتل الزوج البري (م65 ـ 2).
وجاء في القانون المدني الفرنسي في المادة 298 ان الزنا يكون مانعا من الزواج سواء كان من طلق بسببه ام شريكه في الاثم الا انه جاء في قانون 15 ديسمبر 1904 بحذف هذا المانع.
المصدر بحث رقم ( 132 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
.....................................
[1] . راجع شعار الخضر ص 84 ـ 101 ـ 104.
[2] . ثروت الاسيوط ج3 ص378 ـ بند 373.
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ف 430 ت 12 ش 54309) حقوق النشر محفوظة
الزناء في الزوجة عند اليهود
يذكر في مجموعة ابن شمعون ان زنا الزوجة يكون سببا في تحريمها على كل من زوجها ويكلف بطلاقها ولا يمكنه ان يعاود الزواج منها بعد ذلك واليك النص في المادة/81/ انه اذا ثبت شرعا زنا المرأة حرمت على زوجها وكلف بطلاقها بلا حقوق وجاء في سفر اللاويين اصحاح 21 آية 7 قوله امرأة زانية أو مدنسة لا يأخذوا وجاء في المادة 385 ان المطلقة من زوجها لتهمة الزنا لا تجوز له بعد وجاء في المادة 347 انه يكلف الرجل شرعا بطلاق امرأته ولو رزقت منه اذا كان هو السبب في طلاقها من غيره بزناة معها ولا يلزم بما لها من الحقوق.
ونشاهد الربانيين أكثر من ذلك ان مجرد اختلاء الزوجة بغير زوجها يوجب التحريم والزام الزوج بالطلاق راجع المادة 190 فاذا كان زوجها قد سبق ان نهاها عن هذا الشخص وانذرها بحضرة شاهدين ثم ثبت اختلاؤها به ومكثها معه وقتا حرمت على زوجها ولا حق لها راجع المادة 188.
بل ان للزوج ان يحلف زوجته على أن لا تكلم انسانا معينا والا سقطت حقوقها فاذا لم تمتثل كانت مخالفة شرعا وضاعت عليها حقوقها راجع المادة 191.
وبما جاء في سفر التثنية اصحاح 23 آية 17 لا تكن زانية من بنات اسرائيل والقراؤون يتبعون نفس ذلك الحكم ويضيفون اليه في تحريم الخليلة على من خاللها قبل الزواج اذا طلقت بعد ذلك ممن تزوجها[1].
الزناء في الشريعة المسيحية
لو ارتكبت الزوجة الزنا فعند البروتستانت يعطون الفرصة للتوبة ويجدون ان هذا خير من حرمانهما من الزواج ولم تعتبر الزنا كمانع اساسي للزواج بل حتى القتل.
واما عند الارثوذكس فقد قررت كلا من الزنا والقتل كمانعين مستقلين من موانع الزواج ففي مجموعة 1938 لم يرد نص في مانعية الزواج هو الزنا ولكن في مجموعة 1955 فقد ورد في المادة 27 من بعض التعديلات حين قضت بانه لا يجوز زواج من طلق لعلة الزنا الا بعد تصريح من الرئيس الديني الّذي صدر الحكم في دائرته.
ولكن عند الاقباط تفكك في الزنا بين المرأة والرجل ففي المرأة يحسب مانعا مطلقا من الزواج سواء بشريكها في الاثم أو بغيره ولكن بشرط ان تكون مشهورة بالزنا أو قد طلقت بسببه[2].
أما مجموعة 1955 فلا تفرق بين الرجل والمرأة.
وورد في مجموعة 1955 في المادة 27 بانه لا يجوز زواج القاتل بزوج القتيل.
واما عند مذهب الكاثوليك فقد جاء في المادة 65 من الارادة الرسولية انه لا يصح عقد الزواج بين هؤلاء:
1 ـ من اقترف مع صاحبه زناً فتواعدا كلاهما بالتزوج أو حاولا عقد الزواج نفسه باجراء مدني فقط وهما مرتبطان بذات الزواج الصحيح.
2 ـ من اقترف مع صاحبه زناً وقتل احدهما زوجه بينما كلاها مرتبط بذات الزواج الصحيح.
3 ـ من تعاون مع صاحبه تعاونا طبعيا أو ادبيا فقتل الزوج وان لم يزن احدهما مع الآخر.
وجاء في المادة 65 الحالة الأولى الزنا المقترن بالقواعد على الزواج أو محاولة عقده (م 65 ـ 1).
الحالة الثانية الزنا المقترن بقتل الزوج البري (م65 ـ 2).
وجاء في القانون المدني الفرنسي في المادة 298 ان الزنا يكون مانعا من الزواج سواء كان من طلق بسببه ام شريكه في الاثم الا انه جاء في قانون 15 ديسمبر 1904 بحذف هذا المانع.
المصدر بحث رقم ( 132 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
.....................................
[1] . راجع شعار الخضر ص 84 ـ 101 ـ 104.
[2] . ثروت الاسيوط ج3 ص378 ـ بند 373.
