السبت، 17 أكتوبر 2009

القرابة في الشريعة المسيحية

بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ت 9 ك 2 ض 7801 ) حقوق النشر محفوظة
القرابة في الشريعة المسيحية
يأتي التحريم على ثلاثة اتجاهات:
1 ـ قرابة نسب.
2 ـ قرابة مصاهرة.
3 ـ قرابة حكمية.
ويراد بقرابة النسب هي قرابة الدم.
جاء في مجموعة الاقباط الارثوذكس (1955) بان القرابة تمنع من الزواج أ ـ بالاصول وان علوا أو الفروع وان سفلوا.
ويوافق هذا المعنى ما جاء من الارادة الرسولية المادة 166.
وأيضاً ورد في مجموعة الانجيليين البروتستانت المادة 7.
وورد في مجموعة الاقباط الارثوذكس من المادة 20.
ب ـ بالاخوة والاخوات ونسلهم.
ج ـ بالاعمام والعمات والاخوال والخالات دون نسلهم.
واما في شريعة الكاثوليك فلا تفرقة بين فروع الابوين وفروع الجدين وانما تمنع قرابة الحواشي من الزواج حتى الدرجة السادسة راجع الماده 66 ـ 2 من الارادة الرسولية وقد في التحريم بما يخالف القانون الكنسي الغربي[3].
واما المقصود من المصاهرة فقد ورد في المادة 31 من مجموعة 1955 الارثوذكس بمنع المصاهرة للرجل أ ـ باصول الزوجة وفروعها فلا يجوز له بعد وفاة زوجته ان يتزوج بامها أو جدتها وان علت ولا ببنتها الّتي رزقت من زوج آخر أو بنت ابنها أو بنت بنتها وان سفلت ب ـ بزوجات اصوله وزوجات فروعه واصول اولئك الزوجات وفروعهن ولا بزوجات اعمامه وأخواله فلا يجوز له ان يتزوج بزوجة والده أو جده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها ولا بزوجة ابنه أو حفيده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها ج ـ باخت زوجته ونسلها وبنت اخيها ونسلها بزوجة اخيه واصولها وفروعها ه ـ بعمة زوجته وزوجة عمها وخالتها وزوجة خالها و ـ باخت زوجة والده وأخت زوج والدته وأخت زوجة ابنه وأخت زوج بنته.
وجاء في المجموعة نفسها فان ما يحرم على الرجل يحرم على المرأة[4].
وقد اطلق على مثل هذه القرابة الكاثوليك بالقرابة الاهلية وهي على ثلاثة أنواع:
1 ـ قرابة اهلية اصلية
وهي الّتي تبتني على أحد الزوجين أو من يربطهم بالزوج الآخر قرابة نسب (دم) وتحرم عليه أن يتزوج من أي من هؤلاء الاخيرين اذا كانوا يرتبطون بالزوج الآخر بقرابة مباشرة أيا كانت الدرجة اما ان كانوا يرتبطون بالزوج الآخر بقرابة حواشي فلا يمنتع عليه أن يتزوج منهم الا في حدود الدرجة الرابعة.
2 ـ قرابة اهلية تقوم بين أقرباء الدم لاحد الزوجين واقرباء الدم للزوج الآخر وتمنع الشريعة الكاثوليكية الزواج بين الاقرباء في هذا الفرض حتى الدرجة الرابعة مثلا يمتنع الزواج بين شقيق الزوج وشقيقة الزوجة (قرابة من الدرجة 4) وبين شقيق الزوج وأم زوجة هذا الاخير (من الدرجة 3) حين يجوز الزواج بين عم الزوج وعمة الزوجة (من الدرجة 6).
3 ـ القرابة الاهلية الفرعية وتتصور على نوعين الاول ان يتزوج شخصان الواحد بعد الآخر من شخص ثالث بعينه فتنشأ قرابة بين أقرباء الزوج الاول وأقرباء الزوج الثاني والنوع الثاني ان يتزوج اثنان من شخصين تربطهما قرابة دم فتنشأ قرابة بين أقرباء الزوج الاول وأقرباء الزوج الثاني على أن التحريم يقتصر في الفرضين على الاقارب من الدرجة الاولى واليك المثال من النوع الاول كما ورد في الاراداة الرسولية المادة 67 ـ 68 ان تتزوج مارجريت من مشيل وبعد وفاته تتزوج من جيرار فيمتنع على هذا الاخير ان يتزوج من أم ميشيل ولا من بنته ان كانت له بنت من زوجة اخرى غير مارجريت.
ومثال النوع الثاني أن يتزوج أ ـ من ب ـ ويتزوج ج ـ من د ـ وتكون ب ـ قريبة ل ـ د قرابة دم عندئذ تنشأ قرابة بين أ ـ ب فلا يجوز بالتالي ل ـ أ أن يتزوج من ابنة ـ ج أو من أمه[5].
واما بلحاظ احكام المصاهرة في المذهب البروتستانتي فذكرها استطرادا مع قرابة الدم في المادة 7 وجاءت على نحو تعداد المحرمات من طرف الرجل والمرأة واليك نص المادة.
لا يحل للرجل ان يتزوج أم زوجته واخت زوجته وزوجة جده وزوجة ابيه وزوجة عمه وزوجة خاله وزوجة اخيه وزوجة ابن اخيه وزوجة ابن اخته وزوجة ابنه وبنت اخ زوجته وبنت اخت زوجته وبنت زوجته وبنت بنت زوجته وبنت ابن زوجته وبنت زوجته.
اما المرأة فلا يحل لها أن تتزوج حماها وزوج جدتها وزوج امها وزوج عمتها وزوج خالتها وزوج اختها وزوج بنت اخيها وزوج بنت اختها وزوج بنتها وابن اخت زوجها وابن زوجها وابن بنت زوجها وابن زوج امها.