الانفاق في الديانة اليهودية
النفقة
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ن 67323 ع 2 ) حقوق النشر محفوظة
الانفاق في الديانة اليهودية
جاء في المادة 106 من مجموعة ابن شمعون بوجوب الانفاق على الرجل وأما النص بانه على الزوج للزوجة مهرها ومؤونتها وكسوتها راجع في المادة 107 ـ و111 و218 .
ولكن بعين ذلك قد جاء في المادة 26 ـ75 من مجموعة ابن شمعون للرجل حق في مال المرأة وجاء في المادة 85 عدم جواز تصرف المرأة في أموالها الا باذن زوجها .
وجاء في المادة 117 ـ116 انة يمكن ان تنفق المرأة على نفسها من مالها ويكون سببا لاعفاء الرجل عن النفقة .
وتبتدئ النفقة من حين الخطبة والتقديس كما جاء في المادة 245 من ابن شمعون من اسقاط نفقة الارملة اذا هي خطبت أو تقدست ويستفاد من هذه المادة ان ابتداء النفقة بلحاظ مفهوم الشرط فيها وهي انه اذا لم تخطب أو تقدس من قبل الغير .
وتمتد النفقة إلى ما بعد وفاة الزوج بشرط بقاء الزوجة في بيته فلها حق ان تأكل من ماله مادامت ارملة اذا شاءت هي وبناتها إلى ان يتزوجن ولها حق ان تعيش من مال الرجل ولو أوصى بغير ذلك راجع في ذلك المادة 238 من مجموعة ابن شمعون .
وتأتي مرحلة مناقضة كما جاء في المادة 239 اذا كان من عرف البلد أو من مقتضى العقد ان لا نفقة للارملة بعد وفاة زوجها بغير رضاء الورثة فلها عندئذ (نفقة ثلاثة أشهر من تاريخ الوفاة).
فجعلت المادتان الميزان في النفقة هو النظر إلى عرف البلد ومقتضى العقد .
واذا اضطرت للاستدانة من أجل النفقة حال غياب زوجها لزمه الدين راجع المادة 113 من مجموعة ابن شمعون حتى لو خرجت من بيته للتشاجر واستدانت لتنفق لذمة الدين راجع المادة 119 وكذا لو كان مجنونا أو معتوها يمكن للزوجة ان تأخذ لنفسها حكما شرعا بالنفقة راجع المادة 120 .
واشارت مجموعة ابن شمعون إلى عناصر النفقة الواجبة للزوجة المؤونة الكسوة ونفقات العلاج واطلاق سراحها من الاسر ومصاريف دفنها عند الوفاة كما جاء في المادة 106 وجاء في المادة 122 (طلب مسكن شرعي بما يلزمه من الأثاث بقدر حالة الرجل).
وأما المؤونة فهي (اكلها وشربها مما يأكل الرجل ويشرب ووجب عليه ان يوسع لها بقدر معيشة أهلها متى كان مقتدرا).
ويراد من بيان الكسوة (وهي كسوة الصيف والشتاء بحسب عادة البلد مع مراعاة حالة الزوج من يسر وعسر( راجع المادة 121 وجاء في المادة 110 اذا خالف الزوج في النفقة قامت السلطة الشرعية بحجز أمواله وبيعها.
الانفاق في الشريعة المسيحية
يبدو ان الطائفة الكاثوليكية لم تتعرض إلى النفقة بوجه خاص حتي بالنظر إلى الطائفة البروتستانت وانما النفقة يفرضها وجود الزواج.
أما الارثوذكس في شريعة الاقباط ان النفقة على الرجل كما جاء في المادة 45 من مجموعة 1955 وقد جاء في المادة 141 بالزام النفقة على الزوجة اذا كان زوجها معسرا وراجع ايضا المادة 146 الا ان الطائفة الكاثوليكية والانجيلية لا تحتم الانفاق على الزوج ولو كانت الزوجة مؤسرة[1].
وجاء في القانون الفرنسي من المادة 214 بالزام الرجل النفقة على زوجته اذ تقول كل ما هو ضروري لحاجات الحياة حسب موارده وحالتها ولكن في تاريخ 11 يوليه سنة 1975 عدلت هذه المادة إلى (المساهمة في اعباء الحياة الزوجية).
واذا كان للزوج مال وكان غائبا فقد ورد في المادة 145 من مجموعة الاقباط للزوجة ان تنفق على نفسها منه.
وجاء في ناحية تقدير النفقة من المادة 138 للاقباط بان النفقة المقدرة مؤقتة بطبيعتها تبعا لتغير أحوال الطرفين فاذا أصبح الشخص الملزم بالنفقة في حالة لا يستطيع معها أداءها أو أصبح من يتقاضى النفقة أو غير حاجة إلى كل ما قدر له أو بعضه جاز طلب اسقاط النفقة أو تخفيض قيمتها كما انه اذا زاد يسار الشخص الملزم بالنفقة أو زادت حاجة المقضي له بها جاز الحكم بزيادة قيمتها.
المصدر بحث رقم ( 132 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
.....................
[1] . الوجيز ص 329 أحمد سلامة .