القرابة الحكمية
القرابة الحكمية لها ثلاثة أنواع:
1 ـ التبني.
2 ـ العماد.
3 ـ الرضاع.
وحكم التبني عند الارثوذكس الاقباط كما جاء في المادة 22 من مجموعة (1955) ان هذه الشريعة تجيزه وترتب على هذه القرابة الحكمية الّتي تنشأ بين الوالد بالتبني واقاربه وبين الولد المتبني ان يمتنع على هذا الاخير التزوج بمن تبناه وفروعه حتى الذين يرزق بهم بعد التبني كما يمتنع الزواج كذلك بين الاولاد الذين تبناهم شخص واحد وفيما بين المتبني والمتبنى يمتنع الزواج بين كل منهما وزوج الآخر.
وجاء في المذهب الكاثوليكي من (المادة 70 ـ 71) حيث تشترط لاعتبار قرابة التبني مانعا من الزواج ان تكون معتبره كذلك في القانوان المدني.
واما عند البروتستانت فلا يعترفون بالقرابة الحكمية.
واما قرابة المعماد ويعرف بانه طقس ديني يلزم القيام به حتى يصبح الشخص مسيحيا ويعبر عنه بالقرابة الروحية فتجعله الكاثوليك مانعا من الزواج بين الاشبين من ناحية والمعمد ووالديه من الناحية الاخرى راجع المادة/70/ ولرؤساء الكنيسة المحليين الاعفاء عن مثل هذا المانع راجع المادة/32/.
وعند الاقباط قد عدلت عن هذا المانع[6].

اما بالنظر إلى الرضاع فلم تعرف لدى الكنيسة الكاثوليكية ولا البروتستانت الانجيليين وانما الارثوذكس اعترفوا بكونها مانعا من الزواج[7] ولكنه قد عدلت عنه ولم تثبته في أحوالهم الشخصية.

المحرمات والمصاهرة في الفقه الروماني
جاء في كتاب جوستيفان ص20 ـ21 ـ22 ـ23 تعريب عبدالعزيز فهمي الكتاب الأول قال فاتحة النكاح الصحيح هو ما يعقده الرومانيون الراغبون في الاتحاد وفقاً لاحكام القوانين وتشترط لصحته أن يكون الرجال قد بلغوا الحلم والنساء قد بلغن حد طاقة الرجال ولا فرق في ذلك بين آباء العائلات وبين أبناء العائلات ما عدا أن زواج ابناء العائلات يشترط فيه رضاء أصولهما الذين هم في ولايتهم اذ رضاء الوالد مقدماً هو من الأمور الموافقة كل الموافقة لمقاصد القانون المدني والعقل الفطري معا ولقد حصل التساؤل عن ابن المجنون أو ابنته هل لايهما ان يتزوج ولاختلاف الآراء فيما يتعلق بالابن قد اصدرنا امرنا بالتصريح له ـ على مثال ابنة المجنون ـ بالتزوج بغير واسطة ابيه مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في مرسومنا.
1 ـ ليس للانسان ان يتزوج مطلق امرأة يريدها فان من النساء من يحرم التزوج بهن أذ الزواج محال شرعاً بين الأصول والفروع فلا يحل مثلاً للأب أن يتزوج ابنته ولا للجد أن يتزوج حفيدته ولا للأم أن تتزوج ابنها ولا للجدة أن تتزوج حفيدها وهلم جرا بحيث لو حصل زواج بين مثل هؤلاء الأشخاص لكان زنا أجرامياً وهذه القاعدة مطلقة لدرجة ان علاقة الأصل والفرع لو كان منشؤها مجرد التبني لما أخل هذا بحرمة الزواج بل أن هذه الحرمة تبقى ثابتة حتى بعد أنقضاء التبني وزواله فالمرأة الّتي تجعلها بطريق التبني ابنة لك أو حفيدة لا يجوز لك أن تتزوجها مهما تحررها من عقدة التبني.
2 ـ الاقارب من الحواشي تسري عليهم قاعدة أخرى مشابهة للقاعدة السابقة ولكن أقل منها أطلاقا فالزواج محرم بين الاخ وأخته سواء كانا شقيقين أو كانا لأب أو لأم غير أن المرأة إذا لم تكن صارت أختاً لك إلا بسبب التبني فزواجك بها محرم ما دام التبني قائماً بحيث اذا انحل التبني بتحريرها حلت لك والحال كذلك لو أنك كنت أنت المتبني ثم تحررت ويتفرع على هذا أن من يريد أن يتبنى ختنه ـ أي زوج ابنته ـ فعليه أن يبدأ بتحرير ابنته ومن يريد أن يتبنى كنته ـ أي زوجة ابنه ـ فعليه أن يبدأ بتحرير ابنه.
3 ـ يحرم على الرجل تزوج ابنة أخيه أو ابنة اخته أو حفيدة أخيه أو اخته وإن كان بالنسبة لها في الدرجة الرابعة اذ القاعدة انه لا يجوز لنا زواج حفيدة الرجل أو المرأة للذين لا يحل لنا زواج بنت أيهما أما بنت المرأة الّتي تبناها أبوك فلا شي يمنعكم من تزوجها لأنه ليس بينك وبينها رابطة لا طبيعية ولا مدنية.
4 ـ اما ولدا الاخوين أو ولدا الأختين وولدا الأخ والأخت فالتزاوج بينهم مباح.
5 ـ يحرم كذلك نكاح العمة ولو كانت قرابتها قرابة تبني كما يحرم نكاح الخالة وذلك لان العمة والخالة معتبرتان في مرتبة الأصول ومن هذا القبيل تحريم زواج عمة الأب وخالته وأن علتا.
6 ـ حرمة المصاهرة تقضي أيضاً بالامتناع عن الزواج في بعض الأحول فلا يحل لك أن تتزوج ربيبتك بنت زوجتك ولا حليلة ابنك لان كلتيهما تعتبر كابنتك ومقصودنا هي ابنة من كانت زوجتك والمرأة الّتي كانت زوجتك لابنك لان المرأة اذا كانت مازالت زوجة لابنك فيستحيل عليك زواجها اذ المرأة لا تتزوج رجلين في آن واحد وكذلك اذا كانت مازالت ربيبتك أي مازالت أمها زوجتك فيستحيل أن تتزوجها لان الرجل لا يحل له الجمع بين زوجتين.
7 ـ يحرم عليك أن تتزوج حماتك أي أم زوجتك وان تتزوج زوجة أبيك لان كلتيهما كأنهما أم بالنسبة لك وهذه القاعدة أيضاً لا تنطبق إلا بعد أنتهاء المصاهرة وإلا فان المرأه اذا كانت لا تزال زوجة لأبيك فان الشريعة العامة تحرم عليها الزواج بك ضرورة ان المرأة الواحدة لا تكون زوجة لرجلين في آن وكذلك اذا كانت المرأة حماة لك أي لا تزال ابنتها زوجة لك فزواجك بها محرم ما دام انه لا يحل لرجل أن يجمع في عصمته بين امرأتين.
8 ـ على انه اذا كان للزوج ابن من زوجة اولى وكان لزوجته بنت من زوج آخر أو كان العكس فلهذين الشخصين أن يتزاوجا ويكون زواجهما صحيحاً ولو كان لهما أخ وأخت من الزوج الحادث بين أبويهما.
9 ـ لا ريب في قرابة الارقاء هي موانع النكاح الشرعي أيضاً فاذا اعتق الأب وابنته والاخ وأخته مثلا فالزواج بينهما محرم.
10 ـ اذا تزوجت مطلقتك برجل آخر ورزقت منه بنتا فهذه البنت لا تكون ربيبتك ولكن الفقيه جوليان يرى أنه ينبغي لك أن تمتنع من التزوج بها ويقول أن مخطوبة ابني ليست كنتي ومخطوبة أبي ليست أمرأه أبي ومع ذلك فان الأمتناع عن تزوج تلك النساء أكثر انطباقا على قواعد الأخلاق ومقاصد القانون.
11 ـ كل زواج يعقد على خلاف القواعد المتقدمة يكون عدماً فلا زوج يكون فيه ولا زوجة ولا اعراس ولا زواج ولا مهر والاولاد الذين يأتون من مثله لا يكونون تحت ولاية أبيهم بل يلحقون فيما يختص بالولاية الأبوية باولاد الكافة واولاد الكافة هؤلاء لا يعتبر أن لهم أبا مادام أبوهم مجهولاً وهم يطلق عليهم اسم أولاد الهواء.
وسوف تلاحظ الطرح القانوني في الاسلام في جهة الخلاف بين المحرمات والمصاهرة الرومانية والمحرمات والمصاهرة في القانون الاسلامي كما أنه يوجد جهة الجمع فيما بينهما.
المصدر بحث رقم ( 132 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
......................
[3] . موانع الزوج ج7 ص47 للدكتور شفيق اشحاته مانع الزوجية القائمة تتمة مانع القرابة سنة 1963.