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ن 67323 ع 2 ) حقوق النشر محفوظة
الانفاق في الديانة اليهودية
جاء في المادة 106 من مجموعة ابن شمعون بوجوب الانفاق على الرجل وأما النص بانه على الزوج للزوجة مهرها ومؤونتها وكسوتها راجع في المادة 107 ـ و111 و218 .
ولكن بعين ذلك قد جاء في المادة 26 ـ75 من مجموعة ابن شمعون للرجل حق في مال المرأة وجاء في المادة 85 عدم جواز تصرف المرأة في أموالها الا باذن زوجها .
وجاء في المادة 117 ـ116 انة يمكن ان تنفق المرأة على نفسها من مالها ويكون سببا لاعفاء الرجل عن النفقة .
وتبتدئ النفقة من حين الخطبة والتقديس كما جاء في المادة 245 من ابن شمعون من اسقاط نفقة الارملة اذا هي خطبت أو تقدست ويستفاد من هذه المادة ان ابتداء النفقة بلحاظ مفهوم الشرط فيها وهي انه اذا لم تخطب أو تقدس من قبل الغير .
وتمتد النفقة إلى ما بعد وفاة الزوج بشرط بقاء الزوجة في بيته فلها حق ان تأكل من ماله مادامت ارملة اذا شاءت هي وبناتها إلى ان يتزوجن ولها حق ان تعيش من مال الرجل ولو أوصى بغير ذلك راجع في ذلك المادة 238 من مجموعة ابن شمعون .
وتأتي مرحلة مناقضة كما جاء في المادة 239 اذا كان من عرف البلد أو من مقتضى العقد ان لا نفقة للارملة بعد وفاة زوجها بغير رضاء الورثة فلها عندئذ (نفقة ثلاثة أشهر من تاريخ الوفاة).
فجعلت المادتان الميزان في النفقة هو النظر إلى عرف البلد ومقتضى العقد .
واذا اضطرت للاستدانة من أجل النفقة حال غياب زوجها لزمه الدين راجع المادة 113 من مجموعة ابن شمعون حتى لو خرجت من بيته للتشاجر واستدانت لتنفق لذمة الدين راجع المادة 119 وكذا لو كان مجنونا أو معتوها يمكن للزوجة ان تأخذ لنفسها حكما شرعا بالنفقة راجع المادة 120 .
واشارت مجموعة ابن شمعون إلى عناصر النفقة الواجبة للزوجة المؤونة الكسوة ونفقات العلاج واطلاق سراحها من الاسر ومصاريف دفنها عند الوفاة كما جاء في المادة 106 وجاء في المادة 122 (طلب مسكن شرعي بما يلزمه من الأثاث بقدر حالة الرجل).
وأما المؤونة فهي (اكلها وشربها مما يأكل الرجل ويشرب ووجب عليه ان يوسع لها بقدر معيشة أهلها متى كان مقتدرا).
ويراد من بيان الكسوة (وهي كسوة الصيف والشتاء بحسب عادة البلد مع مراعاة حالة الزوج من يسر وعسر( راجع المادة 121 وجاء في المادة 110 اذا خالف الزوج في النفقة قامت السلطة الشرعية بحجز أمواله وبيعها.
الانفاق في الشريعة المسيحية
يبدو ان الطائفة الكاثوليكية لم تتعرض إلى النفقة بوجه خاص حتي بالنظر إلى الطائفة البروتستانت وانما النفقة يفرضها وجود الزواج.
أما الارثوذكس في شريعة الاقباط ان النفقة على الرجل كما جاء في المادة 45 من مجموعة 1955 وقد جاء في المادة 141 بالزام النفقة على الزوجة اذا كان زوجها معسرا وراجع ايضا المادة 146 الا ان الطائفة الكاثوليكية والانجيلية لا تحتم الانفاق على الزوج ولو كانت الزوجة مؤسرة[1].
وجاء في القانون الفرنسي من المادة 214 بالزام الرجل النفقة على زوجته اذ تقول كل ما هو ضروري لحاجات الحياة حسب موارده وحالتها ولكن في تاريخ 11 يوليه سنة 1975 عدلت هذه المادة إلى (المساهمة في اعباء الحياة الزوجية).
واذا كان للزوج مال وكان غائبا فقد ورد في المادة 145 من مجموعة الاقباط للزوجة ان تنفق على نفسها منه.
وجاء في ناحية تقدير النفقة من المادة 138 للاقباط بان النفقة المقدرة مؤقتة بطبيعتها تبعا لتغير أحوال الطرفين فاذا أصبح الشخص الملزم بالنفقة في حالة لا يستطيع معها أداءها أو أصبح من يتقاضى النفقة أو غير حاجة إلى كل ما قدر له أو بعضه جاز طلب اسقاط النفقة أو تخفيض قيمتها كما انه اذا زاد يسار الشخص الملزم بالنفقة أو زادت حاجة المقضي له بها جاز الحكم بزيادة قيمتها.
المصدر بحث رقم ( 132 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
.....................
[1] . الوجيز ص 329 أحمد سلامة .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