[4] . موانع الزواج ج8 ص48 ـ 56 للدكتور شفيق اشحاته مانع المصاهرة ط 1964.

[5] . نظام الزواج في الشرائع اليهودية والمسيحية للدكتور شكري سرور ص178.

[6] . ابن عسال ص230.

[7] . موانع الزواج في التشريع الاسلامي المقارن لاحمد اغنيم ج3 ص112 ـ 113.

مارسيليو البادوي (1275 ـ 1343 م

الفكر السياسي المسيحي
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ت ح 0ج 8 م 4385 ) حقوق النشر محفوظة
مارسيليو البادوي (1275 ـ 1343 م)
ذكر مارسيليو البادوي في كتابه (حامي السلام) عدم السيطرة الدينية على المجال الفكري والحكم ويرى أن الحكومة أما صالحة وهي التي تقدم رغبات المحكومين وتحنو عليهم، وأما طالحة فتنصب غايتها على افادة الحكام بتضحية هناءة المحكومين[1]. ولا يرتئي بما ذهب إليه ارسطو بكون غاية الحكم هي النفع العام وإنّما المهم في نظر الحكم الأسلوب بصرف النظر عن أداء المنفعة لصالح المجتمع.
ويذهب مارسيليو إلى أنّ القانون مظهر السلطة السياسية ويعرفة بأنه فريضة المشرّع القسرية النافذة المفعول بالحاكم ويأمل أن يتحقق الانسجام بين القانون البشري والقانون الآلهي.
وقد عرفه رجال العصور الوسطى (القانون هو شريعة العقل للصالح العام).
ويبدو من مارسيليو عدم مهاجمته للمركز البابوي، لأن السلطة يرددها أما آتية من التعيين البشري أو الانتخاب . ولكنه ينكر وجود السلطة للبابا من نفس الكتاب المقدس وتعيين الاساقفة والرهبان آت من مجموعة المؤمنين لكونه حقا شرعيالهم وليس لأحد منهم فضل على الآخر إلاّ بالتقوى والعمل الصالح.
وينحصر واجب رجال الدين في مسائل ثلاث:
1 ـ إدارة شؤون الكنيسة.
2 ـ التثفيف.
3 ـ طقوس العبادة ولا حق لكنيسة ممثلة في قساوتها في ممارسة أي نوع من القسر والارغام الديني أو الزمني على رجال الدين أو على العلمانيين بل ليس للكنيسة سلطان على الهراطقة لأن اللّه‏ وحده هو الحكم على الخطيئة والخاطئين ولكن للسلطة الزمنية حق محاسبتهم على ما جنته ايديهم أن اصابت المصالح العامة للشعب اضرار من جراء خطاياهم كما أنها تختص دون غيرها بتنظيم شؤون الكنائس والاديرة والرهبان والقساوسة[2].
ولا يجوز مارسيليو رجال الدين تعليم الناس وتثقيفهم إلاّ بعد استئذان الحكومة[3].
يختّم أن تنفق اموال الكنيسة في اوجه البر المختلفة . ويؤكد على وجود الدولة القومية[4].

المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري

________________________________________

[1] . الفكر السياسي ـ فؤاد الشبل، ص 206.
[2] . نفس المصدر، ص 207.

[3] . نفس المصدر، ص 207.
[4] . نفس المصدر، ص 207.

الحوار مع الثوسيوس

الفكر السياسي المسيحي
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ) حقوق النشر محفوظة
الحوار مع الثوسيوس
ولا باس أن نسترجع الحديث مع (الثوسيوس) ونقدم بعض الملاحظات:
1 ـ يركيز (الثوسيوس) على القانون الطبيعي يعطي أهمية السيادة على ذات المجتمع من غير نظر إلى إرتباطها بالحاكم فيكون العالم البشري مجموعات طبيعية لها إستقلالها الذاتي فالمجموعة الجديته هي التي تتولى التنظيم لمصالحها وأغراضها فالسيادة جزء من واقع الشعب.
والّذي نعتقده في هذا الميدان أن بين المجموعة والفردية في ناحية السيادة نسبة التساوي فربما تكون السيادة مفاضة من قبل المجتمع وربما تكون نابعة من الفرد وعليه فليس هناك إستقلالية لأحدهما على الأخر في مقام مفهوم السيادة وإطارها العام فالقانون الوضعي للمجتمع لم يكن له السيادة بنحو الموجبة الكلية كما أن الفردية ليس لها السيادة بنحو الموجبة الكلية لأنه ربما تكون لها السيادة في بعض الأحيان وقد ينعكس الفرض بأن تحصل السيادة من جانب المجتمع وعلى هذا الضوء من البيان لا يمكن جعل السيادة في أحد الجانبين بنحو الإستقلالية التامة وإنّما هي تابعة لظروف خاصة قد تحتم على الفرد أن يقوم بها في عرض سيادته على عاتق المجتمع وقد ينعكس الفرض فيقدم المجتمع بالتضحية والفداء حتى يحصل على السيادة وكل هذه الأمور خاضعة لظروف خاصة ووقائع زمنية.
2 ـ يرى (الثوسيوس) أن تشكيل الدول يتكون من مقاطعات أو المجتمعات المحلية ويمكن النقاش مع الثوسيوس بأن النظر إلى ذات المجتمع بما هو على حسب معتقده هو الّذي يتصف بالسيدة فلا معنى لتبعيض المجتمع إلى مجموعات يتكون منها السلطة وما ذاك إلاّ مناقضة واضحة لأنه بعد أن تمسك بأن المجتمع يمكن أن يقطن سويا في مكان واحد ويوزع عليه السلع والخدمات والقوانين فلا مجال لإنتشار السلطة عليه بعد ذلك؛ لأنه يكون من نوع تحصل الحاصل كما أنه لا مجال لوجود جمعية تدافع عن الضعفاء بعد ثبوت السلطة للمجتمع ككل وحجم الدولة كما أنه قائم على الفرد قائم على المجتمع لأن الفردية والإجتماعية في تكوين الدولة من نوع المراحل الإستعدادية لوجود الشيء فلا أصالة لأحدهما على الآخر في إثبات موضوعية الدولة وإن كنت أعتقد أن الأصالة للفرد على المجتمع ولكن ذلك في خصوص التكوين والسبق الزماني كما تدل عليه رسالة السماء (التوراة والإنجيل والقرآن الكريم) وقد تحدثنا عنه في كتابنا علم الأجتماع.
المصدر بحث رقم (259) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري